Skip to main content

Full text of "فرانسيس فوكوياما، نهاية الإنسان"

See other formats


الور 





ِ 





هاي ةالإنسال 
عواقب الشورة البيولكولوجيه 





فرانسيس فوكوياما 





هذه ترجمه كامله لكتاب: 
: نا !ناآ المخالان205111 0108 
11 لإقهامصطعع و81 عط 01 5ععموع ناوء00025) 
تاليف 


نا كان ا 
الداشر :3110117) 320 5153115 ,1311535 إبريل ٠٠٠١7‏ 


جميع حقوق الترجمة والدشر العربية محفرظة لإصدارات سطور 


11200 


اصدارات سطور صدرقى هذه السلسلة: 
-١‏ -محمدرص) 
*" -صدام الحضارات 
* - عصر الجينات 
؛ - القدس 
ه-_العولمة والعوللة المضادة 
5-التاريخ الرى للموساد 
من يخاف استنساخ الإنسان 
4 حرم محمد على 
14 عولة الفقر 
٠‏ صور حية من إيران 
١‏ البحث عن العدل 
7 -لورانس : ملك العرب غير المتوج 
١٠‏ الصهيرنية تلتهم العرب 
4 -معارك فى سبيل الإله 
© -التطبيع ومقاومة الغزوة الصهيونية 
5 المكبزر الكبير (معجم شامل للمترادفات 
والمتضادات) 
1١١7‏ -التسوية: أى أرض.. أى سلام 
الحق يخاطب القوة 
8س نساء فى مواجهة نساء 
٠‏ مؤامرة الغرب الكبرى 
"١‏ -روسيا.. إلى أين 
" - نهاية الإنسان عواقب الغورة البيوتكنولوجية 
يضما مجلة سطور 
تحت الطبع 
خدعة التكنولوجيا 
المؤلف : جاك. ايلول 
ت : د. فاطمة نصر 
الخدعة الرهيبة 
ت : محمد متجير مصطفى 


هيئة النحرير: 

اعتدال عثمان 

فاطمة نصر 

الكتاب :نهاية الإنسان عواقب الشورة البيونكنولوجية 
- المؤلف : فرانسيس فوكوياما 

ترجمة : د. أحمد مستجير 

غلاف وإخراج: جوبى 

المراجعة اللغوية: عمر الشناوى 

جميع حقوق التأليف محفوظة للمؤلف 

جميع حقوق الترجمة والطبع محفوظة ل سطور . 
4 و"؟ تفسيم الشيشينى بجوار الكوبرى الدائرى 
كورنيش المعادى ت : 765994/874.-.7٠١‏ لزه 


6001.68 .]111151116 © الامأناد :55ع3001 اتهمدرء 


الصفحة 
٠‏ 
مقدمة المترجم او ال ل 0 
مقدمة المؤلف ع و لاد اماك ل مااع العم ا د 
الجزء الأول الل إلى الممنتقتبل 

000000 قصة روايتين‎ )١( 
(؟) علوم المخ فمل مم ممم امم مم ةمللا ملم ين نمز لمت ل .00 الالو‎ 
ر”) علم عقاقير الأعصاب والتحكم فى السلوك كد واو د الي‎ 
إطالة الحياة فمم لمم وم يعمد مم يةم ةنم مم ةم لمم ةي تم ةنزم ية ابر‎ )4( 
(ه) الهندسة الوراثية ل مميموةء ميرمل لينم ة مر رن لز تتة 0 رؤز‎ 
لماذا يكون القلق واجبا 11 باحس شاي 1 يي‎ )8( 

.الجر ءالثانى «أن نكون بشرأ 
(07) حقوق الإنسان الاو امد ب ب مسف سمي يننا 
(8) الطبيعة البشرية موه تويك لطا جخ ساني با لسووي  -‏ * 1 
٠‏ 4) الكرامة البشرية اع ممم وجلا خا ا لور وو لوق لو لاي 

الجرءالثالث:ماذا نعل 
)٠١(‏ التحكم السياسى فى البيوتكنولوجيا لخ 0 ععاهة 
)1١(‏ كيف تُنَظَم البيوتكدولوجيا فى أيامنا هذه اه 


1 سوه اودوع ول مسد اتش ووو 0 :لير ؟ 
(؟١)‏ سياسات لله حقبا فعا عا واه لبه لماعو هو 


إلى جون سيباستيان, آخر من يُذْكُرُ 


كمى :سيأتى زمان يصبح للسياسة 
فيه معنى آخر 


فريدريخ نيتث 1 
(شهوة السلطة) 


مقدمةالمترجم 


مثلما بدأ هذا الكتاب بالحديث عن روايتين »١5484(‏ لجورج 
أورويل ودعالم جديد شجاع» لألدوس هكسلى) فسأبدأ هذه المقدمة 
القصيرة باقتباس يستحق التأمل من رواية «دكل رجال الملك» لروبروت 
وارين : «نهاية الإنسان هى المعرفة, لكن شيئا واحدا لا يمكنه أن 
يعرفه : 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


إنه لا يستطيع أن يعرف ما إذا كانت المعرفة ستنقذه أم أنها ستقتله. سيُقعل, 
نعم : لكنه لا يستطيع أن يعرف ما إذا كان قد فل بسبب المعرفة التى اكتسبها أم 
ببب المعرفة التى لم يكتسيها. والتى كانت لتنقذه لو أنه عرفها». 
لكم الله معشر الأدباء ! 
«نهاية الإنسان هى المعرفة». هذا بالضبط ما يخشاه فرانسيس فوكوياما مؤلف 
هذا الكتاب من عواقب الثورة البيوتكنولوجية المعاصرة. 
فوكوياما هو أستاذ الاقتصاد السياسى بجامعة جونز هويكنز. وعضو مجلس 
الرئيس الأمريكى للأخلاقيات البيولوجية. وكان عضو الوفد الأمريكى فى 
المباحثات المصرية الإسرائيلية حول الحكم الذاتى للفلسطينيين, ويعتبره البعض 
أكبر فلاسفة الاجتماع فى أمريكا. ذاع صيته بعد أن نشر فكرته عن «نهاية 
التاريخ» فى مقال له عام ١154.6‏ . وظهرت موسّعة فى كتاب عام 19901١‏ . تنبأ 


, 181 


َ مقدمة امرجم ل 


فيه بعد انهيار الشيوعية وتحطيم سور برلين بنهاية التاريخ, لأن العالم يتحول 
نحو مجتمعات الرأسمالية الديموقراطية. لكنه عاد وتراجع بعد ما وجْه إلى 
فكرته من نقد. واعترف بأن نهاية العاريخ لاتأتى إلا بنهاية العلم؛ فاستأنف 
التاريخ مساره! يقول فى الكتاب الذى بين يديك «أبداً لم نقعرب من نهاية 
العلم: بل اخق أننا على ما يبدو نحيا فى جوف مرحلة هائلة من التقدم فى علوم 
الخياة.. ليس ثمة نهاية منظورة للعلم, لكن التاريخ تاريخ الإنسان الذى نعرفه - 
قد يتهى مع تقدم العلم الذى لن ينتهى ! أثمة احتمال حقيقى فى أن يتسبب هذا 
الفيض الغزير المتلاحق من المعارف الوراثية والبيولوجية فى أن ينتهى جنس 
البشر ليظهر منا جنس بشرى جديد ينقلب علينا : فنفنى؟ «هل سنقتل بسبب 
المعرفة التى اكتسبناها؟». 


2 
3 
2 





ل- - نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنو لوجيه 


رما كان من بين أهم ما يقوم به العلم أنه يهُمْش دور الصدفة وأنه يختصر 
الزمن. قد لا ننتبه إلى هذاء لكن الإحساس به موجود فى طبيعتنا البشرية. نحن 
نحب الصدفة ونخشاها فى آن. نحن نرهب السرعة ونهواها فى آن. نحن نقف 
مع كل حادث جليل نتأمل ونتأرجح ما بين الحب والخنوف ‏ وربما كان هذان؛ 
الحب والخنوف؛ هما الأخطر من بين كل «غرائز» الإنسان. قابلت زوجتك 
بالمدفة, أتذكرؤاإت كيك الوراثى جاء عن لقاء حيران منوى من بين ملايين 
ترافقه, ببويضة من بين الافك . تركيبنا الوراثى كجنس بشرى جاء مع الزمن, 
يحوره ويبدله, حتى يطوّعه للبيئة التى بها نحيا. إنما نحن صدفة وزمان! 
وتهميش دور الصدفة وإتقتِصلارالزمن إنما يصيبنا فى صميمسا. 
عمد د 

عندما أعلن عن اسعنساخ النعجة ٠‏ دولليج:فهفبراير 1441 : أذكر أننى 
أصبت بهلع غريب. كان هذا استججابة تاج 3076 جا يي أر تحال . ولقد 
حدثت منا لل هذه الصدمة لمعظم الناس على ما/أتصؤر. طضِيّت أحاول أن أعرف 
السب فى هذا الرفض الباشر: فى هذا الخوق الى #أكى. يبدو أننى دون أن 
أدرى قد أحسست بالصدفة وقد ألغى دورها. لم يعد ثمة حيوان منوى شارد 
يلتقى بالصدفة ببويضة وحيدة تنتظر ! ها كثائن حى راق ولد وقد حدد تركيبه 
الوراثى سلفاء سم إليه جاهزا ٠‏ كمثل بكعيرة أو نبات يتكائر بالعُقل. قد 
وراتى لكائن قل«اتغال كساهر إلى كائن أخو . لثتى فى فى «طبيعتنا البشرية؛ يكره 
أن يهمّش دور الصدفة فى وجودنا . إننا نخشى ألا تغدو الصدفة أساسا تقوم 
عليه حياتناء لكنا فى نفس الوقت نقبل أن يتم ذلك فى كل العالم المادى من 
حولنا. نحتاجه ونسعى إليه ونطلب من العلم تأكيده لتسهيل حياتنا. للمادة 
غير الحية قوانينها التى تحكم بقاءهاء ونحن بطبيعتنا لا نحب أن تنطبق هذه 
القوانين على جوهر حياتنا. نحن البشر أكبر من المادة التى منها صنعنا. إن لنا 
جوهرا يحب ويخاف ويأمل. ويسعى عامداً ‏ وحده من بين خلق الله وراء 
المعرفة ! 


١ ٠١ 111 





مقدمةالمترجم - ل 


لكن وارين يقول إن «نهاية الإنسان هى المعرفة». 
عندما يناقش فرانسيس فوكوياما قضية استنساخ الإنسان فى هذا الكتاب, 
نجده يرفضه رفضا تاما دون أن يقدم. فى الحق, أسبابا مقنعة تدعم رأيه. وإنما 
ينعهى ‏ بعد أن يسعنزف قلمه يلوك براهين ركيكة يسهل دحضها إلى أن 
معظم الناس ومعظم الدول ترفضه؛ ومن ثم يرى «أن الحظر الكامل الشامل هو 
الأمر الملائم هناء. وهو هنا على حقء فى رأيى ؛ ولكن هناك من المختصين من قد 
كتب وعالج هذه القضية بصورة أنضج كثيراً. 

له عد علد 
عندما هاجر الإنسان الأول فى رحلاته الجسورة من أفريقيا ليعمر الأرض منذ 
نحو مائة ألف عام؛ وعبر سيناء حتى وصل أوروباء لم يكن جلّده: أبيض, ولم 
يكن شعره أشقر, ولم تكن عيناه زرقاوين. كأن داكن البشرة والشعر والعينين. 
كان متأقلما مع البيئة التى نشأ فيها بالقرن الأفريقى. ثم كان لمظهره أن يتغير 
ليتلاءم مع اليئة الجديدة. ولقد تم ذلك بالتدريج عبر آلاف الأجيال. والإنسان 
هو أقدر الكائئات على التكيف مع بيئته ‏ كذا خلقه الله سبحانه وتعالى بل 
وحتى على تحوير البيئة لتلائمه؛ ولقد طوّر الإنسان تطوره نفسه. فأصبح يوَرث 
منجزاته الحضارية. يستغنى بها عن تحوير مادته الوراثية أصبح إنساناً- 
«مزيدا»: يبتكر الملابس مشلا والمنازل؛ يستغنى بها عن شعر كشيف يحمى 
جسده من تقلبات الجوء بدلا من تحوير مادته الوراثية الذى يحتاج إلى زمن 
طريل, 
وبيئتنا تتغير الآن بمعدل غير مسبوق. تغيرت بيئتنا فجأة وبعدف . منتجات 
العلم والتكدولوجيا قد حورت وتحور كل شىء من حولنا. إنئا نحيا الآن بيئة 
جديدة تماما لم تكن موجودة منذ قرن مضى. فهل علينا أن نتحور لنلائمها. هل 
ميلزم هنا أن يتحور «الذكاء» حتى يمكنه أن يتعامل لا مع الطبيعة كما خلقها 
الله. وإثما مع ما صنعه الإنسان؟ لكن هذا التحوير لابد أن يكون سريعاً. بل 


١ ١‏ الول 


نهايةالإنسان عواقبالثورةالبيوتكنولوجية 


وسريعا جداء فلقد أصبح التغير فى «البيئة» أسرع بكثير من أن« يلاحقه العطور 
الوراثى البطىء. 

أمن الممكن أن سرع من التطور الورائى؟ يُخْشْى أن الهندمة الررائية قد 
تستطيع أن تفعل هذاء أن تختصر الزمن, زمن التطورء زمن التحور الوراثى ! 
فيظهير معنا إنسان (فائق؟) كان المفروض أن يظهر بعد مئات أو الاف السنين 
من التحور الطبيعى البطىء؛ إنسان آخر نحيا معه مثلما كان إنسان نيانديرتال 
الفنان يحيا مع البشرء نحيا معه بضعة أجيال ثم ننعهى ‏ ينتهى الإنسان كما 
نعرفه ‏ مثلما انقرض إنسان نيانديرتال منذ ثلاثين ألف عام. دون حرب على ما 
يبدو . أمام البشرء أوء إذا أخذنا مثالاً أخف وطأة: نحيا معه ليعاملنا مثلما 
يعاملنا الآن ساسة الغرب. إذ يظنون أنهم «أسمى». 

أم ترى ميتمكن الإنسان فى مواجهة بيئته الجديدة من أن «يزيد »«بغقافته إلى 
ذاته ما يورث؟ 

عد علد د 

لأن فكرة تحسين الإنسان فى عقول المفكرين من زمان طويل. عالجها أفلاطون 
ونيتشه وجالتون؛ وهى فى جوهرها تعنى ببساطة أن هناك بشرأ أفضل من بشرء 
أفضل منهم وراثيا. وأنه من الممكن أن نصل إلى «السوبرمان». الإنسان 
«الأكمل»_والكمال لله وحدة. 

فى أوائل القرن الماضى انتشرت هذه الفكرة. نشرها فرانيس جالتون» 
وذاعت حتى ليعتنقها عدد لا يصدق من كبار المفكرين والعلماء والأدباء 
والساسة. عمت هذه «الشورة» اليوجينية بدعوى تحسين حياة البشر بالقضاء 
على الفقر والمرضء ثم انتهت مع نهاية الحرب العالمية النانية, وكانت, لو 
استعمرتء ستؤذن مبكراً بنهاية الإنسان. كانت «ثورة» اختلط فيها الجهل 
بالتععب بالحماقة, ثم بالوحشية. لم يكن العلماء يعرفون أنهم يجهلونذ. 
وظنوا أنهم إنما يعملون لخير البشر والبشرية. 


١ ١ 11111111 


مقدمةالمترجم ب 


إن هدف علماء الشورة البيوتكنولوجية المعاصرة هو أيضا «القضاء على الفقر 
والمرض» نفس الهدف السامى لعلماء وخطباء الثورة اليوجينية. لكنا نعرف من 
التجارب المريرة الماضية أن الكثيرين من العلماء يتميزون بانعدام التبصر! 
ستطرق الغورة الجديدة الباب الخلفى لليرجينياء لعكون معنا ثانية ! سشُخصخص 
اليرجينيا وتصبح ممارسة منزلية؛ يقوم بها رب البيت وفق ما يرى. لن تعدخل 
الدولة. مغلما حدث فى ألمانيا النازية. متقول التكدولوجيا الجديدة للمرأة إن 
اجنين الذى تحمله سيصاب بهذا المرض الوراثى أو ذاك؛ ثم تعرك لها ولزوجها 
الخرية اليوجينية للتخلص إذا شاءا من الجنين . مْرَاوغَةٌ هذه التكنولوجيا. تضعنا 
أمام مثل هذه الخيارات الصعبة. ش 


#” 


لكن الههدسة الوراثية البشرية تعد بأكثر من مجرد يوجينيا بسيطة كهذه نزيد 
فيها من نسل «الأفضل؛ ونقلل من نسل «الأسوأ» ‏ ولو حتى بقتله! إنها تنفذ 
الى داخل المادة الوراثية للفرد. تغير فيها وتبدل لتكون نعائجها فورية. إنها 
قضيةيوجييا جديدة ملحت بعلم حديث متقدم. ومن عجب ألا تحظى 
اليوجينيا بما تستحقه من معاجة فى هذا الكتاب رغم أنها قضيته الحقيقية. 
لكن. أى صفات تلك التى سنحاول تغييرها لنصل إلى هذا الإنسان الجديد 
الذى يخشى فوكوياما أن يقضى علينا؟ 


الذكاء بالاشك ! 


الذكاء الذى يمكن من التعامل مع البيئة الجديدة التى صنعها ويصنعها التقدم 
العلمى المعلوماتى والبيوتكنولوجى. والذكاء صفة غاية فى التعقيدء. يصعب 
حتى تعريفهاء وترتبط بالمخ ذلك الجهاز المعقد الذى تعمل به نصف جينات 
الإنسان على الأقل. وهى بالضرورة صفة متعددة المجينات. تؤثر فيها الاف 
الجيئات . يعالج علماء الوراثة قضية وراثة صفة كهذه بمقياس إحصائى يسمى 
«العمق الوراثى». وهذا على مايبدو مفهوم مراوغ لدى غير المتخصصين : هر 
ببساطة النسبة من التباين المظهرى للصفة الكمية, التى ترجع إلى التباين فى 


اللا 


---- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


القيم الوراثية بين أفراد العشيرة. هو مقياس يختص بعشيرة بذاتها فى بيئة 
معينة فى زمن محدد . ولقد أساء كثير من غير الوراثيين تفهم هذا المقياس, وربما 
كان موراى» وهيرنشتاين هما أسوأ من تفهموه فى كتابهما الشهير «منحنى 
الجرس» فأخذا متوسط تقديرات مختلفة للعمق الوراثى للذكاء. قيست بطرق 
مختلفة بعشائر مختلفة فى أزمان مختلفة, وقالا إنه ,/5٠‏ ليؤكدا فكرتهما 
المسبقة بأن الفروق فى الذكاء بين البيض والسود فروق وراثية, ومن ثم فهى 
«ثابتة». أقاما كتابهما الضخم على هذه الفكرة الخاطئة؛ ونسيا أن ارتفاع قيمة 
العمق الوراثى إلى هذا الحد إنما تعنى أن الصفة لابد أن تكون هامشية, فكلما 
ازدادت أهمية الصفة لبقاء الكائن الحى. انخفض إسهام العوامل الوراثية فى 
الباين بين الأفراد (هى فى صفات التصب مثلاً نحو ١‏ 5/). فإذا ما كان 
الذكاء صفة هامة لبقاء الفرد كما يدعيان لتعزيز نظرتهما العنصرية, فكيف 
تكرن له هذه القيمة المرتفعة (٠+7/5)؟‏ 

والواضح أن فوكوياما لم يستوعب هو الآخر هذا المفهرم, فبعد أن افترض أن 
العمق الوراثى لمعامل الذكاء هو /85٠‏ ( وهو للغرابة يعتبره منخفضا!!) نجده 
يقول : «الغذاء الأفضل والتعليم الأفضل والبيئة المأمونة والموارد الاقعصادية, 
كلها يمكن أن تسهم فى رفع الخمسين بالمائة من معامل ذكاء الطفل الراجعة إلى 
البيئة». هذه الجملة لا تعنى إلا شيئا واحداً. وهو أنه لا يعرف معنى ما يقوله ! 
كيف للعلماء إذن أن يعثروا على كل هذا العدد الهائل من الجيئات الذى يؤثر 
فى معامل الذكاء. ويحددون هويتها ومواقعهاء ثم يجرون الجراحة الوراثية لنقله 
إلى جرم هذا الإنسات بالشوين؟ إلوهذا صرت سن صروت لوال لن يتحدق 
يوما . أبداً لن يستطيع العلم أن يحور مادة الإنسان الوراثية بحيث يحوله إلى 
هذا الذكى الفائق الذى يخشى فوكوياما أن تكون على يديه «نهاية الإنسان»! يا 
ليته اكتفى ب «عواقب الثورة البيوتكنولوجية» عنوانا للكتاب ! 


عد 


١ : 1111 





عمتب سني لصي مما اا ل ل عجرا لوقه ترا سم 


القضية التى يعالجهاء ببساطة. لا تستحق كل هذا العناء. ربما كان هذا الكتاب 
محاولة لتأكيد دوره كعضو بالمجلس الرئاسى الأمريكى للأخلاقيات البيولوجية! 
المشكلة التى يواجيهااللبشر ليست «نهاية الإنسان؛ وإنما هى «انهاية 
الإنسانية». التى يمكن للبيوتكدولوجيا أن توقفها أو تحد منها. إن ثلاثة بلايين 
من البشر يعيشون دون صرف صحى. إن بليونا ونصف البليون لا تصلهم المياه 
النظيفة : إن بليونا وربع البليون لا يجدون السكن الذى يليق بالآدمى. إن نصف 
بليون لا يتوفر له الحد الأدنى من الغذاء اليومى . إن ثلاثين أو أربعين ألف طفل 
يسوتون يوميا بسبب موء التغذية والأمراض هكذا تقول تقارير الأم المتحدة. أى 
إنسان هذا الذى يجادل فوكرياما كى يحفظ كرامته البشرية؟ هل يتمتع هؤلاء 
جميعا : بالكرامة البشرية» و«حقوق الإنسان»؟ هل طبيعتهم هى حقا «الطبيعة 
البشرية؛ التى يخشى عليها فوكرياما من الهندسة الوراثية؟ أليست الهندسة 
الوراثية فى الزراعة والصداعة الصيدلية هى الأمل الكبير فى تحسين أوضاع 
هزلاء جميعا وجعلهم بشرا نخاف على بشريتهم ونخاف على «نهاية الإنسان» 
فيهم. أما يستحقون- كما يقول بيتر كونراد_أن يتذكرهم فوكرياماء فى 
كتابه هذا ولو بفقرة؟ أم تراهم عنده يمغلون إنسان نيانديرتال المعاصر أمام 
إنسان الغرب المتقدم صاحب العلم والتكد و لوجيا؟ أم أن قضيته الحقيقية هى 
الخوف على «إنسان الغرب». هذا «الأفضل». من أن يخلفه إنسان آخر أذكى؟ 
ثم . أتراه. وهو الذكى . يصدق هذا حقا؟ 

لكن الكتاب ممتع, يغير العديد من القضايا الجميلة التى تستحق أن يقرأها كل 
مثقف. وهو بلاشك وجبة علمية وفكرية دسمة للقارئ العام. ولقد تمتعت أنا 
شخصيا بقراءته. وتمععت بعرجمته., وعرفت منه الكثير فى مجالات خارج 


. 


أحمد مستجير 


١‏ ااا 


قد يبدو أمرٌ كتابتى لكتاب عن التكنولوجيا قفزة كبيرة لشخص 
انصَبْ اهتمامه فى السنين الأخيرة أساسأً على قضايا الثقافة 
والاقتصاد. لكن الواقع أن هناك منهجاً إلى هذا الجنون. 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 9 


ففى أوائل عام ١449‏ سألنى أوين هاريس. محرر مجلة' ناشيرنال إنتير ست . 
أن أكتب استعراضا للسدين العشر التى مضت منذ ظهر مقالئ'نياية العاريخ ؟ 
الذى نشر أصلاً فى صيف ١5/88‏ . حاولت فى ذلك المقال أن أبرهن أن هيجيل 
كان على حق عندما قال إن التاريخ قد انتهى عام 1١5‏ : فلم يكن قد حدث أى 
تقدم سياسى جوهرى يتعدى مبادئ الغورة الفرنسية:, التى رأى أنها قد توطدت 
بانتصار نابليون ذلك العام فى معركة يينا. كان انهيار الشيوعية عام ١9485‏ 
إيذانا. لا أكفر : بالحل النهائى لتقارب أعرض نحو الديموقراطية الليبرالية. 

وأناء تفكيرى فيما ظهر من مقالات نقدية لمقالى الأصلى. بدا لى أن الجدل 
الرحيد الذى لا يمكن دحضه هو أن الاريخ لا يمكن أن تكون له نهايةً إلا إذا 
كانت للعلم نهاية. وكما وَْصَّفت فى كتابى التالى المعنون' نهاية التاريخ وخاتم 
البشز : كان تكشّف العلم الطبيعى الحديث والتكنولوجيا التى فرخَها واحدا 


١ ٠ 111 





من أهم محركات التاريخ . الكثير من تكنولوجيا نهايات القرن العشرين ‏ مغل 
ما يسمى بشورة المعلومات ‏ كان عاملاً جيداً فى نشر الديموقراطية الليبرالية. 
لكنا أبداً لم نقعرب من نهاية العلمء بل الحق أننا على ما يبدو نحيا فى جوف 
مرحلة هائلة من التقدم فى علوم الحياة. 

على أية حال؛ كنت أتفكر فى أثر البيولوجيا الحديثة على تفهمنا للسياسة. 
فلقد قدت ولبضع مدين مجموعة تدرس أثر العلوم الحديئة على السياسة 
الدولية. ولقد انعكس البعض من بدايات أفكارى حول هذه القضية فى كتابى 
ايخ لعفي الى عات قضعة التلييية كدري وستاي الستر كه ركيت أن 
تفهمنا لها قد شَكُلَمَْهُ معلومات إمبريقيةٌ جديدةٌ جاءت عن مجالات مثل علم 
الأخلاق واليولوجيا التطورية وعلم الأعصاب الإدراكى. لكن دعوتى لكتابة 


استعراض عن' نهاية التاريخ كان فرصة لأبدأ التفكير فى المستقبل بطريقة أكثر 





نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية سس 


منهجية: أثمرت مقالاً نشرثه فى' الناشيونال إنتيرست عام ١8499‏ عنرانه 
استدراك بحام اليخس فى لازورة . والكتاب الذى بين يديك توسيع مستفيض 
للمراضيع التى عرضتها فى ذلك المقال. 
ثارت الشكوك ثانية حول قضية نهاية التاريخ بعد الهجرم الإرهابى على 
الولايات المتحدة يرم ١١‏ سبتمبر 70٠.1١‏ فى هذدالمرة لأننا نشهد صراع 
حضارات (إذا استخدمت عبارة صمويل هنتنجتون ) بين الغرب وبين الإسلام. 
ل 
سلامية التى دفعت ت إلى ذه لمجو ىفع واد كانت توج موه : 
له إليه هذه 
الحرادث فى الحقيقة فهو أن العلم والتكنولوجيا ‏ وعنهما نشأ العلم الحديث - 
يمثلان موطن الهشاشة فى حضارتنا. الخطوط الجوية؛ ناطحات السحاب. معامل 
اليرلرجيا ‏ كل رموزالحداثة تحرلت إلى أسلحة فى ضربة من البراعة الشريرة. 
هذا الكنات لاببالع فميية الأشحة الببرلوجية: لحن ظهور الإرهاب 
البيولوجى كتهديد حئ إنما يشير إلى الحاجة التى أوجزنها هنا إلى تحكم 
سياسى أكبر فى استخدامات العلم 








السبل إلى 


لستقبل 








لم تكن آلات التكنولوجيا وأجهزتُها القادرةٌ على القتل هى أخطر ما 
يهدد الإنسان كك التهديد الفعلى كان دائماً هر ما يصيب الإنسان 
فى صميمه . قانون التأطير يهدد الإنساث عندما يذكر عليه أن يُطرق 
وحياً أكثر إبداعاً ليخب نداء حقيقة أكثر عمقاً. 
مارتين هايديجر: 
القضية المتملقة بالتكنولوجيا 


نهايةالإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


وَلدت عام 15857 : فى زحمة مواليد ما بعد الحرب العالمية الشانية. كان ثمة 
كتابان يحددان المستقبل واحتمالاته المروعة لكل من نشأ مغلى فى العقود 
الرسطى من القرن العشرين : كتاب' ١/44‏ جورج أورويل (الذى شر لأول مرة 
عام )١1448‏ وكتاب'عالم جديد شجاغ لألدوس هكمسلى (الذى نشر عام 
؟94١).‏ 

كان ما يتنبا به الكتابان عن المستقبل أكبر بكشير ثما أدرك الناس آنعذ, فقد 
ارتكنا على تكنولوجيتين مختلفتين كان لهما أن يبرزا فيما بعد وأن يشكلا 
العالم عبر الجيلين التاليين. كانت رواية' ١44814‏ تدور حول ما نسهيه الآن 
تكنرلوجيا المعلرمات. كان السبب الرئيسى لنجاح الإمبراطورية الاستبدادية 
الواسعة التى أقيمت فى أوشيانيا هو جهاز يسمئ تيليسكرين, وهذا لوحة 
مسطحةٌ بحجم الحائط يمكنها أن تُرّسل وتستقبل فى نفس الوقت صورا من منزل 


١ - 1111 





الفصل الأول:.قصةروايتين ب 


كل أسرة إلى'الأخ الأكبز. كانت هذه اللوحة هى التى سمحت بارَكَزَة الواسعة 
للحياة اللعتيوامية قن عكو زززارة امقيفةه وو رزارة الت بهاذ كنك 
الحكومة من أن تلغى الخنصوصية: بمراقبة كُلَّ كلمة وكُلٌ فعل عن طريقة شبكة 
هائلة من الأسلاك . 

أما كتاب' «عالم جديد» شجاع فيعالج الشورة التكدولوجية الثانية الكبرى التى 
كانت على وشك الحلول» فلقد كان ما أعطى هذه الرواية ذلك الجر المروع الذى 
ميزها هو : تفريخ البشر خارج الرحمء أو خارج الجسم الحى كما نقول الآن. 
وعقار'؛الصوما» الذى يمنح الناس سعادة فورية» وتلك'١الَحَسَّات»‏ التى يُحَاكَى 
بها الشعور باستخدام لاحب (إلكترود) يغرس فى الجسم ثم تحوير السلوك عن 
طريق تكرير مستمر ضعيف, أضعف من أن يدرك فإذا لم ينجح استخدمت 
هرمونات اصطناعية مختلفة. 


يغلا 


نهاي ةالإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


بعد أن مغى أكشرٌ من نصف قرن على نشر هذين الكتابينء يمكننا الآن أن 
نقول إنه على الرغم من أن التبؤات التكنولوجية بهما كانت دقيقة إلى حد 
مفزعء فإن النبؤات السياسية للكتاب الأول )١984(‏ كانت خاطنة تماماً. 
فلقد حَلّ عام ١14414‏ ومضى والولايات المتحدة لا تزال منهمكة فى صراع حرب 
باردة مع الاتحاد السرفييتى. ولقد شهد ذلك العام ظهور نموذج جديد من 
الكمبيوتر الشخصى لشركة آى بى إم» وبداية ما قد أصبح ثورة الكمبيوتر 
الشخصى. والحق أن الكمبيوتر الشخصى المرتبط بالإنترنت, كما زعم بيتر 
هوبر. كان هو التحقيق العملى لتليسكرين أورويل, سوى أنه لم يصبح أداة 
للمركزية والاستبداد: إنما قاد إلى عكس ذلك تماماً : دَقُرَطّة الوصول إلى 
المعلومات وإبطال المركزية السياسية» فبدلاً من الأخ الأكبر يراقب كل شخض: 
أصبح للناس أن يستخدموا الكمبيوتر الشخصى روالإنترنت فى مراقبة الأخ 
الأكر يبهد :ان أجبرت اشكرنات :فى كل مكان عل أن شفرجيانات ا كر عن 
أنشطتها هى. - 

وفى خلال خبمس سنين انهار الاتحاذ السوفييتى وإمبراطوريته فى سلسلة من 
الوقائع الدرامية, وقائع. لو أنها حدثت فى الأزمنة السابقة لبدت كرواية خيالٍ 
علمى سياسية.اختفى التهديد الدكتاتورى الذى أثاره أورويل وأبدع فى 
مياغته, ليكتشف الئاس بسرعة أن هاتين الواقعتين ليستا منفصلتين : واقعة 
انهيار إمبراطوريات الاستبداد وواقعة ظهور الكمبيوتر الشخصى ‏ بجانب صور 
أخرى من تكتولوجيا المعلومات» الرخيصة الغمن: بدءأً من التلفزيون والراديو 
حتى الفاكس والبريد الإلكترونى. يرتكز حكم الاستبداد على قدرته على 
استمرار احتكاره للمعلومات, فلما أن جعلت تكنولزجيا المعلومات من هذا أمراً 
أما البصيرةٌ السياسيةٌ للرواية الكبيرة الأخرى (عالّم جديد شجاع) فلا تزال 
تنتظر العقييم. لقد تحقق الكثير ما تصوره هكسلى من تكنولوجيات, والبعض 
الآخر فى سبيله إلى التحقق : الإخصاب خارج الرحم, الأمهات البديلة, 


1111111 / ؟" 





الفصل الأول:قصةروايتين ‏ بل 


العقاقير التى تعمل على العقّل. الهندسة الوراثية لعصنيع الأطفال, لك 

النورة لا تزال فى بدايتها. وفيض البلاغات عن الفتوحات ا 
التكنولوجيا البيرطبية وإنبحازاتها ( مثل الانتهاء من مشروع الجيدوم البشرى عام 
٠٠‏ إلنما ينذر بتفيرات أكثر خطورة. 

إذا تأملنا ما أثاره الكتابان من كوابيس مروعة: فسيبرز عندى دائما«عالم 
جديد شجاغ؛. على أنه الأكثر حذقا والأكثر تحديا. يسهل أن نعرف موطن الخطأ 
فى عالم ١185‏ : فبِطّل الرواية وينستون مسميث معروف بكرهه الشديد 
للفدران: وعلى هذا اخترع الأخ الأكبر قفصاً يمكن فيه للفئران أن تعض وجه هذا 
البطل حتى يفشى سر حبيبته. . هذا عالم حكم الطغاة الكلاسيكى وقد عززتة 
التكنولرجيا. لكنه لا يختلف كثيرا عما رأيناه وعرفناه من فواجع بالتاريخ 
البشرى. 


اما فى عالم جديد شجا ؛ :فلا يظهر الشر بمثل هذا الوضوح. لا أحد يصيه 
أذى. فالواقع أن هذا عالم يحصل فيه كل فرد على ما يريده. وكما قالها واحد 
من شخصيات الرواية “أدرك الملتحكمون أن القوة لا تحدئ. وأنه من الممكن 
إغراء الناس لا إجبارهم على الحياة فى مجتمع منظم الى فى هذا العالم لمر 
والصراع الاجبتساعى ؛ ولم يعد هناك اكتكاب أو جدوث أو وحشة أر كرب 
عاطفى . اجدب طيب ومتاح بسهولة» ب| ل وهناك بالحكومة وزارة تَضمن أن تكون 
الفعرة ما بين ظهور الرغبة وإشباعها أَقْصر ما يمكن. لم يعد ثمة من يأخذ الدين 
مأخذ الجد. لم يعد من يتبطن أفكاره أو تعذبه أشواق, ألغيت العائلة 
ابعر لوعي لم يلد عن نهر كيين كر رن اكد لم بعد يقد ةلياه 
ر باستثناء جون الهمجىء بطل الرواية)»: فالكل سعيد يتمتع بالصحة. 

رما كتب طلبةٌ المدارس الغانوية منذ ظهرت الرواية؛ بضعة ملايين من المقالات 
تحيب على السؤال :ما هو الشىء الخطأ فى هذه الصورة؟ . كانت الإجابة (التى 
تحملها. على الأقل : أفضل المقالات) 3 تقول عادة شيئاً كالعالى :'قد يكون الناس 

3 حالم حاياا جح ا سمناء رقن مجسه سيا بالكو م ررد يلد ارهو لا 


7 حعمكةه 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


يكافحون لا يطمحون لا يحبون لا يتألمون أو يَنَصَدُون لخيارات أخلاقية صعبة: 
هم لا يعرفون العائلة, ولا هم يمارسون تلك الأشياء العى نربطها تقلمدياً 
ببِشْريسا. لقد فقدوا الصفات العى تُضفى علينا الجلال, جلال البشرية. والحق 
أن لم يعد ما يُسمى السلالة البشرية, فلقد قام السادةً المتحكمون بعربية الناس 
فى فئات منفصلة, ألف وباء وجيم ودال» فئات بينها من الاختلاف أكثر ثما بين 
البشر والحيوان. لقد غدا عالمهم غَيِر طبيعى بأعمق معنى يمكن تخيله, فقد 
عبرت فيه الطبيعة البشرية. وكما يقول ليون كاس عالم الأخلاقيات البيولوجية 
؛ على خلاف الإنسان يقهره المرض أو العبودية: فإن مَن نُزِعَتَ بشريئهم على 
كرس وها ده شجاء : لسرا تفار مولا يعرفوه انهم قد رد زافق 
الإنانية, أما الأسوأ فهو أنهم لن يعيروا الأمر اهتماما إذا هم عرفوا. هم فى 
الحق عبيد : سعداء سعادة الرقيق. 

مغل هذا النوع من الإجابة عادة ما يكون كافياً لإرضاء المدرس الإنجليزى 
النمطى بالمدرسة الغانوية, لكنه لا يتعمق الأمر بالعمق الكافى ( كما يلاحظ. 
كاسء لَمّا يستطرد): ذلك أنك قد تمقضى لعسأل : ترى ماهو ذلك الشىء المهم 
فى أن نكون بشرأ على الطريقة التقليدية التى حلادها هكسلى؟ الجنس البشرى 
الحالى ؛ على أية حمال, هو نتتيجةٌ عملية تطورية استمرت بلايين الستين» 
ومعتمر طويلاً فى التقبل إذا أوتى الحظ. ليس ثمة خختصائص بشرية ثابعة. 
اللهم إلا القدرة العامة على أن نختار ما نَوَدُ أن نكونه؛ أن حور من أنفسنا وفقا 
لرغياتنا. من يستطيع إذن أن يقول لنا إن بشريسَنا أو نبالتنا تعنى الالتزام 
بمجمرعة من استجابات عاطفية ليست سوى نتائج عرضية لتاريخنا التطورى؟ 
ليس ثمة ما يُسمى العائلة البيولوجية؛ وليس ثمة طبيعةٌ بشرية أو إنسان 
'طبيعئئ, وحتى لو كان ثَمَةَء فلماذا يلزم أن يكون هذا هو دليلنا إلى ما هو حق 
وما هو عدل ؟ إن ما يقولّه هكسلى فى الواقع هو أن نمضى فى التألم والاكتئاب 
والوحدة والمعاناة من اللأمراض الموهئة لا لبب إلا أن هذا هو ما كان عليه 
اجو ةنك انعةامن لحب تلكو عرس إذا عوقةم تامس يد + ها ب الال متيل 


٠ ١ 11 





الفصلالأول.:قصةروايتين - لا 


بباطة قدرنا ككائنات 3 تحور نفسهاء بدلاً من أن نأخذ هذه الخنصائص ونزعم 
أنها أساس (النبالة البشرية» ؟. 

يقعرح هكسلى أن الدين يشْكْلّ مرجعاً عند وضع تعريف لما يعنيه أن نكون 
بغرا الغى الذين فى رواية «عالم جديد شجاغ»؛: وأصبحت البح شيئامن 
ذكريات الماضى . تقو ل التقاليد المسيحية إن الإنسان قد خُلئق على صورة الإله. 
وهذا هو مصدر الجلال البشرى ''إزالة الإنسان كنا يقول كاتب عمتجي الخد 
هو سى. إس. لويس - باستخدام البيوتكدولوجيا ليس إذن سوى انتهاك لمشيئة 
الرب . لكنى لا أظن أن القراءة المتمعئة لهكسلى أو لويس ستقود إلى القول بأن 
أيا من هذين الكاتبين كان يعتقد أن الدين هو الأساس الأوحد الذى يمكن عليه أن 
نفهم معنى أن نكون بشرأ . يقسرح الكاتبان كلاهما أن للطبيعة نفسهاء 
والطبيعة البشرية بالذات. دوراً خاصاً فى تحديد ما هو الصواب وما هو الخطأ. ما 
هو العدل وما هو الظلم. ماهو المهم وما هو غير المهم. وعلى هذا فإن حكمنا 
النهائى عماهر خطأ فى عالم هكسلى الجديد الشجاع سيختلف باختلاف 
نظرتنا إلى أهمية الطبيعة البشرية كمرجع للقيم. 

الهدف من هذا الكتاب هو أن أَبَيّن أن هكسلى كان على حق أن أخطر ما 
تهددنا به البيرتكنولوجيا المعاصرة هو احتمال أن تَفغَيّرَ الطبيعة البشرية. ومن 
ثم تدفع بنا إلى مرحلة'ما بعد البشرية من التاريخ خ. أقول إن هذا أمر مهم ٠‏ لأن 
الطبيعة البشرية موجودة؛ هى مفهوم ذو مغزىء وَفْرَ استمرارية وطيدة لخبرتنا 
كجنس . الطبيعة البشرية مع الدين هما ما يحدد أهم قيمنا الأساسية. الطبيعة 
البشرية تَشكُل وتَقَيَّدُْ الصورًا محتملة للنظم السياسية, لذا فإن أى تكنولوجيا 
لها القدرة على إعادة تشكيل ما نَكُوئهء ستقود إلى عواقب وخيمة بالنسبة 
للديموقراطية الليبرالية وبالنسبة لطبيعة السياسة ذاتها. 

ولقد نفاجا فى نهاية المطاف. مغلما حدث مع رواية' ,١19485‏ بأن نعائج 
البيوتكنولوجيا حميدةٌ للغاية, وأننا قد أخطأنا إِذْ جعلناها تقض مضاجعنا. 
ولقد يضح فى آخر الأمر أن قدرة التكنولوجيا أقلَّ ثما يبدو لنا اليوم, أو أن 


اميا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


تطبيقاتها ‏ عندما تطبق ‏ ستتسم بالاعتدال والحذر. لكن هناك من بين أسباب 
عدم تفاؤلى حقيقة أن البيوتكدولوجيا على عكس الكثير غيرها من التقدمات 
العلمية ‏ تمزج فى حزمة واحدة مناقب صريحة بمشالب خبيثة بحيث يصعب 

عرف من البداية أن الأسلحة النووية والطاقة النووية أمور خَطرةٌ: وعلى هذا 
فقد خضعت لقوانين صارمة من اللحظة التى تَكئّن فيها مشروع مانهاتن من 
ل ا . أحس مراقبون. مغل بيل جيى » بالانرعاج من 
النان تكد رلوجيا ‏ وهذه آلات» ثبنى بمقاييس جزيئية ؛ يمكنها أن تسخ نفسها 
وأن تكائثر نفسها دون رابط؛ كَدمَرَ ميُّدعيهًا. لكن الواقع أن مثل هذه 
التهديدات هى الأسهل فى الماك لأها راطع للغاية. فإذا كان من المحتمل أن 
تقعلك الآلة التى تبدعهاء فستتخذ الإجراءات لحماية نفسك. ولدينا حتى الآن 
مسجل معقول يقول إنئا نستطيع أن نتحكم فى الاتنا. 

رقد تكون من بين منتجات البيوتكنولوجيا منتجات ‏ كهذه ‏ لها مخاطر 
واضحة علن الس الشرى: + بكري موذية تلغاية مغلا أو:فيروسات جديدة: 
أو أغذية محورة وراثياً تبب تفاعلات سامة. سيكون من السهل التصدى 
لهذه: تماماً مثلما هو الأمر مع الأسلحة النووية والنانوتكتولوجياء ذلك أُنَا إذا 
ما وسمناها بالخطورة» ففى مقدورنا أن نعاملها على أنها خَطّر صريح. من ناحية 
أخرى, فإن التهديدات الأكثر نمطية التى تغيرها البيوتكدولوجيا هى تلك التى 
تمكّن منها هكسلى باقتدار» والتى يلخصها عنوان مقال كتبه توم وولف : 
'آسفء لكن روحك قد ماتت . نُقَدْمُ لدا التكدولوجيا الطبيةٌ, فى حأآلات كثيرة, 
صفقة الشيطان اذ ائرل رركو كرات ع ورج را بن لكات 


رمعه تحرر من الإبداع والروح ؛علاجات تُضببْ تضبب الخط الفاصل بين ما ننجزه 
ف ل 


٠ ١ 11 


اللي ا لت ب نح يني لفن الول ليه روا تنه 


تأمل السيناريوهات الثلاثة التالية, وكلها احتمالات واضحة قد تتكشف 
خلال جيل أو اثنين. السيناريو الأول يختص بالعقاقير الجديدة : اكتشف 
السيكولوجيون ‏ كنتيجة لما حدث من تقدم فى عله عقاقير الأععاب_أن 
شخصية الإنسان مرنةً أكشر ثما كان يُظن. من المعروف الآن أن العقاقير التى تؤثم 
فى العقل. مشل البر وزاك والريعالين. يمكنها أن تؤثر فى صفات مثل احترام 
الذات والقدرة على التركيز . لكنها قد تعسبب فى العديد من الآثار الجانبية غير 
المرغربة. ومن ثم يلزم تجنبها إلا فى حالات الضرورة العلاجية الواضحة . لكن 
المعارف عن الجينورم ستسمح لشركات الأدوية فى المستقبل بأن تقرم يتحضير 
عقاقير توافق تحديدا التركيب الورائى لكل مريض فرد.ء وتقلل كثيرا من الآثار 
الجانبية غير المقصودة : متبلد الحس يصبح مفعماً بالحيرية» الانطوائى يصبح 
انبساطيا » يمكنك أن تتخذ شخصية يوم الأربعاء. وأخرى مختلفة يوم الجمعة. 
لم يعد ثمة من سبب لأن تكون مكديبا أو حزينا با ل وسيمكن حتى للعداء 
بطبيعتيم من الناس أن يجعلرا أنفسهم أكثشر سعادة دون خوف من إدمان أو 
'سراف فى الشرب أر فساد فى المخ طويل الأمد. ْ 
أما السيناريو الغانى فيختص بالتقدم فى بحرث الخلايا الجذعية: التقدم الذى 
سيسمح للعلماء عمليا بتجديد كل أنسجة الجسم ثما ميدقع بالأجل المتوقع 
للفرد إلى سن يفوق المائة عام بكفير. فإذا كنت فى حاجة إلى قلب جديد أو كبد 
0 العجويف الصدرى ختزير أو 
بقرة. ثم إن هذا التقدم سيجعل من الممكن إصلاح ما فسد فى المخ بسيب مرض 
الألزهايمر أو السكتة الدماغية. والمشكلة ا هى أن صناعة البيوتكتولوجيا 
لم تتسكن بعد من اكتشاف طرق تقويم الكثير من الأمور الدقيقة فى شيخوخة 
الإنسان؛ والبعض من الأمور الأقل دقة: فمع تقدم العمر يصبح الئاس ذهنيا 
غاية فى الصلابة, وتغبت آراءهم . ثم إنهم لا يستطيعرن مهما حاولوا أن يجعلوا 
امقبم جنذانة حسيا لأقراليو بل ابره الرفية ق أو ال الرفيقة من العمر 


يبا 


---- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


أيضاً لأحفادهم وأبماء أحفادهم. غير أن قَلَّةَ فقط من هؤلاء الناس هم من 
يجبوة: اراتكه لهم علافة بالتكائر الفليدى : يعيت يبدو هذا الأمر أَيْقَه من 
أن يهم. 

وأما السيناريو الغالث فيقوم فيه الأثرياء بفرز الأجنة قبل أن تزرع فى الرحمء 
كى تولد أطفالهم وهم أقرب ما يكون إلى الكمال . أنت تستطيع أن تدرك ‏ أكثر 
وأكثر - الخلفية الاجتماعية للشاب من طلعة وجهه وذكائه؛ إذا لم يبلغ الشخص 
آماله الاجتماعية, فلن يُلقى باللوم على نفسه وإنما على اللخنيارات الورائية السيئة 
لأبوبه. نُقِلَّتْ جيدات بشرية إلى حيوانات: بل وإلى نباتات. وذلك لأغراض 
بحشية ولإنتاج منتجات طبية جديدة؛ أضيفت جينات حيوانية إلى بعض الأجنة 
بهدف زيادة قدراتها الجسدية أو مقاومتها للأمراض 0 
كيميرا كاملة» نصف بشر ونصف قردء رغم أن ذلك فى استطاعتهم؛ ثم 
الشباب قد بدأوا يعوهمون أن زملاءهم الأسواً أثناء الدراسة 0 
بشراً كاملين من الناحية الوراثية. لأنهم فى الواقع ليسوا كذلك. 

آسف . لكن روححك قد ماتت. 

قرب نهاية حياته كتب توماس جيفرسون يقول إن الانتشار الواسع لضوء 
العلم قد وضع الآن الحقيقة واضحة أمام كل عين: إن الجماهير الغفيرة من الناس 
لم تولد وعلى ظَهَرٍ كل منهم سَرجء لا ولم تُولّد القلةُ المميّرَةٌ وفى قَدم كل منهم 
حذاء طويل الرقبة ومهماز, متأهبين شرعاً ‏ بفضل الله لركوب الآخرين. 
المساواة السياسية التى تَضَمّنَها إعلانَ الاستقلال ترتكز على الواقع التجريبى 
للمساواة الطبيعية بين البشر. إِنّا نتباين كثيراً كأفراد كما نتباين بالثقافة, لكنا 
نشترك جميعاً فى صفات بشرية شائعة بينناء صفات تُمَكْنَ كل فرد -عملياً - 
من أن يعصل بكل إنسان آخر على وججه البسيطة وأن يدخل معه فى علاقة 
معنوية. والسؤال الجوهرى الذى تثيره البيوتكنولوجيا هو الآتى : ماذا سيحدث 
للحقوق السياسية إذا تَمَنَا بالفعل من أن تُربى أناسًا على ظهورهم السّرجء 
وآخرين بحذاء ومهماز ؟ 


٠ : 1111 








الفصل الأول قصةروايتين + 


حل مباشر 


ما الذى يجب أن نقوم به إزاء البيوتكدولوجيا التى ستسزج. فى المستقبل. 
لمزايا احتملة الهائلة بتهديدات قد تكون بدنية وراضحة أو روحية وخَفيّة؟ 
الإجابة واضحةٌ : علينا أن نلجأ إلى سلطة الدولة لعنظيميا. فإذا ما اتضح أن 
هذا يوق قدرة أية دولة بمفردهاء فلابد أن يكرن التنظيم على المستوى الدولى. 
علينا م. ن الآن أن نسدأ الفكير بشكل واقعى حول الطريقة التى نُقيم بها 
مؤسسات قادرة على أن تميز بين اللاستخدام الطيب والاستخداء الخبيث 
للبيرتكنولوجياء وأن نفرض وبشكل فعلى قوانين وطنية وقوائين دولية. 

هذه الإجابة الواضحة ليست واضحة للكثيرين من المشتر كين فى الجدل الحالى 
حول البيوتكنولوجيا. ساخ الجدل لا يزال فى مستوى تجريدئ حول أخلاقيات 
بعض الإجراءات: الاستنساخ مثلا أو بحوث الخلايا الجذعية, وانقسم المشعركون 
إلى معسكرين» واحد يود أن يسمح بكل شئىء وآخر يود أن يحظر مجالاتٍ 
واسعة من اللبحث والتطبيق . والجبدل الأعسرض لاشك هام. غير أن الوقائع 
تعسارع. حتى أنّا ستحتاج عاجلاً إلى توجيه عملى أكثر بشأن الطريقة التى 
يمكن بها أن نوجه التطويرات فى المستقبل. بحيث تظل التكنولوجيا خادما 
للإنسان لا سيّداً له. ونا كان من المستبعد على ما يبدو أن نسمح بكل شىء أو 
أن نحظر بحوثا واعدة للغاية. فإن علينا أن نبحث عن حل وسط. 

لا يجب أن نأخذ بخقّة أمر إنشاء مؤسسات تنظيمية جديدة بعد ما رأيناه من 
اللافعالية الى تقبط بكر بحارللات العنظيم. قامت على اتساع العالم فى العقود 
الغلاثة الأخيرة حركة جديرةٌ بالثناء لفك تنظيم قطاعات عريضة من اقتصاديات 
كل الأثم ‏ من خطوط الطيران إلى الاتصالات السلكية واللاسلكية . أو بشكل 
أعم لتقليص حجم الحكومة ومجالاتهاء وكان من نتائج هذا أن ظهر اقعصاد 
كرضئ أكثر توليداً للشروة وأكفأ كثيرا . تَسبّب فيض القوانين فى الماضى فى أن 
يصبح الكثيرون مُعَادين تلقائياً لتدخل الدولة بأية صورة. سيكون هذا النفور 
من القوانين, عقبة من أكبر العقبات أمام وضع البيوتكنولوجيا البشرية تحت 

يطرة السياسية. 


ه "ااا 


--- نهاية الإإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


لكن المهم هنا أن نحسن التمييز : إن ما يصلح لقطاع من الاقتصاد لن يصلح 
لآخر. تكنولوجيا المعلومات على سبيل المثال تقدم الكثير فن المنافع الاجتماغية 
والقليل نسبياً من الأضرارء لذا فقد تمتعت, كما يجب, بقدر غاية فى الضآلة من 
التنظيم الحكومى. أما المواد النووية والنفايات السامة فتخضع لتحكم صارمء 
مرحت او حص ررحو لمجدها مراكم امار 

ثمة نظرة شاعت تقول إنه من المستحيل أن نوقف التقدم التكدولوجى حتى لو 
رغبنا فى ذلك . ستكون هذه النظرة من بين أكبر مشاكل عرض قضية تنظيم 
البيرتكنولوجيا البشرية. إذا حاولت الولايات المتحدة أو أيةٌ دولة مفردة أخرى» 
أذ عط امكيياء الإتسان ا هعية اغطاحرترش ورانياء آر بير دهن 
إجراءات» ففى مقدور كل من يريد أن يقوم بها أن يتحرك إلى دولة أخرى تسمح 
بإجرائها . التكريض والمنافسةٌ الدولية فى البحوث البيوطبية تضمن أن تَعَافَب 
الدول التى تُقَيَّدُ نفسّها بوضع العقبات الأخلاقية أمام مجتمعاتها العلمية أو 
صناعاتها البيوتكنولوجية. 

أما فكرةٌ استحالة وَقّف تقدم التكولوجيا أو التحكم فيهاء فهى ببساطة فكرةٌ 
خاطئة. لأسباب أَقَصلها 0 العاشر من هذا الكتاب . فالحق أننا نتحكم 
فى كل أشكال التكنولوجيات والكثير من أنماط البحث العلمى : لم يعد العلماء 
أحرارا فى إجراء تحارب لتطوير أسلحة بيولوجية جديدة: بأكثر من حريتهم فى 
التجريب على البشر دون موافقتهم العارفة. صحيح أن بعض الأفراد أو 
ا جا لل ع ار 
تَنَفّذَها بالمرامة اللازمة؛ لكن هذا ليس سبباً فى ألا ب تسن القوانين من 

ا ا ال م 
نريد أن نتجنب, بأى ثمن, موقفاً انهزامياً فيما يتعلق بالتكنولوجيا يقول إنه 
ما كُنَا لا نستطيع أن نفعل شيئاً لإيقاف أو صياغة التطويرات التى لا نحبهاء 
فليس من سبب يدعونا لأن نقوم بالمحاولة من أصله . لن يكون من السهل أن 
نُشَغْل نسقاً تدظيمياً يسمح للمجتمعات بالتحكم فى البيوتكنولوجيا البشرية: 


لض 





الفصل الأول :قصةروايتين _ 


الأمر يعطلب أن يقوم المشرعون فى دول العالم باتخاذ قرارات صعبة فى قضايا 
علمية معقدة. أما شكلُ وصورةٌ المؤسسات العى سمنشأ لسفيذ القرانين الجديدة 
فلا يزال قضية مفتوحة على مصراعيها. إن التحدى الكبير هو أن نُصمّمَ بحيث 
تكون أقل ما يمكن تعويقاً للعطويرات الإيجابية: وبحيث يكرن لها فى نفس 
الرقت قدرات تنفيذية فعّالة. أما التحدى الأكبر فسيكون هو وضع قوانين عامة 
على مستوى دولى. والوصول إلى اتفاق جماعى فى الرأى بشأنها بين دول ذات 
ثقافات مختلفة ورؤى متبايئة بالنسبة للقضايا الأخلاقية الأساسية. لكنا نعرف 
أن مهمات سياسية كهذه معقدة قد أنجزت فى الماضى بنجاح. 


البيونكنولوجيا 

واستثناف التاريخ 
الكشير من المناقشات التى تدور حاليًا حول البيوتكدولوجيا فى قضايا 
كالاستنساخ وبحوث الخلايا الجذعية وهندسة الخط الجرثومى ‏ تجرى بين المجتمع 
العلمى وبين مجتمعات ذات العزام دينى . وهذا الاستقطاب فى رأيى أمر يؤسف 
له. إذ يقود الكثيرين إلى الاعتقاد بأن السبب الأوحد للاعتراض على أى تقدم 
تكترتويى هو العقيدةالديقية لقد مسحت النيوككن لؤعنا فى الزلاناك 
المتحدة بالذات إلى ساحة الجدل حول الأجياض الومشكر الكثيرون أن تقدماً ذا 
قيمة قد أوقف إذعاناً لعدد قليل من المتعصبين المناهضين للإجهاض . 
أعتقد أنه من المهم أن نحذر ابتكارات معيئة فى البيوتكدولوجيا لأسباب لا 
تتعلق بالدين. يمكننى أن أُسَمّى القضية التى سأطرحها هنا قضية أرسطية: لا 
لأننى أرجع فيها إلى أرسطو كفيلسوف. وإنما لأننى أتخذ من أسلوبه فى الجدل 
الفلسفى المنطقى حول السياسة والطبيعة نموذجاً لما آمل الوصول إليه. 
جادل أرسطو فى الواقع بأن الأفكار البشرية عن الصواب والخطأ أو ما نسميه 
اليوم حقوق الإنسان ‏ ترتكز فى نهاية الأمر على الطبيعة البشرة: نعنى أنه ما 


يشلا 


- نهايةالإنسان عواقبالثورة البيوتكنولوجية 


لم نتفهم كيف تتوافق الرغبات الطبيعية والأهداف والصفات والسبلوك جميعاً 
فى كُلْ بشرئ تام فإنا لا نستطيع أن نفهم غايات الإنسان أو نعخذ أحكاماً 
حول الصواب والخطأء الطيب والخبيث؛ العدل والظلم. اعْمْقَدَ أرسطوء مثل 
الكثير من النفعيين اد أن الطيب يحدده ما يرغب فيه الناس؛ لكن, بيدما 
يعى النفعيون إلى اختزال غايات الإنسان إلى مؤشر بسيط شائعء, مثل 
تخفيف الآلام أو تعظيم السعادة, فقد كانت لأرسطو نظرة مركبة متدرجة عن 
تنوع وعَظّمّة الغايات البشرية. كان هدف فلسفته هو محاولة تمييز الطبيعى من 
الغرفى» والترتيب المنطقى لما هو طيث للبشر. 

ابعدأ أرسطو ‏ وسقراط وأفلاطون من قبله ‏ ديالوجاً حول الطبيعة البشرية, 
ديالوجاً استمرٌ فى التعاليم الغربية حتى بدايات الفترة المعاصرة عندما وُلدت 
الديموقراطيةٌ الليبراليةً. كانت ثمة معارضات ذات شأن حول ما تعنيه الطبيعة 
البشرية: إلا أن أحداً لم يشك فى أهميتها كأساس للصواب والعدل. كان 
المؤسسون الأوائل لأمريكا من بين من آمَن بالحق الطبيعئ» فقد بئوا عليه ثورتهم 
ضد التاج البريطانى. ومع ذلك, فقد ظل المفهوم غير مستحب بين الفلاسفة 
الأكاديميين والمفكرين خلال القرن أو القرنين الماضيين. 

وكما سنرى فى الجزء الثانى من هذا الكتاب. فإننى أعتقد أن هذا كان خطأء 
وأن أىّ تعريف ذى معنى للحقوق لابد أن يرتكز على أحكام تليدة عن الطبيعة 
اللشرية . بدأت البيولوجيا الحديثة أخيراً تقدم محتوى تجريبيًا ياذا معنى لمفهوم 
الطبيعة البشرية» فى نفس الوقت الذى بدأت فيه الشورة البيبوتكدولوجية تهدد 
بأن تسحب طاس خمرها بعيداً. 

أيّا كان ما يراه الفلاسفة الأكاديميون وعلماء الاجتماع عن مفهوم الطبيعة 
البشرية, فلقد كان لحقيقة وجود طبيعة بشرية راسخة عبر التاريخ البشرى 
عواقب سياسية هائلة . وكما أدرك أرسطو وكل مُمَظْر جادً للطبيعة البشرية؛ فإن 
البشر بطبيعتهم حيوانات ثقافية: ز نعنى أنهم يستطيعون أن يتعلموا من الخبرة 
وأن ينقلوا ما تعلموه إلى سلأنهم عن غير طريق الوراثة. من هنا فإن دور 


1111122 م" - 





الفصل الأول:قصة روايتين ع 


الطبيعة اللبشرية فى سلوك الإنسان ليس تحديدياً ضيقاً. وإنما يقود إلى تباين 
ضخم فى الطريقة التى يربى بها الئاس أطفالهم, ويسحكمون فى أنفسهم. 
ويوفرون الموارد» وما شابه. إن المجهودات البشرية المتواصلة لتحوير الذات ثقافيا 
هى ما أدى إلى الساريخ البشرى وإلى النمو الممصاعد فى تعسقيد وحنكة 
الؤحماث البخرية عبر الزن . 

قادت حقيقة العقدم والتطور الشقافئ الكثيرين من المفكرين المعاصرين إلى 
الأععفاد بان الاننان مرت مَوَوَنة با تحت تم اندامن السك [لجلية الاجعبناعية 
أذ تشكل سدركهفى أى اماه من هنا بدا التخير العاقتر ضد متهم الطبيفة 
البشرية الكشيرون ممّن يؤمنون بالبنيّة الاجتماعية للسلوك الإنسانى لديهم 
تراك حتفي كوي وهو زامزوة أذ رت مهدير اليلانة الاسنماعية فى تعلق 
مجتمعات عادلة أو مُنصفة تبعاً لمبدأ إيديولوجئ تجريدى. فبدءاً من الشورة 
العؤسطيةه لدت العالم دتئلة من اشرعات المعاسية اليركويية منشد إقامة 
جنة على الأرض عن طريق إعادة ترتيب جذرية لأكثر مؤسسات المجتمع أهمية ‏ 
من العائلة إلى الملكية الخناصة إلى الدولة. تُوْجَت هذه الحركات فى القرن 
العشرين بالغورات الاشتراكية التى قامت فى روسيا والصين وكوبا وكمبوديا 
وغيرها. 

رعلى نهاية القرن كانت كل هذه التجارب وقد سقطت ‏ كلها تقريباً. وبدأت 
فى مكانها المساعى لتخليق أو استعادة ديموقراطيات ليبرالية عصرية إثما أقل 
رادوكالية ين الناعية المجاملة كمديية ماوليه ا لتقل العالى جد 
الديمرقراطية الليبرالية: سبب يتعلق بغبات الطبيعة النشرية. السلوك البشرى 
مرن حقاً ومتنوع, لكنٌ ذلك ليس بلا حدود» فعند نقطة معينة تعد الغرائرٌ 
زأغاط النلوك الطبيعية التجلارة تعيد إثبات وجودهاً لتقرض فصل ما ممه 
المهندس الاجعماعى. الكشير من النُظّم الاشتراكية ألْعْت الملكية الخاصة 
وأضعفت العائلة وطلبت من الناس أن يكونوا غَيِريّين يحبون البشرية عامة لا 
الدائر ةالأضيق من الأصدقاء وأفراد العائلة. لكن التطو زلم يشكّل الئاس على 


املس 





نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


هذا النمط . قاوم الأفراد فى المجتمعات الاشتراكية هذه النظّم الجديدة فى كل 
منعطف, فلما انهارت الاشتراكيةٌ بعد سقوط حائط برلين عام 194, عادت 
أغماط اللوك القديمة المألوفة لتؤكد ذاتها فى كل مكان. 

لا تستطيع المؤسسات السياسية أن تقضى تماماً على الطبع أو على التطبع: ثم 
تنجح. تاريخ القرن العشرين حَدَدَهُ من الأهوال اثنان نقيضان 80 
قالت بأن البيولوجيا هى كل شىء» والشيوعيةٌ التى قالت بأن أثر البيولوجيا لا 
يكاد يذكّر. أما الديجرقراطيةٌ الليبرالية فقد برزت كنظام شرعى للمجتمعات 
الحديثة قادر على البقاء. لأنه يتجنب هذنين النقيضين كليهماء فالسياسة فيه 
تَرسم تبعاًلمعايير العدل التى رُضعت تاريخياً دون تدخل مفرط فى أنماط 
السلوك الطبيعية. 


ولقد كانت هناك عواملٌ أخرى كشيرة أَنّرت فى مسار التاريخ , ناقشتُها فى 
كتابى «نهاية الساريخ وخاتم اللِسْر». كان تطوير العلم والتكنولوجيا من بين 
امخركات الأساسية للعملية البشرية التاريخية: فلقد حَدّدا آفاق إمكانية الإنتاج 
الاقتصادى ومن ثم الكثير من الخنصائص البنيرية للمجتمع. ولقد كان تطوير 
التكدولوجيا فى أواخر القرن العشرين؛ وبوضوح: موصلا إلى الديمرقراطية 
الليبرالية, لا لأن التكنولوجيا فى ذاتها تشجع الحرية السياسية والمساواة-هى 
لا تفعل ذلك ولكن لأن تكدولوجيات أواخر القرن العشرين (لاسيما تلك 
المتعلقة بالمعلرمات) كانت مثلما أَطْلَقَ عليها العالم السياسئ إيثيل ده سولا 
بول وسكت نوعيات طروي ْ 

ومع ذلك فليس ثمة ضمان بأن تظل التكنولوجيا تنتج دائماً مغل هذه النتائج 
السياسية الإيجابية. الكثير من التقدمات العلمية فى الماضى قد قللت من حرية 
البشر. تطوير الزراعة على سبيل المثال أدى إلى ظهور مجتمعات هيراركية 
كبيرة جعلت الرَقّ أكفر إتاحة ثما كان عليه أيام الصائد جامع الشمار. ومن زمن 
ليس بالبعيد عناء فى بداية القرن التاسع عشرء ابتكر إيلى هويتسى الة حلج 


: ١ 118181 


الفصل الأول:قصةروايتين ع 


القطن, فجعل القطن محصولاً نقدياً هاماً بالجنوب الأمريكىء ما أدى إلى إعادة 
الحياة إلى مؤسة الرق هناك. 

وكماتبّه نَقَاهُ منهوم نهاية التاريخ الأكثر إدراكاً. فإن العاريخ لا يمكن أن 
حب دره تياتة العلم والتكثر رجه المديدة: وحن لسنا فقط بعيدين عن 
نهاية العلم والتكنولوجيا ٠‏ بل يبدو أننا قد وضعنا على الطرف المدبب لواحدة 
من أخطر مراحل الققام فى العلم والتكنولوجيا فى التاريخ تعد 
البيوتكنولوجيا والتفهم العلمى الأكبر للمخ ال لبشرى بأن تكون لهما تعائخ 
مياسية غاية فى الأهمية, فَهُما سوياً يعيدان فح احعمالات للهندسة 
الاجسماعية تخلت عنها امجسمعات بتكدولوجيات القرن العشرين. 7 

إذا أنت ألقيت نظرة على الأدوات التى استخدمها المهندسوت الاجتماعيورد 
واغنططون البوتوبيون بالقرن الماضى» فستجدها فَجْةَ وغير علمية بشكل لو 
يسدق . الدعايةٌ للمبادئ اليسارية ؛ معسكرات العمل الشعل عن جلايفة 
الفرويدية. التكييف المبكر للطفولة: السلوكية ‏ كل هذه كانت تقنيات لدقّ 
المسمار اربع للطبيعة البشرية فى الثقب المستدير للتخطيط الاجتماعى لم 
تكى. ن أيها مبديّة على معرفة بالتركيب العصبى للمخ أو قواعده البي و كيماوية ع لم 
تكن أى منها تدرك الأسباب الوراثية للسلوك. أو إذا كانت قد أدركتها. فلم 
يكن ثمة من يفعل أى شىء إزاءها . 

كل ل هذا قد يتغير فى الجيل القادم أو الجيلين . ليس علينا أن نفعرض العودة إلى 
يوجينيا ترعاها الدولة أو انتشاراً واسعاً للهندسة الورائية كى نرى كيف يمكن 
أن يحدث هذا. علم عقاقير الأعصاب قد أنتج بالفعل ليس فقط الِروزاك 
للاكتئاب . وإنما أيضا الريتالين للتحكم فى السلرك الجامح لصغار الأطفال. وما 
كنا لا نكتشف الان مجرد تلازمات فقط, وإنما سبلا جزيئية حقيقية بين الجينات 
وصفات مثل الذكاء والعدوانية والهوية الجدسية والإجرام وإدمان الشراب وما 
شابه. فسيخطر حتماً على بال البعض أن فى مقدورهم استخدام هذه المعارف 
لأهداف اجتماعية معينة, وسيمضى الأمر كسلسلة من القضايا الأخلاقية تواجه 
كل والدينء وأيضا كمسالة سياسية قد«تبيطر يوما على السيامة. إذ1 أتيحتك 


١‏ > وكا 


- نهاية الإنبان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


الفرصة يوماً للأثرياء من الآباء أن يرفعوا مستوى ذكاء أطفالهم وكل السُلأن من 
بعدهم, فسنقع آنئذ, ليس فقط فى ورطة أخلاقية» وإنما فى حرب طَبقيّة شاملة. 
ينقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة أجزاء. يعرض الأول منها بعض السَبّلٍ المعقولة 
إلى المستقبل. ويستنبط بعض العواقب الأولى من تلك التى أوشكت على 
الانتهاء. وأيضا_على الأغلب _من تلك التى لا تزال بعيدة أو غير مؤكدة. 
والمراحل الأربع الموجزة هنا هى : 

© تزايد المعارف عن المخ والأصول البيولوجية للسلوك البشرى 

© علم عقاقير الأعصاب ومنابلة العراطف والسلوك 

© إطالة الحياة 

© وأخيراً, الهندسة الوراثية. 

يعالج الجزء الثانى القضايا الفلسفية التى أثارتها القدرة على منابلة الطبيعة 
البشرية, ويحاول أن يبرهن على مركزية الطبيعة البشرية فى تفهم الصواب 
والخطأ ‏ نعنى؛. حقوق الإنسان وكيف يمكننا أن نطور مفهوماً للكرامة 
الإنانية لا يعتمد على افتراضات دينية عن أصول الإنسان. يمكن لغير المهعمين 
بالجدل النظرى حول السياسة أن يتجاوزوا بعض الفصول هنا. 

أما الجزء الأخير فهو عملى أكثر : أجادل فيه بأنه إذا كانت بعض العواقب 
الطويلة الأمد للبيوتكنولوجيا تقلقناء ففى استطاعتنا أن نفعل شيئاً؛ أن ننشئ 
هيكلاً تنظيمياً للحمييز بين الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة. قد يبدو أن 
هذا الجزء من الكتاب هر ابديل المقابل للجزء الغانى» إنه يمضى إلى تفاصيل 
وكالات نوعية وقوانين بالولايات المتحدة ودول أخرى. لكن هناك لذلك سبباً. 
تحليل أكثر صلابة لنوعية المؤسسات المطلوبة للتعامل معه. 

أثار التقدم فى البيوتكنولوجيا الكثير من القضايا العلمية والمرتبطة 
بالسياسة. مثل الانتهاء من مشروع الجينوم البشرى وقضية التمييز الوراثى 
وخصوصية المعلومات الوراثية. لن يركز هذا الكتاب على أى من هذه القضاياء 


: "١ 18111 


الفصل الأول:قصة روايتين ل 


أولا لأن آخرين قد عالجوها بتوسع. ثم لأن التحديات إلكبرى التى فتحتها 
البيوتكنولوجيا ليست هى تلك الظاهرة الآن على الأفق وإنما تلك التى ستظهر 
بعد عقد أو جيل. إن ما يلزم أن يعرف هو أن هذا التحدى ليس أخلاقيا فقط 
وإنماهو سياسى أيضاً. ذلك أن القرار السياسئ الذى نتُخْدّه فى السنين القليلة 
القادمة بخصوص علاقتنا بهذه التكنولوجيا سيكون هو ما يقررإن كنا مندخل 
إلى مستقبل بعد بشرىء وهو الذى سيحده الهوة الأخلاقية المحتملة التى قد 
تراهنا عنقا أماها 


تلا 





. علوم 
الخ 






ما هى احتمالات أن تكون لغورة البيرتكنولوجيا عواقب 
سياسية, فلا يقتصر عملها ببساطة على التأثير فى حياة الأفراد 
من الآباء والأبناء ؟ ما هى الإمكانيات الجديدة التى قد تظهر 
لتحوير السلوك البشرىء أو للتحكم فيه على المستوى الكبير. 
وعلى وجه الخصوص. ما هو احتمال أن نتمكن يومأ من تحوير 
الطبيْعة البشرية عامدين ؟ . 


نهايةالإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


أطلق البعض من المتحمسين لمشروع الجينوم البشرى ومنهم وليام هيزلشتاين, 
من مؤسسة علوم الجينوم البشرئ - ادعاءات بعيدة المدى حول ما سنجزه 
البيولوجيا الجزيئية؛ مؤكدين' أننا إذا تفهمنا عملية إصلاح الجسم على المستوى 
الوراثى . تستسكز ن اداتشجل بن بارع مقافي الاجفاط باتساديا تعمل 
بشكل طبيعى بل وربما بشكل سرمدئ . لكن معظم العلماء العاملين فى هذا انجال 
لهم آراء أكشر تواضعاً بكشير فيما يفعلون وفيما قد يحققوته يوما. يؤكد 
الكشيرون أنهم ببساطة إنما يبحثون عن علاجات لبعض الأمراض المرتبطة بالوراثة - 
مثل سرطان الغدى أو التليف الكيسى ‏ وأن هناك عقباتٍ هائلة أمام استنساخ 
الأماة وسسججةورانا: واد مزير الضيعة الكيرية هر ماده انقكال الململ ولبين 
احتمالاً تكدولوجيا. 

إن التنبوّ التكنولوجى أمرّ صعب للغاية ومحفوف بامخاطر, لاسيما إذا كنا 
نتحدث عن وقائع قد تحدث بعد جيل أو اثنين. ورغم ذلك فمن المهم أن تعرض 


: / 11111 





الفصل الثانى: علوم المي ب 


بعض السيناريوهات لمستقبلات محتملة تقترح مجالاً من النتائج: البعض منها 
سيظهر على الأغلب أو هو قد ظهر بالفعل. والبعض الآخر قد لا يتحقق أبداً. ولقد 
قَدْمْت البيوتكدولوجيا بالفعل ‏ كما سدرى_آثاراً متكون لها عواقب فى السيامة 
الدولية بعد جيل حتى لو فشلت الهندسة الوراثية؛ قبل ذلك؛» فى إنتاج طفل 
واحدا : حسب الطلب». 


من المهم أن نتذكر عند الحديث عن الثورة البيوتكنولوجية أننا نتتحدث عن شىء 
أعرض من الهندسة الوراثية. إن ما نحياه اليوم ليس ببساطة مجرد ثورة تكنولوجية 
فى قدرتنا على فك شفرة الدنا ومنابلته, وإنما هى ثورة فى علم الحياة الأساسى . 
تعتمد هذه الشورة العلمية على النتائج وعلى التقدم الذى تم فى عدد من المجالات 
المرتبطة؛ بجانب البيولوجيا الجزيئية. هى تعتمد على علّمٍ الأعصاب الإدراكى. 
وراثة العشائر, وراثة السلوك. السيكولوجياء الأنشروبولوجيا. البيولوجيا 


الخلا 





- نهاي ةالإنسان عواقبالشورة البيوتكنولوجية 


التطورية, علم عقاقير الأعصاب. لكل مجالات التقدم العلمى هذه تضمينات 
سياسية محتملة لأنها تعزز معرقَتَنَاء ومن ثم قدرتنا على منابلة أصل كل السلوك 
البشرى : المخ. 

ولقد يبدو العالم فى العقود القادمة كما سنرى _مختلفاً جداً. دون أن يكون 
علينا أن نلجأ إلى افتراضات مهولة عن إمكانيات الهندسة الوراثية. نواجه اليوم 
وفى المستقبل القريب خيارات أخلاقية حول النصوصية الوراثية؛ والاستخدامات 
المناسبة للعقاقير, والبحوث على الأجنّة, واستنساخ الإنسان, وسنواجه عما 
قريب قضايا حول انتخاب الأجنة وحول المدى الذى يمكن فيه استخدام كل 
التكنولوجيات الطبية فى «التجميل». لا فى الأغراض العلاجية. 


الثورة فى علم 
الأعصاب الادراكى 


السبيل الأول إلى المستقبل لا علاقة له بالتكنولوجيا. وإنما بتراكم المعارف عن 
علم الوراثة والسلوك. الكثير من الفوائد المتوقعة من مشروع الجينوم البشرى لا 
ترتبط بإمكانات الهندسة الوراثية: وإنما تأتى عن الجينوميا ‏ نعنى تفهم الوظائف 
الأساسية للجيدات. ستسمح الجينوميا على سبيل المغال ب ركيب الدواء خصيصاً 
ليوافق أى شخص بذاته حتى تقلل من فرص الآثار الجائبية غير المرغوبة , وستعطى 
مَربّى النبات معرفة أدقّ كثيراً عند تصميم أنواع نباتية جديدة. 

والواقع أن محاولة ربط الجيئات بالسلوك قد سبقت مشروع الجينوم البشرى 
بسنين طويلة» ولقد تسببت بالفعل فى عدد من المعارك السياسية الضارية. 

بدأ الناس منذ عهد قدامى الإغريق -على الأقل ‏ يداقشون قضية الأهمية الدسبية 
للطبع وللتطبع فى السلوك البشرى. كانت العلومٌ الطبيعيةٌ, والعلومٌ الاجتماعية 
على وجه العموم, تنحو إلى التأكيد على انخركات الثقافية للسلوك على حساب 
افوعاتث النبهية + احد البعدول ف لسن الأحيزة رقي قار اغدت .ولق 
يقول البعض : إلى الخلف كثيراً ‏ لصالح الأسباب الوراثية. ينعكس هذا التحول 


لان 





الفصل الثانى: علومالخ ب 


فى وجهة النظر العلمية فى كل مكان بالصحافة الشعبية» بمناقشات عن جين ل ... 
' .. كل شىءء من الذكاء إلى السّمنة إلى العدوانية. 

كاذ ادال جنول وري الزراية والققافة فو نياعة التقد عدلا ماد 
البداية؛ يميل فيه ا محافظون إلى التفسيرات المرتكزة على الطبيعة, بِينا يؤكد 
اليساريون على دور التَطَبّع. وفى العقود الأولى من القرن العشرين أساء العرقيُون 
والمتعصبون دينيًا استخدامَ البراهين الورائية بشكل شرير عند تفسيرهم السبب 
فى أن تكون بعض الأعراق والثقافات وا مججمعات متخلفةً عن غيرهاء ولقد كان 
هعلر هو أشهر أبطال التفكير الوراثى اليمينيين. جادل معارضو الهجرة إلى 
الولايات المتحدة قبل صدور قانون الهجرة اْمَيّد لها عام ١974‏ مثلما جادل 
ناديس 3 عزانت فى كانه مرت السلالة العظينة د بان الحو فى أ قاط اليجزة 
من شمال أوروبا إلى جنوبها إنما كان يعنى تدهور الأرومة العرقية الأمريكية. 


ألقى الأصل الغامض للبراهين الوراثية حجاباً قاتماً على معظم المناقشات فى علم 
الوراثة خلال النصف الثانى من القرن العشرين . كان المفكرون التقدميون يركزون 
بوضوح على رفض القول بأهمية الطبيعة. لم يكن هذا فقط لأن وجود فروق 
طبيعية بين مجاميع الناس إنما يعنى هيراركية اجتماعية, وإنما أيضا لأن الخنصائص 
الطبيعية, حتى لو اشترك فيها الجميع, تُلْمِعُ إلى وجود حدود للمرونة البشرية, 
ومن كم لآمال اشن وطموعيع ان السبافون موب لاس شوانت فى مقاوط 
أى اقتراح يقول إن الفروق بين الذكر والأنثى فروق وراثية ولا تعشكل اجتماعيًا . 

المشكلة مع نظرة الُمْسَّرِين الاجتماعيين ومع نظرة الوراثيين المعطرفين هى أن أيًا 
مبهمالا تصمد فى ضوء ما أتيح من الشواهد التجريبية الحديثة. قام الجيش 
الأمريكى أثناء التعبئة للحرب العالمية الأولى بإجراء اختبار واسع النطاق لذكاء 
المجندين الجدد. وَفْر للمرة الأولى بيانات عن القدرات الإدراكية لجماعات عرقية 
وإثية مختلفة. تَلَقَفْ معارضو الهجرة هذه البيانات واتخذوها برهاناً على تخلف 
اليهود والسود, بجانب فئات أخرى. وفى واحدة من أقدم الهزائم الكبرى 
'للعنصرية العلمية أوضح الأنشروبولوجى فرائز بواس فى دراسة له دقيقة التصميم 


١‏ د الا 


لس نهاييةالإنسان عواقبالثورةالبيونكنولوجية 0 لم 


أن حجم الرأس والذكاء فى أطفال المهاجرين يقتربان من نظيريهما فى المواليد 
المحليين ن إذا ما أطعم الأطفال غذاء أمريكياً . أثبت آخرون المُحَيّز الغقافى الْضْمن 
فى اختبارات الذكاء التى أجراها الجيش ( كانت الاختبارات تسأل الأطفال أن 
يتعرفوا_من بين مايتعرفواعليه_ على ملاعب التنس التى أبداً لم يرها 
معظمهم ) . 

من ناحية أخرى فإن كل من ربّى أطفالاً له؛ يعرف من خبرته أن هناك الكشير من 
الاختلافات الفردية التى لا يمكن ببساطة أن تُفَسْرَهَا التدشئةٌ والبيئة . هناك حتى 
الآن وسيلتان اثنتان فقط لفصل الأسباب الطبيعية من الثقافية فَصلاً علمياً؛ الأولى 
عن طريق الوراثة السلوكية والأخرى باستخدام الانشروبولوجيا عبر الشقافية» 
ونكاد لا نثلك فى أن المستقبل يبشر بنتائج تجريبية أدق عن السب الجزيئية 
والعصبية التى تصل ما بين الجينات والسلوك. ْ 

يرتكز علم وراثة السلوك على دراسة التوائم -مشاليًا : توائم متطابقة ينشأون 
بعيداً بعضهم عن بعض. (يطلق عليهم اسم توائم الزيجوت الواحد لأن التوأمين 
يأتيان عن انقسام بويضة مخصبة واحدة) . نعرف أن التوأمين المتطابقين يحملان 
نفس الش ركيب الوراثى ‏ نعنى, نفس الدّنا كما نفترض أن الفروق فى السلوك 
التى تظهر بينهما فى ما بعد إنما تعكس أثر اختلاف البيئة التى نشآ فيهاء لا 
الوراثة -فإذا حسَبنا تلازم سلوك مثل هذه التوائم ‏ بإجراء نفس اختبار الذكاء 
عليهم. مثلاً. أو بمقارنة سجلاتهم الإجرامية أو الوظيفية فى أعمار مختلفة -فمن 
الممكن أن نصل إلى رقم يعبر عَما يسميه الإحصائيون تباين الصفات الراجع إلى 
الجيدات. أما ادر الجاتي من التباين المظهرى فسيرجع إذن إلى البيئة. تدرس وراثة 
السلوك أيضاً اللاأقارب (نعنى: الاخوة بِالتّبَنَى ) الذين يحيون فى نفس الأسرة. 
فإذا كان ليئة الأسرة وللنشأة فيها القوةٌ التى يقول بها مسكرو دور الوراثة فى 
صياغة السلوك, فإن التلازم الذى سيظهر عن اللا أقارب هؤلاء لابد أن يكون أكبر 
من نظيره بين أفراد لا أقارب أخدُوا عشوائياً من العشيرة. مقارنة هذين التلازمين 
تمعن مقيانا لآثر البقة المسدركة 


١ 111111‏ ه 


الفصل الثانى: علوم المخ +حجج 


كشيراً ما تأتى نتائجٌ وراثة السلوك لافتةٌ للنظر: فَتُظْهِر ارتباطات قويةٌ فى سلوك 
النوات الخطايقة على الرعع ماتيا الخلفية الثقافية و أوء الخلفية الاجتماعية 
الاقتصادية لمن قاموا بربيتهم. لهذا المنهج فى الدراسة على أية حال نُقَاده 
التحمون ضده. المشكلة الرئيسية تتعلق بمكونات البيئة امختلفة, فكثيرا ما نجد 
أن العوائم الذين نشأوا بعيداً بعضهم عن بعض يشت ركون فى العديد من الظروف 
السيئية, الأمر الذى يستحيل معه فصل التأثيرات الطبيعية عن الثقافية. من بين 
'البيئات المشتركة التى قد يغفلّها عالم وراثة السلوك بِيئةٌ رحم الأم: وأثرها كبير 
على الطريقة التى يعطور بها الشركيب الوراثى إلى مظهرء أى إلى إنسان فرد. 
العوأمان الطبيقان يشتر كان مؤكدا فى نفس الرحم لكن نفس الجنين إذا نُمَى فى 
. وحم آخر قد ينتهى مختلفا تاما إذا كانت الأم تعانى من سوء التغذية أو تتعاطى 
المسكرات أو انخدرات. 

أما الطريقة الشانية, الأقل دقة. لكشف الأسبياب الطبيعية للسلوك فهى إجراء 
مح عبر ثقافى لصفة مُحَدْدَةَ أو نشاط. لدينا الآن سجل إوجرافى ملوكئ هائل 
للغاية فى مجال عريض من المجتمعات البشرية» البعض منها لا يزال موجودا: 
والبعض الآخر لا نعرف عنه إلأ من السجلات التاريخية والأركيولوجية فإذا ما 
ظهرت خصيصة ما فى كل المجتمعات المعروفة, أو فى الغالبية العظمى منها فلنا 
أن تعخذ منها حجة مقدعة, إن تكن عَرَضيّة, على أنها ترجع إلى الجينات؛ لا 
اليكة. هذا هو المنهج الدمطى المستخدم فى إيفولوجيا الحيوانء أى الدراسة المقارنة 
لسلوك الحيوان . 

من بين مشاكل هذا المنهج صعوبة العفور على نماذج عامة بحق فى الطريقة التى 
بها يفكر الإنان أو يعمل. فى سلوك البشر تنوغ يفوق كغيرا مافى سلرك 
يوان فنحن كائنات ثقافية إلى أبغد على:تتعلى كي النلوك من القانوت 
والعادات والتقاليد وغير هذه من المؤثرات الى تدشأ اجتماعياً لا طبيعياً. كان 
.التأكيد على تنوع السلوك البشرى يُسْعَدُ بوجه خاص أنشروبولوجِيّى الفقافة بعد 
بواس. الكثير من كلاسيكيات أتشروبولوجيا القرن العشرين مغل «بلوغ سن 


د الاق 


--- نهايية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


الرشد فى ساموا؛ لمرجريت ميد كانت أعمالاً تقول إن بعض الممارسات الشقافية 
المألوفة فى الغرب ‏ مثل الغيرة الجدسية أو تنظيم النشاط الجنسى للمراهقات لم 
تكن تُمَارَسَ فى بعض الثقافات الدخيلة غير الغربية. ييقى هذا التقليد قائماً لا 
يزال فى أعداد لا نحصى من أقسام الدراسات الشقافية بالجامعات فى شتى أنحاء 
الولايات المتحدة؛ تؤكد صوَرٌ السلوك المنحرف أو الخاطئ أو غير المألوف. 

تبقى رغم كل شىء حقيقةٌ أن هناك مشت ركا ثقافياً شائعا : فإذا ما كانت بعض 
صور القرابة غير شائعة ة مثل عائلة الأجيال الخمسة فى الصين-فإن الرايطة 
الزوجية بين ذكر وأنشى -هى سلوك غطى فى جدس البشرء يصعب أن نجده مشلا 
فى الشمبانزى. محتوى اللغات البشرية اعتباطئ وتبنيه الثقافة ولا كذلك' البنى 
السوجيعة لتواعة اللعنة _ التي كان اعرد كفو تسكن نه اول عن كاه مريسها, 
الكثير من الأمثلة عن السلوك الشاذ أو غير القياسى التى تُستخدم لتقويض فكرة 
الأقاط التق ركه للإد راك د مكل كرافسة مرعتر يك فيد عن عر اماك سامزا:حى أمفلة 
خاطئة . قبل إن هنود هوبى لم يعرفوا مفهوم الزمن. ولقد كانو ايعرفونه ‏ 
الأنشروبولوجى الذى كان يدرِسُهم لم يدرك ذلك . ولقد نعصورأن تكون الألوان 
مرشْحاً طيباً للبنية الاجتماعية: لِأَنَّ ما يقال له أزرق أوا أحمز ليس فى الواقع سوى 
نقاط على طول طيف مستمرٍ من أطوال موجات الضوء. لكن إحدى الدراسات 
الأنشروبولوجية سألت ذات مرة أفرادا من ثقافات غاية فى التباين أن يضعوا فى 
جدول كل ما يستخدمه الناس فى مجتمعاتهم من الألوان» وظهر أن الناس عبر 
النقافات اغختلفة يدركون نفس الألران الأماسية والثانوية» الأمر الذى يدل على أن 
هناك شيئا مُتَأَصْلاً فى الإحاس باللون يكمن فى بيولوجيا الإنسان. حتى لولم 
نعرف عن جيئات خاصة أو تراكيب عصبية تنتجه. 

تبدأ وراثة السلوك والأنشروبولوجيا عبر الشقافية بالسلوك الواضح, ومنه نستدل 
على الطبب الجثرية بامتخدام التلاريات . تبدأ وراثة السلوك بأناس متطابقين 
ورانياً لتبحث عن فروق تُسَحَحشّها البيئة؛ أما الأنشروبولوجيا عبر الثقافية فتستخدم 
أنانا معيايين ثقافيا وبحت عن تحتابهات تستحت وزائيا . زلا مكن لأ من 


1 ك1 ) ه 


2-77 222222222222222 للب سيي5يب5ئ2: الفصل الثانى: علوم المخ 


الطريقتين أبدا أن تغبت قضينها إثباتاً كاملاً أمام النقاد. فكلتاهما ترتكز على 
بيدا معان طكر ما يك هر كد نامريه ور لع انل نهد 
الروابط السببية الواقعية بين الجينات وبين السلوك. 

وكل هذا على وشك أن يتغير . يمكن للبيولوجيا من الناحية النظرية أن توفر 
المعلومات حول السّبل الجزيئية التى تربط الجيئات بالسلوك. الجينات تشْحَكّم فى 
تعبير غيرها من الجينات ‏ نعنى أنها تفتحها وتغلقها الجينات تحمل شفرة صناعة 
البروتينات, والبروتيئات تعحكم فى التفاعلات الكيماوية داخل الجسم. وهى 
القوالب التى منها تُبْنَى خلايا اجسم. لا يزال الكثيرٌ ما نعرفه حالياً عن السببية 
الرراثنية محصوراً فى أمراض بسيطة نسبياً يسببها جين واحد _مثل رقص 
هنتنجتون, ومرض تاى ساكس, والتليف الكيسى: فهذه أمراض يمكن تعقب أى 
منها إلى أليل واحد (الأليل مقطع من الدنا يمكن أن يتباين بين الأفراد). أما 
سلوكيات المستوى الأعلى ؛ كالذكاء أو العدوانية: فالأغلب أن تكون لها جذور 
وراثية أكثر تعقيداً, وأن تكون نتيجة عدد من الجيئات تتفاعل مع بعضها بعضاً 
ومع البيئة. لكن» يكاد يكون من المؤكد, على ما يبدوء أَنّا سنعرف أكشر عن 
السببية الوراثية حتى إذا لم نفهم أبداً كيف يتشكل السلوك. 

على سبيل المثال أولج جو تسين البيولوجى فى برينستون_جيناً للذاكرة 
الفائقة فى فأر. من زمان طويل كان يُظَن أن مَكَوَناً بخلية المخ يسمى مستَقَبِلٌَ ن دم 
أ يرتبط بالقدرة على تشكيل الذكريات, وكان هذا المستقبل بدوره منتج سلسلة 
من جينات أطلق عليها ن را ء نر؟ أءن ر” ب. قام تسين بإجراء تجربة تسمى 
تحربة تعطيل الجينء رَبّى فيها فأراً يفتقر إلى الجين ن ر١‏ ؛ وقرر أن الجين فى الواقع 
مرتبط بالذاكرة. أجرى تجحربة ثانية أضاف فيها جين ن ر ” ب لفأر آخرء فوجد أن 
الفأر الناح كان ذا ذاكرة فائقة. 

لم يعثر تسين على جين للذكاء. لا ولا حتى على جين للذاكرة_باعتبار أن الذاكرة 
تأتى عن تفاعل بين جينات عديدة مختلفة. الذكاء ذائه قد لا يكون خصيصة 


د ه اللا 


ل نهايةالإنسان عواقب الثورةالبيوتكنولوجية 


واحدة: وإنما تَجَمّعاً من قدرات تتأثر بمجال عريض من الوظائف الإدراكية داخل 
المخ : الذاكرة واحدة منها. غير أن جزءا من المعضلة قد حل وسيأتى غيرة. 
طبيعى أنَا لا نستطيع أن نجرى تجحارب تعطيل الجينات على البشرء لكن, بالنظر إلى 
التضابه بين التراكيب الوراثية للبشر وللحيوانات: فسيغدو من المستطاع أن نصل 
إلى استدلالات حول السببية الوراثية, أقوى بكثير ما هو ثمكن حاليا. 
رفضلاً عن ذلك, فمن الممكن أن ندرس الفروق فى توزيع الأليلات امختلفة وأن 
نربطها بالفروق بين العشائر. نحن نعرف مغلا أن مجاميع العشائر امختعلفة حول 
العالم توزيعات مختلفة من فصائل الدم : نحو ٠‏ 4 من الأوروبيين يحملون فصيلة 
الدم 0: بينما يحملها كل الأمريكيين الأصليين تقريبا. الأليلات الْمسَبْبَةُ لأنيميا 
الخلايا المنجلية أكثشرٌ شيوعاً بين الأمريكيين الأفارقة عنها بين البيض . قام عالم وراثة 
العشائر لويجى لوقا كافاللى ‏ سفورزا برسم خريطة تَأْمليّة لتاريخ الهجرات القديمة 
للانسان المبكر منذ خَرَجَ من أفريقيا ليغزو العالم. اعتمدت هذه الخدريطة على 
توزيع دنا السبحيات (الميتوكوندريا) (نعنى الدنا الذى تحمله السبحيات خارج 
نواة الخلية الذى يرئه الفرد من أمه فقط ) . بل ولقد مضى الرجل إلى أبعد من ذلك 
فربط هذه العشائر بتطور اللغات, وقدم تاريخاً للتطور المبكر للّغَة دون ما سجلات 
لنوع المعرفة العلمية حتى فى غياب تكدولوجيا تستخدمها ‏ تضمينات سياسية 
هامة. ولقد رأيئا هذا بالفعل فى ثلاثة من سلوكيات المستوى الأعلى ذات الجذور 
الوراثية -الذكاء والجريمة والجدسانية ولا نزال نعوقع الكثير. 
العمق الوراثى 
للذكاء 
فى عام ١9944‏ أشعل تشارلس موراى وريتشارد هيرنشتاين عاصفة نارية عندما 


نشرا كتبابهيها منحنى الجرمن. قد الكاتبان زعمين اثنين خلافيين للغاية فى 


118111 -ه 





الفصل الثانى: علومالمخ ب 


نري هن كا ا عياياك روك فقن عل حسوو ع ةن 
البيانات :«المسح الطولى القومى للشباب». يقول الزعم الأول إن الذكاء صفةً 
وراثية إلى حد بعيد. ادعى المؤلفان ‏ بلغة الإحصاء أن /7٠١-5٠‏ من التباين فى 
الذكاء يرجع إلى الجينات, بينما يرجع الباقى إلى العوامل البيئية كالتغذية 
والتعليم وبنية العائلة وما شابه. أما الزعم الغانى فهو قولهم إن للجينات دوراً فى 
حقيقة أن متوسط ما أحرزه الأمريكيون الأفارقة من نقاط فى اختبارات الذكاء كان 
أدنى من مشوسط البيض بمقدار بلغ نحو انحراف معيارى». أكد موراى 
وميزنشناين أنه فو عالم تتهاوى فب المراخر السرجيزارجية العرفة للخركة: 
وتعزايد فيه مشوبة الذكاء, فى هذا العالم لابد أن مينقسم المجتمع إلى طبقات 
يحددها قدر المعارف. الجينات, لا الخلفية الاجتماعية, هى المتاح إلى النجاح. 
الأذكى سيحصل على الدخل الأعلى. والحق ‏ وبسبب العزاوج المتجانس (أى اتجاه 
الناس إلى الزواج ثمن يشبههم) أن الصفوة العارفة ستنحو إلى أن ترفع مع الزمن 
ميزاتها النسبية؛ بينما تتناقص فرص الحياة كثيراً أمام ذوى الذكاء الأدنى: كما أن 
قدرة البرامج الاجتماعية التعويضية على تحسين أوضاع هؤلاء ستكون محدودة. 
تردد هذه الحجج صدى ما كتبه قبلا السيكولوجى آرثر جينسين فى مقال له ظهر 
عام ١5959‏ بمجلة هارفارد إديوكيشونال رفيؤ ووصل فيه إلى نتائج متشائمة 
كهذة. 

لا عجب أن يتسبب' منحنى الجر فى مشل هذا الخلاف والجدل. انهم موراى 
وهيرنشتاين بالعدنصرية والتعصب, وكما يقول واحد من النقاد :'أيَا كان ما فى 
هذا الكتاب من عدوانية ورعب, فهو ليس مسوى فصل جديد فى الاقتصاد 
الببيات التتعمر للعصيرية : كان ثمة خط شائع للهجوم : زهو اهام المولفين 
بأنهما من العلماء الزائفين, يقدمان نعائج زائفة متميزة لا تستحق حتى مجرد 
النقاى اجاد: ثم محاولة ربطهما بالعديدمن ننظبات مخلرفى الزاسن والنازية: 


الانحراف المعيارى مقياس إحصائى عن تباين العشيرة حول متوسطها : نحو ثُلنا العشيرة يقع 
ما بين انحراف معيارى فوق المتوسط وانحراف معيارى تحت المتوسط . 


نهاي ةالإنسان عواقبالشورةالبيوتكنولوجية 


لكن الكتاب لم يكن غير الصّلية الأخيرة ف فى الحرب الدائرة بين المجادلين بأن 
للذكاء عمقا وراثيا عاليا وبين من يرون أن للبيئة الأثر الأكبر فى صياغة الذكاء. 
كشيراً ما يتعاطف الغافظون مع الأدلة القائلة إن الفروق بين البشر فروق طبيعية, 
لانم برعو اف كبري الود ارك اللمساقية الكائمة وجعارهه تدج كود 
فى تصويبها. أما اليسار فعلى العكس هن ذلك لا يستطيع أن يقبل فكرة وجود 
حدود طبيعية فى البحث عن العدالة الاجتماعية, وبالذات فكرة أن هساك فروقا 
طبيعية بين مجاميع البشر. إن الرهان على قضية كالذكاء ضخم للغاية, حتى 
لينفرط على الفور إلى خلافات منهجية, يجادل فيها اليمين بأن القدرة المعرفية 
واضحةٌ المعالم يمكن قياسهاء بينما يقول اليسار إنها غامضةٌ يصعب قياسُها. 
ثبة خقيقة غير الضيّق هىآن تطُورعلم الأحضاء الفديث ومن ثم العلم 
الاجتماعى المعاصر ككل يرتبط ارتباطأ وثيقا بالسيكومترية وبأعمال عدد من 
علماء المنهج اللأميين اتفق أن كانوا عنصريين ويوجينيين, أُوْلهم هو فرائسيس 
جالتون ابن خال تشارلس داروين. كان جالتون هر من صاغ مصطلح اليرجينيا. 
وقد جادل فى كتابه العبقرية الرراثية بان القدرات الممتازة تلحو إلى أن تحرى فى 
العائلات. كان جالتون واحداً من أوائل ادا فى نهاية القرن التاسع عشر 
اعبار ادامر اش بكر هر شرع ا قاين لكان يجمه تبانافه رشك سدوتجن : 
وأجرى تحاريه مستخدماً أخدت الطرزق الرياضية فى التحليل. 1 1 

شغل البروفسور كارل بيرسون, تلميد جالتون: كرسئ جالتون لليوجينيا بكلية 
الجامعة بلندن» وكان يؤمن بقوة بالدارونيية الاججماعية. كتب مرة يقول يقودنى 
الاريخ إلى طريق واحد, واحد لا غيره. نشَجت عنه درجةٌ عليا من الحضارة؛ أعنى 
: الصراع بين السلالات؛ وبقاء السلالةً الأفضلْ جسدياً وعقملياً. اتفق أن كان 
الرجل أيضا عالم منهج تمتازا وواحدا من مؤسّسى علم الإحصصاء الحديث . يتعلم 
كل طالب إحصاء فى السنة الأولى كيف يحسبا راء بيرسون _معامل التلازم ‏ 
ويتعلم اختبار مربع كاى للمعئوية الإحصائية, وكلاهما من ابتكار بيرسوت. طور 
بيرسون معامل الشلازم ‏ جزئيا لأنه أراد أن يصل إلى طريقة أكشر دفة لربط 


ه111 ره 


١‏ لفصل الثانى: علوم المخ 


الظواهر المقاسة, مثل اختبارات الذكاء, بالخنصائص البيولوجية التحتية: مثل 
الذكاء ذاته. ( تَعْرضُ صفحةٌ قسم الإحصاء بكلية الجامعة على الإنعرنت -وبفخر ‏ 
إنحازاته كرياضئ تطبيقئ, لكنها فى حصافة تتجاهل كتاباته عن السلالة 
رالوراثة ) . ْ ْ 
هناك عالم ثالث من علماء المنهج هو تشارلس سبيرمان, الذى ابتكر التقنية 
الأساسية للتحليل العاملى» وارتباط الرّتب » ركلاهما أداةٌ إحصائية لا غنى عنها. 
لاحظ سبيرمان؛ السيكومترى, أن اختبارات القدرات الديية ترخطيع تعضها 
بعضا ارتباطا قويًا : إذا كان أداء الشخص جيداً فى الاختبار الشفوى مثلا ٠‏ فإن 
أداءه فى اختبار الرياضيات ينحو إلى أن يكون أيضا جيداً. افْمَرَض أن هناك 
بالضرورة عاملاً عاماً للذكاء (أطلق عليه اسم ج 9) -هو السبب التحتئ لأداء 
الفرد فى الاختبارات امختلفة. جاء التحليل العاملى عن جهوده فى عَزَل العامل ج 
بطريقة صارمة, وهو لا يزال أساسيا فى المناقشات المعاصرة حول الذكاء الوراثى 

قد يكفى لدى البعض أن ترتبط السيكومترى بالآراء البغيضة سياسياً عن 
السلالة واليوجينيا لعشويه سمعة المجال بأكمله. غير أن ما يعنيه هذا الارتباط حقاً 
هو : ليس ثمة تلازم ضرورى بين النتائج الخاطئة سياسياً وبين العلم الردىء. إن 
اليجوم على القيمة العلمية للمنهجيين الذين يتخذون آراء لا نحبها. ورفض 
أعمالهم على أنها' علم كاذب هو الطريق انختصر للهروب من الجدل حول الجوهر. 
ولقد استغل اليسار هذا بكفاءة عالية خلال النصف الشانى من القرن العشرين 
معظمه. وبلغوا الذروة بنشر ستيفن جيى جولد لكتابه القياس الخاطئ للإنسان عام 
0 بتداً عالم الأحافير جولد ذو التوجهات اليسارية بأن انتقى أهدافاً سهلة, 
مثا مسري جتررج مرردرة وبول يور عاب رعداد عاناد من القرن التاسغ عضر 
اقسعا بإمكان الاستدلال على ذكاء الفرد من مقاييس حجم رأسه. واستخدمت 
بياناتهما الخاطئة فى تععيد الجوابات العنصرية والصادة للها رين عبد ول 
القرن العشرين. 0000000 يدين الموثوقين لنظرية وراثة الذكاء من 
ل ل ا ل 


ذا 


ارثر - جينسيين حير 


لي 0 


نهايةالإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


والقصةٌ الأخيرة على وجه النصوص جديرة بأن تروى . ففى عام 19105 انهم 
بيرت -أحد عمالقة السيكولوجيا الحديثة بأنه قد زَوّر عامداً بيانات فى دراساتٍ 
له عن التوائم المتطابقة ليبرهن على أن 7٠١‏ من التباين فى الذكاء ترجع إلى 
الوراثة. ادعى الصحفى البريطانى أوليفر جيى فى الصنداى تايمز ذلك العام أن 
بيرت قد اخترع أسماء مؤلفين مشاركين وبيانات, وأن نتائجه كانت تدليساً . قَدم 
هذا ذخيرة هائلة لنقّاد آخرين؛ مئل السيكولوجى ليون كامين الذى قال إنها ليس 
له مو بيانات تقود الشخص الحكيم إلى قبول نظرية 3 كول إن عججة اختبار 
الذكاء ورائية بأى شكل. ثم مضى ومعه ريتشارد ليونتين وستيفن روز يشئون 
هجوماً واسع النطاق ضد مجال وراثة السلوك بأكمله, فلقد اعتبروه علما كاذباً. 
لكن فكرة أن وج) تة تشير إلى شىء حقيقى فى المخ: وأن لها أساسا وراثياً. لم 
تكن ثما يسهل رفضه باستخدام الأسس المنهجية وحدها. أوضح الباحشون فيما 
بعد. عند استعراض أعمال بيرت, أن تهمة التلفيق المتعمد كانت هى ذاتها 
ملفقة. على أية حال, فإن دراسات بيرت على التوائم المتطابقة لم تكن هى 
الوحيدة التى أعطت قيمة مرتفعة للعمق الوراثى. كان هناك عَددْ آخر غيرهاء منها 
دراسة مينّسوتا على العوائم عام ١464٠‏ ء ونتائجها تقارب كثيراً نتائج بيرت. 
لم يفْمْرٌ الجدل الجادُ المعقد بين السيكولوجيين حول وجود (اج؛ سبيرمان 
وطبيعتها. تصدّى علماء من الطراز الأول يجادلون فى كلا الاتجاهين. بدأ الهجوم 
عل نظرية ميجر مان وب]ن الد كاء شي واشتد) متد طهورها عام 02 ون عالشسها 
مَن يرى أن الذكاء فى حقيقة أمره هر مجموعة من قدرات مرتبطة, قد تختلف كل 
واحدة منها داخل الفرد نفسسه. كان من بين أوائل من عض دوا هذا الرأى 
ل.ل .ثيرستون السيكولوجى الأمريكى ؛ وكان من بين أحدثهم هواره جاردنر: وله 
مذهب عن الذكاء اركب شهيرٌ فى الدوائر التربوية الأمريكية. ينبه المدافعون عن 
العامل ج بأن الجدل مد ها يدور حول التعريف : الكثير من القدرات التى اعتبرها 
جاردئر ذكاء ‏ كما أشار موراى وهيرنشتاين ذائّهما ‏ يمكن لحد كبير أن تُسْمَى 
مواهب؛, لنحفظ مصطلح الذكاء مجموعة معيئة محدودة من الوظائف الإدراكية. 


| 


بلدل ع ب_ ل القصلالثانى:علومالمخ 


بنيت الحجةٌ على وجوداءخ؛ على التحليل العاملى وعلى القريئة الإحصائية القوية 
العى يمكن طرحها بأن'«ج» شىء واحد. أما النقاد فيردون بالجدل المضاد المعقول 
القائل إن معضّدى ج إنما يستدلون على وجود قدرة أبداً لم يلحظها أحد بينما 
المفرورض أن يكون لها مدلول فسيولوجى فى المخ. 

أذى نشر كشاب' منحنى الجرس إلى سلسلة من المجلدات كتبها سيكولوجيون 
رمتخصصون فى الذكاء تُلْخْصّ ما هو معروف حالياً عن الرابطة بين الذكاء 
والوراثة . تبيّن هذه الأدبيّات أنه على الرغم من معارضة الكشيرين لرأى موراى 
وهيرنشتاين فى ا ري اعمهما الأساسية: فإن القضية التى فَجَراها لن 
تغيب -قضية أهمية الذكاء فى المجتمعات الحديئة وتضمينات وجود جذور وراثية 
له. هناك مغلاً خلاف بسيط حول قيمة عمق وراثى كبيرة للصفة التى يقيسها 
اختبار الذكاء؛ ج كانت أو أية عوامل أخرى للذكاء مركّبة. لَخّص عَدَّدُ خاص صَدرٌ 
من مجلة أميريكان سيكولوجيست ظهر فى أعقاب' منحنى الجرس, لَخَض ما اتفق 
عليه الرأى فى هذا الموضوع. اتفق على أن نصف ذكاء المرء فى طفؤلته يرتبط على 
ما يبدو بالوراثة, وترتفع الدسبة عن ذلك عند البلوغ . ثمة دل تقنى يدور بين 
المختصين حول العمق الوراثى بالمعنى العريض والعمق الوراثى بالمعنى الضيق؛ جَدَلَ 
قاد البعض إلى القول بأن المكون الوراثى للذكاء لا يزيد عن ٠‏ 4,/» لكن قلة فقط 
أخذوا مأخذ الجد تأكيد كامين بعدم وجود براهين موثوقة تربط نعيجة اختبارات 
الذكاء بالوراثة. 

للفروق فى تقدير العمق الؤرائق تصميدات هامة مسعملة بالنسية للسبياسة 
العامة, لأن التقديرات المنخفضة ( فى حدود ٠‏ 4// إلى )/0٠‏ تقترح أن هناك حقاً 
عوامل بيئية يمكن للسياسة الحكومية أن تؤثر فيها ويمكن أن ترفع قيمة معامل 
الذكاء رحاصل الذكاء ) , على عكس ما يقول به موراى وهيرنشتاين . يمكن أن 
نرى الكوب نصف ملآن لا نصف فارغ : الغذاء الأفضل والتعليم الأفضل والبيئة 
المأمونة والموارد الاقتصادية كلها يمكن أن تسهم فى رفع الخمسين بالمائة من معامل 
ذكاء الطفل الراجعة إلى البيئة» ومن نّم فهى أهداف معقولة للسياسة الاجتماعية. 


ألا 


- نياية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


هذا المكَوْنْ البيئى يخفف أيضا اللطمة بالدسبة لقضية السلالة والذكاء المعذبة. 
أكد نفس العدد الخاص من مجلة أميريكان سيكولوجيست أن مستوى السود فى 
اختبارات الذكاء المعايرة منخفض فعلا عن البيض انخفاضاً معنويا . والقضية هى : 
لماذا . هناك الكثير من الأسباب العرضية ضية التى د مر اك الجر بصا برع 
إلى العترايل اليحية لا الورائية من 0 2 0 عابي 
ظاهرة فلين يوكة جيك ناس يمن ١‏ فلين, أول من لاحظ أن تقديرات حاصل 
الذكاء كانت ترتفع عبر الجيل الماضى فى كل الدول المتقدمة تقريبا. ومن المتبعد 
جدا أن يكرن هذا التغير راجعا إلى العوامل الوراثية ؛ لأن التغير الوراثى لا يحدث 
بهذه الرعة. بل إن فلين نفسه يسشكك فى أن يكرن الناس على العسوم قد 
أصبحدما أذكى بهذا القدرثما كانوا عليه منذ جيل مضى. هذ! يقحرح أن هذه 
الزيادات الهائلة فى حاصل الذكاء قد جاءءت نتيجة للبعض العرامل البيئية التى لا 
نعرف عنها إلا القليل. عوامل تعراوح ما بين الغذاء الأفنضل (الذى جعل بعض 
العشائر أيضا أكفر طولاً خلال ذات الفترة) إلى التربية والتعليم. إلى تَيْسْر قدر 
أكبر من الإثارة الذهنية. هذا يقعرح أيضا أن الجماعات المحرومة اجتماعيا. 
كالأمريكان الأفارقة, ممن يعانون من نقص نسبى فى الغذاء وفى التربية والتعليم» 
وفى غير هذه من نواحى البيئة الاجعماعية, سيشهدون مع الزمن ارتفاعاً فى 
مستوى حاصل الذكاء لديهم. ارتفع حاصل الذكاء فى المود. رارتفع فى اليهود 
وفى غيرهم من جماعات المهاجرين , وتضاءلت الفجوة بين البيض والسرد بعض 
الشىء. وقد تصبح الفروق فى المستقبل ضكيلة للغاية. 

ليس الهدف من هذه المناقشة عن الذكاء والوراثة هو الوقوف فى صف نظرية 
معينة للذكاء ضد أخرىء أو تفضيل تقدير للعمق الوراثى للذكاء على آخر. إن 
ملاحظتى لمن هم حولى (وأبدائى على وجه الخنصوص) تقشرح أن الذكاء ليس 
نعيجة لعامل ج واحد, وإنما هو سلسلة من القدرات الوثيقة الارتباط. الملاحظة 
التدؤيية تجرني أينا بأن هذه القدرات تتأثر بالوراثة. وفى اعتقادى أن البحرث 
القادمة على المستوى الجزيئى لن تؤدى إلى نتائج جديدة مروعة بشان الفروق 


- ١ 1111121 


الفصل الثانى: علوم المخ للد 


العرقية فى الذكاء. إن زمن التطور الذى مر منذ انفصلت السلالات البشرية قصير 
للغاية, كما أن قَدرَ التباين الوراثى بين السلالات فى النصائص التى يمكن قياسها 
( مغل توزيع مجاميع الدم) أقل من أن يقترح وجود اختلافات قوية بين امجاميع . 
القضية مختلفة, فحتى لو لم نفترض أية فتوحات فى الهندسة الوراثية تسمح لنا 
بمنابلة الذكاء: فسيكون لتجميع المعارف عن الجينات والسلوك؛ فى حد ذاته: 
عواقب سياسية. البعض من هذه العواقب قد يكون طيباً للغاية : قد تُبَرَا الجينات 
من مسئولية فروق هامة بين الأفراد أو ا مجاميع؛ تماماً مغلما فضحت بحوث بواس 
على حجم الم رأس العنصرية العلمية فى أوائل القرن العشرين . غير أن التقدم فى 
علوم الحياة قد يسمعنا أخباراً لا نود سماعها . العاصفة السياسية النارية التى 
أشعلها كتاب' منحنى الجر لن تكون الأخيرة فى هذه القضية . بحرث جديدة فى 
علم الوراثة رعلوم الأعصاب والبيولوجيا الجزيئية ستزيد اللهب اشتعالا . ولقد 
يفضا الكثير من اليساريين ببساطة أن يسكمرا الجدل حول الجينات والذكاء 
بالصياح بأن هذا الجدل بطبيعته عنصرى ومن فعل أشباه العلماء. لكن العلم ذاتَه 

لن يسمح بمثل هذا الطريق امخحصرة. إن تراكم المعارف عن السُبا ل الجزيئية إلى 
الذاكرة ‏ كتلك التى أوضحها جو تسين فى تحاربه على الجين الْعْطّل فى .الفشر اا 
ستجعل تقديرات العمق الوراثى للذكاء فى المستقبل أكثر دقة. وتقنيات تصرير 
ميخ كالرسم السطحى بانبعاثات البوزيترون» والتصوير الوظيفى بالرنين؛ والرنين 
0 المطيافى ‏ هذه التقنيات قادرة على أن ترسم خريطة لعدفق الدم 
واضطرام النيورونات . وربط هذه بأنواع النشاط الذهنى امختلفة :قد تدقن يوم هنا 
إلى الأبد قضية ما إذا كانت ج شيئا واحدا أو أشياء عدة: وذلك عند تحديد موقعها 
بأجزاء مختلفة من المخ أما حقيقة أن العلم الردىء كان يستخدم فيما مضى 
لأهداف رديئة فلن تَحَصننا ضد احتمال ألا يستخدم العلم الطيب إلا فى أهداف 
نظنيا طيبة. 


علم الوراثة والجريمة 
إذا كان ثمة ماهو خداي ب سياسيا أكثر من ربط الوراثة بالذكاء ؛ فهر الأصول 
الوراثية للجريمة. محاولات تَعَقبٍ السلوك الإجرامى إلى البيولوجيا تاريخ طويل 


سه 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


ا ا ا ل و المنيجية الرذيعة 
ومن الارتباط بالحركة اليوجينية. ربما كان أشهر العلماء سيئى السمعة فى هذا 
العقليد هو الطبيب الإيطالى 0 لومسر ةزر الذى فحص عند تحول القرن 
العضرين بعض السجناء؛ أحياء وأمواتاً. وطوّر نظرية تقول إن هناك نموذجا 
جسديا إجراميًا نُمَيْرهِ جبهة منحدرة ورأس صغيرء بجانب خصائص أخرى. اعتقد 
لومبروزوء تحت تأثير داروين» بأن النماذج الإجرامية هى ارتدادات إلى مرحلة 
مبكرة من التطور البشرى, تمَككّنت بشكل ما من أن تبقى حتى الوقت الحاضر. 
صحيح أن لومبروزو كان مسكئولاً عن النظرة الليبرالية المعاصرة؛ لكن عمله كان 
معيباً منهجيًا حتى ليرتبط فيما بعد بفراسة الدماغ والفلوجيستونات فى حوليّات 
العلم الكاذب. 

جاءت النظريات الحديغة للأصول البيولوجية للجريمة عن نفس معادر النظريات 
الحديثة للوراثة والذكاء : علم وراثة السلوك . الدراسات التى أجريت على توائم 
الزيجوت الواحد الذين ربوا منفصلين, أو اللاأقارب الذين ربوا معأ. أعطت جميعا 
تلازماً بين الجبينات والسلوك الإجرامى . ثمة دراسة واسعة للغاية اعتمدت على 
5" توأماً من السجل اله ولددى للتوائم بَيّنت أن للتوائم المتطابقة فرصة /.8٠‏ 
فى مشاطرة السلوك الإجرامى, مقابل 0١‏ فقط للتوائم غير المتطابقة. هناك 
دراسة ضخمة للْبَنى -اعتمدت هى الأخرى على البيانات الهولددية ‏ قارنت توائم 
زيجت واعتادكازا فى أسر جربي واخترو نمارا ف أسر غير مودي باحر 
غير أقارب نشأوا فى أسرٍ مجرمين وأَسَرٍ غير مجرمين, ولقد اتضح من النتائج أن 
إجرامية الوالد البيولوجى تعطى 3 توأ باللوك الإجرامى للطفل أقوى. مقارنة 
بإجرامية الأب الْبَنَى» مما يقعرح نوعاً من النقل الوراثى للنزعة الإجرامية. 
الكثير من النقد الذى قَدَّمَّهُ النقاد الأكاديميون ضد النظريات الوراثية للجريمة 
كاذ هر دفسه الذي قم هد النظريات الزوائية للذكاء: كعيرا ما تعجر درايسات 
التوائم عن كشف النواحى الخفية من البيئة المشتركة “و عو التحكو ف العرامل 
غير الوراثية التى قد تؤ ثر فى معاملات التلازم: ولقد تععمد أيضاً على عينات من 


1181 ؛ - 





الفصل الثانى: علوم المخ _-- 


أعداد قليلة. جادل ترافيس هيرشى وميشيل جودفريدسون بأنه لما كانت الجريمة 
من تصنيف المجتمع , فمن المستحيل أن تكون لها أصول وراثية : نعنى أن ما يعتبره 
مجتمع ما جريمة» لن يكون بالضرورة جريمة فى مجتمع آخر. كيف إذن يمكن 
لأحدهم أن يتحدث عن جين للاغتصاب أو للتسكع ؟ 

الكشير من النظريات الوراثية للجريمة قد فضت فعلاً بالكامل لكن الجريمة مجال 
من مجالات السلوك الأجتماعى الذى يحمل من الأنباب الوجيهةما يجَعلنا تعتقد 
بأن العوامل الوراثية تلعب دوراً فيه. الجريمة بالطبع فئة تُبنى اجتماعياً. لكن هناك 
أفعالا خطيرة معينة, مثل القعل والسرقة, لا يصفح عنها أى مجتمع. وهناك 
صفات سلوكية تقبَلٌ بسهولة أن تكون لها أصول وراثية؛ مثل التهور الذى قد 
يزدى إلى انتهاك القانون. امجرم الذى يطلق الرصاص على رأس شخص يهرب. لا 
يوازن بين الرضا قصير الأجل وبين الشمن الطويل الأجل الذى سيدفعه. قد يكون 
هذا ببساطة نتيجة تنشئة اجتماعية فقيرة فى الطفولة المبكرة. لكن ليس من 
السحق )ل لخوران البح بطتعف شر ف اتخاد مكل هذا القوار. 

فإذا انتقلنا من الفروق بين الأفراد إلى الفروق بين الجماعات, ففى مقدورنا أن 
نعرض قضية بِدهِيِة تزكى أثر الوراثة فى الجريمة, فقط بأن نلاحظ أن مرتكبى 
الجرائم فى كل المجتمعات تقريباً. وفى كل المراحل التاريخية, هم بصورة غالبة من 
الذكور الشباب. عادة ما بين عمر ١8‏ سنة وه7 سنة. البدات والسيدات يرتكبن 
الجرائم بالطبع ؛ ومشلهن أيضاً كبار السن؛ لكن هناك شيئاً فى الذكور المراهقين 
بالذات يدفعهم إلى البحث عن التوكيد البدنى للذات وإلى انخاطرة بطرق تجعلهم 
ينسهكون قوائين المجسمع . فى كتابه الذكور الشياطين الصادر عام ١145‏ يونّق 
الأنشروبولوجى البيولوجى ريتشارد رانجهام حقيقة أن ذكور الشُّمبانزى تنظم 
نفسها فى مجاميع صغيرة تمضى لتهاجم عامدة غيرها من مجاميع الذكور على 
تخوم أرض المستعمرة. فإذا قلنا إن البشر قد انحدروا عن سلف يشبه الشمبانزى 
منذ نحو خمسة ملايين عام وأن هناك على ما يبدو استمرارية معقولة عبر هذه 
الفشرة التطورية فى نزعات الذكور من البشر إلى العنف والعدوان. فستبدو 
السببيةٌ الورائية قوية. 


د > ااا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


اقترح عددُ من الدراسات سبلا جزيئية مباشرة تربط الجينات بالعدوانية. هناك 
دراسة تمت فى أواخر ثمانينات القرن الماضى على عائلة هولندية لها تاريخ فى 
أمراض العنف » ووجدت أن السبب يرجع إلى جينات تعحكم فى إنتاج إنزيمات 
اسمها أكسيدات مونوأمين (ماو (480/]) . ثمة دراسة أخرى على القئران تمت بعد 
هذه ووجدت أن عيباً مشابهاً فى جينات ماو قد جعلها عنيفة للغاية. 

يستطيع الأفراد بالطبع أن يتعلموا التحكّم فى نزواتهم لاسيما إذا ما تعلّموا 
السلوك القوبم فى المرحلة العمرية الصحيحة4. وا مجتمعات بدورها يمكنها أن تفعل 
الكثير لتعزيز ضبط النفس. يمكنها أن تردع الجريمة وتوقع عليها العقربة إذا ما 
فشل ضبط النفس . تفسر هذه العرامل الاجتماعية التباين الواسع فى معدلات 
الجريمة بين المجدمعات؛ وداخل نفس المجتمع فى أزمنة مختلفة. كان عدد جرائم 
القعل بمديئة نيويورك فى عام واحد يفوق ما وقع فى دولة اليابان كلها). لكن 
التحكم الاجتماعى إنما يكون فى سياق النزوات البيولوجية . أوضح عالما العطور 
السيكولوجى مارتين دالى ومارجو ويسلون أن معدل جرائم القعل يتفاوت وفُقا 
لتكهنات من البيولوجيا التطورية, على سبيل المثال : عمليات القتل العائلية تحدث 
بتكرار أعلى بين اللاأقارب (بين الزوج والزوجة, أو بين زوج الأم وأبناء الزوجة من 
آخر) عنها بين الأقارب بالدم. 

أيا كانت العلاقةٌ بين الجينات والبيئة بالدسبة للجرائم فالواضح أن أ جدل عام 
معتدل حول القضية هو أمر مستحيلٌ سياسياً بالولايات المتحدة فى الوقت الحاضر. 
والسبب فى ذلك أن نسبة الأمريكان الأفارقة فى مجممع المجرمين بالولايات المتحدة 
تفوق نسبتهم فى ا مجتمع ككلء ومن ثم فإن أىئ اقشراح بأهمية المكون الوراثى 
للجريمة سيؤخذ على أنه يعنى أن السود بشكل ما مؤهلون وراثيا ليكونوا 
مجرمين. أبدأ لم يقعرح باحث أكاديمئ جاد يعمل فى هذه القضية شيئاً كهذا منذ 


ضبط النفس . مشل اللغة. يمكن تعلمه بشكل أفضل فى أعمار رمعينة الأ ر الذى يشير إلى 
الطييفة الببولوعية للغرية, 


1 د 


الفصل الثانى: علوم المخ حت 


الأيام السوداء للعرقية العلمية, لكن هذا لم يمنع الناس من أن يحملوا شكوكهم 
العميقة بأن كل من يهنم حتى بهذه القضية لابد أن تكون لديه دوافع عنصرية. 
ولقد اشتعلت هذه الشكوك فى أوائل تسعينات القرن الماضى . أشعلها فريدريك 
ك. جودوين. الطبيب النفسانى ورئيس الإدارة الفيدرالية للكحرل والخدرات 
والصحة العقلية. كان جودوين . الذى وَصَمَهُ وولف بأنها جلف رسمى فى مجال 
العلاقات العامة كان يصف مبادرة العنف للمعهد القرمى للصحة العقلية عندما 
اقرح وصف ذالغاب؛» للمناطق من المدن التى تنتشر فيها الجرائم. الواضح أن 
جودوين كان يشير إلى عدد من الدراسات المحترمة التى اقترحت أن عنف الذكور 
متأصل . ورغم ذلك فإن حماقته فى اختيار الكلمات قد أَدْت إلى أن يتَّهُمْ مباشرة 
بالعسصرية من السناتور إدوارد كينيدى والنائب جون دينجل وأن تُشجب مبادرة 
العنف على أنها برنامج يوجينى صمْم للتخلص من غير المرغوب فيهم . 

هذا هيأ المسرح للاحتجاجات العامة التى نُظْمَتَ حول مؤتمر عنوانه معنى وأهمية 
البحث فى علم الوراثة والسلوك الإجرامئ الذى نَسُّقَهُ دافيد واسّرمان الباحث 
بجامعة ماريلاند؛ واشترك فى تمويله المركز القومى لبحوث اجيدوم البشرى التابع 
للمعاهد القومية للصحة. حَدَّدْ للمؤتمر موعد, وانتقد, فَأجَلء وأخيراً عقد عام 
١44‏ فى مكان منعزل على خليج شيزابيك . رأى واسّرمان انتجابة لما حدث من 
ضغرط قبل الانعقاد أن ينظّم جلسة عامة لنقّاد مجال علم الوراثة والجريمة يناقشون 
فيها تاريخ امحركة اليوجينية. غير أن هذا لم يمنع عدداً من المشتر كين فى المؤتمر من 
أن يصدروا احتجاجاً رسمياً يحذر من أنه لا يصح للعلميين أو المؤرخين 
والسوسيولوجيين أن يمحوما بأن يستخدموا فى إضفاء الاحترام الأكاديمى على 
علم العنصريين الكاذبث. عَطَّلَّت المؤمر مظاهرة تنشد : يا مؤتمر ماريلاند لن 
تستطيع أن تتخفى ‏ نعرف أنك تحث على الإبادة الجماعية. الاحتمال ضئيل فيما 
أتصرر أن ينظم المعهد القومى للصحة أو المعهد القومى للصحة العقلية مؤتّراً ثمائلاً 
فى المستقبل القريب. 


> ا 


- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


الجينات والجنس : 

الطبيعى والشاد 
هناك مجال ثالث كان لتراكم المعارف الوراثية فيه تضميئات سياسية هامة : ذاك 
هو الجدسانية. قلة منا فقط هم من ينكرون أن للجنس جذوراً بيولوجية قوية, كما 
أن قضية أن الكثير من الفروق بين الذكر والأنثى تتأثر بالبيولوجيا لا بالبيئة 
الاجتماعية هى قضية أقوى بكثير من قضية الفروق العرقية. لم تتطور الجماعات 
البخرية العرقية او الوئجة زوالفروق ينها كتثرا ما يكرن سدوخة) علي ايه بال 
إلا منذ بضع عشرات الآلاف من السدين مجرد محة فى الزمن التطورىأما التمايؤٌ 
الجبسئ فقد كان موجوداً منذ معات الملايين من السدين ؛ قبل أن يظهر جدس 
الإنسان. يختلف الرجال عن النساء ء فسيولوجسمًا وورائياً (للعساء بالطبع 
كروموزوما اوللرجال كروموزوم لاوكروموزوم ل[) وعصبيًا. من بين مُسَلَّمَات 
إحدى الفئات الهامة من الحركة النسوية المعاصرة فئة تقول إن كل هذه الفروق 
تشيى بالحسمي أما عقل الذكر وعقل الأنثى فهما متطابقان جوهرياً . تصبح كل 
فروق الجبس عند مَن له هذا المنظور فروق جددر نعنى فروقاً فى طريقة التسشعة 
الاجتماعية للأولاد والبدات. لكن من المستبعد حقا أن يكرن هذا صحيحاء وهناك 
فرع ذو شأن من البيولوجيا التطورية يجادل منذ جيل بأن عقل الذكر وعقل الأنثى 

قد شكّلتهما حاجات مختلفةٌ من التكيف التطورى. 
نّم فدر كبير من العمل التجريبى على هذا الموضوع فى السدين الأربعين الأخيرة . 
فى عام ١414‏ حصت عالمتا الفسيولوجيا إليانور ماكُوبى وكارول جاكلين الكثير 
ثما كان معروفاً آنئذ, فى مجلد ضخم عدوانها فسيولوجيا الفروق الجدسية. فَضّحَ 
هذا المجلد أساطير كشيرة عن الفروق بين الرجال والنساء مغلاء ليست هناك 
شواهد موثوقة على اخعلاف بين الصبيان والبنات فى القدرة على الاندماج فى 
الجماعة, أو القابلية للإيحاء, أو القدرة على التحليلء أو الذكاء على وجه العموم. 
من تالفئة اخترى» أطمرت الدراسات فى عده من الجالات وود فروق تابن قدرة 
البات على التعبير الكلامى ميل لأن تكون أعلى من قدرة الصبيان, الصبيان 


لل_طفاة 


الفصل الثاني: علوم المخ سد 


يعفرقون فى القدرة البصرية الفضائية. للصبيان قدرة فى الرياضيات أعلى , 
واخيراء فالصبيان أكثر عدوانية بكثير. 

يرضح الكشاب التالى لماكربى (الجدسان) أن تمايز الجندر يبدأ فى عمر مبكر 
جدا. تَبِيْنَ تشكيلةٌ عريضة من الدراسات العجريبية أن لعب الأولاد أكثر بُدنيّةَ من 
تعب البنات: أنهم يميلون إلى توطيد هيراركية فى السيطرة أكشر وضوحاً من 
البنات . أنهم أكثر تنافسية. وتنافسهم ينصرف إلى أن يكرن بين الجماعات لا بين 
الأفراد. الصبيان أكثر عدوانية جسدياً من البئات. وإن كانت عدوانية البدات أكثر 
فى العلاقات (نعنى عدوانية من خلال النبذ الاجتماعى أو العزلة). حديث 
العبيان مختلف, يتمحور بشكل أكثر حول مواضيع العدوان والعنف, بينما 


يركز حديث البئات على العلاقات العائلية. أما بالنسبة لاختيار جنس رفيق اللعب 


و_- 


فى الطفولة المبكرة. فيبدو أن الصبيان والبئات قد برمجوا لأن يفصلوا أنفسهم 
كلامع جسه. تَصْدقْ هذه النتائج عبر الثقافات: ولقد أوحى هذا كله لماكوبى بأن 
هناك بالضرورة, بجائب أنماط النشأة الاجتماعية التقليدية. عاملاً بيرلوجيًا ما 
يعمل فى تحديد سلوك الذكر والأنشى. 

فإذا ما وصلنا إلى قضية الجيئات والسلوك الجنسى فسنجد الموقف السياسى وقد 
انقلب قلبأ كاملاً. اليسار يعارض التفسيرات البيولوجية فى قضية الجينات 
والذكاء. والمجينات والجريمة. والجيئات والفروق الجسسية, ويحاول أن يقلل من 
أهمية شواهد على أن للوراثة تأثيراً هاماً على أىْ من هذه السلوكيات. أما بالنسبة 
لقضية الشذوذالجبسى. فقد كان لليسار الرأئ المضاد : التوجه الجنسى ليس 
قضية اختيار فردى أو تكييف اجتماعى. إنها هو شئ يبَتَلى به الفرد عند الولادة. 
يشكل الشذوةُ الجبسئ دائماً معضلة خاصة للبيولوجيا التطورية. فلما كان 
المفترض أن يدور التطور حول النجاح فى التكاثر؛ ولما كان الشواذ جسياً لا 
ينجبون. فإنا نتوقع أن تتخلص العشيرة وبسرعة عن طريق الانتخاب الطبيعى من 
أى جين للشذوذ الجدسى. تقول نظرية لبيولوجيى التطور المعاصرين إنه إذا كان 
هناك عامل ورائى يسبب الشذوذ الجسسى, فلابد أن سيكون منتجاً ثانوياً لخصيصة 


4 لقالا 


- نهاية الإنسان عواقبالثورة البيوتكنولوجية 


أخرى هامة فى التكيف. خصيصة ريما تفيد الإناث . وتورث من ناحية الأم. من 
المعتقد أن مخاخ الحيوانات امختلفة ومن بينها الإنسان -تجنْس فى مرحلة قبل 
الولادة بالتعرض لمستويات معنية من هرمونات الجنس المختلفة التى تحدد ررائيا . 
ولقد افترض بناء على أبحاث أجريت على الفكران أن الشذوة الجنسى فى الذكور 
يحدث نتيجة قلة التعرض لهرمون الذكورة (الستستر نع قبل الولادة. 

قدر العمق الوراثى للشذوذ الجسسىء حتى الآن: بنفس الطريقة التى يقدر بها 
العمق الوراثى للذكاء أو الإجرام- عن طريق دراسات التوائم والتَبى. أعطت هذه 
الدراسات قيما تعراوح ما بين 1"/: و74 فى الرجال وما بين /71: ر75” فى 
النساء. أوضح عدد من دراسات عصبية تشريحية حديئة أن هناك بالفعل فروقا بين 
الرجال الطبيعيين والشواذ فى بنية ثلاثة أجزاء من المخ. تَبينَ هذه القروق خاصة فى 
غدة الهيبوتالامص. كما يقول سيمرن ليقاى. والواقع أن دين هامر. الباحث 
بالمعاهد القرمية للصحة, قد أكّد وجود رابطة وراثية بين مرقع على كروموروم 
الجبس وبين الشذوة الجنسى فى الرجال فل ارخ مره تقنيات ورانية 
قياسية لتحليل خريطة أسلاف مجمرعة من الرجال الشواذ م عرفا كود 
ووجدوا معامل ارتياط , معنويا إحصائياء بين التوجه الجنسى وبين بعض الواسمات 
بالمنطقة 78 بالذراع الطويل لككروموزوم الجنس كا 

أثار عدد من نُقَاد هذا البحث نفس الاعمراضات التى أثيرت على الذكاء 
والجريمة. وأيا كان ١١‏ لرأى النهائى فى هذا فالشذوة الجنسى _مثله مغ الانتقائية 
الجدسية للذكور يوجد راقعيا فى كل امجسمعات المعروفة » ويبدو من المعقول أن 
يكون له أساس ما طبيعئ. أما المشوق فهى السياسة فى هذه القضية. قعلى عكس 
قضية الذكاء والجريمة. حيث هاجم اليسار فكرة العمق الورائى ذاتها. تلقف 
نشطاء الشذوة فكرة جين الشذوة ؛ لأن فكرة السببية الوراثية تحرر الشواذ من 
المسثولية الأخلاقية لوضعهم فى المجتمع. كان اليمين فى هذه القضية هو من جادل 
بأن الشذوذ الجنسى مجرد خيار لأسلوب حياة. ووجود جين للشذوة ينبت أن 


الشذوذ كالنمش لا يستطيع الشخصُ شيئا حياله. 


٠١ ٠١ 


الفصل الثانى: علومالمخ ‏ سس 


وهذا الجدل لا معنى له إنه لا يشبه إلا التركيد على أن البيئة لا يمكن أن تؤثر فى 
الذكاء أو الإجرام. فإذا أغفلنا بضعة من أمراض الجين الواحد. مثل رقص 
همسجترن. فإن الجينات أبدا لا تحدد الرضع النهائى للفرد تحديدا كاملا مائة فى 
المائة. وليس من سبب للظن بأن وجود جين للشذوذ الجنسى يعسى أن الشقافة 
والمستوى الاجتماعى والقُرص وغير هذه من العرامل, لا تلعب دورا فى التوجه 
الجسم ان عتيفة وعرو الكتيرين من ناث يعبر لق ان اشرجة احسى 
مرن حقا . فإذا ما قلق الأبوان م. ن أن رحلة كشفيّة مع رائد من الشواذ قد تدفع 
بابنهما إلى خبرة جنسية ثشاذة. فإن افتقار هذا الابن جين الشذوذ لن يخفف من 


من ناحية أخرى, فإن على أهل ل ا ا 
سوى أمر اختيار أخلاقى شخصى ٠‏ عليهم أن يواجهوا نفس الحقيقة التى يواجهها 

أهل اليسار ربشأن الذكاء أو هرية الجددر: الطبيعة تفرض حدودا . يمكن أن نعلم 8 ١‏ 

الأعسر أن يكتب ويأكل باليد اليمنى . لكن بذاك ادا غك هقفاوم :كلها أن 
الشخص أبدا لا يحس بأنه طبيعئ. ؤواقع الأمر أن الشذوذ الجنسى لا يختلف عن 
الذكاء أو الإجرام أو الهوية الجبسية من حيث أنه نُرُوعٌ بشرى يُتَحَدْدُ جزئيا 
بالورانة ويتكياق عرانيا بالبيئة الاجتماعية والاختيار الفردى. يمكن أن نجادل , فى 
كل هذه الصفات, حول الوزن النسبى للأسباب الوراثية والاجتماعية, لكن وجود 
العامل الوراثى فى حد ذاته يجعل الجدل حرلها خلافياً لأنه يقترح حدوداً للعامل 
الأخلاقى والإمكانية البشرية. 

كان من بين أعز آمال العلم الاجتماعى للقرن العشرين, الأمل فى أن يؤدى التقدم 
فى العلوم الطبيعية إلى حذف البيولوجيا كعامل هام فى السلوك البشرى. ولقد 
تحقق هذا الأمل فى حالات كثيرة : لم يكن ثمة أساس تحريبى للعنصرية العلسية. 
فد اتضح أن الفروق بين الجماعات العرقية والإثنية» أو بين الرجال والدساء» أقل 
كشيرا ما كان يظَن فى أعقاب ظهور نظرية التطور لد لعشارلس داروين . يبدو أن 
اجنس اللبشرى يتميز حقاً بالتجانس. الأمر الذى يعضد حدسنا الأخلاقى ‏ منذ 


١‏ لت 


--- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


حركة العنوير ‏ بشأن جلال الإنسان» كل إنسان. لكنء تبقى فروق لا ريب فيها 
من الباغات لأميما كلك الى عودة امن لين قم إن التير ترج لمالا دوا 
دورا رئيسياً فى تفسير الفروق بين الأفراد داخل العشائر. أما ما ميحدث فى 
المستقبل من تراكم المعارف حول وراثة الإنسان, فسيؤدى إلى زيادة معارفنا عن 
الأصول الوراثية للسلوك ؛ ومن ثم فسيظل يسبب جدلاً سياسياً لا ينتهى . 
ستؤدى المعرفةٌ العلمية عن السببية» حتماً إلى بحث تكنولوجى عن طرق منابلة 
هذه السببية. على سبيل المغال : إن وجود صفات بيولوجية ترتبط بالشذوذ 
السي ا ل . تشريح عصبى مميزء أو جينٍ 
للشذوذ تر ز عليه هاتين-إنما يرفع من احمال أن نتسمكن يوما من أن نجدا علاجا 
لللقدرة الجتشى هنا سسططرب ايسان اضطرابا لهها ره لأنهاعشيق 
التفيرات البيولوجية؛ فقد بدأت هذه ثانية تهدد المساواة فى جلال الإنسان. 
نكها امتويئع الشكلة زان عرف تعره المكرية اللالبنة”اقطرض از كنا 
خلال عشرين سنة من أن نفهم جيداً وراثة الشذوذ الجنسى؛ وأننا استطعنا أن ندبر 
وسيلة يمكن بها للأبوين أن يقللا كثيراً من احتمال أن ينجبا طفلاً شاذاً. لا يتطلب 
هذا بالضرورة أن نفترض مسبقاً استخدام الهندسة الوراثية؛ قد تكون مجره قرص 
دواء يوفر مستويات كافية من التستسترون تمعل ممم الجدين المتنامى ذكوريًا وهو فى 
الرحم. افترض أن تكاليف العلاج ضكيلة. وأنه فعال ولا يسبب أية آثار جانبية» 
وأن من الممكن أن يصفه الطبيب الْمُوَلّد فى عيادته فى سريّة. افترض أيضاً أن 
الرفع الاجعياض قدا اميم يعيت يقل الكدرة احننى اما كوبا قرفن 
النساء الحوامل سَيَخْبَرنَ تعاطى هذه الأقراص ؟ 
زرا ك اتن ل اسرد لور ب ال يبدين السخط اليوم 
كثيراً على ما يرونه تمييزاً ضد الشواذ . هن قد يعتبرن الشذوذ شيئاً كالصلع أو 
قصرالقامة لا حيلة للشخص فيه, ولكنه رغم كل شئ حالة ليست بالمثلى » 
بحيث يفضل الفرد ألاً يراه فى أطفاله . (تعكفل بهذا رغبة معظم الناس فى أن 
تكون لهم سُلأن) . كيف لهذا إذن أن يؤثر فى وضع الشواذ الآنيها من يوحد 


١١ 1 


الفصل الثانى: علومالمخ ‏ ل 


منيم فى الجيل الذى يتم فيه التخلص من الشذوذ ؟ أن يجعلهم هذا الضرب من 
اليرجينيا الخصوصية أكثر بروزاً وأكثر تعرضاً للاضطهاد ثما كانوا عليه قبلاً ؟ وإذا 
لم يكن ذلك واضحا. أيصح ألا نكترث بحقيقة مارسة هذه الخيارات اليورجينية 
لأن من يمارسها هم الآباء لا سلطة دولة القهر ؟ 


7١‏ الا 





علمعفاقير 
5 عصاب والنيعكم 
فى السلوك 


'المرض وإضمار الشك حرامً عندهم : على المرء أن يمضى بحذر. 
أحمق من لا يزال يتعشر فى الأحجار والبشر! قَّدر قليل من السم 
بين الححين والآخر : هذا يؤدى إلى أحلام ممتعة. ثم الكثير من 
السم فى النهاية. لوت ممتح. 





فريدريخ نيعشه : 
هكذا تحدث زرادشت 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


وغنا كان موف فرويك مومس التخليا الشسئ ؛هوالمفكر الذى بلغ عملة 
القمة ثم هوىء خلال القرن العشرين . كان الغرب يُجِلَّهُ فى منتتصف القرن 
:العشرين فى كل مكان باعتباره الرجل الذى كشف أعماق الحقائق حول حوافز 
الإنسان ورغباته. عقدة أوديب, اللاوعىء تمنى القضيب. تمنى الموت: ذاعت 
مفاهيم فرويد هذه فى حفلات الكوكتيلء أذاعها الخبراء ممّن يرغبون فى إثبات 
حنكتهم. لكن, بحلول نهاية القرن أصبح معظم العاملين بمهئة الطب يعتبرون 
فرويد حاشية ممتعة. لا أكثرء فى الشاريخ الفكرى. شخصاً كان مُقَلْفاً أكثر منه 
عالماً. نتج هذا عن التقدم فى علم الأعصاب المعرفى وفى مجال علم العقاقير 
العصمية الجديد. 

بنيت الفرويدية على فرض يقول إن المرض الذهنى ‏ ومنه أمراض خطيرة مثل 
الهوس الاكتئابى والشيزوفرانيا -هو بطبيعته سيكولوجى فى الأصل -هو نتيجة 


٠١ ١ ه11‎ 


يبلللل-.-.--. سس الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والتحكم فى السلوك ل 


خلل ذهنى يحدث فى موقع ما فوق المادة البيولوجية للمخ . ولقد قوْض هذه الفكرة 
عقار اسمه الليغيوم اكتشفه بالصدفة جون كيد عالم النفس الاسترالى عندما قدمه 
لمرضى الهوس الاكتئابى عام 45 19. فشّفى عدد منهم فيما يشبه المعجزة: وبدأت 
عملية أدت إلى أن يحل العلاج بالعقاقير محل العلاج الفرويدى بالحديث, بصورة 
كاء وو كائقة ذل قر ف اطول العالون و كان للبيوم هن معرة يداي الشرة 
متفجرة من البحث والتطوير فى علم العقاقير العصبية: أدت فى نهاية القرن إلى 
جيل بجديد من العقاقير منها البروزاك والريتالين-جيل بدأنا الآن بالكاد فى تفهم 
أثره الاجتماعى . 

توافق ظهور العقاقير التى تعمل على المخ مع ما أُطّلق عليه اسم ثورة الناقلات 
العصبية ‏ نعنى زيادة هائلة فى المعارف العلمية عن الطبيعة البي وكيماوية للمخ 
وعملياته الذهنية: را كان كشا أن نعيه الفرويدية بالتظرية الى طورتها جماعة من 


٠١‏ لاا 





نهايةالإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


رجال القبائل البدائية وجدوا سيارة تعمل» وحاولوا تفسير وظائفها الداخلية دون 
أن يعمكنوا من فتح الكبّوت. فلقد يلاحظون الارتباط القرئ بين الضغط على 
دواسة البنزين وبين تحرك السيارة إلى الأمام؛ فيضعون النظرية بأن شيئا ما يربط 
بين الاثنين يحول السائل إلى حركة العجلات ربما كان سنجاباً كبيراً فى قف ص أو 
قزما من نوع أوآخر. لكنهم أبدأ لن يفهموا شيكاً عن الهيدروكربونات أو 
الاحتراق الداخلى أو الصمامات والمكابس التى تقوم بتحريل الطاقة 

ولقد قام علم الأعصاب الحديث فى الواقع برفع الكبّوت, وسمح لنا بإمعان 
النظر فى ا محرك إن يكن ذلك للعجريب . ثمة دسعة أو نحوها من الناقلات 
العصبية ‏ منها السيروتونين والدوبامين والنوربينفرين ‏ تتحكم فى قَدح الورصلات 
العصبية ونقل الإشارات عبر النيورونات فى المخ. تؤثر مسحويات هذه الناقلات 
العصبية والطريقة التى بها تتفاعل, تؤثر مباشرة فى شعورنا الذاتى بالسعادة 
واحترام الذات والخنوف وما شابه. تتأثر المستويات القاعدية لهذه الناقلات بأشياء 
موجودة فى البيئة وترتبط كثيراً بما نَسَميه الشخصية . كانت المعارف عن كيمياء 
المخ والقدرة على منابلته قبل أن تصبح الهندسةٌ الوراثية أمرأً تمكناً ‏ مرجعا هاما 
للتحكم فى السلوك له تضميناته السياسية البالغة الأهمية. ونحن الآن فى غمرة 
هذه الغورة؛ وليس علينا أن نُلَقّق ميناريوهات خيال علمى لنرى كيف ستتكشف . 


الو ار ري ك وعائلته كظاهرة ثقافية رئيسية فى أواخر القرذ 
لعشرين . مجد بيتر د . كرامر فى كتابه' «الإصغاء إلى البروزاك» وإليزابيث ورتزل 

فى كتابها (أُمّة البروزاك», مَجّدا البروزاك على أنه عقار مدهش له أثر مسحرى على 
المصابينٍ بالاكتئاب المزمن. رصف كرامر حالة مريضة له تدعى تس كانت مصابة 
بالأمسات ارد :سيك عييا ف شليلة دن العلاقات المأجر كي مع رجال 
معزوجين. وتدهور وضعها فى عملها. وفى ظرف أسابيع من تعاطيها البوواراك 
انتهت علاقاتها الفاسدة وبدأت تضرب المواعيد لرجال آخرين #خيرت فاترة 
أصدقائها بالكامل, وأصبحت أكثر ثقة بعفسها وأقل اعمادا على الآخرين فى 


, ١ 111 





الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والتحكم فى السلوك ‏ ل ل 


أسلوت إكارتها للعمل. غدا كتاب كرامر واحدا من الكتب الأكثر مبيعاء وأسهم 
كثيزا فى الترويج للعقار وقبوله. بلغ من يععاطون البروزاك وعائلته من العقاقير 
نحوةم ١‏ مليون أمريكى, أى /1٠١‏ من العشيرة الأمريكية بأكملها. ولأن النساء 
أكشرفن الزجال معاناة من الاكتئاب ومن ضعف احترام الذات, فقد أصبح الكتاب 
شينا كمعبود الساء. من الجلى أن ناح تس فى التحرر من العلاقة المشينة قد 
كركة فدات نر ميلك رهن صيْطانا إعادة اسديعات السرويوت: 

ِيْسَ من المستغرب أن تتسبب العقاقيرٌ التى عرف أن لها مغل هذه الآثار فى 
نشوب خلاف كبير. أوضحت بعضّ الدراسات أن البروزاك ليس فَعَالاً كما يذّعى. 
وانتقد كرامر لأنه هول كشيراً من أثره. كان الجزء الأكبر ئما كُتب ضد البروزاك 
يتألف من كعب مشل كتاب بيتر بريجين وجنجر روس بريجّين رد عنيف على 
البروزاك وكعاب جوزيف جليدمولين رد معاد للبروزاك. جادل النقاد بأن للبروزاك 
كركبة من الآثار المجانبية يحاول المنعج أن يخفيها. قالوا إن البروزاك مسئول عن 
ريادة الوزن. وتشويه عضلة الشقيقة بالوجه. وفقدان الذاكرة. والاختلال الجدسى. 
والانتحار والعنف وعوار المخ. 

ولقد يحدث مع الوقت أن يُنَخد البروزاكُ نفس طريق عقار التوارزين المضاد 
للذهان: فلا يصبح العقار المعجزة, بسبب آثاره الجانبية الطويلة المدى التى لم تفهم 
عند ظهوره. لكن المشكلة السياسية والأخلاقية الأصعب متبين إذا ما اتضح 
الشف انه حامر كاه اانه عو درغي دين عقافكر كافدة لام نظي يقلا يشتمل 
بالشبط مثلما تقول الدعايةٌ عنه: إذ يقال إن البروزاك يؤثر فى أكثر العواطف 
السياسية مركزية : الشعور بقيمة الذات وباحترام الذات. 

واحترام الذات مفهوم سيكولوجى يخضع للتيارات؛ هو شىء يذَكْرْ الأمريكيون 
دائما بحاجعهم إلى الكثير منه؛ لكنه يشير إلى ناحية حرجة من سيكولوجيا 
البشر: رغبة كل الناس فى أن يُعتَرَف بهم. جادل سقراط فئ جمهورية أفلاطون 
بأن هناك ثلائة أقسام ممَيّزة للروح : جزء للرغبة» وجزء للمنطق» وثالث أطلق 
عليه اسم (تيسوسن»_وهذه كلمة يونانية عادة ما تترجم علئ' المفعم بالحيوية. 


ويلا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوهية 77 شم 


والتيموس هو ناحية الكبرياء من شخصية الإنسانء الجزء الذى يتطلب أن يعترف 
الآخرون بقيمة الفرد أو كرامته. هو ليس رغبة فى سلعة مادية أو مأرب لإشباع 
حاجة المنفعة التى يفهمها الاقتصاديون على أنها ما يحرك الإنسان وإنما هى 
حاجة الفرد لأن يعترف الآخرون بمنزلّته. والواقع أن الاقتصادى روبرت فرائك قد 
أوضح أن الكشير ما نظئه مصلحةٌ اقعصادية ليس فى واقع الأمر سوى حاجة إلى 
الاعتراف بالمنزلة» أو ما أسماه سلع المركز الاجتماعى . نحن نريد عربة جاجوار لا 
لأننا نحب العربة الجميلة وإنما كى نبز عربة جارنا الابى إم دبليؤ. لا يلزم أن تكون 
الحائية إلى الأعدزاك شخصية» فلقد يطلب الفره أن يعترف الأكروة بالهعه او 
بمقدساته, أو بأمّته أو حتى بقضيته العادلة. 

أدرك معظم الْمنظرين السياسيين مركزية الاعتراف؛ ومدى أهميته فى السياسة 
بالذات. الأمير إذا حارب فيز فإنه لا يطلب أرضاً أو مالا » فلديه عادة أكثر ما 
يحتاج» لكن ما يريده هو الاعتراف بسلطانه وسيادته, الاعتراف بأنه ملك الملوك . 
كثيراً ما يكون الاعتراف أهم من المصالح الاقتصادية :ربما أصبحت الدول الجديدة 
مثا ل أوكرانيا وسلوفاكيا أفضل حالاً لوأنها ظلت أجزاء من ذُوَّلٍ أكبر ؛ لكن 
شعوبها لا تنشد الرخاء الاقعصادى بقدر ما تطلب علا ومقعدا فى الأم المتحدة. 
لهذا السبب اعتقد الفيلسوف هيجل أن الدافع الأساسى فى العملية التاريخية هو 
الكفاح من أجل الاعتراف, بدءاً من'المعركة الدامية البدائية بين خصمين على من 
سيكون السَيّد ومن سيكون العبد, وانتهاء ببزوغ الديموقراطية المعاصرة, التى 
يعدرف فيها لكل مواطن بأنه حر وبأن للجميع نفس الْدَزلّة . 

اعتقد هيجل أن الصراع من أجل الاعتراف ظاهرةٌ بشريةٌ بحتة بل رآها مركزية 
ما نعنيه ببشريّتنًا. لكنه كان مخطناً فى هذا : هناك أساسُ بيولوجى لرغبة الإنسان 
فى أن يُعْتَرف به موجودٌ فى عدد آخر من الأنواع الحيوانية. فالأفراد فى الكشير من 
الأنواع توزع نفسها فى هيراركيات سيادية. (جاء مصطلح هيراركية النَمَرْ من 
الدجاجء بالطبع) . فإذا ما وصلنا أقارب الإنسان من الرئيسات _مثل الغوريلاء 
والشمبانزى بالذات ‏ فسنجد الصراع من أجل المكانة داخل هيراركية السيادة وقد 


/ ١ 11111111 


لب الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والتحكم فى السلورك ل 
إٍ ل 


بدأ يعخذ شكلا إنسانياً حقاً. وصف عالم الرئيسات فرانس ده فال فى كتابه (ذى 
العنوان المناسب سياسة الشمبانزئ, وصف بإفات الصراعات التى وقعت من 
اخر لكان ف مجتحجيرة نير ابذؤين حمتياترى فى الأسر . يُشَكُلَ ذكور 
الشمبانزى ائتلافات. وهى ُخَطْطء ويحُونْ بعضها بعضاً. وتشعر بوضوح بشعور 
يشبه كشيرا الزهر والحضي إذا ها اعترف الرفان بمكانتها فى المستعمرة أو 


جحدوها. 


لاشك أن صراع الإنسان من أجل الاعتراف أكشرٌ تعقيداً بكثير من مشيله فى 
الحيوانات. فالبشر. بذاكرتهم. وَتَعَلّْمهِم , وقدرتهم الهائلة على التفكير المجردء 
يستطيعون أن يوجهوا صراعهم من أجل الاعتراف إلى الإيديو لوجيات والمعتقدات 
الديك والكيادات الجامسة وجرائر تويلر 9 بعد ولا يحمىئ من مضادز الفعر 
الأخرى . لكن الهم هو أن للرغبة فى الاعتراف أساسا بيولوجيًاء وأن لهذا الأساس 
ارتباطا بمستريات السيروتونين فى المخ. لقد أوضحت التجارب أن للقردة فى 
الطرف الأدنى من هيراركية السيادة مستويات من السيروتونين منخفضة: أما 
القرد إذا ما فازوأصح نجمماً بين الذكور فإنه يشعر وقد بلغ الفعة عالية 
السيروتونين. 

لهذا السبب بالذات يبدو البروزاك عقاراً ذا شأن من الناحية السياسية. يجادل 
_ ل 00000 
من الصراعات المتكررة من أجل الاعتراف. كان التقدم البشرىء بأكمله تقريباً. 
نعيجة ثانوية الحقيقة أن الناس أبداً لم يقنعوا بما لاقوه من اعتراف لم يكن لهم أن 
يبلغوه إلا من خلال الكفاح والعمل بمعنى أن المنزلة تتطلب أن يكافح الفرد من 
أجلها ؛ مُلكاً كان أو أميراً, أو حتى ابن عمك الذى ينشد أن يرتقى إلى مرتية كيير 
العمال فى المتجر. والطريقةٌ الطبيعية» أو المقبولةً طبيعياً. للتغلب على قلة احترام 
الفرد لذاته هى الصراع مع النفس ومع الآخرين, والعمل الجاد» وتَحَمَلَ تضحياتٍ 
مؤلمة فى بعض الأحايين ثم فى النهاية أن ينهض الفرد ويُعلن للجميع أنه قد قام 
بذلك . والمشكلة مع احترام الذات. كما نفهمه فى السيكولوجيا الشعبية فى 


اللا 


نهاية الإنسان عواقبالشورة البيوتكنولوجية 


أمريكاء أنها قد أصبحت لافعة, شيئاً يطلبه كل فرد, سواء كان يستحقه أو لا 
تلسعفة: وهنا يحض بن قد اعكزاء الذات ويتحكل التجح عه افر ا قي تفي 
وها تحىء الصناعة الصيدلية الأمريكية التى يمكنها من خلال عقاقير مثل 
الزولوفت والبروزاك أن تقدم احترام الذات فى زجاجة ترفع السيروتونين بالمخ . 
تغير القدرةٌ على منابلة الشخصية بالطريقة التى وصفها بيتر كرامر بعض القضايا 
المستعة . أكان من الممكن أن نتجنب كل هذا الصراع فى تاريخ البشر لو أن الناس 
كانوا يحملون فى مخاخهم قدراً أكبر من السيروتونين ؟ أكان قيصر أو نابليون 
سيشعر بحاجته إلى أن يقهر أوروبا إذا توفرت لديه حبة بروزاك يبتلعها ما بين 
الحين والآخر ؟ لو أن الأمر كان كذلك, فأى طريق كان سيتخذه التاريخ ؟ 

الواضح أن هناك بعالمنا هذا الملايينَ من المكتثبين إكليديكياً ومن يحسُون بأن قيمة 
الذات لديهم أقل بكنير ما يجب . كان البروزاك والعقاقير الشبيهة. بالنسبة لهم. 
عن نعط لبد لكو اتعقاض ححص ف امورو تر نين لا رشك غالة بالرلر حة 
صريحة . ووجود البروزاك يفعح الطريق إلى ما أطلق عليه كرامر الاسم الشهير: 
'٠علم‏ العقاقير التجميلية»» نعنى تعاطى العقار ليس لقيمته العلاجية وإنماء 
بباطة. لأنه يجعل الفرد يشعر بأنه (أفضل من طيب». إذا كان للشعور باحترام 
الذات مغل هذه الدرجة من الأهمية فى سعادة الإنسان, فَمَن مئا لا يطلب منه أكثر 
؟ فُتح السبيل إذن إلى عقار يشبه فى نواحى معينة؛ وبشكل غير مريح. صوما 
العالم الجديد الشجاغ لألدوس هكسلى. 

إذا ما بدا البروزاك نوعاً من حبوب السعادة, فإن الريتالين يلعب دور أداة صريحة. 
للتحكم الاجتماعى . الريتالين هو الاسم التجارى لمادة ميفايل فينيديت, ابه وثيق 
القرابة بالميغامفيتامين, ذلك المخدر الذى ذاع فى ستينات القرن الماضى تحت اسم 
'السريغ. يستعمل الريتالين فى علاج متلازمة يطلق عليها اسم مرض قلة الانتباه ‏ 
فرط النشاط (م ق أف ن). وهذا مرض يرَبَطٌ دائما بالصُبيّة الذين يصعب أن 
يجلسوا ساكنين فى فصول الدراسة. 


181 ؛: , 


الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والتحكم فى السلوك 


فى شام 6 سجا ل مرض قلة الانتباه (م ق أ) لأول مرة على أنه مرض ٠‏ جماء 
ذلك ف فى كتاب'الجمعيةالأمريكية للطب النفسئ المعنوَن دليل تشخيص 
ورإحصاءات الأمراض العقلية (د ت إأع) وهذا هوالمرجع الرسمى للأمراض 
العقلية. غير اسم المرض فى طبعة تالية من الدليل إلى مرض قلة الانتباه فرط 
النشاط. أضيف'فرط النشاط كخصيصة مؤهلة. كان إدراج م ق أ ثم م ق أف ن فى 
القائسة تطورا مثيرا فى حد ذاته. فهلى الرغم من عقود من البحث لم يتمكن أحد 
ونون الي فق وق نوق فاك إند سرض لا موه يلهالا تا عراضيية: 
يورد دليل التشخيص والإحصاءات عددا من معايير تشخيص المرض., مثل التركيز 
فى المشاكل. والنشاط الفائق فى الوظائف الخ ركية . يقوم الأطباء كشيرا بما يرقى 
إل تشخصض. ذاتى للغاية, إذا ما بان على 1١‏ لمريض ما يكتفى من الأعراض المجده ولة 
بتاكم فى ذابيدة يعاق لي ١‏ فى جفلفتها . 
ليس من المستغرب إذن أن يؤكد طبيبا النفس إدواره هالويل وجون راتى فى 
كتاسيماهالنساقون إلى تشدت الفكز» إذا أنت أدركت ما تدور حوله هذه 
المتلازمة . فستجدها فى كل مكان. وعلى عهدتهما فإن ١©‏ مليون أمريكى يعانون 
من صورة أو أخرى من المتلازمة. فإذا كان هذا صحيحاً فإن معناه أن الولايات 
اللحدة تكايد وباء مذهل الانتشار حقاً ! 


هناك بالطبع تفسير أبسط يقول إن م ق أ ف ن ليس مرضاً على الإطلاق» وإثما 
هر ديا ر منحنى الجرس الذى يصف توزيع سلوك طبيعى تماما . فالتطور لم يصمم 
صغار السن. لاسيما الصبية كى يجلسوا على المكاتب ساعات طوال يصغون إلى 
مدرس . وإئما صمموا للجرى واللعب وغير ذلك من النشاط الجسدى. أما ما خلق 
الانطباع بأن هناك مرضاأ يتفاقم فهو حقيقة أنهم يجلسون ساكنين فى الفصول: أو 
أن الأباء والمدرسين لم يعد لدييم الوقت الكافى ينفقونه معهم يزدون مهام مشوقة؛ 
أو كما قال لورانس دير الطبيب الذى أُلّف كتاباً فى نقد الريتالين : 

لقد ركنا باحتمال أن يكون مرض قلة الانعباه حالة تصيب 

الجميع يع ؛ وتضم تدويعة من مشاكل سلوكية للأطفال لها 

أسباب مختلفة» بير لوجية واجتماعية نفسية متحتي قطنا 


- 5-10 


د ١‏ الا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


وقدراً. أما حقيقة أن الريتالين يساعد فى حل الكثير من 

المشاكل فقد يشجع تشخيص م ق أ على أن يتَعَدى حدوده. 
الريتالين منبه للجهاز العصبى ينتمى كيماوياً إلى مواد تخضع للرقابة مثل 
الميغامفيتامين والك وكايين, وآثاره الصيدلية تشبه كثيراً آثار هذين المخدرين : زيادة 
فترة الانتباه, شعور بالدشوة الوقتية, بناء مستويات طاقة قصيرة الأبد. والسماح 
بمجال أكبر. والواقع أنئا إذا مسمحنا لحيوانات المعمل بأن تختار بين الريعالين 
والكوكايين, فإنها لن تفضل واحدا منهما على الآخر. ترفع هذه العقاقير مساحة 
الرؤية والعركيز ومستويات الطاقة أيضا لدى الأسوياء من الناس, فإذا استخدم 
الريتالين بإفراط فإن آثاره الجانبية ستشبه آثار الميغامفيتامين والكوكايين, بما فيها 
من أرق وفقدان للوزن. ذاك هو السبب فى أن ينصح الطبيب عندما يصف الريتالين 
للأطفال بأن يحصلوا على عطلة دورية من العقاز. لا يبدو أن الجرعات المنخفضة 
ع الريعالين الف موف للاطفال تبي أئ إدمانا تقنارن ا بسبيه الكزكاين) 
لكن الأثر ر قد يتشابه مع الجرعات العالية اولعددت رد يد اجكام 
العقاقيز الأمريكية إلى أن تععبره ثما يتطلب روشتة طبية ثلائية؛ وإلى أن تخضع 
للرقابة الكمية الكلية المفتهة فثة + 
ّْ تفسر الآثار السيكولوجيةٌ الطيبةٌ للريعالين السبب فى أن تستخدمه - أو ركما 
تحب ار تنفيذ أحكام العقاقير) أن تسىء استخدامه أعداد متزايدة ممن أسم 
يشخصوا مرضى م ق أ فا ن . يقول ديل إنا للعقار القدرة على أن يحسّن أداء كل 
فرد » طفلاً كان أو بالغاً. مريضاً كان بمرض قلة الانعباه أو غير مريضن. ٠‏ أصبيح 
الريتالين خلال تسعينات القرن الماضى واحدا من أسرع العقاقير انعشاراً فى المدارس 
الغانوية وفى معسكرات الجامعة, عندما اكتشف الطلبة أنه يساعدهم فى المذاكرة 
للامتحان وفى تحسين الانتباه أثناء الدرس . يقول أحد الأطباء بجامعة ويسكونسين: 
لقد أصبحت قاعات الدراسة فى الواقع كالصيدلية المحلية. تصف إليزابيث 
وورتزل؛ الشهيرة فى موضوع البروزاك, تصف كيف فَرمت وابتلعت أربعين حبة 
ريتالين فى يوم.ثما أدى بها إلى حجرة العناية المركزة والمداواة من التسمم, حيث 
قابلت أمهات كن يسرقن الحبوب من أطفالهن ليستخدمنها. 


5 18111 


الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والتحكم فى السلوك 


رسياسة الريعالين تقصح بجلاء عن مدى ف فقر الفكر الذى نفهم به الشخصية 
والسلوك؛ كما تقدم لنا دلالة منذرة عما ميأتى عندما تعاح الهندسة الوراثية 
بقدرتها الكامنة الأكبر على تعزيز السلوك. إن من يعتقدون بأنهم يعانون من م ق 
أفن يتوقون إلى أن يِصّدّقوا ما يقال لهم دائماً من أن عدم قدرتهم على التركيز 
أو على الأداء الطيب فى بعض مهام الحياة ليس قضية ضعف شخصية أو ضعف 
عرو فا سر فيج نال مين , ويعل العورة عنسيا الأنن مشر رد الواجي 
الشذوذ سبافى سلوكهم. ؛ كذا يود هؤلاء أن يلغوا مسعوليعهم الشخصية عن 
أفعاليم وكما وصفها عدوان كتاب ميِسْر حديث فى تعضيد الريتالين الخطأ 
ئيس خطأك. 

هناك بالتأكيد الكثيرون ممّن يكون نشاطهم الفائق» وعدم قدرتهم على 
كبن شه حت الم باد اليو ويا م افده لذو لسر كين بالك 
ماذا عمْن يجدون أنفهم قُل مغلا فى نسبة ال6١/‏ من ذيل المنحنى الطبيعى 
للانتباه ؟ هناك بعض الأساس البيولوجى لحالتهم. لكن الواضح أنهم يستطيعون 
أن يقوموا بأشياء توترافي الدرجة الميانية تامهم او بشاطيم الثائق . فالتدريب 
والخلة ى والعزم, والبيئة على وجه العموم, ستلعب جميعا أدواراً هامة .وتميف 
الناس فى هذه الحالة على أنهم مرضى إنما هو تضبيب للخط الفاصل بين العلاج 
وبين التعزيز . ورغم ذلك فهذا بالضبط هو ما يطلبه معضدو تطبيب مق ف نأ. 

يدعمهم فى هذا بعضّ من مصالح غاية فى الأهمية. هناك أولاً وقبل كل شئ 
المصلحة الشخصية للآباء والمدرسين الذين لا يرغبون فى أن ينفقوا الوقت أو الطاقة 
اللازمة لتبهذيب وتلية ومنادمة وتدريب الأطفال الصعبة بالطريقة العتيقة. من 
المفهرم طبعا أن ميطلب الآباء المنهُكون والمدرسون الْمرَهَقُون بالعملء أن يسهلوا 
حياتهم باتخاذ طرق طبية مختصرة» لكن ما هو مفهوم لا يرقى دائما إلى ما هو 
صواب. ربما كان أهم دهليز يمثل هذه المصالح بالولايات المتحدة هو جماعة 
'الأطقال والبالغين مرضى قلة التركيزء والدشاط الفائق (تشاذ) وهى جماعة تعتمد 
على نفسها لا تنشد الربح أُمّمت عام ١4817‏ وتعألف من آباء أطفال شُخُصوا 


مدلا 





لل نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكتولوجية ا سس 


بمرض مق أفان . ترى هذه المجماعة نفسها جماعة دعم ودار مقاصة لمعظم 
المعلرمات الحديثة عن المرض وعلاجه : وقد ناورت بقوة كى يصنف هذا 1١‏ لمرض على 
أنه عجز . وأن يصبح كل مريض بهذا العجز من الأطفال مزهلا لتعليم خاص طبقا 
لقانون تعليم العاجزين. أولّت هذه الجماعة اهتماما خاصا بألا يوسم ضحايا م ق أ 
فن بسبب حالتهم. وفى عام ١1468‏ قامت بحملة هائلة حتى يعاد تصنيف 
الريعالين 0 ثما يرفع تحكم إدارة تنفيذ أحكام العقاقير فى 
الإنتاج الكلىء ويخقّف > كثيرامن الأحرال التى يوصف فيسها ومن إجراءات 
اخصول عليه. 

أما ثانى أهم مصادر الدعم لتطبيب م ق أف ن فهى الصناعة الصيدلية» ولاسيما 
الشركات مثل نوفارتيس (سيبا -جايجى ‏ سابقا) التى تصنع الريتالين وأقاربه. 
ا اي السلبية عن الاثار 
اجابية لأهم مصادر دخلها . وقد حدث نفس الشئ أيضا مع نوفارتيس. ناورت 
نوفارتيين بقوة كى يعاد 'تضتيق الريعالين كعقار تحت الببدا 8# ويدلت الضغوط 
لسرعة رفع حصص الإنماج. إذ نشرت فى أوائل التسعينات من القرن الماضى 
حكايات عن نقص فى الإنتاج يوشك أن يحل. وفى عام ١4148‏ أضاعت جهودها 
لفرط حرصها. عندما انهارت جهرد إعادة التصنيف فى أعقاب أخبار تقول إن 
نوفارتيس قد عجزت أن تكشف عن منحة إلى جماعة تشاذ تبلغ قيمتها نحر 
٠6‏ ألف دولار. 

لتطبيب حالة مثل م ق أ ف ن عواقب قانونية وسياسية هامة. القانون الأمريكى 
يعنف هذا المرض حاليا على أنه عجز . لذا يحظى ضحاياه بالتأمين تمت قانونين 
مختلفين: الباب 5 ٠ه‏ من قانون إعادة التأهيل المهنى لعام ١417/7‏ . وقانون تعليم 
العاجزين الذى أجيز عام ١949٠‏ : الأول يمنع السمييز ضد المعاقين. والشانى يوفر 
دعما ماليا للتعليم الخاص لمن تنبت إعاقته رسميا. كانت إضافة م ق أف ن إلى 
قائمة المعوقين نتيجة لمعركة سياسية طويلة أثارتها تشاد وغيرها من الجساعات 
الطبية وجماعات المؤيدين ضد الرابطة القومية للتعليم (رق ت) -الاتحاد العام 


ه111 م 


الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والنحكم فى السلوك ل 


للسدرسين _والجمعية الوطية لعقدم الْلَوَنِين وج وات م). كانت رق ت تكره 
العراقب المالية لإطالة قائمة العاجزين, وكانت ج وات مقلقة يشأن سهولة 
تعسيف الأطفال السود فى فئة العاجزين عن التعلم» ليعالجوا على حساب الأطفال 
البيض . وأخيرا وفى عام ١441١‏ أدرج مرض م ق أ ف ن فى القائمة الرسمية للعجز 
بعد حملة من الدهلزة وكتابة الرسائل قامت بها تشاد مع غيرها من جماعات 
الآناء. 

ونتيجة لاعتبارم ق أ ف ن عجزا رسمياً» أصبح من حق الأطفال المصابين بهذا 
المرض التمتع بخدمات تعليمية خاصة فى المدارس عبر الولايات المتحدة. يمكن 
للغالب صاحب هذا المرض أن يطلب وقتا إضافياً لإجراء الا-نتبارات القياسية: 
ل ا 
معاب بالمرض عقافاة مدرسة مريتيكار للقائرة: لأنها لم مجه إلا ٠‏ دقيقة 
اعافيذ فى امتحان مدته ساعة قصلت اللدرنة أن تنوى الأمر بدلا فق الدخول فى 
منازعات قضائية. 


تدمر الكشيرون من المحافظين من توسيع التعريفات الأمريكية الخالية للعجز تحت 
قانون تعليم المعوقين, وما تببه من زيادة فى التكاليف . لكن الاعتراض الأكثر 
اهسية هو اعتراض ى أخلاقى : عندما صنف المجتمع مق أ ف ن على أنه عجر فإن ما 
دعله ذ فى الراقع هو أن أخذ حالة لها أسباب بيولوجية وأخرى ميكواجتماعية وقرر 

ن الغلبة لابد أن تكون للبيولوجيا. قيل لمن لديهم بالفعل بعض القدرة على 
التحكم فى سلوكهم أن ليست لديهم هذه القدرة, وأصبح على القطاع غير المعوق 
من انجتمع أن يبدأ فى إعادة تخصيص مرارده وزمنه ليستوثق من أنها ستعوض بشئ 
هو فى الواقع تحت تحكمه ‏ جزثيا على الأقل. 

ولقد يكون هناك أيضا ما يبرر قلق جماعات مل الجمعية الوطنية لتقدم الملوْ 
وحواتم) من أن تستخدم العقاقير التى تعمل على المخ؛ مغل الريتالين بنبٍ 
أعلى فى مجتمعات الأقليات. ولقد تزايد بالولايات المتحدة بشكل واضح عدد 
وصفات هذه العقاقير (أساساء وليس على وجه الحصرء الريتالين وأقاربه) التى 


4 ال 





نهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


تحرر نصغار الأطفال ( قبل سن المدرسة أو حتى أصغر) لمشاكل سلوكية. بيت 
دراسة فى عام ١584/4‏ أن من بين المستفيدين ببرنامج ميديكيد ميعشجان هناك 
انين العتفار كك سك 4 سدوات, الذين شُخْصوا بمرض م ق أ ف نء قد وصف 
لهم عقار أو أكثر يعمل على المخ. ثمة دراسة معينة -تسببت فى ضجة سياسية 
ا 
من الأطفال فى عمر 547 سنوات فى برنامج كبير للميديكيد بوسط غرب 
أمريكا كما كانت مضادات الاكتئاب تعطى لنسبة 64/ 3 تفرييا . فإذا قرأنا ما بين 
سطور هذا البحث, فسيعضح أن العقاقير كانت توصف بمعدلات أكبر كثيراً فى 
برنامج ميديكيد للأقليات عما كانت توصف للفئات الأفضل حالاً بنفس 
الدراسة. 
هناك سيمترية محبطة بين البروزاك والريتالين. الأول يوصف كثيراً للنساء 
المكتنبات اللوائى تقر إلى احترام الذات؛ فهو يمنحهن الشعور الذكورى الأول 
الذى يأتى مع مستويات السيروتونين المرتفعة. من ناحية أخرى سنجد أن الريتالين 
يوصف أساسا للصبية الذين يرفضون الجلوس ساكنين فى الفصول الدراسية ‏ لأن 
الطبيعة لم تَهِيئهم مثل هذا السلوك. والجدسان سوياأ يدفعان فى رفق نحو شخصية 
أندروجينية متوسطة؛ مغرورة» ليئة العريكة؛ هى النعيجة الصحيحة سياسياً 
باجتمع الأمريكى فى الوقت الحالى. 
أما الموجة الثانية للثورة البيوتكنولوجية من العقاقير العصبية فقد جاءت بالفعل 
تهدر من حولدا. لقد أنتجت بالفعل حَبَّةٌ تشبه حبة الصوماء وحبّة للتحكم فى 
الأطفال اجتماعياً. حبوب يبدو أنها أكثر فعالية بكثير من التفاعل الاجتماعى 
للطفولة المبكرة وعلاجات الحديث الفرويدى التى ظهرت فى القرن العشرين. 
ولقد ذاع استخدامها إلى الملايين والملايين من البشر حول العالم, مع الكثير من 
الخلافات حول ما يُحْثَْمّلُ من عواقب صحية طويلة المدى: لكنا نكاد لا نجد جدلاً 
حول ما تعنيه بالدسبة للتفهم التقليدئ للهوية والسلوك الأخلاقى. 
البروزاك والريتالين ليسا سوى الجيل الأول من العقاقير التى تعمل على المخ. أما 


+ ١ 1191111111 


الفصل الثالث: علم عماقير الا عصاب والتحكم فى السلوك 


تعن فستطتو قري على انافك :ابن غدل مدعنا الأعفيان: جز 
ما تصوره خيال الناس عما ممُنْجرَه الهندسة الوراثية. فقد يستخدم نوع من 
العقاقير يسمى بنزوزيايبيئات للتأثير فى نظام حامض جاما أميدوبيوتيريك لتقليل 
القلق والمساعدة فى يقظة مسترخية نشطة فى الوقت نفسه وتوفير نوم واف فى 
فعرة أقصرء دون الآثار الجانبية لمسكنات الألم. وقد نستخدم مشجعات نظام 
الأميتايل كولين لتحسين القدرة على تعلم الحقائق الجديدة. واستبقاء المعارف», 
ونحسين استدعاء الحقائق. ولقد تستخدم مشجعات نظام الدوبامين فى زيادة القدرة 
على الاحتمال وفى إثارة الدوافع. وقد تسبب مشبطات إعادة استيعاب 
السيروتونين الانتقائية؛ بمصاحبة عقاقير تؤثر فى نظامى الدوبامين والنوربينفرين. 
قد تسبب تغيرات سلوكية فى مناطق تتفاعل فيها النظّم امحتلفة من الناقلات 
العصبية. وأخيرا قد يكون من الممكن منابلة نظام التخدير الداخلى لتقليل 
الحساسية للألم ورفع حدود البهجة. 

ليس علينا أن ننتظر الهندمة الوراثية والأطفال التفصيل حتى نلمح ما يدلنا 
على أشكال القوى السياسية التى ستشجع التكنولوجيات الطبية الجديدة. يمكننا 
أن نراها تعمل فى مجال عقاقير الأعصاب . إن انتشار العقاقير التى تعمل على المخ 
بالولايات المتحدة يوضح أن ثمة ثلاثة اتجاهات سياسية ستعود إلى الظهور مع 
اليددسة الوراثية. أولها رغبة عامة الناس فى تطبيب كل ما يمكن تطبيبه من 
سلوكياتهم. فهم بذلك يقللون من مسئوليتهم عن أفعالهم. أما الثانى فهر 
الضغوط القوية لأصحاب المصالح الاقتصادية للمساعدة فى هذه العملية: من 
هؤلاء البعض ممن يوفرون الخدمات الاجتماعية كالمدرسين والأطباء الذين 
سيفضلون دائماً الاختصارات البيولوجية على التدخل السلوكى المعقد ‏ بالإضافة 
إلى شركات الأدوية التى تنتج العقاقير. أما الاتجاه الثالث والذى ينشأ عن محاولة 
تطبيب كل شىء فهو النزوع إلى توسيع امجال العلاجى ليشمل عدداً أكبر وأكبر 
من الحالات. أنت لن تعدم أن تحد طبيبا يوافق على أن الحالة المؤسمفة أو المحزنة 
لأحدهم إنما هى مرض. إن المسألة مسألةٌ وقت لا أكشر حتى يقبل المجتمع أن يعتبر 
مئل هذه الخالة عجزا يغطيه القانرن ويتطلب تعويضا من امجتمع . 


نهايةالانسان عواقبالشورةالبيوتكنولوجية 


بذلت كل هذا الوقت أناقش عقاقير كالبروزاك والريتالين. ليس لأننى أعتقد أنها 
فى جوهرها مؤذيةٌ أو ضارة: لكن لأننى أعتقد أنها النذير لما سيأتى : ربما أهملت 
فى ظرف سدين معدودة بسبب آثار جانبية غير متعوقعة. فإذا ما حدث هذا. 
فسَيستبِدل بها ببساطة عقاقير أخرى تعمل على المخ أكثر تعقيدا ولها آثار 
موجيَة وأقوى. 

يستحضر مصطلح التحكم الاجتماعئ بالطبع خيالات يمينية جامحة عن 
حكومات تستغل العقاقير المحورة للع فى اع وعابا لل المرتكة فيدر هذا 
ترق اسهد بد ل شو تاد نحية نه شاي شوب لك الك 
الاجتماعى عمل يمكن لغير الحكومة من اللاعبين الاجتماعيين أن يؤدوه الآباء . 
المدرسون. أجهزة المدارس . وغير هؤلاء من المهتمين بطريقة سلوك الناس. أشار 
اللكمسم ى ده توكفيل إلى أن الديمرقراطيات تتعرض إلى استبداد الأغلبية الذى 
تطرد فيه أفكار العامة التنوع الأصيل والتباين. ولقد عرف هذا فى عصرنا الخاضر 
باسم التصحيح السياسى . ولعل الأمر يستحق منا القلق حول البيوتكدولوجيا 
المعاصرة وما إذا كانت عما قريب عملاً مهمته توفير اختصارات جديدة فعالة 
تكون فى متناول أهداف سياسية صحيحة. 1 ْ 

يحده علم عقاقير الأعصاب الطريق إلى الاستجابات السياسية المحتملة. ليس 
ثمة من يشك فى أن عقاقير كالبروزاك والريتالين تساعد أعدادا هائلة من الناس لم 
يكن ثمة طريق غيرها لمساعدتهم. ذاك لأن هناك فى الحقيقة ممن يعانون من 
الاكتئاب القاسى أو من النشاط الزائد عن الحد. من تمنعهم حالتيم البيرلوجية من 
التمتع بما يعتبره معظم الناس حياةً طبيعية . ربما إذا استثنينا العلمولوجيين: فإن قلة 
فقط من الناس هم من يَوَدُون أن يحظروا تماماً مثل هذه الأدوية أو من يفضلون 
استخدامها على الحالات العلاجية الصريحة. أما ما قد يزعجناء أو ما يجب أن 
يزعجنا فهو أن تستخدم مثل هذه العقاقير إما كعقاقير تجميلية ٠‏ لتجميل سلوك 
طبيعى . أو فى استبدال سلوك طبيعى بآخر يرى بعضهم أنه أفضلّ اجتماعياً. 


١ ١ 1111 


الفصل الثالث: علم عقاقير الأعصاب والنحكم فى السلوك 


يضمن المجتمع الأمريكى مشل الكدير غيرة هذه التحفظات فى قوانين العقاقير. 
لكن القوائين الأمريكية كثيرا ما تكون متضاربة ولم تأخذ حقها من الفكرء إذا لم 
ندكر أنها لا تنفد إلا على نحو هزيل. خُذ مغلاً العقا رز إكستازئ, الاسم الشائع 
لمادة مه د م أ ( ميتايلين ديو كسى ميثامفيتامين) . كان هذا العقار واحدأ من أسرع 
العتاقير امحظورة انتشارا في تسعيدات القرن الماضى. أصبح هذا العقار_المنبه الذى 
يشبه الميثامفيتامين كشي رأ أصبح البدعة فى نوادى الرقص . يقول المعهد القومى 
الأمريكى لسوء استخدام العقاقير إن 8/ من الطلبة بكل فصول الدراسة 
الاستدائية والغائوية: الاثبى عضر أى 4 ,"مليون أمريكى قد تعاطوا مد مأمرة 
على الأقل فى حياتهم. 

ينعمى عقار إكستازى إلى الريتالين» لكن أَنْرَهُ أكشر شبها بأثر البروزاك : هو ينبه 
افراز السيروتونين فى المخ . للإكستازى اثار قوية فى تحوير المزاج والشخصية:» تماما 
كساهر الحال مع البروزاك. تأمل القصة التالية التى رواها واحد ممن تعاطوا 
الاكتازى : 


يصف مستخدمو الاكستازى البهجة الأولى على أنها أعظم تحارب 
حياتهم .جينى ؛ ذات العشرين عاماً, طالبة جامعية تقطن فى شمال 
نيويورك, قابلتها فى ديسببر أثناء زيارتها لواشنطون. قالت لى إنها 
قد تعاطت الاكستازى لأول مرة منذ عام مضى وأنه ألهمها تأملاتٍ 
عميقة. قالت بصراحة مذهلة قررت أن يككون لى أطفال يوما ما. لم 
اك انضور تيل تذلق ات باعية :لو اتمكور اد أكون اماطيينة: 
فلكن أبن والدى امعايس عونا وذهيا قم أدركك أن ساكب 
أطفالى وسأعتنى بهه: ولم يتغير قرارى بعد ذلك. قالت أيضاً إنها 
قد بدأت فى رحلة الاكستازى الأولى تغفر لوالدها بعد أن أدركت أنه 
لاا يوجد شئ اسمه الشخص الشريز. 
هناك أوصاف أخرى للإكستازى تجعله يبدو كمالو كان العقار الذى يرفع 
الخساسية الاجتماعية ويقوى الروابط البشرية ويعزز التركيز ‏ وكل هذه آثار تلقى 


+ ااا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


الاستحسان من امجتمع. وهى تشبه لحد مزعج آثار البروزاك؛ ورغم ذلك فإن 
الاكستازى مادةٌ تخضع للرقابة محظور بالقانون بيعها واستخدامها فى الولايات 
المخدتخت ايه طروت » فى حين أن الريعالين والبروزاك عقارات يمكن للطبيب 
قانونياً أن يصفهمًا . فما التفسير؟ 

ثمة إجابة واضحة ت تقول إن الإكستازى يؤذى الجسم بطرق يُفترض ألا يفعلها 
الريعالين أو اللروزاك. تقول صفحة الريب للمعهد القومى لإساءة استخدام 
العقاقير إن العقار يسبب مشاكل سيكولوجية مثل الارتباك , الاكتئاب. مشاكل 
النوم؛ الوق للعقار, الاضطراب الجاد: البارانويا؛ وأعراضاً جسدية مغل' توتر 
العضلات, إطباق الأسنان اللاإرادى» الغفيان, غثيان النظر. مرعة لجرك العين. 
الإغماء؛ القشعريرة أو العرق؛ كما اتضح أيضاً أنه يسبب تلفا مستدياً فى مخاخ 
القردة. 

تمتلئ الأدبيات عن الريتالين والبروزاك, فى الحق, بالشواهد القصصية عن آثار 
جانية لهما تشبه هذه ( باستشناء التليف المستديم للمخ فى القردة). يجادل 
البعض بأن الفارق فى معظمه هو قضية الجرعة. إذا ما أسئ استخدام الريتالين فإنه 
قد يسبب آثاراً جانبية حادة, وهذا هو السبب فى عدم جواز تداوله إلا تحت إشراف 
الطبيب. الأمر الذى يستدعى السؤال : لماذا إذن لا يَقَئْنَ الاكستازى كعقار من 
الفئة رقم ؟ ؟ أو لماذا لا نبحث عن عقار منيل يقلل الآثار الجانبية للاكستازى ؟ 

تمضى إجابة هذا السؤال إلى قلب ارتباكنا بالدسبة لتجريم العقاقير. نحن نشعر 
بالتناقض, غاية التداقض. بخصوص مواد ليس لها غرض علاجى واضح. وأثرها 
الوحيد هو أن تجعل الفرد يشعر بالتحسن . ونحن نشعر بالتناقض خاصة_إذا 
كانت ذروة النشوة التى يسببها العقار تفسد قدرة المتعاطى على الأداء الطبيعى . 
كما هو الحال مع الهيروين والكوكايين. ثم أنّا نمد من الصعب أيضاً أن نبرر هذا 
التناقض, لأت فعلنا هذا يتضمن إصدار أحكام عن ماهية'«الأداء الطبيعئ» للفرد . 
كيف لنا أن نبرر حظر الماريجوانا إذا كنا نجيز الكحول والنيكوتين: وكلاهما 


11 ؛ 5 


الفصل الثالث:علم عماقير الأعصاب والتحكم فى السلوك ‏ ل 


يجعلانا نشعر بالتحسن ؟:: فى ضوء هذه الصمعربات نجد أن الأسهل هو أن نحظر 
العقافير تناد على ها اسمن اذف للعجيد_تمجي الاونان حب أضسرارا 
جسدية. أو تؤدى إلى اثار جانبية غير مرغوبة. 

بمعنى آخر : نحن لا نرغب فى أن نتخذ موقفا صريحاً تحاه العقاقير ؛ على أساس 
أنها فقط تؤذى الروح أو باللغة الطبية المعاصرة: على أساس الأثر اليكو لوجى 
تخد ليو أن شر كه أدوية اتدك بش عر ععية خلر نا وكيا و عع مقترنة ملك 
سعيدا وتربطك با مجتمع دون ما آثار جانبية ضارة؛ فليس من الواضح إن كان هناك 
من يبتدع سببا ينكرها على الناس. سيجادل الكثيرون من مؤيدى مذهب الحرية ‏ 
يمييون ويساريون بأن الواجب أن نكف عن القلق بشأن أرواح الناس .: أو الأحوال 
الداخلية بأسرهاء وأن ندع الئاس يتمتعون بما يختارونه من عقاقير طالما أنهم لا 
يؤذون غيرهم. فإذًا ما اعسرض شخص متمسك بالتقاليد مخبول بأن هذه الصرما 
ليست علاجية: فلما أن نعتمد على مهنة الطب النفسى لتسعفناء ريما بأن تعلن 
التعامة مرضاء يرصد فى دليل تشخيص الأمراض العقلية بعد مرض م ق أ فن ! 
ليس علينا إذن أن ننعظر وصول الهندسة الوراثية البشرية كى نأ بزرمن 
منتمكن فيه من تعزيز الذكاء, والذاكرة:؛ والحساسية العاطفية والجنس. بجانب 
تقليل العدوانية ومنابلة السلوك بحشد من الطرق امختلفة. اصطحب القضية 
بالفعل الجيل الحالى من العقاقير التى تعمل على المخ. وستبرز القضية بشكل 
أرضح مع ما سيظهر عما قريب من عقاقير. 


أعتمد أنه من الممكن, بالنظر إلى الأثر السيكولوجى: أن تيز بين الكحول والديكوتين من 
ناحية وبين مخدر المارجوانا من ناحية أخرى. يمكدك أن تشرب وأن تدخئ بطريقةٍ معتدلة فلا 
تغسد عسلك الاجتماعى الهاه؛ والحق أن الكثيرين يعتبرون الترب نعمة للمؤانة 
الاجتساعية. غير أن هاك عقاقير أخرى تعطى ذروة تتنافى مع أى ضرب من العمل 


اللاجتماعى الظبيعى 7 





اطالة 


الحياة 


كشيرون يموتون متأخرا جداً : وقلة يموتون مبكراً جدا . 
الميدأ يبدو غريباً:مت فى الوقت المناسب". 
مت فى الوقت المناسب ‏ كذا يُعَلْمنا زرادشت . طبيعى »كيف يمككن 
لمن لم يحيوا فى الوقت المناسب أن يموتوا فى الوقت المتاسبي؟ 
ألا لهم لم يولدوا قط ! كذا استشرت الثافلة. لكن» حتى التافلة 
لا تزال تغثير الجلبة حول موتها؛ حتى البندقة الفارغة تود أن 
ار 

فريدويخ نيتشه : 


كذا تحدث زرادشت 


د نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية  7177‏ سس 


أما البيل الثالث الذى ستؤثر فيه البيوتكنولوجيا على السياسة. فسيكون من 
خلال إطالة الحياة وما سيحدث نتيجة لذلك من تغيرات ديموغرافية واجتماعية. 
من بين أكبر إنحازات الطب بالولايات المتحدة فى القرن العشري: : رفع الأجل المترقع 
عند الولادة من 8 5 سنة للرجال و",5 4 سنة للنساء عام ١5.6‏ الى /سنة 
للرجال وة, 9ل/اسنة للنساء عام .76٠٠‏ هذا التحول. مقترتا بالانخفاض الحاد فى 
معدلات المواليد بمعظم دول العالم الأول. قد أعطى بالفعل خلفية ديمموغرافية 
كرضية مختلفة تماما لسياسة العالم. شعرنا الآن بآثارها. جدلا. فإذا نظرنا إلى 
نماذج الولادة والوفاة الموجودة حالياء فسنجد أن العالم سيختلف اختلافا جرهريا 
فى عام 6" عنه اليوم. حتى لو فشلت البحوث البيوطبية فى رفع الأجل المترقع 
سنة واحدة عبر هذه الفترة. على أن الاحتمال ضثيل فى ألا يحدث أى تقدم 
البيوتكنولوجيا إلى تغيرات جذرية للغاية. 


الفصل الرايع:إطالة الحياة 





رعلم الشيخوخة واحد من المجالات الأكثر تأثراً بالتقدم ف فى البيولوجيا اجزيثئية. 
هناك فى الورقت الحاضر عده من النظريات المتنافسة لتفسير السبب فى أن يشي< 


بخ 
الناس ثم يمرتون فى نهاية الأمر . دون إجماع وطيد على الأسباب النهائية أر 
الآليات التى يحدث بها هذا . ينبع أحد التيارات النظرية من البيولوجيا التطورية 
ويقول بشكل عريض إن الكائئات تشيخ وتموت لأن هناك عدداً محدوداً فقط من 
قوى الانتخاب الطبيعى يحابى بقاء الأفراد بعد العمر الذى يمكنهم فيه التكاثر . 
ثمة جينات معينة تحابى قدرة الفرد على التكاثر لكنها تتعطل فى المراحل المتأخرة 

ن الحياة. والأحجية الكبرى عند بيولوجيّى التطور ليست السبب فى مرت 
ا ل وي 1 
الطمث . وأيا كان التفسيرٌ فإنهم يميلون إلى الاعتقاد بأن الشيخوخة هى نتيجة 
لتفاعل عدد كبير من الجينات» ومن ثم فليس ثمة اختصارات وراثية لتأجيل المورت 


لبا 





- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


ثمة تيار آخر من النظريات عن الشيخوخة ينبع من البيولوجيا الجزيئية ويهتم 
بالآليات الخلوية التى يفقد بها الجسم قدرته على أداء وظائفه ويموت. هناك من 
الخلايا البشرية نوعان: خلايا جرثومية:؛ وهى تلك الْْضَمْنَةُ فى بويضات الأنشى 
وحيامن الذكر . وخلايا جسدية وهى غير هذه من المائة ترليون خلية أو نحوها التى 
تكرن بقية الجسم. تعضاعف كل الخلايا بالانقسام. وفى عام 1951 اكتشف 
ليونارد هيفليك حداً أعلى لعدد مرات انقسام الخلية . يتناقص عدد الانقسامات 
امحدملة للخلية مع تقدم عمرها. 


هناك عدد من النظريات يَفْسْرٌ السَبَب فى وجود ما يسمئ' حدّ هيفليك . تهتم 
النظرية الرئيسية راكع حطام وراثى عشوائى ينتج مع تضاعف الخلايا. فمع كل 
انقسام للخلية تَحُولٌ عرامل بيئية مغل الدخان والإشعاع مع مواد كيماوية تسمى 
شوارد الهيدروكسيل الحرة. بجانب نفايات الخلية ‏ تَحُولٌ دون النسخ المضبوط 
لدنا الخلية, من جيل خلوى إلى التالى. يحمل الجسم عددا من إنزييات إصلاح 
الدنا تراقب عملية النُسخ وتصلح مشاكله لما تظهر , لكنها تخفق فى اقتناص كل 
الأخطاء. ومع استمرار انقسام الخلايا يتزايد حطام الدنا بداخلها , مما يؤدى إلى 
تمثيل بروتينى خاطئ وفساد فى العمل. وهذا الفساد بدوره يشكل الأساس فى 
الأمراض التى تميز الشيخوخة, مثل تصلب الشرايين ومرض القلب والسرطان. 

هناك نظرية أخرى تفسر حد هيفليك ترتكز على التيلوميرات؛ وهذه قطع من 
الدنا غير مُشَفّْرة توجد فى طَرَفَى كل كروموزوم وظيفتها ضمان دقة نَسخ الدنا. 
يضمن انقسام الخلية فَسَحْ جديلتى جزئ الدنا ثم إعادة بئائهما إلى نسختين 
كاملتين جديدتين فى الخليتين الناتجمتين. لكن التيلوميرات مع كل انقسام للخلية 
تصبح أقصر قليلاء حتى تعجز عن حماية أطراف جديلة الدنا فععوقف الخلية عن 
النمو.ا 9 لخت النعجة دوللى من خلية جسدية لحيران بالغ. فكان لها 
التيلرميرات القصيرة للفرد البالغ لا تلك الطويلة للحمل الوليدء ولذا يغفترض ألا 
تيا إلى نفس عمر الفرد المولود طبيعيا. 





١ ١ ١ 11111 





الفصل الرايع: إطالةالحياة ‏ ل 


هساك ثلاثة أنماط أساسية من الخلايا لا تخضع لحد هيفليك : الخلايا الجرثومية. 
الخلايا السرطانية, وأنماط معينة من الخلايا الجذعية . أما السبب فى قدرة هذه 
الخلايا على التكائر إلى ما لا نهاية فيرجع إلى إنزيم اسمه التيلوميريز (وقد عزل 

لأول مرة عام )١4464‏ يمنع تقصير التيلرميرات. هذا هو ما يسمح لخط الخلايا 
الجرنومية أن يستمر من جيل إلى جيل إلى ما لا نهاية؛ وهو أيضاً السبب فى الدمو 

الرهيب للخلايا السرطانية. 

أعلن ليونارد جوارنت من معهد ماساتشوسئس للتكدولوجيا -عن نتائج تقول 
إن تقييد الطاقة يطيلٌ حياة الخميرة بفعل جين واحد اسمه مُنَظْم المعلومات الصامتة 
رقم؟ أو سير؟ .51182 يكبت هذا الجين جيئات أخرى ثُولّد نفايات ريبوزومية 

اكم فى خلايا الخميرة وتؤدى إلى موتها فى النهاية. الغذاء منخفض الطاقة يُحدٌ 
بت التكاض لك يساعة ف حكن اذا اتن سير 8 وقد يشده هذا تفسيرا عَزينا 
للبب فى أن تطول حياة الفئران بعسبة ٠‏ 4/ إذا عُدَيَتَ على عليقة منخفضة 

الطاقة. 


اقعرح بيولوجيون مشل جوارنت أننا قد نتوصل يوماً إلى سبيل وراثى بسيط 
نبيالإطالة حياة البشر : صحيح أنه ليس من العملى أن نغذى الناس على أغذية 
محددة كيذه. ولكن ربما كانت هناك طرق أخرى لتدشيط عمل جيدات سير. 
وهناك آخرون من علماء الشيخوخة مغل توم كير كوود من يؤكد صراحة أن 
الشيخرخة هى نتيجةٌ لسلسلة معقدة من العمليات على مستوى الخلايا والأعضاء 
والجسم ككل ء ومن ثم فلا وجود لآلية واحدة بسيطة تعحكم فى الشيخوخة 


. د‎ ١5 
2 


إذا كان هناك مبيل قعير إلى الخلود , فإن السباق للعثور عليه قد بدأ بالفعل 
داخل عاعة البيوتكنولوجيا . لقد استدسخت شركة جيرون بالفعل وسجَلت 
براءة جبن للتيلوميريز, وبدأت برنامجاً فى الخلايا الجذعية ومعها شركة أدفانسد 
ما تكنولوجى. وهذه الخلايا تؤلف الجدين فى أول مراحل تداميه قبل أن تتمايز إلى 
الأماط المختلفة من الأنسجة والأعضاء . للخلايا الجذعية القدرةٌ الكامنة على أن 


١ ١‏ ااا 


-- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


تصبح أى خلية أو نسيج بالجسم, ومن ثم فهى تعد بتوليد أجزاء من الجسم جديدة 
تماما تحل مكان أخرى بليّت مع الشيخوخة. وعلى عكس الأعضاء المنقولة من 
واهبين. ستكون أجزاء الجسم الستنسخةٌ هذه متطابقة وراثياً؛ أو تكاد: مع خلايا 
جسم الفرد الذى متُرْرَعٌ فيه, ومن ثم ستكون خالية من أنواع التفاعلات المناعية 
التى تؤدى إلى رفض العضو المنقول . 

تمثل بحوث الخلايا الجذعية واحداً من أكبر حقول البحث البيوطبى المعاصر. كما 
تغلفها أيضاً خلافات هائلة لأنها نستخدم الأجنة كمصدر للخلايا ‏ أجنة لابد أن 
نَدمُر عند إجراء البحث . تأتى أجنةٌ البحوث عادة من فائض الأجنة التئا تبِنْكُها 
عيادات الإخصاب فى الأنبوب.(إذا ما أنتج' خط من الخلايا آلجذعية فمن الممكن أن 
يُضاعف إلى ما لا نهاية): وخوفاً من أن تُشْجْع بحوثٌ الخلايا الجذعية الإجهاض أو 
تؤدى إلى الإتلاف الْمَعَمّد للأجئة البشرية؛ فْرَض الكونجرس الأمريكى حَظَراً على 
قويل البحوث التى تؤذى الأجنة. من المعاهد القومية للصحة, لتدفع بالبحوث 
الأمريكية فى هذا المجال إلى أحضان القطاع الخاص. وفى عام ٠٠٠١١‏ انفجر جدل 
منياسى مرير بالولايات المتحدة عندما بدأت إدارة بوش تفكر فى رفع هذا الحظر, 
واستقرت الإدارة فى النهاية على أن تسمح بتمويل البحوث فيدراليا وإنما فقط 
على خطوط الخلايا الجذعية العسعين, أو نحوهاء الموجودة بالفعل. 

من المستحيل أن نعرف عند هذه النقطة ما إذا كانت الصناعة البيرتكنولوجية 
ستتمكن فى نهاية المطاف من أن تصل إلى طريق مختصرة إلى إطالة الحياة -حبّة 
بسيطة مغلاً تضيف إلى عمر الإنسان عقداً من السنين أو اثنين. وحتى إذا لم 
يحدث هذا أبداء فلدا بغقة أن نقول إن الأثر التراكمى لكل البحوث البيوطبية التى 
تحرى الآن سيؤدى مع الوقت إلى زيادة الأجل المتوقع , ومن ثم استمرار الاتجاه الذى 
ساد طيلة القرن الماضى . ليس إذن من السابق لأوانه أن نتأمل بعض السيناريوهات 
السياسية والنتائج الاجتماعية التى قد تنشأ عن الاتحاهات الديموغرافية التى تجحرى 
الآن بالفعل. 


١ ١ : 1112331 





الفصل الرابع:إطالةالحياة ع 


فى بداية القرن الشامن عشر كان نصف من يولد من الأطفال بأوروبا يموت قبل أن 
يبلغ الخامسة عشرة. أوضح الديموغرافى الفرنسى جين فوراستييه أن بلوغ عمر 
القآنية واطيبيق كان بعكب إخازا لأن قلة ضكئيلة فقط من الئاس كانوا يعيشون 
حتى هذا العمر وأن مثل هذا الشخص كان يعتبر نفسه. على حق ؛خالفا . ولما 
كان معظم الناس لغوت دزوة بياحيع المنعة في اربعيات رخمييتات العس. 
نإن قدرا هائلا مر ن القدرات البشرية كان عدر . أما فى تسعينات القرن العشرين 

فقد كان لأْ> كثر من 4817/ من العشيرة أن تتوقع أن تحيا حتى عمر 59 سنة» ولأكثر 
من 58 أن يظل حيا حتى عمر 078. ٠‏ 

وازدياد والأحل التوقع لمن سورض سو من قطنة فاحوت اعسات لسري ف 
العالم المتقدم على نهاية القرن الع حرو كنات التطور الأساسى الآخر هو 
الانخفاض فى معدلات اخصب . ( معدل الخصب هو مترسط عدد الأطقال الذى 
تسنجه المرأة فى حياتها) . لدول مثل إيطاليا وأسبانيا واليابان معدلات خصب كلية 
ا أ.رة.١.زهذا‏ أقل بكثير من معدل الاستبدال(7,؟). واقتران 
المعدلاتٌ المتساقصة للمواليد بزيادة الأجل المتوقع قد غَيّرَ وبشكل مشير التوزيع 
العمرى فى الدول المتقدمة. فبيئما كان منوال العمر فى الشعب الأمريكى نحو 
8عاما سنة 188٠.‏ إذا به يرتفع فى تسعينات القرن العشرين إلى 4" عاماً. 
رهذا لا يعتر شيئاً مقارنة بما سيحدث فى النصف الأول من القرن الواحد 
والعشرين. سيرتفع منوال العمر بالولايات المتحدة إلى نحو 4٠‏ سنة على عام 
لاككن التغير سيكون أكثر إثارة فى أوروبا واليابان: حيث معدلات الهجرة 
والخصب أقل. وفى غياب زيادة غير متوقعة فى الخنصب, يُقَدْرُ الدهوغرافى 
نيكولانن إيبرشدادت - بداء على بيانات من الأم المتحدة_أن منوال العمر فى ألمانيا 
سيضبْخ 4ه سنة وفى اليابان 55 سنة وفى إيطاليا 04 يلزم هنا أن نَذَكْرَ أن هذه 
التقديرات لا تفعرض زيادة مغيرة فى الأجل المتوقع. فإذا ما حالف التوفيق وعود 
البيوّتكنو لوجيا للشيخوخة فقد نعحول على عام ٠١6٠‏ ليكون النصف من 
عشائر الدؤل المتقدمة فى سن التقاعد أو أكثر. 


© 


٠_0 


- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


لم نناقش إلى الآن قضية غزو الشّعر الأبيض لسكان الدول المتقدمة إلا أساسا ‏ 
فى مجال ما ستسببه من مسئوليات قانونية للضمان الاجتماعى . والأزمةٌ التى 
تلوح أزمة حقيقية فعلاً. فاليابان على سبيل المثال ستتحول من وضع كان فيه أربعة 
أشخاص عاملين لكل شخص متقاعد , عند نهاية القرن العشرين, إلى آخر . بعد 
جيل أو جيلين, فيه اثنان عاملان لكل متقاعد. لكن هناك أيضاً تضمسيدات سياسية 
أخرى. 

خذ العلاقات الدولية. فبينما بجحت بعض الدول النامية فى الاقتراب من بل 
وتخطى_التحول الديموغرافى إلى نسبة خصب تقل عن معدل الاستبدالء وإلى 
تراجع فى معدل النمو السكانى يعادل ما هو موجرد بالدول المتقدمة, فإن الكشير 
من المناطق الأفقر بالعالم, بما فيها الشرق الأوسط ودول جنوب الصحراء الكبرى. 
لازالت نماض كن مقدلات نمو مكانى عالية. هذا يعنى أن الخط الفاصا ل بين العالم 
الأول والشالث سَيِصبح بعد جيلين ليس مجرد أمر دخل وثقافة؛ وإا أمر عَمَرٍ 
أيضا. فمنوال العمر سيبلغ ٠١‏ سنة فى أوروبا واليابان وبعض أجزاء شمال 
أمريكا. بيدما سيكون أعلى قليلاً من 7٠١‏ سنة لدى جاراتها الأقل نمواً. 

وبالإضافة إلى ذلك فإن عمر الناخبين فى العالم المتقدم سيكون وقد اصطبغ أكثر 
بالصبغة النسائية, أول لأن النساء سيشْكَلن نسبة أعلى من الرجال داخل الحشد 
المننامى لكبار السن» وثانياً بسبب التحول السوسيولوجى طويل الأمد نحو 
مشاركة سياسية للنساء أوسع. والحق أن كبيرات السن سيظهرن كجبهة من أهم 
اجبهات التى يتودد إليها السياسيون فى القرن الواحد والعشرين. 

أما ما يعنيه هذا بالنسبة للسياسة الدولية فهو أمر أبعد ما يكون عن الوضوح. 
لكنا نعرف من خبراتنا السابقة أن هناك اختلافات هامة بين الرجال والنساء وبين 
كبار الناخبين وصغارهم ؛ فى المواقف الخاصة بالسياسة الخارجية والأمن القومى . 
الأمريكيات مثلاً كُنْ دائماً أقلٌ تعضيداً من الرجال لتورط أمريكا فى الحرب, 
بفارق يبلغ فى المتوسط 8-1 فى المائة . وهن أيضاً أقل تعضيداً للإنفاق على الدفاع 
واستخدام القوة العسكرية خارج الحدود. فى مسح تم عام ١4926‏ مجلس شيكاغر 


١ ١ ١ 18011 


الفصل الرابع: إطالد الحياذ 


للعلاقات الخارجية, فضل الرجال تدخل الولايات المتحدة فى كوريا إذا ما اعتدت 
نا النسالية. بهامش 44 إلى ٠‏ 4/: بينما عارضت النساء بيامش "٠‏ إلى 
8 : . شعر أربعة وخمسو: فى المائة من الرجال بأهمية الاحتفاظ بالعفرق 
المسكرى على نطاق العالم. فى مقابل © 4/ فقط من النساء. ثم ان احتمال 
تعريت النساء فى صف اعتبار القوة أداة قانونية لحل الخلافات سيكرن أقل من 
الرجال. 


متواجه الدول المتقدمة أيضا عقبات أخرى فى استعمال القوة العكرية. فكبار 


الس . لاسيسا النساء منهم. ليسوا هم أول من يستدعى للخدمة العسكرية؛ وبذا 
سيتقلص المعين البشرى للقوة العسكرية. كما أن استعداد الناس بهذه المجتمعات 
لتحيل إصابات الشباب فى المعارك قد يتنخفض هو الآخر. يقدر نيكولاس 
ايبرشتادت أند مع استمرار معدلات اخصب اخالية فإن ه/ فقط من كل أطفال 
المجتسع الإيطالى عام ٠٠١6٠‏ سيكون لهم أقارب جانبيين ( نعنى اخرة وأخرات, 
ْ وعسات وخالات, وأعمام وأخوال. وأبناء وبنات عمومة . ...الخ ). لن يجد 
الفره من الأقارب فى هذا المجتمع. أساساء إلا الأبوين والمجدود. وآباء الجدود. 
وأبناءه هو نفه. والأغلب فى مغل هذا امجتمع . بقراباته الضعيفة بين الأفراد» أن 
يزداه نفور الناس من الدخول فى حرب أو قبول الموت فى معركة. 


رتنا انقسم العالم إذن بين شمال 7 تقرر كبيرات السن نغمته السياسية, وجنرب 


يج ركه من أطلق عليهم توماس فريدمان اسم شباب غاضبين يتمتعون بسلطة 
2 . لقد كانت مجموعة من أمثال هؤلاء هى التى نفذت هجوم ١١‏ مبتمبر 
على مركز التجارة العالمى . وهذا بالطبع لا يعنى أن سيعجز الشمال عن مواجهة ما 
يطرحه الجنوب مز ن تحديات: أو أن يكون الصراع بين المنطقعين أمرا محعوماً. 
اليولوجيا ليست هى القدر. 

لكن سيكون على السياسيين أن يعملوا داخل أُطْر صَنعتها حقائق ديموغرافية 
أسامية. وربما كان من بين هذه الحقائق أن سَتَسَقَلُْص دول كشيرة فى الشمال 


وند نشيخ. 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


ربما كان هناك سيناريو أكثر احتمالاً يحمل هذين العالمين إلى الاتصال المباشر 
المجرة. إن ما سبق ذكره من تقديرات عن انخفاض تعداد العشائر فى أرروبا 
واليابان, إنما يفترض ألا زيادة كبيرة فى الهجرة . على أن هذا أمر مستبعد لأن 
الدول المتقدمة ستحتاج ببساطة إلى النمو الاقتتصادى, وستحتاج إلى من يصونه. 
وهذا يعنى أن العقسيم إلى شمال وجنوب سيتكرر داخل كل دولة؛ إذ ستعيش 
فيها العشيرةٌ المحلية بأعمارها المتقدمة جنباً إلى جنب مع عشيرة مهاجرة مختلفة 
الفثقافة وأكغر شباباً. كانت الولايات المتحدة, وغيرها من الدول المتحدثة 
بالإنجليزية, معروفة بحسن استيعابها لجماعات المهاجرين متباينى الثقافة. لكن 
دولا أخرى., مثل ألمانيا واليابان» لم تكن كذلك. ولقد شهدت أوروبا بالفعل ظهور 
الحركات المضادة للمهاجرين: مغل الجبهة القومية فى فرنساء وجبهة فلام فى 
بلجيكاء وزمرة لومباردا فى إيطالياء وحزب الأحرار ليورج هايدر فى الدمسا. إن 
التغيرات فى التركيب العمرى لعشائر هذه الدول يدعمها التزايد فى طول 
إنما يميد السبيل إلى صراع اجتماعى متزايد . 

سحكون لإطالة الغمر من خلال البيوتكنولوجيا آثار مثيرة أيضاً على البنى 
الداخلية للمجتمعات. يتعلق أهم هذه الآثار بإدارة الهيراركيّات الاجتماعية. " 
الإنسان بطبيعته حيوان مُدرِكُ لوضعه الاجتماعى, يميل ‏ كأقاربه من الرئيسات - 
إلى أن ينظم نفسه فى عمر مبكر إلى تنويعة مذهلة من هيراركيّات السيطرة. وهذا 
السلوك الهيراركى سلوك فطرىء تَمَكُّن بسهولة من البقاء مع الإيديولوجيات 
الحديثة كالديموقراطية والاشتراكية التى َعَم أنها مبنيةٌ على المساواة. (يكفى أن 
تنظر إلى صّور المكتب السياسى للاتحاد السوفييتى السابق أو للصين لتشهد القيادة 
العليا وقد رتبت فى نظام سيطرة دقيق) . ولقد تغيرت طبيعة هذه الهيراركيات 
ا ا 
الوضع الاجتماعى الموروث. إلى هيراركيات حديفة ترتكز على القدرات المعرفية 
أو التعليم. لكن تبقى الطبيعة الهيراركية. 


١ ١ / لم111‎ 


ملحت عدت حب يبي لالظ 1 لفصل الرابع: إطالةالهياة سس 


إذا أنت تأملت مجتمعا من المجتمعات, فستلحظ بسرعة أن الكثير من هذه 
الهيراركيات يرتكز على العمر . طلبة الصف السادس بالمدارس يشعرون أنهم أرفع 
منزلة من طلبة الصف الخنامس. ويحتلون هم الملعب فى الإجازة. أساتذة الجامعة 
المنستون يسيطرون على غير المغبتين. ويتحكمون بدقة فى دخول دائرتهم المهيبة. 
اجيم اركيات التى يحكمها السن أمر مفهوم عمليا طلما أن العمر يرتبط فى 
الكثير من المجتسعات بالبطولة الجسدية والعلمٌوالخبرة وملكة التمييز والإنيجاز وما 
شابه. بيد أن الارتباط بين العمر وبين هذه القدرات يبدأ. بعد عمر معين» فى اتخاذ 
الاتجماه العكحسى . ولما كان الأجل المتوقع فى معظم التاريخ البشرى يقع فى أربعينات 
العمر أو خمسياته. فقد كان للمجتمعات أن تعرك لتعاقب الأجيال أن يهمم بهذه 
المعخثلة . لم يقرر سن للتقاعد الإجبارى إلا فى نهاية القرن التاسع عشرء عندما 


1 ب 


4 


ظير أن أعدادا متزايدة من الناس يحيون حتى أعمار متقدمة» . 


ستنزل إطالة العمر ضربة قاسية بهيراركيات العمر . تفترض هذه الهيراركيات 
تقليديا بنية هرمية. . لأن الموت يذرو المنافسين على المناصب الرفيعة, تدعمه قَيودٌ 
م علبي مكل الاعتقان النتائه 0 اك اس كك 
والستين. ولما أصبح الناس يعيشْو تينيا ويعملون فى ستينات العمر وسبعيناته 
وثسانياته. با وم قي » فستعحو| ل هذه الأهرامات شيئاً فشيئاً لتغدو شبه 
منحرف خفيض ى أو حتى مربعاً . الاتجاه الطسيعى هو أن يُفسح كل جيل الطريق 
للجيل التالى :آنا الآ لستتدرامن بلانة اجال وإربعة بل وعتى ختمسة» 
ولقد رأينا بالفعل العواقب الوبيلة لإطالة فخبرة تشابع الأجيال فى الأنظمة 
الفاشستية التى لا تعرف شرطأ دستورياً يحدد فترة البقاء ف فى الحكم. فطالما ظل 
الدكتاتور حيًا رفرانشيسكو فرانكو, كيم إيل سوج فيديل كاسترو) فليس 
من طريق أمام امجتمع لاستبداله؛ ويعوقف كل تغير سياسى واجتماعى عمليا 
حتى يمرت . فإذا ما أطالت التكنولوجيا فى المستقبل فترةً الحياة» فقد تجد مغل هذه 
امجتمعاتٍ أنها قد حبست كحرس هزلى ينتظر موت الدكتاتور عقوداً. لا منيناً ! 


قرر بمارك ‏ الذى أسس أول نظام ضمان اجتماعى فى أوروبا-أن يكون سن التقاعد هو 18 
منة. ولم يكن يحيا حتى هذا العمر فى ذاك العهد أحد تقريباً: 


--- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


يكمن أصل المشكلة بالطبع فى حقيقة أن الناس على قمة الهيراركيات 
الاشتراكية لا يريدون على وجه العموم أن يفقدوا مكانتهم أو السلطة» وكثيرا ما 
يتخدمون نفوذهم القوى فى حماية مواقعهم. لابد للتدهور المرتبط بالعمر أن 
يظهر بوضوح قبل أن يتجشم آخرون عناء الإطاحة بالقائد أو رئيس العمال أو 
لاعب الكرة أو الأستاذ الجامعى أو عضو المجلس . إن القوانين الرسمية اللاشخصية ‏ 
مغل العمر الالزامى للتقاعد _مفيدة بالتحديد لأنها لا تتطلب من المؤسسات أن 
تتخذ أحكاماً شخصية صعبة:, على قدرات شخص أكبر سناً. لكن القوانين 
اللاشخصية كثيرأ ما تتعصب ضد القادرين من كبار السن على الاستصرار فى 
العمل على خير ما يرام: لهذا السب ألْفيت فى الكثير من أماكن العمل 
الأمريكية. ش 
يوجد فى الوقت الحالى قدر كبير من الضبط السياسى المتعلق بالمر: دَخَلْ 
مصطلح العمريّة فى قاموس التحيزات الْحَرَمَة بعد العنصرية: والجنسانية, 
ا ا الانتتالى بخديع بعل 
بالشباب مغل مجتمع الو لايات المتحدة؛ لكن هناك أيضا عدداً من الأسباب التى 
نتف زر فتك تناب الأجيال اسن بح أمدها أله مغك فرق لاتنده رامين 
لاحظ كثير من المراقبين أن التغير السياسى كثيراً ما يحدث على فترات جيليّة : 
من العهد التقدمى إلى عهد الصفقة الجديدة, من سدى كيئيدى إلى الريجانية. 
وليس سر أن يكون الأمر هكذا : مَنْ يولدون فى نفن الزمن يخبرون معأ نفس 
الوقائع الحياتية الكبرى الكساد العظيم, الحرب العالمية الشانية؛ الثورة الجدسية. 
فإذاما شْكّْلْت هذه الخبرات رؤى الناس للحياة وأفضلياتهم. فإنهم حقاقد 
يعأقلمون مع الظروف الجديدة: إنما بشكل محدود, لكن يععب عليهم جدا أن 
يغيزوا وجهة النظر العريضة. يصعب على زنحى تربى فى الجنوب القديم ألا يرى فى 
رجل الشرطة الأبيض غير موظف لا يوثق به لسظام قمعى يقوم على التمييز 
العسعرىء 5 
بالثمال . أما من خبر فشرة الكساد العظيم فلا يملك إلا الشعوربا لقلق وهو يرى 
عادة أحفاده فى الإنفاق بإسراف. 


١ ١ . 22133551 





الفصل الرابع؛إطالةالحياة + 


رهذا صحيح. ليس فقط فى الحياة السياسية وإنما فى الحياة الثقافية أيضأً. هناك 
منل يقول إن نظام الاقتصاد يتقدم بعد كل جنازة. وهذا للأسف صحيح بأكشر ما 
يود الكثغيرون الاعتراف به. فاستمرار النموذج الأساسى (مثلا الكينزية أو 
النريدمائية) فى تشكيل تفكير معظم العلماء والمنقفين فى زمان ماء هو أمر لا 
يترقف فقط على الشواهد التجريبية, كما يحب البعض أن يتصورء وإنما أيضا 
على رجود من وضعدموا النموذج بأشخاصهم ‏ فطالما جلس هؤلاء هناك على قمة 
النيراركية العمرية. مثل لجان الفحص . ولجان التمليك . ومجلس الأوصياء. 
فيبقى النموّذج الأساسى راسخاً درن ما هزة. 

من المنطقى إذن أن يحدث التغيرٌ السياسئ والاجتماعىّ والفكرى بصورة أبطأ 
كشيرا فى المجتمعات التى يتميز أفراذها بحياة أطول كثيرا . فى وجود ثلاثة أجيالٍ 
نشطة. أو أكشر. تعمل فى نفس الوقت, لن تُشَكْل الجماعة الأصغرٌ عمراً سوي 
أقلية ضديلة من أصرات تطلب مايه أن تسمع, كمالن يكون تشابع الأجيال 
حاسسا أبدا. شيكون على مثل هذه امجتمعات إذا رغبت فى التكيف بشكل أسرع 
أن تضع قوانين نرفض البقاء الدائم والحراك الاجتماعى المدحدر للمسدين فى المراحل 
المتأخرة من العمر. أما فكرةٌ أن يستطيع الفردُ أن يكتسب مهارات وتعليماً فى 
عشرينات عمره: ثم تبقى مفيدة عبر أربعين سنة فهى فكرة لا يصدقها أحد فى 
عصرنا هذا وفيه ما فيه من سرعة التغير التكنولوجى . كما أن فكرة بقاء هذه 
المهارات صاحة عبم ر حياة عاملة تستمر خمسين أو ستين أو سبعين عاماء تصبح هى 
الأحرى أكشر سخفا. على كبار السن أن يتحركوا إلى أسفل سُلْمٍ الهيراركية 
الاجتماعية؛ ليس فقط ليعيدوا تدريب أنفسهم وإنما أيضاً لإفساح المكان لآخرين 
جدد يععدون من القاع. فإذا هم لم يفعلوا ذلك فسيصبح الصراع بين الأجيال 
حدا فاصلا رئيسيا فى المجتمع, جنباً إلى جنب مع الصراع الطبقى والإنُنىئ. ستغدو 
إزاحة كبار السن من طريق الشباب صراعا جوهرياء وقد تضطر المجتمعات إلى 
اللجوء إلى صيغ لا شخصية من العُمَرِية فى عالم المستقبل حيث الأجل المتوقع 
اطول 


11 


نهاية الإنسان عواقب الثورةالبيونكنولوجية اكب وريب ا سب دن 


هناك اثار اجعماعية أخرى لإطالة الحياة يتوقف ظهورها على ما ستنتهى إليه 
الثورة فى علوم الشيخوخة ‏ نعنى هل سيحتفظ الناس بقوتهم الجسدية والذهنية 
خلال فترة الحياة الأطول هذه ؟ أم أن امججمع ميتحول رويداً رويدا إلى دار تعريض 
٠‏ عبلاقة للمسنين ؟ 

كرس مهنةٌ الطب نفسها لفرض يقول إن كل ما يمكنه أن ية يقهر المرض ويطيل 
اخياة هو بلاشك شىء طيب . إن الخوف من الموت واحد من أعمق عواطف الإنسان 
وأكشرها ثباتاء لذا فمن المفهوم أن نحتفى بكل تقدم فى التكنولوجيا الطبية يعد 
بأن يعد شبح الموت. لكن الداس تهتم أيضاً بنوعية الحياة, لا بطولها فقط. 
ومثاليا. فإن الفرد منا يود أن تكون حيائه طويلة» لكن بحيث لا تعدهور ملكاته إل 
فى وقت أقرب ما يكون إلى ساعة الموت فلا تمر فعرةً من الوهن طويلة فى نهاية 
الحياة. 


رفع الكثير من التقدمات الطبية نوعية الحياة لكبار السن. لكن الكشير منها أيضا 
كنات له أثر معاكس إذ أطال باحسية واحمدة من الحسياة وأزاد الاتكال على الغير . 
مرض الزهايمر الذى تَفْسَّدٌ فيه أجزاء معينة من المخ. فيفقد الشخص ذاكرته 
ينتهى إلى الخرف ‏ مشال طيب, لأن احتمال الإصابة به يتزايد مع العمر, فامحتمل 
فى عمرت5 سدة أن يصاب به شخص واحد من بين كل مائة. ويرتفع العدد إلى 
سحة عند عمر 88. التزايد السريع فى عشيرة المصابين بالألزهايمر بالدول المتقدمة 
هو إذن نتيجةً مباشرة لزيادة الأجل المتوقع . فلقد أطال فترة صحة الجسم دون أن 
يرفع مقاومته لهذا المرض العصبى الفظيع. 

والواقع أن التكنولوجيا الطبية قد كشفت عن مرحلتين للعمر المتقدم على الأقل 
بالسبة لسكان العالم المقدم : المرحلة الأولى من سن 18 حتى وقت ما من 
ثمانينات العمر, عندما يصبح للناس أن يتوقعوا الشُمتع بالصحة الجيدة والحياة 
النشطة بموارد تكفى لرعايتهم. والكشيرٌ من الأحاديث المتفائلة التى تدور حول 
زيادة طول العمر تتعلق بهذه الفترة. والحق أن بزوغ هذه المرحلة الجديدة من الحياة 
كامل حقيقى لمعظم الناس هو إنجاز يحق للطب الحديث أن يفخر به. ستكون 


١ ١ ١ 21110 


سس لس . القصل الرابع:اطالةالحياة ا 


المشكلة الأساسية بالنسبة لهذه الفئة من الناس هى تطلْعهم إلى إطالة فترة حياتهم 
العاملة: فلأسباب اقتصادية مفهومة ستكون هناك ضغوط قوية لرفع عمر التقاعد 
كى يبقى فريق ما فوق الخامسة والستين عاملاً لأطول فترة ممكنة. وهذا لا ينطوى 
على أى نوع من الفواجع الاجتماعية: لكبار السن أن يعيدوا تدريب أنفسهم وأن 
يقبلرا أن يتحر كوا إلى أسفل ددا يا ترعي تحور توي 0 
د رصة التبرع بعملهم للمجتمع . 
أما المرحلة الشانية من العمر المتقدم الفئةٌ الشانية اين لمكن لاعت . إنها 

المرحلة التى يبلغها معظم الناس فى ثمانينات العمر عندما تعدهور قدراتهم 
ويتحولون رويدا رويدا إلى وضع يعتمدون فيه على الغير كالأطفال. . هذه هى 
المرحلة التى لا يحب المجتمع أن يفكر فيها ولا أن يخبرها ؛ لأنها تتحدى خياللات 
الاستقلال الذاتى العزيزة لدى معظم الناس . ولقد خلقت زيادةٌ أعداد الفئة الأولى 
ر الشابية وصعا لم يسبَةٍ ق إلى مثله : فيه يجد من يقتريود من 00 
رفد كبلوا بحقيقة أن لهم والدا لا يزال حيا يحتاج إلى رعا 


يعتمد الأثر الاجتماعى للتزايد الممتمر فى الأجل 00 النسبى 
لياتين الجساعتين, وهذا التزايد ميتوقف بدوره على التوازن بين ما سيحدث فى 
المتقبا مر وكضفات فى إكالة العمر . ميكون السيناريو الأفضل هو ذلك الذى 
تقوم فيه التكنولوجيا بأن وقف متزامدة عمليات شيخوخة مختلفة -مشلاً بأن 
: تكتشف معدراً جزيعياً للشيخوخة شائعاً يكل الخلايا اجسدية: وإبطاء هذه 
العسلية فى الجسم كله . سيتزامن فشل أجزاء الجسم امختلفة : فى عمر أكبر 

و مستكون أعداد الفئة الأولى من الناس هى الأكبر , وأعداد الففة الثانية عى الأقل. 
أما أسوأ سيناريو فيكون عندما يحدث تقدم غير متوازن, بأن يمد مثلاً طرقاً تحفظ 
صحة الجسم ولكنها لا توقف التدهور الذهنى المرتبط بعقدم العمر . . ريما أتاحت 
بحرث الخلايَا الجدّعية لنا تدمية أجزاء جديدة من الجسم, ؛ كما يقترح وليام 
هارلشتاين فى الاقتباس بمطلع الفصل الثانى من هذا الكتاب: ولكن. دون ما علاج”: 
موازلمرض الألزهايمر فإن هذه التكنولوجيا الرائعة الجديدة لن تفعل أكثر من أن 
تسمح ببقاء أناس أكثر» فى حال خضريّة, لزمن أطول مما هو عليه الآن. 


اليا 





- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


تمكننا أن نُطْلق اسم سيناريوا دار المسنين؛ على الانفجار العددى لأصحاب الفئة 
الثانية, وفيه يعيش الناس روتينياً حتى عمر المائة وخمسين, ولكنهم يقضون 
السنين الخمسين الأخيرة فى حالة اعتماد كامل على الغير كالأطفال. لا توجد 
بالطبع وسيلة نعرف بها أيا من الطريقين سيمضى إلى النهاية : هذه: أم التوسع 
الأمعد للفئة الأولى. 

فإذا لم يكن ثمة اختصار جزيئى لتأجيل الموت؛ بسبب أن الشيخوخة تأتى نتيجة 
للتراكم التدريجى للتلف فى مجال واسع من الأجهزة البيولوجية امختلفة, فلن 
يكون ئمة سبب لأن نتصور أن التقدمات الطبية فى المستقبل ستتحرك فى تزامن 
أفضل ما كانت عليه فى الماضى. إن قدرة التكنولوجيا الطبية الحالية على إبقاء 
أجسادنا حية: إنما بنوعية أقل كشيراًء هذه القدرة هى السبب فى أن تبرز إلى 
المقدمة. بالولايات المتحدة وغيرها من الدول فى السنين الأخيرة, قضايا مثل القعل 
الرحيم والمساعدة على الانتحار وأناس مثل جاك كيفرركيان. 

والأغلب أن تقدم البيوتكنولوجيا فى المستقبل صفقات تقايض فيها بين طول 
العمر ونوعية الحياة. فإذا ما قُبلَت هذه المقايضات سكن العراقب الاجتماعية 
درائية. لكن تقيمنها بتكرد سنا للقاية : إن النغيزات الطفيقة فى القتدارات 
الذهنية ‏ مثل فقدان الذاكرة القصير الأمد أو تزايد الجمود فى معتقدات الفرد هى 
أمور يصعب قياسُّها وتقييمها. الاستقامة السياسية حول الشيخوخة:, التى سبق 
ذكرها. ستجعل التقييم الصريح حقا أمرأً مستحيلاً أو يكاد بالنسبة لمن يتعامل 
مع أقاربه المسنين من الأفراد, وأيضاً بالنسبة للمجتمعات إذ تحاول صياغة سياسات 
عامة. ولتجنب أى إشارة خفية بالتعصب ضد كبار السن. أو الاقتراح بأن حياتهم 
بشكلساآقل قم ةمن حياة الأصغر مناء سيجد كل من يكنب عن مسحقيل 
الشيخوخة نفسه مجبراً ‏ فى فّسُوة على أن يكون متفائلاً ليسبأ بأن التقدم الطبىْ 
سيزيد الحياة كما ونوعا. 

يكون هذا أوضح ما يكون فى الجنسانية. يقول أحد الكُثّاب عن الشيخوخة: 
الاشك أن غسيل المخ واحد من بين العوامل التى تغبط الجمسانية مع تقدم العمر: 


١ ١ : 188111 


كتكاكا 





الفصل الرابع:إطالة الحياة 


عسيا المخ الذى نتعرض له جميعاً بأن الجاذبية الجدسية للشخص تقل مع تقدمه فى 
الن. كسالو كانت الجنسانية هى مجرد غسيل مخ ! هناك للأسف أسباب 
دارونية جيدة تربط الجاذبية بالشباب, لاسيما فى النساء. خَلّْق التطور الرغبة 
الجدسية بيدف تعزيز التكائر, وليس هناك إلا القليل من الضغوط الانتخابية كى 
يعور الإنسان جاذبية جنسية يثير بها الرفيق أو الرفيقة بعد أفضل سنى الخصب. 
وستكون النتيجة بعد خمسين عاما أن نجد أن أفضل المجتمعات تطوراً وقد أصبح 
بعد جنسى . نعنى أن الغالبية العظمى من أفراده لم يعودوا يضعوا الجنس على قمة 
قانسة ما يجب عمله. 

هناك عد من الأسئلة لا جواب لها عن الحياة وكيف ستكرن فى مستقبل كهذا. 
أسدا لم ينيد التاريخ البشرى مجتمعات يلغ الوسيط العسرى فيها .5 أو .ا 
عاما أو أكثشر. كيف ستكون الصورة الذاتية لمثل هذا المجتمع ؟ إذا ما ذهبت إلى 
كنك بيع الصحف فى أحد المطارات وتأملت صورَ الأشخاص على أغلفة المجلات, 
مستجد أن الأعمار فى المتوسط ستكون فى أوائل العشرينات؛ وأن معظمهم حسن 
الطلعة يتستع بصحة جيدة. المفروض أن تعكس مثل هذه العور على الأغلفة العمر 
الربتط ادق للمجعيع ككل إن كن لاسكس الظلعة أو العحة كيف 
سكون أغلفة المجلات بعد جيلين عندما لا يشْكُل من هم فى أوائل عشرينات 
العسر إلا أقلية ضثيلة من امجتمع؟ هل سيظل المجتمع راغبا فى أن يتخيل نفسّه 
خبابا ملينا بالحيوية مثيرا للجنس جيد الصحة, حتى لو كانت هذه الصورة تختلف 
ع الواقع الذى يراه الناس من حولهم اختلافاً يزيد كيرا عما هو عليه اليوم ؟ أم 
ترى ستتحول الأذواق والعادات وتمضى ثقافة الشباب إلى التدهور الأخير؟ 
سيكون للتحول فى الميزان الديموغرافى نحو مجتمعات غالبيتها من الفئة الأولى 
والعائجة تصبمحات أعنة ق كغيراً بالنسبة لمعنى الحياة ومعنى الموت . ففى كل 
التاري بخ اللبشرى تقريبا وحتى العصر الحاضر كانت حياةٌ الناس وهويّاتهم مرتبطة 
اما بالتكائر ‏ نعنى تكرين العائلة وتربية الأطفال أو بكسب الرزق لإعالة النفس 
والعائلة. العائلة والعمل كلاهما يرقعان بالأفراد فى حبائل التزامات اجتماعية 


١ 1‏ اا 


- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


ليس لهم فيها إلا القليل من التحكم, التزامات تكون مصدرا للصراع والقلق 
وتكون فى نفس الوقت مصدر إشياع هائل. وتعلّمْ الفرد الوفاء بهذه الالعزامات 
الاجتماعية هو منبع الفضيلة والشخصية . لكن علاقة أصحاب الفنة الأولى 
والغانية بالعائلة وبالعمل علاقة واهية حقا . هم قد تخطُوا سنى التكائر, وروابطهم 
الأساسية هم الأسلاف والسّلن . قد يخمار البعض من الفئة الأولى أن يعملوا. 
لكنهم سيختارون ثُلَةَ من المناصب المنتقاة تعفيهم من الالتزام بالعمل ومن أنواع 
الروابط الاجعماعية الضرورية . أما أصحاب الفئة الثانية فلن ينجبوا ولن يعملوا. 
مستسارة ناا من الموارد والالتزامات يتحرك فى اتجاة واحد : نحوهم. 

هذا لا يعنى أن الناس فى أى من الفئتين سيصبحون فجأة غير مسئولين أو مطلقى 
العنان, لكنه يعنى أنهم قد يجدون حياتهم فارغة, وموحشة أيضا . لأن هذه 
الروابط الاجتماعية الصؤورية هى بالتحديد ها يسغل احياة عن الكديرين تستحق 
أن تحيا . فإذا ما أخد التقاعد على أنه فمرة وجيزة من الراحة بعد حياة من العمل 
الشاق والكفاح: فسيبدو مغوبة تسمّحق . فإذا امتدت عشرين أو ثلاثين عاما دون 
أن تظير ر لها نهاية فقد تبدو : ببساطة -عبها . يصعب أن نرى كيف سيخبر 
أصحاب الفئة الشانية فترة من الاعتماد على الغير أو الرهن ٠‏ ويرونها بهيجة تحقق 
المراه. 

ستتغيم رعلاقة الناس بالموت أيضاً . قد ينظر إلى الموت على أنه وجه طبيعى للحياة 
محتوم. ؛ إلا أنه شر يمكن تعويقه مثل شلل الأطفال أو الحصبة . إذا كان الأمر كذلكت 
نيدو الات خبارا امو ل شينا يحابه بالوقاز و التيالف هل سيظل اليا 
يرغبون فى التضحية بأرواحهم فى سبيل الآخرين, إذا ما كان من الممكن أ ن تمعد 
حياتهم إلى ما لا نهاية: أم يغضون الطرف عن التضحية بحياة الآأخرين؟ هل 
سيعَمسَكُون فى يأس بالحياة التى : تقدمها البيوتكنرلرجيا ؟أم ترى متبدو هذه 
الصورةً من نحياة فارغة بلا نهاية شيئاً -ببساطة لا يحتمل ؟ 


١ ١ > 1811 


البندسه 


الورانية 





كل الكائنات قد خَلْفَتَ حتى الآن شيثاً يتعدذاهاء أفهل تريد أن تكون انحسار 
الفيضان الكبيرء » بل وتعود حتى إلى الحيوانات بدلا من أن تَشَخُطى الإنسان؟ 
ما القرد عند الإنسان؟ أضحوكة أو ارتباك مؤلم. سيكون الإنسان بالضبط 
هكذا أمام الأسمى منه : أضحوكة أو ارتباكا مؤناً . لقد تفدمت من دودة إلى 
إنسان, ولا زلت حمل من الدودة الكثير . كدت يوماً قرداًء ولا زال الإنسان 
حتى الآن قرداً أكثر من أى قرد . 


فريدريخ نيتشه : كذا تحدث زرادشت 


نهايية الإنسان عواقب الشورة البيويكتولوجية 7777 يس 


من المسكن أن تمضى كل النتائج التى عرضناها فى الفصول الغلاثة السابقة دون 
حدوث أى تقدم جديد فى الهددسة الوراثية ‏ أكشر صور البيوتكنولوجيا ثورية. 
يشيع استخدام الهندسة الوراثية فى الوقت الحاضر فى مجال البيرتكنرلوجيا 
الزراعية لإنعاج كائنات محورة ورائيّاء مغل ذرة بى تى (التى تنعج لذاتها مبيدات 
حشرية). ومثل فول صويا راوند أب ريدى (المقاوم لبعض مبيدات الأعشاب  )‏ 
ولقد كانت هذه المنتجات محل جدل ومعارضة حول العالم. والراضح أن انط 
التالى من التقدم سيكون تطبيق هذه التكنولوجيا على البشر. تشير الهندسة 
الورائية البشرية على الفور إمكانية ظهور شكل جديد من اليوجينيا. بكل ما 
شحنت به هذه الكلمة من تضمينات أخلاقية, ثم فى النهاية القدرة على تحرير 


طبيعة الإنسان. 


١١ ١ 191111111 








الفصل الخامس:الهندسة الوراثية ل 


لكن . على الرغم من الانتهماء من مشروع الجيدوم البشرى فإن البيوتكنولوجيا 
المعاصرة لازالت اليوم بعيدة كل البعد عن أن تتمكن من تحوير الدنا البشرى 
بالطريقة التى بها تحور دنا الذرة أو ماشية اللحم. ولقد يجادل البعض بأننا أبدا لن 
بلغ هذه القدرة. وأن بعض العلماء الطموحين وبعض شركات البيوتكنولوجيا 
النى تبغى الربح السريع قد ككينا كثيرا من التوقعات النهائية للتكنولو جيا 
الوواتة كينا أناغيور طبيفة الإنجات ايها ان يفيك الاحتيال #نايتول النعض : 
بد إنه ليس حتى على جدول أعمال البيوتكنولوجيا المعاصرة. إِنَا نحتاج إذن إلى 
تقدير متوازن لما يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحققه, ثم إلى إدراك للمعوقات التى 
قد تواجيها فى نياية المطاف. 

كان مشروع الجينوم البشرى جهدا هائلا. مُوَلَته الولايات المتحدة وحكومات 
أخرى. لفك شفرة التابع الكامل لدنا الإنسان. مثلما فكت شفرة تتابعات دنا 


١ "١‏ ا 


مت نهايةالإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 77 0سا 


كائنات أدنى, كالتيماتودا والخميرة. وجزيئات الدنا هى التتابعات الشهيرة. ذات 
القسراعد الأربع ‏ للُولب ثنائى الجديلة, والتى تلز ف كلا من الستة والأربعين 
كروموزوماً الموجودة بنواة كل خلية فى الجسم. نُخْكُل هذه التعابعات شئرة رقمية 
تستخدم فى تمثيل الأحماض الأميدية: العى تعحد سريا لإنعاج السروتينات. 
والبروتينات هى أحجار بناء كل الكائئات الحية. يتألف الجينوم البشرى من نحو 
ثلاثة.بلايين زوج من القواعد. النسبةٌ الأكبر منها غير مشفرة صاممة. أما الباقر 
فيشكل الجينات التى تحمل المخططات الواقعية ححياة الإنسان.:» 
انتيت الْللةٌ الكاملة للجينره البشرى قبل مرعدها: فى يرنير 5٠8٠.09‏ كار 
ذاك جزئيا ب ب المنافسة بين المثر رقع ال رسمى للجينوم البشرى الذى 3 ل 
اخكرمة. وبين مجيرد ثائل قامت به شركة خاصة لبيرت كبر لوجيا هى شرا 
سيليرا جين وميكس اح اباب اك اتا الاق ور 1 
العلساء قد حلوا الأسام والؤزاتي للعنياة 1 لحن الراقع أن كل ماقائت بهدالسللة 
0 تفهم إلا جزئيا . مازال الكثير من الغمورض 
يكتنف قضايا أساسية مثل الجينات التى يحملها الدنا البشرى . فبعد أشهيم 
معدودة من الانهاء من السلْسْلة نرت سيليرا والاتحاد لمالى الدولى لسسلة 
الجيدوم البشرى دراسة تَء تشير إلى أن العدد هر 0-6 ألف جين بدلا من التقدير 
السابق وكان ٠٠١‏ ألف جين. هناك بعد الجينوميا المجال المتبرعم للبروتيوميا 
ا ا ا اه 
البروتيئات ذاتها إلى العور المعقدة المثْقَنَة التى تحتاجها الخلايا. وتبقى بعد 
البروتيوميا مهم معقدة تعقيدا لا يدق . هى تفهم كيف تمطور هذه الجزيئات 
إلى أنسجة وأعضاء وإنسان كامل. 


1 
3 


و 





دمن يمه أن يعرف بالشبط الشكل الفج للغفرة . وكيف ينقسم كل كرومورزر إلى جينات 
وإلى مناطق غير مشسفرة. يمكنه أن يرجع إلى موقع الويب للمركز القومى لمعلومات 

اللبيرتكنو لرجيا التابع للمعاهد القومية للصحة: 
أققاط . بنع أبطع1 1120 قططامع قال لق طمع6 الا0صو .١أتد‏ .لكأت .أطاع" .للاينايتا // : مقاط 


١ ١ ١ 1111110 


الفصل الخامس:الهندسةالورائية ‏ ب 


لم يكن مشروع الجينوم البشرى ليّتمّ دون تَقَدُمِ مواز فى تكدولوجيا المعلومات: 
اللازمة لتسجيل وفهرسة وبحث وتحليل بلايين القواعد التى تشكل الدنا البشرى. 
قاد اندماج البيولوجيا مع تكنولوجيا المعلرمات إلى بزوغ مجال جديد اممه 
البو معلوماتية. أما ما سنبلفه فى المستقبل فسيعتمد كثيرا على قدرة الكمبيوتر 
على تفهم الكميات المذهلة من البيانات التى تُوَلّدُها الجيدوميا والبروتيومياء ثم 
على بناء نماذج يعوّل عليها لظواهر مثل طَى البروتينات. 

إن مجرد التعرف على الجينات بالجينوم لا يعنى أن أحداً يعرف مهمة هذه 
الجيدات. حدث الكثير جداً من التقدم خلال العقدين الماضيين فى العشور على 
الجينات المرتبطة بالتليف الكيسىء وأنيميا الخلايا المنجلية: ورفص هنتنجتون: 
ومرض تاى ساكس . وما شابه. لكن هذه جميعاً أمراض بسيطة نسبياً يمكن فيها 
تتبع المرض إلى أليل خاطئ أى إلى تتابع مُشْفْر خاطئ جين واحد. ثمة أمراض 
أخرى يببها عدد من الجينات تتفاعل بطرق معقدة : بعض الجينات يتحكم فى 
تعبير (نعنى تنشيط ) جينات أخرى., والبعض يتفاعل مع البيئة بطرق معقدة. 
والبعض ينتج أثرين أو أكثر. والبعض يسبب آثاراً لا تظهر إلا متأخراً فى دورة حياة 
الحانن اخى. 

فإذا عدنا إلى الصفات المعقدة للحالات والسلوك, مغل الذكاء والعدوانية 
والجسانية وما شابه. فسنجد أَنَا لا نعرف اليوم أكشر من أن هناك درجة ما من 
السببية الوراثية. كما تقول دراسات وراثة السلوك. ليست لدينا أدنى فكرة عن 
اجات المسئولة حقاًء لكنا نظن أن العلاقات السببية معقدة بشكل غريب غاية 
العرابة: أو كما قال سيتوارت كاوفمان؛ مؤسس بيوس جروب وقائدها العلمى: إن 
هذه اجيات هئ نوع من كمبيوتر كيماوى متوازى التصنيع, فيه تقوم الجينات 
باستسرار بفتح وإغلاق بعضها البعض فى شبكة من التفاعلات غاية فى التعقيد. 
تربط سبل الإشارات الخلوية إلى سبل التنظيم الورائى بطرق بَدأنَا بالكاد فى 


الا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيونكتولوجية  ------‏ ل-. 


ل ن تككون الهسدسة الوراثية هى أول خطوة نحو تحكم للآ 5باء أكبر فى الشركيب 
الووانى لأطفالهم. وإنما متأتى هذه الخطوة من التشخيص الرراثى لم تر 
العرس . مسيمكر ن لللآباء فى المستقبل ء ووتينياء أن تفرز أجدتهم أوتوماتيكيا لعدد 
كسير من العلل . ليغرس منها قى رحم الأم ما يحمل الجينات الصحيحة. تقدم 
التكولوجيا العطية الخاللية . مإ ل ثقب السلى والصونوجرام - تقده بالفعل درجة 
معية من شار كما يحدت مثلا عددما يجيض الجدين إذا شخت بأنه يحسل 


ار إناث الأجنة فى اسيا. ولقد أمكن 
-- بالفعا ل. فرزالأجعة للعلل الخلقية مثل التليف الكيسى . ير سم عالم الورائة 
لى سكم رسياريو للمتتقبل فيه تنتج المر أ مائثة جدين اث انحر ذلك يحلل 


ال وفيا ل الورائئ لها أوتوماتيكيا. د ثم وببضع نقرات من فأرة الكسبيرتم تحب 


ملت منها واحد. ليس فقط لخلوه من أليلات علل اججين الو ادا كالدقك الخبسس: 
انما آيضا لخصائعه المتميزة. مثل الطول ولون الشعر والذكاء. لا ترجد فى الوقت 


اخالى العكنولوجيا التى تحمقق هذا ولكدها فى الطريق : طوررت شركة اسسها 
أفييتريكس . مخلاء ما سمَّى يرقاقة الدناء التى تفرز أرتوماتيكيا عينة ال 
لواسسات مختلقة للسرطان وعلل أخرى. لا يتطلب التشخيص قبل الغرس . ثم 
. القرر. مههارات لمنابلة دنا الأجئة: لكنه يقصر اختيار الآباء داخل نوع التباين الذى 
يحدث طيعيامع التكاثر الجبسى. 42-0 20 5 
أما التكسولوجيا الأخرى. التى متنضج على الأغلب قبل هندسة اللبشر وراثيا 
بوقت طويل . فهى امحساتح اليشر. أثار بجاح إين ويلمرت فى إن نتاج النعجة دوللى 
السخة عام 1441 قدرا هائلا من الخلاف والتأمل. حول إمكانية استتساخ 
إنسان مب خلية بالغة. قاد طلب الرئيس كلينتون النصيحة من اللجنة القرمية 
الاستشازية للأخلاقيات البِيولوجية حول هذا الموضوع. قاد إلى دراسة أوصت 
بحظر التمويل القيدرالى لبحوث استنساخ البشر : وإلى تعليق مثل هذا النشاط فى 
الشركات ألخاصةء وإلى أن يأَخَذ الكونحرس بعين الاعتبار حظرا تش ريعيا. وعوضا 
عد حظر يفرضه الكويجرس » تبقى محاولة استنساخ الإنسان قانونية طاما قامت 


١ ؟‎ : 1811 


الفصل الخامس:الهندسة الورائية 


بها منظمة لا تمول فيدراليا. ثمة تقارير تقول إن طائفة تسمى الريليان تحاول 
بالتحديد أن تقوم بذلك, ثم هناك الجهود التى نشر عنها الكثيرٌ والتى يقوم بها 
كرا سورك , رياو ائرس: إذاالشقات التقنية أمام استنساخ البشر 
أقر بكثير ثما بده فى التشخيص قبل الغرس أو فى الهندسة الوراثية: وهى عقبات 
فى أغلبها تتعلق بالأمان وبأخلاقيات التجريب على البشر. 


الطريق إلى 
الطفمل النفصيل 

ستكون الجائزة الكبرى للتكنولوجيا الوراثية الحديئة ه ئوالطفل التفصيا : نعنى 
أن ميتسكن الوراثيون من تحديدا الجين الخاص ب خصيصة كالذكاء أو الطول أو لون 
التعر أو العدوانية أو تقدير الذات. وأن يستخدموا 1 المعرفة فى تخليق صيغة 
فل أفضا. لا يلزم أن يأتى الجين المعنى حتى من إنسان؛ وهذا على أية حال هر ما 
يحدث فى الِيوتكنولوجيا الزراعية. ذرة بى تى. التى طورتها فى البداية شركة 
بدور سيبار واسمها الآن بذور نوفارتيس) وبذور ميكوجين. عام 1195 : تحمل 
جياغريا أولج فى دناها يسمح لها بأن تنتج بروتياً لبكتيرة باسيلص 
بو كر ركو فا الأسونى تى) ريسم افاك حكيوية ندل ثاقييات الذرة 
الأوروبية. النبات الناعٌ إذن قد حور وراثياً ليفرز مبيدات حشرية. ثم إنه يُسَلم 
هذه الخصيعة إلى نسله. 

أما أن نفعل نفس الشىء مع اللثغر فهذاهر الأمر الأبعد من بين كل 
التكنولر جيات التى ناقشناها فى هذا الفصل . هناك وسيلتان يمكن بهما إجراء 
الهندسة الوراثية : العلاج الجينى للخلايا اجسدية, وهندسة الفط الجرثومى. تحارل 
الأولى تغيير الدنا داخل عدد كبير من الخلايا الهدف . ويتم ذلك عادة بإيلاج المادة 
الوراثية الجديدة امحورة عن طريق فيروس أوا ناقل. ولقد أجرى عدد من محاولات 
العلاج الجينى الجسدى فى السنين الأخيرة, غير أنها لم تصادف إلا نجاحا ضئيلا 
ديا . والمشكلة مع هذه الوسيلة هى أن الجسم يتألف من ترليونات الخلاياء ولابد 


لتلا 


- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجيه 


من تغيير المادة الوراثية لملايين الخلايا إذا كان للعلاج أن يكون فَعَالاً. تموت الخلايا 
الجسدية المعنيُّ مع الفرد المعالج, إن لم يكن قبله ؛ ليس لهذا العلاج آثار تبقى عبر 
الأجيال. 

وهندسة الخط الجرثومى هى ما يجرى روتينيا فى البيوتكنولوجيا الزراعية, كسا 
أجريت بنجاح فى عدد كبير من الحيوانات. يحتاج تحوير الخط الجرثومى, على 
الأقل من الناحية النظرية» إلى تغيير طاقم واحد من جزيئات الدنا ذلك الموجرد 
فى البويغة المخصبًة؛ سينقسم هذا الطاقم فيما بعد وينشعب إلى إنسان كاما . 
العلاج الجينى الجسدى إذن يغير دنا الخلايا الجسدية وحدها ومن ثم لا يؤثر إلا فى 
الفرد الذى ينلقى العلاج. بينما تنتقل تغيرات الخنط الجرثومى من الفرد إلى نسله. 
لهذه الرسيلة الأخيرة إذن إغراءات واضحة لعلاج الأمراض الوراثية, مثل مرض 
السكر. 

من بين التكنولوجيات الجديدة قيد الدراسة هناك الكروموزومات الاصطناعية 
التى تضيف كروموزوما إضافياً إلى السعة والأربعين؛ يمكن أن يُفسمّح هذا 
الكروموزوم فقط عددما يبلغ الحَلَفَى من السن ما يؤهله لأن يعطى مرافقته العارفة ؛ 
رهولا ينشقل إلى السَّلأن. تعجنب هذه التقنية الحاجة إلى تغيير الجينات على 
الكروموزومات أو استبدالها. قد تكون الكروموزومات الاصظباعية إذن قَنطّرة ما 
بين الفرز قبل الغرس وبين التحوير المستديم للخط الجرثومي. 

رقبل أن نحور البشر وراثياً بهذه الطريقة؛ علينا أن نتغلب على عدد من العقبات 
الشاهقة. أما الأولى فتختص بالتعقيد الشديد للمشكلة؛ حتى لَيُوحى للبعض بأن 
اى شكل ذى معنى من الهندسة الوراثية للصفات السلوكية هو بساطة أمر 
مستحيل . ذكرنا سابقا أن الكثير من الأمراض يأتى عن تفاعل عدد من الجينات. 
ثم إن الجين الواحد قد تكون © آثار متعددة. كان من المعتقد يوماً أن الجين الواحد 
يعطى رنا مرسالاً واحداء يقوم بدوره بإنعاج بروتين واحد. ولكن. إذا ما كان 
الجينوم البشرى يحترى حقا على عدد من الجينات أقرب إلى الغلاثين ألفا منه إلى 
المائة ألف . فإن هذا النموذج لا يصلح. لأن بالجسم بروتينات أكشر بكثير من 


١ ١ > 111111 


المصل الخامس:الهندسة الورائية لل 


الثلاثين ألف جين العتى تشكل الجسم البشرى. هذا يقترح أن الجيدات المفردة تلعب 
دورا فى إنتاج العديد من البروتينات؛ ومن ثم ستكون لها وظائف متعددة. الأليل 
المسنول عن أنيميا الخلايا المنجلية مثلاً يضُفى أيضاً مناعة ضد الملارياء وهذا هو 
البب فى شيوعه بين السود. فأصولهم كما نعلم من أفريقيا حيث الملاريا مرض 
خطير. قد يرف إصلاح جين أنيميا الخلايا المنجلية إذن من قابليتهم للإصابة 
بالملاريا . وهذا أمر لا يهم معظم من , يحيا بشمال أمريكاء ولكنه قد يؤذى حاملى 
الجين الجديد إذا كانوا فى أفريقيا. شُبْهْت الجينات بالنظام الإيكولوجى, وفيه يؤثر 
كل جزء فى كل جمزء آخر: أو كما يقول إدوارد أو. ويلسون:فى الوراثة كما فى 
البينة لا يمكنك أن تفعل شيئاً واحداً فقط. إذا ما تغير جين بالطفرة أو اسِنُبّدل به 
آخر. فالأغلب أن يعقب ذلك آثارٌ جانبية غير متوقعة, قد تكون بغيطة. 7 
أما العقبة الكأداء الغانية أمام الهندسة الورائية البشرية فعتعلق بأخلاقيات 
التجريب على البشر . أثارت اللجنة الاستشارية القومية للأخلاقيات موضوع 
التجريب على البشر على أنه السبب الأساسى لطلبها حظراً قصير الأمد على 
استنساخ البشر . لقد تطلب الأمر نحو ١1؟‏ محاولة فاشلة قبل أن ينجح استنساخ 
دوللى. صحيح أن فشل الكثير من هذه ا لمحاولات قد حدث فى مرحلة الغرس. إلا 
أن #٠‏ من كم لاسورائات التي لاتحت تن 003 الشاري فطدر للك وني 
شذوذات خطيرة . ولدت دوللى كما ذكرنا ولها تبلوميرات قصيرة؛ وهى قد لا 
تعيث ى لشبلغ عمر النعجة المولودة طبيعياً . ولنا أن نفترض أَنَا لا نود أن نُخَلّق طفلا 
بشريا قبل أن تصبح فرصةٌ النجاح أعلى كشيراً. وحتى عندئذ فإن عملية 
الإستساخ قد تعطى عيوباً لا تظهر إلا بعد سنين. 

سنعظم مخاطر الاستنساخ هذه كثيراً فى حالة الهندسة الوراثية وسبلها السببية 
المتعددة ما بين الجيدات وبين تعبيرها الأخير كمظهر . سينطبق قانونْ العواقب غير 
انقصودة هنا : قد يكون للجين الذى يؤثر فى قابلية الإصابة بمرض ماء عواقب ١‏ 
نانوية أوامم من الرتبة الغالشة لا تُدرك عند إعادة هندسة الجين وإنما بعد سدين أو رتما 
بعد جيل . 


١‏ اما 


--- نهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


أما العقبة الأخيرة أمام أى قدرة على تحوير طبيعة الإنسان فى المستقبل فشعلق 
بالعشيرة., فحتى لو تغلْبت الهندسة الوراثية البشرية على العقبتين الأولى والغانية 
(نعنى : السببية المرَكُبَة ومخاطر التجريب على البشر)ء ثم يجحت فى إنتاج 
الطفل الحفصيام ل فإنا الطبيعة البشرية لن تتغيرء ما لم تحدث مثل هذه التغيرات 
للعشيرة ككل بطريقة مغتوية إخصائيا . أوصى مجلس أوروبا بحظر هددسة الخط 
اجرثومى على أساس أنه سيؤثر فى الإرث الوراثى للبشرية. وهذا الوكد بالذات, 
كما أشار عدد من النقاد. سخيف لحد ما : إن الإرث الورائى للبشرية هو مستودع 
جينى كبير للغاية يحمل الكثير من الأليلات امختلفة والتحوير فى. أو التخلص 
منء أو الإضافة إلى هذه الأليلات على المستوى الصغير سيغيرٌ إرث الفرد لا إرث 
الجبس البشرىء فإذا قامت حفنةٌ من الأثرياء بتحوير أبنائهم وراثيا لزيادة الطول 
أو الذكاءء فإن هذا لن يؤثر فى طول جنس البشر أو ذكائه. يجادل فريد إلكنيه باد 
أية محارلة فى المستقبل لتحسين الجنس البشرى يوجينيا سيكت سحها ربسرعة 
النتر الطبيعى للعشيرة. 

هل تعنى هذه الْمحَدّدَاتَ للهندسة الورائية إذن أن أى تغيير ذى معنى لطبيعة 
البشر هو أمر مستبعد فى المستقبل المنظور ؟ هناك عدد من الأسباب تدعو إلى 
الحيطة قبل اتخاذ مثل هذا الحكم دون رويّة. 

أول هذه الأسباب يتعلق بالسرعة المذهلة التى لم تكن على العموم متوقعة - 
للعطورات العلمية والتكنولوجية فى علوم الحياة. فى أواخر ثمانيئات القرن 
العشرين كان هناك إجماع راسخ بين علماء الوراثة على استحالة استنساخ حيران 
تديى من خلايا جسدية بالغة, وقد انتهت هذه الفكرة مع الإعلان عن دوللى عام 
17 . وكان الوراثيون حتى منتصف التسعينات يتنبأون بأن مشروع الجينوم 
البشرى سينجز فى وقت ما بين عامى 5601٠١‏ و70٠58,‏ ثم كان أن انعهت الات 
ال مسي ب الل ار 100 الجر نه ريل 
للتبؤ بما قد يظهر فى السنين القادمة من اختصارات تقذّل من تعقيدات المهمة من 
أمامنا. وعلى سبيل المثال فإن المح هو النموذجٌ الأصلى لما يُسمى الجهاز التكيفى 


١ ١ ١ 11111 





الفصل الخامس:الهتلسةالورائية ل 


المعقد دوهذا خينا: ملف من غؤامل عديدة زاهى فى يجالتا هده العتورونات وجلديا 
ده أخريع شيعم فزاع بحيظة تنبا لضع على مستوى الجهازء سلوكا طارئا 
عاية فى لاه اي جد الي 0 
باستخدامم طر قى حساب قسرية أى تلك التى تحاول أن ته تمسح كل البلايين 
الروابط بين الليورونات . على أن نموذج التَكَبّفِ المعقد الذى يحاول أن 5 
التعقيد عند مسعوى الجهاز على أنه خصيصةٌ طارئة. ستكون فرصته فى النجاح 
أكبر كثيرا. وقد يكون هذا نفسه صحيحا بالنسبة للتفاعل بين الجينات. 

على أن حقيقة تعدد وظائف الجينات وتعقد التفاعلات فيما بينها لا تعنى أن 
تترقف كل الهندسة الم وراثية البشرية إلى أن نفهمها جميعا . أبدا لم تتطورأى 


3-1 


تكنولوجيا بهذا الأسلوب ٠‏ تبستكم العقاقيرٌ الجديدةٌ طول الوقت وتخحَير وتجاز 
للاستعمال دون ن أن يعرف الْصتعر: ن بالضبط كيف تعطى آثارها. وكثيرا يرأ ما يحدث 
عند جريب العقار لأول مرة أن تمر الآثار الجانبية دون أن تلحظ . ربا لسنينء أو أن 
يتفاعل العقار مع اخر أو مع ظروف أخرى بطرق لم تكن متوقعة على الإطلاق . رما 
كانت السلوكيات العليا هى نتيجة التفاعلات المعقدة بين الكثير من الجينات. 
لكا لا نعرف إن كان هذا هو الوضع مع كل السلوكيات . ولقد نَتَعَثْرٌ فى ابتكارات 
وراثية بسيطة نسبيا تسبب تغيرات درامية فى السلوك. 

تشكل قغية التجريب ب على الإنسان عقبة خطيرة أمام التطوير السريع للهندسة 
الوراثية. ولكنها ليست أبدا ثما لا يقَهِر. ومثلما هو الحال فى اختيار العقاقير. 
متتحما الحيوانات فى البداية عبء معظم امخاطر . وأنواع امخاطر المقبولة عتد 
التجريب على اشر تتوقف على المنفعة المتوقعة : فمرض مثل مرض رقص 
همسجدورن الذى يصيب من يحمل الألَّيل الخطأ ونصف نسله بالخرف العقلى ثم 
المودت. ليس كتشجيع نشاط عضلة أو تكبير صدر. إن حقيقة أن هناك احتمالاً 
بوجود آثار غير متوقعة أو طويلة المدى, هذه الحقيقة فى حد ذاتها لن تعطّل الناس 
عن البحث عن المعالجة الوراثية بأكفر ما كانت تعطلهم فى المراحل الأولى من 
تطوير العلب. 


الجدللا 


نهاية الانسان عواقبالثورة البيوتكنولوجية 


أما قضية ما إذا كانت الآثار اليوجينية أو الديسجيدية للهسدسة الوراثية قد تصبح 
يوما ما واسعة الانعشار حتى لتؤثر فى طبيعة الإنسان ذاتها: فهى ‏ كتلك لا تزال 
قضية مفتوحة. الواضح أن أية صورة من الهندسة الوراثية قد تسبب آثارأ جوهرية 
على العشائرء لابد أن تكون مرغويةً ومأمونة ورخيصةٌ نسبياً. سيتكلف أطفال 
التفعيل فى البداية كثيراً. وستكون خيارٌ الآباء الأثرياء رحدهم. أما متى يصبح 
الطفار التفعسيل رخيص الشمن وشائعاً فهذا أمر يعتمد على مرعة انخفاض 
التكاليف فى تكنولوجيات مثل التشخيص قبل الغرس . 

على أنا سنجد سوابق عن تكدولوجيات طبية جديدة بانت آثارها على مسترى 
العشيرة ببب اختيار ملايين الأفراد لها. يكفى أن ننظر إلى آسيا المعاصرة. حيث 
اقشران المونوجرام الرخيص وسهولة إجراء الإجهاض قد أديا إلى تحول درامى فى 
الس شححية :ف كوريا على يوذل امعان ولد فى ارال المتميعات بالعر 3 
الماضى ١517‏ ولدأ لكل ٠٠١‏ بنت_ والنسبة الجنسية الطبيعية هى ٠١٠١:1٠١8‏ 
بلغت السبة فى جمهورية الضين الشعبية أقل من هذا قليلاً ١١1/‏ ولدأ لكل ٠٠١‏ 
بست . وهناك مناطق بشمال الهند تكون الدسبةٌ فيها أكثر انحرافاً. وقد أدى هذا 
فى آسيا إلى عجز فى البئات قَدْرْه الاقتصادى أمارتيا سين مرة بمائة مليون. 
الإجهاض فى كل هذه امجتمعات بغرض انتخاب الجنس غير قانونى ,لمكن رغبة 
الآباء فى إنماب ذكر يرث قد أدى رغم ضغط الحكومة إلى نسب جنسية منحرفة 
للغاية. 

من الممكن أن تؤدى السب الجدسية إذا انحرفت كشيرا إلى عواقب اجتماعية 
خطدرة .الغلي العلد القائق ين القترق الخادى والمكترين بز جد تسق وهنا نا 
يجد فيه جمس من هم فى سن الزواج من الذكور نساء للزواج. يصعب أن نتخيل 
رصفة كهذه تدعو إلى القلق؛ بالنظر إلى ذكور الشباب الأعزب ونزعتهم إلى 
المخاطرة والعصيان والجريمة. ستكون هناك أيضا فوائد للتعريض : العجز فى عدد 


١ ١ ٠ 11111111 


الفصل الخامس,الهندسةالورائية لل 


النساء سيسمح لهن بالتحكم فى عملية التزاوج بشكل أكثر فعالية» ثما سيؤدى 
الى حياة عائلية أكثر استقرارا لمن سيتزوج منهن.» 

لا أحد يعرف إن كانت الهندسة الورائية سصبح يوم رخيعة سهلة المنال 
كالصربوجرام والإجهاض . يتوقف الكثير على ما يُفترض أن تكون عليه فوائدها. 
داك ر اتخاوف شيوعا لدى رجال الأخلاقيات البيولوجية هى 


أ د الاترياء وتجدهم هم من سيد تيد بهذ التكنولوجها الورائية ثية. لكن . لو 
سكنت بيرتكدولوجيّة فى المستقبل من طريقة مآمونة وفعالة لهندمة أطفال أكثر 
دحاء.فإنا قدرها ميرتقع على القور: من المعقرل اما تحت هذا الها ربو اك ديع 
دولة رفاهة ديم رقراطية متقدمة إلى لعبة اليوجينيا مرة ثانية, لتحدخل هذه المرة ليس 
فى منع تكاثر مدخفضى معامل الذكاء؛ وإنما فى مساعدة المتخلفين ورائيا فى رفع 
معاما ذكانيم وذكاء أبنائهم. وستكون الدولة» تحت هذه الظروف: هى من يحثُ 
فى أمر أن تصبح التكنولوجيا رخيصة ومتاحة للجميع هنا سيبزغ على الأغلب 
أثر على مستوى العشيرة. 

قد تؤدى الهندسة الوراثية إلى عواقب غير مقصردة. وقد لا تنتج أبدا النعائج 
عى يأمليسا البعضء لكن هذا لا يعنى أنها أبدأً لن تُجَرَب. يمتلئ تاريخ التطور 
التكدرلوجى بتكدولوجيات جديدة تبت فى عواقب طويلة الأمد قادت إلى 
خريرها بل وحتى إلى الشخلى عنها. وعلى سبيل المثالء فنا لن نجد مشروعا 

كبرمائيا كير يرا أقيم فى أى مكان بالعالم المتقدم خلال الجيلين الماضيين على الرغم 
عت الطاقة المتكررة ومن الطلب المتزايد على الطاقة» . أما السبب فى ذلك 
٠‏ اتترحت مارشيا حوتنتاج وبول سيكورد أن الشور الجسية وانهيار العائلة التقليدية بالولايات 
التحدة قد نجما جِرَئيا عن نسب جنلية تزكى الرجال فى متينات وسبعينات القرد 


الماعلى م ر كتاب مارشيا جوتنتاج وبول ف . ميكررد 'أنساء كثيرات ؟ قضية النسبة 
جل ةالعادر عام 198. 


قبست مشررعات كهرمائية كبيرة جديدة: متل خزان ثرى جورجز بالصين. وخزان إليزو 
كبا. وقد أثارا معارضة قوية من الدول المتقدمة بسبب العواقب المحتملة على البيئة وعلى 
العان البشرية بسيرل الفيضان ‏ رببب ما ستغمره مياه الفيضان من آثار. فى حالة الد 


الراقى. 


١ ١‏ اا 


٠‏ .-.انهايةالإنسان عواقبالشورة البيوتكنولوجية 


هيو انفجار مبنى خزان نتج عنه خزان هيتش هيتشى عام ١175‏ وسلطة وادى 
تبسى فى ثلاثينات القرن الماضى. إذ ظهر وعى اتقييم الشمن البيئى الطويل الأمد 
للتوى الكهرمائية. وإذا نظرنا اليوم إلى الأفلام شبه الستالينية التى أنتجت 
احتفالا بالبناء البطولى لخزان هوفر فستبدو غريبة فى تمجيدها لقهر الإنسات 
للطبيعة وفى تجاهلها المرح للعواقب الإيكولرجية. 

والهسدسة الورائية البشرية ثيبت إل ةالبيل الزابع إلى الستقيل وه المرخلة 
الأبعد كثيرا فى تطوير البيرتكنولرجيا. لا نمتلك الان القدرة على تحوير الطبيعة 
البشرية بأية طريقة جوهرية: ولقد يضح أن الجدس البشرى أبدا لن يتسكن من 
هذه القدرة. لكن ثمة نقطتين يلزم مناقشتهما. 

الأولى أنه حتى لو لم تتحقق الهندسة الوراثية. فستكون للمراحل الثلاث الأولى 
لعطور البيوتكنولوجيا ( معارف أكبر عن السببية الوراثية: عقاقير الأعصاب . 
إطالة اخياة) عراقب هامة بالنسبة للسياسات بالقرن الحادى والعشرين. ستكرن 
هذه العطورات خلافية لحد كبير لأنها تتحدى أفكارا عزيزة عن المساراة بين البشر 
وعن إدراك الخيار الأخلاقى ؛ ومعقدم لوجع مه تقنياف ديد للتحكم فى 
سلوك مواطنيها؛ وستغير تفهمنا شخصية الفرد وهريته. 977 الهيراركيات 
الاجتماعية الحالية رأساً على عقب وتؤثر فى معدل التقدم الفكرى رالمادى 
والياسى ؛ وستؤثر فى طبيعة السياسة الكرضية. 

وأما النقطة انشانية فهى أند حتى لو ظلت الهندسة الوراثية على مستوى النوع 
بعيدة عنا ©؟ أو ١ه‏ أو مائة عام, فإنها وإلى حد بعيد أكشر التطورات المتقبلية 
فى البيولوجيا أهميةً وشأناً. والسبب فى ذلك هو أن الطبيعة البشرية أمر جوهرى 
لغيرمنا عن العدالة والفضيلة والحياة الحقة, وستتحول هذه جميعا إذا ما انتشرت 
هذه التكنول جيا. أما السبب فى هذا فحناوله فى الجزء الثانى . 


١ ١ ؟‎ 122211121111111 


ع 





اذايكون لاذايكون الفلق 
واجبأ 





خذ التوالد خارج الجسم . تمكن فيتسئر وكاواجوشى من تحقيق التكنيك 
بأكمله. فهل اهتمت الحكومة؟ كلا. كان ثمة ما يسمى المسيحية وكان على 
كل امرأة أن تظل ولودة . 


--- نهاية الإنسان عواقب الشورةالبيوتكنولوجية 


فى ضوء ما سبق عرضه بالفضول السابقة عن السُبّلٍ الممكنة إلى المستقبل, علينا 
أن نسأل السؤال: لماذا يلزم أن تُقَلِقَمَا البيوتكدولوجيا. عارض بعض النقاد مثل 
الناشط جيريمى ريفكين والكشير من البيكيين الأوربيين ‏ عارضوا الابعكار فى 
ابيرتكنولوجيا برمتها. يصعب علينا كيرا أن نبرر مثل هذه المعارضة المطلقة 
رأمامنا كل هذه الفوائد الفعلية التى ستنتج عن التقدم المحتمل فى البيوتكنرلوجيا 
البشرية, وأمامنا ما يأتى عن الؤتكول عا الزراعية من إنتاجية أكبر واستخدام 
أقل من مبيدات الآفات. تضعنا البيوتكنولوجيا أمام ورطة أخلاقية خاصة, لأنْ أى 
تحفظ لنا على التقدم لابد أن يكون مُحَفَمَا بالاعتراف بوعودها التى لا جدال فيها . 
ظل شبح اليوجينيا يحوم فوق مجال علم الوراثة بأكمله؛ واليوجينيا هى التربية 
المتعمدةٌ للناس لصفات وراثية مختارة. صا مصطلح اليوجينيا فرانسيس جالتون 
ابن خال تشارلس داروين. حظيت برامج اليوجينيا التى ترعاها الدولة؛ فى أواخر 


١ 111111 








صصص سل * القصل السادس:لماذا يكون القلق واجيا ‏ 


القرن العاسه عشر وأوائل القرن العشرين . حظيت بمساندة عريضة ليس فقط من 
اليسينيين العنصريين والدراونة الاجتماعيين. وإنما أيضا من تقدميين كالاشتراكيين 
الفابيين من أمثال ج.ب.س. هالدين وج.د. برنال وججورج برنارد شوء وأيضا 
مرجريت سانجحر النسائية نصيرة تحديد النسل . أجازت الولايات المتحدة وغيرها من 
دول الغرب قوانين تسمخ للدولة بأن تعقّم كرها لا طوعاً من يَظَنَ أنه أبله. بيدما 
تشجع من يحمال الخنصائص المرغوبة على أن ينجب أكبر عدد من الأطفال. قال 
القاضى أوليفر وينديل هولمز؛ إننا نريد الأصحاء من الناس, حسنى السجية, 
المستقرين عاطفياء المتعاطفين, الأذكياء. نحن لا نر يد المعتوه والأبله والمملق 
واغجرغ. 

انعهت الحركة اليرجينية بالولايات المتحدة فعليا بعد أن تكشفت سياسة النازى 


اليورجينية بماد . ننته من إبادة فئات من الناس بأكملهاء ومن التجريب الطبى على 


١‏ ا 


- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


من يُعتبرون متخلفين ورائياً. ومنذ ذلك التاريخ بقيت القارة الأوروبية عملياً 
ع ا ا ل ل 
صور البحث الوراثى . لم يكن رَدُ الفعل ضد اليوجينيا جينيا عالميا . ففى اسكاندينافيا 
الديمرقراطية الاشتراكية التقدمية بقيت قوانين لين قائمة حتى ستينات القرن 
العشرين. وعلى الرغم من أن اليابانيين قد أجروا تحارب طبية بالإكراه على البعض 
ج ري لاحي رخن روطي ا رحا الصو ال 1د 
رد الفعا ل ضد اليوجينيا كان أقل كثيراً هناك وأيضاً فى معظم المجتمعات الأسيمٍ يوية 
الأخرى. مارست الصين اليوجينيا بنشاط من خلال سياسة الطفل الواحد للعائلة» 
ومن خلال قانون يوجينى فج أُجِيز عام ١488‏ يُذَكْرٌنَا بقوانين أوروبية صدرت فى 
أوائل القرن الفخرين قد تحديدا عق متخفضى معامل الذكاء فى الإتمات . 

كان هناك اعتراضان هامان للسياسات اليوجينية القديمة لا ينطبقان فى الأغلب 
على أى يوجينيا تحدث فى المستقبل فى الغرب على الأقل. الأول هو أن برامج 
اليورجينيا لم تكن لتحقق أهدافها بالتكنرلوجيا التى كانت متاحة فى ذلك الوقت. 
الكثير من العيوب والشذوذات التى كان اليوجينيون يعتقدون أنهم ينتخبرن 
ضدها بالتعقيم القسرى» هى نتيجةٌ جيدات متنحية نعنى جينات يلزم أن يرثها 
الفرد من ن كلا الوإلدين حتى يعبر الجسم عنها . سيتضح أن الكثيرين ممن يبدون 
طبيعيين يحملون هذه الجينات؛ ويكشرون تلك الخنصائص فى المستودع الجينى. 
اللهم إلأ إذا أمكن تحديد هويتهم, ثم تعقيمهم. . هناك عيوب أخرى لم تكن عيوباً 
على الإطلاق ( مغلاً : بعض صور الذكاء المنخفض )أو كانت نعيجة عوامل غير 
ررائية يمكن معالجتها عن طريق وسائل الصحة العامة. وعلى سبيل المثال؛ تحمل 
بعض ى القرى فى الصين أعداداً كبيرة من أطفال معامل ذكائهم منخفض » ليس 
بسبب سوء الوراثة وإنها ببب المستويات المنخفضة من اليود فى غذائهم . 

أما الاعتراض الرئيسى الثاني على الفبور التاريخية من اليوجينيا فهو أن الدولة 
كانت ترعاهاء وأنها كانت تتم قسراً . ولقد مضى النازى باليوجينيا كما نعرف 
إلى مداها المرعب بقتل الأقل مرغوبيّة من الناس أو استعمالهم فى التجريب. كان 


١ ١ 1111111 





الفصل السادس الماذا يكون القلق واجياً 


من المسكن . حتى فى الولايات المتحدة, أن تقرر امحكمةٌ أن شخصا ما أبله أو مغفل 
ركان تعريف هذه اللمطلحات. وغيرها من الحالات العقلية. فضفاضاً) ثم تحكم 
بتعقيسه قسرا. فإذا تذكرنا أن تنويعة واسعة من السلركيات ‏ مثل إدمان الكحول 
والإجرام ‏ كانت تعتبر صنات وراثية فإن هذا يعنى أن الدولة قد أعطت لسفسها 
السلطة على الخيارات التكاثرية لقطاغ عريض من رعاياها. يرى بععض المراقبين. 
مغل الكاتب العلمى مات ريدلى. أن رعاية الدولة كانت هى المشكلة الرئيسية 
بالنبة لقوانين اليوجييا القدممّة. أما اليوجينيا يجريها الأف راة فلم مويه كيذه 


وحصية. 

ولقد أعادت الهندسة الورائية اليوجينيا إلى .احة الجدل مرة أخرى. لكن 
الراضح أن أى تناول لليوجينيا فى المستقبل سبكرن مختلفاً تام عن مسورها 
التاريخية فى الغرب المتقده على الأقل . أما السب فير أن الأغلب ألا ينطبق 
عليبا هذان الاعتراضاكن . ستظير يرجينيا أكثر لعلنا ورقة فتفقد الكلمة بعضامًا 
ل ل ل 

لا ينطبق الاعتراض ى الأول القائل إن اليوجينيا مستحيلة تقنيًا إلا على أنواع 
التكبولرجيات التى كانت متاحة فى أوائل القرن العشرين, كالتعقيم القسرى. 
يمح التقدم فى الفرز الوراثى للأطباء فى الوقت الحالى بتمييز حاملى العفات 


المتنحية قا ل أن يقسرروا الإبماب. ولقد يسمح لهم فى الستقيل ب بعمييز الأجنة التى 
خمل خط ر الشذوذ لأنها ورثت جيدين متنحيين . . والمغلومات من هذا القبيل مساحة 


اليوم . مغلا لأفراد عشائر اليهود الاشكينازى, وبهم احتمالات أعلى من ٠‏ الطبيعية 
خيل جين تاى ساكم ن المتسحى . ولقد يقر راثنان يحملان اجين أل يعزوجا أوالاً 
ينجبا. مستقدم هندسة الخط الجرثومى فى المستقبل إمكانية التخلص من مثل هذه 
الجيئات المتنحية فى كل سلأن من يحمل الجين, فإذا كان لمثل هذا العلاج أن يصبح 
رخيصا وسهلاًء فلنا أن نعصور أن يتم التخلص شبه الكامل من مثل هذه الجينات 
فى عشائر بأكملها. 


4ع ١‏ ل 


- نهاية الانسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


أما الاعتراض الثانى على اليوجينيا القائل إنها كانت تحت رعاية الدولة ‏ فلن 
بشخ على الأغلت وزيا كيرا فى الستقيل . لن ند إلا قلة من امجسمعات الحديقة 
ترفي' ف أن تمود إلى لعة التوحييياء تقد مركت كر دول العوت هريناء 
وبهذة عبرب الحالية الاي فى كاه جهانه قري قرف القترفه ويقات فى 
الصدارة حق الفرد فى اتخاذ قرارات الإنجاب. لم تعد فكرةٌ أن تهتم الدولة شرعياً 
بالمصالح الجماعية. مغل صحة المستودع الجينى القومى. تؤخذ على مأخذ الجد. 
نما ترتبط بالعنصرية المهجورة ومواقف النخبويين. 

أما البوجييا الألطف والْأَرَق التى تبدو على الأفق الآن فستكون قضية خيار 
تنخحتى ين جاتب الأبون ا 0 
قال أحد المعلقين #تطلت اللبوجيب] حيبأ القدعة الأتسحات المستمِر لترية الأصلح 
وراستتبعاد غير الصالح. أما ا اجديدة فستسمح من ناحية المبداً بتحريل ير 
غير الصالحين إلى أفضل المستويات الوراثية . 

يقوم الآباء الآن بالفعل باتخاذ هذه الخنيارات عندما يكتشفرن. عن طريق ثقب 
السلى. أن الاحتمال كبيرٌ فى أن يكون طَفْلُهِم مغولياً: فيقررون الإجهاض. 
والأغلب أن تؤدى اليوجينيا الجديدة فى المستقبل القريب إلى زيادة الإجهاض وإلى 
ا ل ا يي ا 
معارضى الإجهاض . لكن هذه اليوجينيا لن تتضمن إكراه البالغين أو تقييد 
حقوقهم الإنحابية: بل على العكس . فإنها ع ع اود رد 
درامى . فينتهى فَلَمهِم من العقم وعيوب الولادة وثلة غير هذين من المشاكل. ثم 

لنا أن نعوقع زمناً تكون فيه تكنولوجيا التكاثر آمنة وفعالة 1 


يؤذى. 


إننى أفضّل أن نسقط استخدام مصطلح اليوجينيا اُنْقَلِ عندما يتصل الأمر 
بالهندسة الوراثية فى التقبل بزأت مستجبل يد سسطاع تربية» وهاو الجليه 
تعادل كلمة زوختوحٌ الألمانية التى استخدمّت أصلا ترجمة لمصطلح الانتخاب عند 
ذارويي ققد مكها ف المتحقيل أن نري بشرا مكلا تريس الفيوادات وإنا بتورة 


١ : . 111 


الفصل السادس :لماذا يكون المَلق واجياً ل 


أكشر علسية وفعالية باختيار الجينات التى ستمَرْرٌ إلى أطفالنا. لا يبحمل مصطلح 
تربية إيّماءات ضرورية برعاية الدولة, لكنه يوحى وبشكل لائق بقدرة الهندسة 
الوراثية علئ الحيونة. 

لا يجب إذن أن نعلق أية قضية تَغَارٌ ضد الهددسة الوراثية البشرية على شجب 
رعاية الدولة أو احتمالات الإكراه الحكومى . تبقى اليوجينيا العشيقةٌ مشكلة فى 
الدول الفاشستية مثل الصين, وقد تسبب متاعب فى السياسة الخارجية لدول 
الغرب التى تتعامل مع الصين. لكن سيكون على معارضى تربية بشر جدد أن 
ينيدا ماقد ينج من أضرار بسبب القرارات الاختيارية لكل والدين بالنسبة 
للدر كيب الوراثى لأبنائهما. 

هناك أساما ثلاث فئات من الاعتراضات المحتملة:( )١‏ تلك المبنية على 
الدين .0 ؟) تلك المبنية على اعتبارات نفعسّة.(”) تلك المبنية على المبادئ 
الفلسفية رفليس ثمة مصطلح أفضل) . يتعامل بقية هذا الفصل مع أول فئتين من 
التحفظات. بينما يتعامل الجزء الثانى من هذا الكتاب مع القضايا الفلسفية. 

الاعدبارات 


«٠‏ و 


الديليه 


يوفر الدين أوضح الدوافع للاعتراض على هندسة البشر وراثياًء لذا فليس:من 
المستغرب أن تأتى معظم المعارضة ضد تكنولوجيات التكاثر الجديدة عن أناس لهم 
اقتناعات دينية. 

يشترك اليهود والمسيحيون والمسلمون فى ناموس يقول إن الإنسان قد خلق على 
صدرة الإله. لهذا تضميناته الهامة بالنسبة لنبالة الإنسان عند المسيحيين على وجه 
الخنصوص. هناك تمييز صارم بين خَلّق الإنسان وخلق غيره من الكائنات ؛ للإنسان 
وحده القدرة على الخيار الأخلاقى وحرية الإرادة والإيمان. قدرة تعطيه مكانة 
أخلاقية أعلى من بقية الحيوانات. يعمل الإله من خلال الطبيعة ليعطى هذه 
النتائج . ولهذا فإن انتهاك المعايير الطبيعية ‏ كالإنجاب عن طريق الجنس والعائلة - 


لاللية 


نهايةالإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


هو بالتالى انتهاك لمشيئة الرب. صحيح أن المؤسسات المسيحية التاريخية لم تكن 
تعمل دائماً وفْق هذا الدأ. لكن العقيدة المسيحية تؤكد مشدداً على أن لكل 
البشر نفس النبالة. بغض النظر عن الوضع الاجتماعى الظاهرى؛ ومن ثم فيهم 
جميعا مؤهلون للمساواة فى الاحترام . 

مع هذه المقومات المنطقية لم يكن من الُستغرب أن تعخذ الكنيسة الكاثوليكية 
والجماعات البروتتنهيةالمحافظة مواقف متشددة ضد مجال عريض من 
التكنولوجيات البيرطبية. مغل تحديد النسلء والإخصاب خارج الجسدء 
والإجهاض وبحوث الخلايا اجذعية واللاستنساخ والصور المتوقعة من الهندسة 
الوراثية . تكنولوجيات التكاثر هذه. حتى لو تَقَبّْلهًا الآباء طوعا لحبهم لأبنائهم 
هى تكنولوجيات خاطئة من هذا المنظور لأنها تضع البشر فى مكان الإله فى تخليق 
حياة بشرية (أو تحطيمهاء فى حالة الإجهاض). هى تسمح للتكائر بأن يعم خارج 
نطاق العمليات الطبيعية للجنس والعائلة. كما أن الهندسة الوراثية . فضلا عن 
ذلك. لا تنظر إلى الإنسان باعتباره معجزة إلهية. وإنما كنتيجة لسلسلة من 
الأسباب المادية يمكن للإنسان أن يفهمها وأن ينابلها. وكل هذا لا يحترم نبالة 
الإنسان, ومن ثم فهو ينتهك مشيئة الرب . 

كثيرا ما يفترض أن الدين هو الأساس الأوحد لمعارة البيوتكنولوجياء وأن 
القضية المحورية هى قضية الإجهاض. يرجع هذا إلى أن الجماعات المسيحية 
المتشددة هى أكثر الجماعات اتقاداً ووضوحاً فى معارضة الكشثير من صور 
تكنولوجيا التكاثر. صحيح أن بعض العلماء -مثل فرانسيس كولينزء عالم 
البيولوجيا الجزيئية الشهير الذى رأس مشروع الجيدوم البشرى منذ عام ١9907‏ - 
مسيحيون متمسكون بدينهم: لكن الغالبية العظمى ليست كذلك . 

تشيع بين هذه الفئة الأخيرة رؤية تقول إن الإيمان الدينى ليس إلا نوعاً من 
التحامل اللاعقلانى يقف فى وجه التقدم العلمى. يرى البعض أن العقيدة الدينية 
والبحث العلمى متعارضان, بينما يأمل البعض أن يؤدى التعليم الأفضل والمعرفة 
العلمية إلى ذبول المعارضة الدينية للبحوث البيوطبية. 


١ : ١ 1511 


الفصل السادس. اذا يكون القلق واجياً 


وهذه الآراء الأخيرة ممشكلة لعدة أسباب . أولّها أن هناك حججاً كثيرة لا علاقة 
لها بالدين تشكك فى الفوائد العملية والأخلاقية للبيوتكنولوجياء سيحاول الجزء 
الثانى من هذا الكتاب تفصيلها. إنما يوفر الدين أكثر البواعث استقامة لمعارضة 
تكنولوجيات جديدة معينة. 

وثائيها أن الدين كثيراً ما يحدسُ حقائق أخلاقية شائعة بين غير المتديدين: الذين 
لا يعر فون أن رؤاهم الدنيوية بشأن القضايا الأخلاقية هى مسألة إيمان, تقاما 
كالإمان الدينى . للكثيرين من العلماء الطبيعيين مشلا نَفْهُمْ مادى عقلانى 
للعالم. لكنهم يلعزمون فى رؤاهم السسياسية والأخلاقية بصورة من المساواة 
الليبرالية لا تختلف إطلاقا عن النظرة المسيحية العامة للنبالة البشرية. وكما 
سرى فيما بعد . ليس من الواضح أن ما تتطلبه المساواتية الليبرالية من المساواة فى 
حترام البشر إنما ينبع منطقيا من تفهم علمى للعالم ولا يلزم أن يكون موضوع 
إيمان. 

وثالشها أن الفكرة القائلة إن الدين ميقود بالضرورة إلى العقلانية العلمية مع 
تقدم التعليم والتحديث على وجه العموم, هى فكرة ساذجة لحد بعيد ومنفصلة 
عن الواقع العملى. كان الكثيرون من علماء الاجتماع. منذ جيلين, يعتقدرن أن 
التحديث بالضرورة يعنى العلمنة. لكن هذا الدموذج لم يتّبع إلا فى غرب أوروبا ؛ 
لم تشيهد أمريكا الشمالية أو أسيا تدهورا محجوما فى التدين مع ارتفاع مستويات 
التعليم والرغي العلمنى: اشتبدل بالإيمان بالدين التقليدى فى بعض الحالات, إِيمان 
بإيديد لوجيات دنيوية مغل الاشتراكية العلمية ‏ وليس فيها من العقلانية أكثر ثما 
فى الدين. وفى حالاات أخرى كان ثمة انبعاث قرى للدين العقليدى ذاته. ولقد 
اتضح أن قدرة المججمعات العصرية على تحريز أنفسها من تقدير اللطة لماهيتهم 
ولطريقيم الذى فيه يمضونء هذه القدرة هى أمر أصعب مما يفترض الكثيرون من 
العلماء. لا ولا هو واضح ما إذا كانت مثلّ هذه امجتمعات ستصبح بالضرورة أفضل 
حالا دوّن مغل هذه التقديرات. فإذا وضعنا فى الاعتبار حقيقة أنه ليس من المحتمل 
أن يختفى المتدينون فى الديموقراطيات الحديثة من المشهد السياسى فى المستقبل 


إلا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوعية 777 رسيس 


القريب. فليس أمام غير المتدينين إلا أن يقبلوا ما تمليه التعددية الديموقراطية. راد 
يظهروا تسامحاً أكبر مع الرؤى الدينية. 

من ناحية أخرى فإن الكثيرين من المتديئين المحافظين يفسدون قضيتهم بالسماح 
لموضوع الإجهاض بأن يطغى على كل ما عداه من اعتبارات فى البحث البيوطبى. 
لقّد جاء تقييد التمويل الفيدرالى لبحوث الخلايا الجذعية على أيدى معارضى 
الإجيماض فى الكونجرس عام ١1148‏ . لمع إيذاء الأجنة . لكن الأجدة تؤذى روتينيا 
فى عيادات الإخصاب فى الأنبوب عندما تَنبِدٌ وهذا إجراء تركه معارضر 
الإجهاض. راغبين, حتى الآن. طَرَرَت المعاهدٌ القومية للصحة إرشادات لإجراء 
البحوث فى هذا المجال الواعد حقاً دون مجازفة بزيادة عدد ما يُجرى من إجهاضات 
بالولايات المتحدة. تقضى هذه الإرشادات بضرورة ألا تكون الخلايا الجذعية 
الجديمية مأخرذة من أجنة مُجهّضَة أو أجنة خُلَقَتَ خصيصا للأغ راض البحفية. وإثما 
من أجنة إضافية تنتج كمنتج ثانوى فى حالات الإخصاب فى الأنبوب ‏ تلك الأجنة 
التى كان مصيرها إلى البذ أو التخزين إلى مالا نهاية إذا لم تستخدم بهدا 
الأسلرب. حور الرئيس جورج دبليو بوش هذه الإرشادات عام ٠٠٠١١‏ بأن قصر 
التسويل الفيدرالى على الستين ( أو نحو ذلك ) من خطوط الخلايا الموجودة بالفعل 
الخطوط التى عزلت بالفعل والتى تكن أن تعضاعف بلا حدود). وكما أشار 
تشارلس كراوتهامر فإن المحافظين المتديئين قد ركزوا على القضية النطأ بالنسبة 
للخلايا اللجذعية ٠‏ لم يك يكن لهم أن يقلقوا بشأن مصدر هذه الخلايا وإنما حول 
مصيرها الأخير ؛ إن المسوخ التى سنتمكن قريباً من تخليقها هى ما يجب أن 
نتريث أمامه فى البحوث التى تُكْبلَ القدرة الخيالية للخلايا البدائية فلا تعطور إلى 
أعضاء كاملة بل وحتى كائنات كاملة. 


يوفر الدين أوضح الأسس لمعارضة بعض صور البيوتكنولوجياء لكن حججه لن 
تقنع الكثيرين ممن لا يقبلون مقدماته الأولى. علينا إذن أن نتفحص أنماطا أخرى 


١ : : 18811 


صصص ص سسسب لل الققص ل السادسالاذا يكون القلق واجيا ‏ د 


هموم النفعيين 
النفعية أعنى الاعتبارات الاقتصادية فى المقام الأول -أن التقدم البيوتكدر لرجى 
فى المستقبا قد يكلفنا ثمنأ غير متوقع أو نتائج سلبية طويلة الأجل ربما تفوق 
المنافع المفعرضة. كشيرا ما تكون أضراز البير تكنو لوجيا من المنظور الدينى عير 
منلب: سعة و تيديد البالة ا 0 
منج أن الأضرار عند النفعيين أكثر وضوحا: لأنها تتعامل إما مع الحسابات 
لاقنصادية أو بوايوالت الواضحة لرفاهة الجسد. 


دام علم لالد الحديث إطارا «باشرا لتحليا ما إذا كانت التكنولوجيا مفيدة 
اواعب مفيدة من وجهة نظر النفعيين. نفعرض أن الفرد فى اقتصاديات السوق 
يعض لى مهاه الخاصة بم بعاريقة عقلانية تراتكم ز على مجاميع من الخيارات 
ا للاقتصادى الحكم عليها. الأفراد أحرار فى أن يختاروا ما يشاءون 
سما كياد هدا احم ف ادن لاي لعي الت يله تسوه المكومةاضن 
السوفيى ببى هده المصالح الفردية عن طريق سلسلة من الإجراءات غير المتحير 
يشر حيا القانون. ولنا أيضا أن نضيف الفرض بأن الآباء لن يسعوا عامدين إلى 
ايذاء أبنانهم. بل إنهم سيحاولون زيادة سعادتهم. أو كما قالت الكاتبة فيرجينيا 
محغريا الزيدة ددحت غخرية الاراةق يحب العا أن سطوو الكو لوحا الوزاتية 
لأنهم يتوقعون أن تنشفعوا بها هم أنفسيم. أن يساعدوا أنفسهم وأبناءمم على 
لعسل وعلى حفظ انسانيعهم ... وفى نظام دينامى لامركزى للخيار والمسئولية 
نغردية ليس غلى الناس أن يلجأوا إلى أية سلطة سوى سلطته. 

دا افترضنا أن استخدام اليوتكنولوجيات الجديدة ‏ ومنها تكتولوجيات 

كاليسدمة الوراثية -لن يكون إلا بموجب اختيار فردى من قبل الازر رتم 
الدولة قسراء أمن ن الممكن أن تكون نتيجتّه هى الإضرار . بالفرد أو با مجتمع ككا 

أما أوضح أنماط الأذى فهو ما نعرفه جيداً من عالم الطب التقليدى: 5 
الجانبية وغيرها من العواقب السلبية الطويلة الأمد التى تصيب من يخضع للعلاج. 
أنشنت مصلحة الغذاء والدواء وغيرها من الأجهزة المنظّمة بهدف منع مثل هذه 


الا 


-- نهايية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


الصور من الأذى عن طزيق إجراء الاختبارات المكثفة للعقاقير وللإجراءات الطبية 
قبل نزولها إلى السوق. 

هناك من الأسباب ما يستدعى أن نتصور أن العلاجات الوراثية فى المستقبل ‏ 
لاسيما تلك التى تستهدف الخط الجرثومى ‏ ستشير تحديات تنظيمية أصعب 
جوهريا ثما خبرته المستحضرات الصيدلية التقليدية حتى الآن. أما السبب. فهو 
أبنا اذام تخطيعا عت احين الوالعد البسيظة تسبيا, إلى السلوقة التاى يعتاقر 
بالعديد من الجينات, فإن التفاعل بين الجينات سيغدو معقدا غاية التعقيد كسا 

ميصعب التنبؤ به (انظر الفصل الخامس) . تَذّكْر الفأر الذى عرز ذكازه اتا 

مجاه بجر اح اعفان در سين . لقد شعر الفأر نتيجة لذلك » على ما 
يبدو . بالام أفظع . فإذا تذكرنا أن جيدات كثيرة تعبّر عن نفسها فى مراحل مختلفة 
من الحياةء فإن الأمر سيتطلب سنيئاً قبل أن تعضح العواقب الكاملة لأى منابلة 
ورائية . 

تقول النظرية الاقتضادية إن الفشرر الاجمفاعي قد رظي ف اتملعة فقظ إذا 
كانت الخيارات الفردية تؤدى إلى ما سمئ'البرَانيّات السلبية ‏ نعنى التكاليف التى 
يتحملها طرف ثالث لم يشترك فى الصفقة ففلي بيلق الغال قله فعفيد شرعة 
إذا هى ألقت نفاياتها فى النهر ؛ لكن هذا قد يؤذى أفرادا آخرين فى امجسمع . ولقد 
أثيرت قضية كهذه حول ذرة بى تى : فهى تنتج سما يقل آفة ثاقبات الذرة 
الأوروبية, لكنه قد يقتل أيضاً فراشة الملكة (هذه العهمةٌ على ما يبدو ليست 
صحيحة). القضية هى : هل هناك حالات تقود فيها الخيارات الفردية فى حقل 
البيوتكنولوجيا إلى برانيات سلبية: فتؤدى با مجتمع ككل إلى حال أسوأ ؟ 

إن من تُجرى عليهم التحويرات الوراثية من الأطفال دون موافقتهم, بالطبع: 
هم أوضح مثال لفئة تصاب بالضرر كطرف ثالث . يفترض قانوت العائلة المعاصر 
وحدة المصلحة بين الآباء والأبناءء ومن ثم يعطى الوالدين مهلة طويلة لعدشئة 
وتعليم النسل. يجادل مؤيدو مذهب الحرية بأنه لما كانت الغالبية العظمى من 
الآباء لا يَوَدُون إل الخير لأطفالهم, فإن هناك نوعاً من الموافقة الضمنية من ناحية 


١ : - 18111 


سسسسس لل القصل السادسالاذا يكون القلق واجيا + 


الاطفال. فهم من سيستفيد من الذكاء الأعلى والطلعة البهية وغير ذلك من 
الحعائص الوراثية المرغوبة. على أن لها أن تتصور حالات وحالات تكون فيها 
خيارات الإنحابيةً مفيدة للكبار ولكنها تسبب الأذى لأطفالهم. 


الكثير من الخنصائص التى يود الوالد أن يضيفها على طفله. له علاقة بالعرامل 
خفية للشخصية: وهى هى عوامل فوائدها ليست فى وضوح الطلعة أو الذكاء. قد 
مع الآداء تحت سيطرة بدعة معاصرة أو انحياز ثقافى أو استقامة سياسية بسيطة : 
دند يغضل جيل ل النحيلات, أو الصبيان سلسى القياد, أو الأطفال ذوى الشعر 
صكر رحا ارات قد ترككنيا جيل الكالى / رلقد نحادل بأن للآباء بالفعل 
اخرية فى أن يخطنوا بحق أبنائهم وبأنهم يفعلون ذلك طيلة الوقت إذ يسيتون 
عليسهم او يفرضون عليهم قيمهم الخاصة الغريبة . لكن الطفا ل يتستطيع إذا زناه 
: الداه بطريقة معينة أن يعسرد. أما التحوير الوراثى فهو أشبه ما يكون بأن تشم 
ساك بوش لا وكنها إيدا أن تزيله. ثم يكون عليها أذ نسم لس فقط لأبنائها. 
الك 1 يلى من سلائها 
وكساذى نال افير 700000 
سحت أبناءنا . نيعطى البروزاك د للمكتئبات من البنات والريتالين للصبيان مفرطى 
شاط . ولد يفضلٍ الجا ل التالى لأيَما سبب صبياناً فائقى الذكورة وبناتا فائقات 
لأنوثة .ا لكنك فى كل الأحوال تبيتطيع أن توقف تعاطى العقار إذا لم تكن تحب 
: ه. أما الهتدسة الوراثية فتطمر التفضيلات الاجتماعية لجيل فى الجيل الذى 
فترح آنا سنتمكن من تخطى مشكلة الموافقة فى الهددسة الوراثية وذلك من خلال استخدام 
الكروموزومات الاصطناعية . التى يمكن أن تضاف إلى الجهاز الوراثى الطبيعى للطفل . ثم لا 
تمتح إلا بعد أن ينضج الطفل ويصبح قادرا على الموافقة أو الرفض . انظر كتاب' مندسة اخخنط 
الجرثومى البشرئ (الصادر سنة )3٠١‏ لمحرريه جريجورى ستوك وجون كامبل. 


تختلا 


--- نهايية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


يمكن للآباء بسهولة أن يتخذوا القرارات الخطأ بشأن أهم مصالح أبنائهم. لأنهم 
يعتمدون على نصيحة من علماء وأطباء لهم أجندتهم الخاصة. تشيع كثيرا نزعة 
التحكم فى الطبيعة البشرية بدافع الطموح البسيط أو على أسساس فروض 
أيديو لورجية عما يجب أن تكون عليه صورة الناس. 
يحكى الصحفى جون كو لابجو و فى كتابها كما صنعته الطبيعة قصة تقطع القلب 
0 ا أصيب بمحنة مزدرجة : إذ كر ف قغضيبه وهر طفل عن 
غير قصد أثناء عملية ختان غير متقنة رح اح اتيص د مرلى» أخصائى 
اجنس الشيير بجامعة جون هوبكدز. كان لهذا الأخير ماقف متطرف 2 قضية 
اللبع ضد التطبع. فقد ظل يؤكد طيلة حياته العلمية أن هرية الجندر ليست 
طبيعية وإنما هى تتشكل بعد الولادة. أتاح دافيد رايمر لمرنى فرصة اختبار نظر يد 
فقد كان أحد توأمين متطابقين : ومن ثم يمكم ن مقارنته بعوأمد الذى يطابقه ورائيا 
وربعد حادثة الختان ترك مون المي يحسئ زافق تموه إلى بنت اسميا بريندا. 
أصبحت حياة بريندا جحيماً خصوصيا لأنها كانت تعرف أنها كانت ولدا لا بنتا 
برغم ما ذكره لها والدها ومونى. أصرت فى عمر مبكر على أن تتبول واقفة لا 
جالسة. وفيما بعد : 
بعد أن أورجت نريعد) اسبيها ف فرفة المرشدات: كانت تعيشة: 
يقول دافيداأذكر أننى كنت أغزل عقردا من أزهار الأقحوان. 
وأفكر . إذا كان هذا هو الأكشر إثارة فى فرقة المرشدات. فلتعرف 
507 ب اس 2 2 
النظر. بقيت أفكر فى صور اللهو التى كان أخى يتمتع بها مع 
أقرانه. كانت بريندا ترفض أن تلعب بما يقدم إليها من دمى فى 
الكريسماس وفى أعياد الميلاد:ماذا تستطيه أن تفعل بدمية؟ كذا 
و 1 ٍ 6 - 
يقول دافيد اليوم: وقد شحن صوته بما عاد إلى ذهنه من إحباط ' أنت 
تنظر إليها. تكسوها بالملابس. تمشط شعرها. شئ مضجر ! العربة 
... يمكنك أن تقودها إلى مكان ما. أن تعنقل . العربات هى ما كنت 
أريد. 


ا 


١ ؛‎ ٠ 11801 





الفصل السادس اذا يكون القلق واجياً ‏ 


أحدئت محاولة تخليق هوي جندر جديد فوضى عاطفية شديدة: حتى أن بريندا. 
عندما وصلت سن البلوغ: أفلتت من قبضة مونى وأعادت تغيير جنسها بأن 
ركت قضيبا. وأصبح دافيد رايمر رجلاً متزوجاً وسعيداً. 


فى ايامنا هذه ازداد تفهمنا لموضوع أن التمايز الجنسى يبدأ قبل الولادة بكثير. 
وأن مخاخ ذكور البشر (رحيوانات أخرى) يجتاز فى الرحم عملية' تذكيز عندما 
تتلقى حساما من تسعسترون ما قبل الولادة. أما ما يستحق الذكر فى هذه القعة 
هيم أن مونى قد تمكن أن يؤكد فى أوراقه العلمية, ولفترة بلغت نحو ١6‏ سنةء أنه 
قد بجح فى تغيير الهوية الجدسية لبريندا إلى هوية أنثى. فى حين أن الواقع كان على 
'لعكس من ذلك قاماً. ذاع صيت مونى كشيراً بسبب بحته هذا. وكانت كيت 
ميليت قد رحبت فى كتابها السياسات الجنسية بهذه النتائج المزورة, كما رحبت 
ب أيعا جريدة النيويورك تايمزء كما دخلت إلى العديد من كتب المراجع. كان من 
ِب كاب استشهد بالبحث ليغبت أنه من الممكن بسهولة أن يربى الطفل على 
عنم مر الجنس الآخر. أما القلَةَ من الفروق الجدسية الخلقية التى تبقى بالبشر 
نيى ليست واضحة المعالم ويمكن تحاوزها بالمعرفة الثقافية. 

تحلح قضية دافيد رايمر نذيرا للاستعمالات التى قد جر إليها البيوتكنولوجيا 
فى المتتبل . لقد انساق الأبوان وراء حبهما لطفلهما ويأسهما مما لاقاه من بليّة: 
دراهمًا على إجراء العسلية الرهيبة ليشعرا بعد سنين بما اقترفاه من جرم كبير . أما 
موبى فقد كان دافعه مزيج من الغرور العلمى والطموح والرغبة فى إحراز جاح 
يديم لوجى. وهذه خصائص قادته إلى أن يُغفل الشواهد المضادة, ليعمل مباشرة 
عد مصلحة مريضه. 

المعايير الثقافية هى الأخرى قد تقود الآباء إلى خيارات تضر بأبنائهم. ولقد ألمعنا 
فيسا سبق إلى مثال. هو استخدام الصونوجرام والإجهاض فى آسيا لانتخاب جتس 
الوليد. فإنجاب ابن فى الكثير من الثقافات الأسيوية يفيض مزايا صريحة على 
الأبرين من حيث الهيبة الاجتماعية والأمان فى الشيخوخة. لكن هذا سيضير 


١ > 4‏ ااا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


البنات» اللوائى لن يُولَدنَ. والنسبة الجنسية المنحرفة تضير الذكور أيضاً كجماعة» 
إذ تحعل من العثور على الرفيقة الملائمة أمراً صعباًء كما تضعف موقفهم التفاوضى 
أمام الإناث فى سوق الزواج. وإذا ما كان للعزاب من الذكور مستويات من العنف 
والجريمة أعلى. فسيقاسى امجتمع ككل. 

فإذا تركنا تكدولوجيا الإنحاب وغيرها من الصور البيرطبية, فهناك أنماط من 
البرانيات السلبية قد تنشأ عن القرارات الفردية المنطقية. منها قرارات تختص 
بالشيخوخة وتوقعات إطالة الحياة. فالأفراد معظمهم إذا ما كان عليهم أن يختاروا 
بين الموت وإطالة الحياة عن طريق التدخل العلاجى., فإنهم يختارون إطالة العمر. 
حتى لو انخفض تمتعهم بالحياة ‏ بدرجات متفاوتة ‏ نتيجة للعلاج. فإذا اختار عدد 
كبير من الناس مشلا أن يمدوا من أعمارهم عشر سنين إضافية على حساب قل مغلا 
انخفقاض قدرتهم على الأداء بنسبة ٠‏ "/. فسيكون على المجتمع ككل أن يدفع 
الكثير لابقائهم أحياء. هذا فى الواقع ما قد بدأ يحدث فى دول كاليابان وإيطاليا 
وألمانيا حيث تتزايد الشيخوخة فى شعوبها. يمكننا أن نتخيل سيناريوهات أكثر 
كآبة تصبح فيها نسبة الْعسَمدين على الغير أكثر تطرفاًالأمر الذى يؤدى إلى 
تدهور واضح فى متوسط مستوى المعيشة. 

تقعرح مناقشةٌ إطالة الحياة التى عرضناها بالفصل الرابع برائيات سلبية تمضى 
لأبعد من تلك الاقعتصادية البسيطة. فكبار السن إذ يرفضون السحىء يؤذون 
الشباب الذين يأملون فى ارتقاء السلم بهيراركيات العدرج العمرى. صحيح أن 
كلا منا يرغب فى أن يؤجل موته إلى أبعد تاريخ مكن, لكن الناس على وجه 
الإجمال قد لا يتمتعون بالحياة فى مجتمع يصل وسيط العمر فيه إلى ٠١‏ أو 24٠‏ 
حيث يغدو الجنس والتكائرٌ أنشطة لا تدشغل بها سوى أقلية ضثيلة من المجتمع» 
وحيث تَعَطْل الدورةٌ الطشبيعية للولادة والنمو والنضج والموت. من بين 
اليناريوهات المتطرفة, هناك واحد يؤجل فيه الموت إلى ما لا نهاية» ثما يدفع 
المجتمعات إلى وضع قيود عسيرة على ما يسمح به من المواليد. لقد بدأت رعايةٌ 
المسنين اليوم تزيح رعاية الطفل من وضعها كأمر لانشغال البال بين الناس , ولقد 


١ ١ ١ 11111 


الفصل السادس اذا يكون القلق واجياً 


يصبحون فى المستقبل وقد استعبدهم جيلان أو ثلاثة أو أكثر من أسلاف يحيون 
عالة علييم. 

هساك نمط آخر هام من البرانيات السلبية يرتبط بالطبيعة التنافسية التى لا رابح 
فيا من المتنافسين ‏ للكثير من الأنشطة البشرية وخصائصها. الطول يضفى 
الكثير من المزايا على من يفوقون المتوسط, من ناحية الجاذبية الجسسية والمكانة 
الاجتماعية والفرص الرياضية وما شابه. لكن هذه المزايا مزايا نسبية فقط: إذا ما 
أمه الآأباء ينشدون أطفالاً أطول للعب فى فريق كرة السلةء فإن هذا سيؤدى إلى 
سباق تسلح لا رابح بين المشتركين فيه . 

سيكون هذا صحيحا حتى بالنسبة لخصائص كالذكاء, الذى كثيراً ما يؤخذ على 
أنه أوضح وأهم أهداف التحسين الوراثى. إذا كان مترمسط الذكاء مرتفعا كان 
المجسسع أكثر ثراء هذا بفرض أن الإنتاجية مرتبطة بالذكاء. وقد يغبت أن ما ينشده 
الذكاء الأعلى فوائد نسبية وليست مطلّقة. الناس يريدون أطفالاً أذكى حتى يمكن 
مثلا أن يقبلوا بجامعة هارفارد . لكن المنافسة للالتحاق بهذه الجامعة ليس فيها رابح 
: إذا أصبح ابنى أذكى بسبب العلاج بالجينات فالتحق بالجامعة. فسيحتل مكان 


الكدييز م الاباء من مكاسب لأبنائهم هى من نواحى أخرى مجرد وهم. لأن فدوائد 


ابنك . قرارى أنا بأن أنجب ابنا حسب الطلب» مستدفع أنت تُمَنَهُ (أو سيدقعه 
اسك ). ولن يكون من الواضح على وجه الإجمال إن كان ثمة من ميتحول حاله 
يرغبون لأسباب دينية أو غيرها_أن يحوروا أبناءهم وراثياً؛ فإذا كان هناك 
حدليم من يفعل ذلك. فسيكون من الصعب أن يحجموا هم, خوقاً على أبنائهم 
من أن يبدوا متخلفين. 
الإذعان للطبيعة 

هناك أسباب حكي حكيمة حقاللإذعان للنظام الطبيعي للأشياء ولأَلاً نفكر فى أن 
يغيف البشر إلى الطبيعة عن طريق تدخل سببى . ولقد ثبت أن هذا صحيح 


١ 6١‏ ال 


- ------ نهايةالانسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


بالنسبة للبيئة : فالنظم الإيكولرجية وحدات كاملة مترابطة؛ كثيرا ما لا نفهم 
تعقيدها. أن تبنى خزاناً أو أن تقوم بزراعة محصول واحد إنما يفسد علاقات غير 
مرئية ويدمر توازن النظام بطرق غير متوقعة على الإطلاق . 

كذا الأمر أيضاً مع الطبيعة البشرية . هناك الكشير من نواحى الطبيعة البشرية 
التى نعتقد أننا نفهمها جيدا »أو التى نريد أن نغيرها لو بحت لا الفرفه . لكن 
لبي علي الطجعه لين دائماً بهذه البساطة؛ قد يكون العطور عملية عمياء. 
لكنها تتبع منطقا تكيّفيًا صارما يجعل الكائدات ملائمة لبيكتها. 


من الصحيح سياسياًء فى أيامنا هذه. أن نستنكر النزعة نحو العنف والعدوانية. 
مثلا. وأن نشجب التعطش للدماء الذى قاد فيما مضى من زمان إلى الغزو والمبارزة 
ما شابه من أنشطة. لكن هناك من الأسباب التطورية الجيدة ما يبقى على هذه 
الترعيات: إن تفهع الطب والقبيت فى الطبيمة الادرية أمر اعتقيد يكف أن 
نتصور. لأنهما متشابكان غاية التشابك. تعلم البشر عبر التاريخ التطررى أل 
يتعاونوا حتى يمكنهم أن يتنافسو! ‏ كما قال البيرلوجى ريتشارد الكسندر ‏ نعنى 
أن العدة الهائلة من النصائص الادراكية والعاطفية التى تمكننا من مثل هذه الدرجة 
الرفيعة من التنظيم الاجتماعى, هذه العدة لم تنشأ عن الصراع ضد البينة الطبيعية 
وإثما عن حقيقة أن الجماعات البشرية كانت تصارع بعضها بعضا. ولقد قاد هذا 
عبر الزمان التطورى إلى وضع كسباق العسلح. فيه يتسبب التعاون الاجتماعى 
المبزايد فى جفاعة. فى دقع غيرها من الجماعات إلى التعاون يسن اراي 
صراع أبدا لا ينتهى . تبقى التنافسية والتعاونية البشرية متوازنة فى علاقة تكافلية 
ليِى فقط عبر الأزمنة التطورية : وإنما أيضا فى الأفراد رفى امججمعات البشرية 
اخقيقية. إننا بكل تأكيد نأمل أن يتعلم البشر أن يعيشوا فى سلام فى ظروف لا 
يحدث هذا فيها اليوم, لكن الميزان إذا انحرف كشيراً عن السلوك العدوانى 
والعنف. فيضعف أيضا الضغوط الانتخابية التى تحابى التعاون. المجتمعات التى 
لاتعرف أ متاق أو عدوانية تركد وتعجز عن الإبداع. والأفراد إذا زادت ثقعهم 
وتعاونهم يعرضون أنفسهم لهجوم آخرين أكثر دموية. 


١ د‎ ' 11111 


المصل السادس الاذا يكون القلق واجيا ل 


كدا الأمر أيضا مع العائلة. لقد ذاع بين الفلاسفة منذ عهد أرسطو أن العائلة تقف 
عفبة كاداء أماه تحقيق العدل الاجتماعى . فالناس ‏ كما يوحى انتخاب الأقارب ‏ 
بسرعود إلى أن يحبوا عائلاتهم وأقاربهم لحد أكبر > كثيراً ثما يستحقونه موضوعيا. 

اذا كاد انيه تغارب بين أداء واجب لأحد أفراد العائلة وأداء واجب نحو جهة 
حكرميذ لا شخعية . جاءت العائلة أولاً . ذاك هو السبب فى أن يجادل أفلاطون فى 

كتابه الخامس من نا الجمهورية بأن المدنية العادلة تماماً تَنَطلْب شيوعية النساء 
+الاعشيان تيت 0 لا يعرف الآباء أبناءهم البيولوجيين, ومن ثم لا يسمكنون من 
محاباتيم. هذا أيضاهر السبب فى أن تفرض كل مجتمعات سيادة القائرد 


نيمات لا حصر لها تمنع المحسوبية والتفضيلية فى الخدمات العامة. 
ورعم دلث فإن النزوع إلى حب الأبناء بهذه الدرجة غير العقولة له منطءَ 


00 0 بهذه الطريقة فمن يا ترى سينذر موارده 


المادية د العاطنية اللازمة لسشنة طقا ل حتى البلوغ ؟ إن العوتتنات العرفية الأخرى: 
0 :ميونات أو مدشنات الرفاهة . تعمل -إنما بصورة أدنى كشيرا لأنيا لا 


رتك عدر العراطف الطبيعية. ثو إن هناك عدالة عميقة فى العملية الطبيعية. 


ل“ 550 2.6 ٠.‏ 1 - 37 
انها تصن أن بكرن للطفل البغيض أو غير الموهرب رالد يحبه على الرغم ثما بد 


يتل العض أنه حتى لو توفررات لدينا القدرة التكنولوجية على تغيير الشخصبة 


البسرية طرق جذرية, فإنه لا يصح أبدا أن نقوم بذلك, لأن الطبيعة البشرية ذاتها 
- معنى ما تضمن استمراريتها. هذه الحجة عندى تبخس كثيراً من دور الطسر- 
الشرى. رتعجز عن تقدير الطرة ف الفطرية التي كان الناين فى الماضى يسلكون. 
للنعلب على طبيعتهم هم . كانت النظم الشيوعية ‏ وتحديداً بسبب اللامعقولية فى 
الحياةالعائلية_تتهدف العائلة كعدو محتمل للدولة. عندما كان الاتحاد 
السوفيينى جد من شأن شيطان صغير اسمه بافيل موروزوف ‏ الذى وشى بوالديه 
الى بوليس متالين فى ثلاثينات القرن الماضى, فإنه كان يحاول بالتحديد تحطب. 
العبضة الى تحكم بها العائلةٌ ‏ طبيعيًا على ولاء الناس. انهمكت الصين الماوبة 


دخ )لا 


.-. -- نهايه الانسان عواقب الثورةالبيوتكتولوجية اا د د 


فى صراع طويل ضد الكونفوشيوسية وتشديدها على طاعة الآباء. محرضت 
الأطفال على ابائهم أثناء النورة الثقافية فى ستينات القرن العشرين. 
من المستحيل فى المرحلة الحالية أن نعرف مدى الحسم فى هذه الحجج الدفعية ضد 
تطويرات معيند ف فى البيوتكدولرجيا . سيتوقف الكثير على ما ستنتهى إليد 
بالتحديد هذه التكنولرجيات هل سجمكن من إطالة الحياة دوت أن تعطحب 
معها فى نفس الرقت نوعية طيبة من الحياة: هل سنطور علاجات وراثية تنتج على 
نحو غير متوقع أ را فظيعة لا تتعكشف إلا بعد عشرين عاما من بدء استخداسها ؟ 
آما النقطة المهسة فهى : علينا أن نتشكك فى حجج مزيدى مذهب حربة الارادة. 
الى تقول إند طاما شان للأفراد لا للدولة أن يتخذوا خباراتهم اليرج مينية . فلي 
من سبب للقلق حمر ناكد بحدت حر عرانت وجيية |! لسوق الحرة تسل جما" 
معطو الوقت .ا لديا قد تفشل أحيانا نا كعد ع قاع اخكرمة للع اح 
السرائيات السلسية ببساطة لا نصلح فسها بنفسهاء نحن لا نعرف حش الأناما ل 
كانت هذه البرانباءك كرد أم صعيرة. لكن لا يجرز نا ان تهملها بل الت 
صارم بالسوق والاخنيارا لشخصم 

حدود 

الك وه 


رجما جادلنا فى صف شىء ما أو ضدة على أسس نفعية, لكن لكل الح انق 
فى النهاية حدودا رئيسية كثيرا ما يثبت أنها عيب مؤ > قد الماقين 1 وال 
يليا النفعيرن فى دفاتر الربح رالخسارة. كلها ماديةه ومب'شرة وماك تحريلها 
بيولة إلى مال أو إلى أذى جسدى يسهل كشفه . يسدران يأخذ الد:.ميون فى 
حسابهم المنافع والمضار الخفية التى لا يمكن قياسيها بسهولة. أو العى تمعل للروح 
لا الجسد. من السهل أن نقيم قضية ضد عقار كاليكرتين., فله ع اقب منربلة الأمد 
ييا ل التعرف عليهاء مثل السرطان وانتفاخ الرئة. لكن الامر يغدر أصعب إذ 
جادل ضد عقاقير ٠‏ كالبروزاك أو الريتالين, يمن أن تؤثر فى شخصية الفرد أو 


١ ١ ؛‎ 111101 





الفصل السادس. اذا يكون القلق واجبا ‏ ل 


يصعب على الإطار النفعى أن يشمل الحتميات الأخلاقية, التى قد تبدو نوعا آخر 
من التفضيل . يجادل جارى بيكر , الاقتصادى بجامعة شيكاغو مغلا _بأن الجريمة 
هى النتيجة لحسابات نفعية اقتصادية : إذا ما كانت منافع ارتكاب الجريمة تفوق 
كاله فج ركب القرى اطرفة :وعدن الزعع من أن لتنا هو بالفتعل نا 
يحرك الكشير من امجرمينء إلا أنه يعنى فى إحدى صوره المتطرفة أن الشاس 
سيرغبون. قل مثلاء فى قعل أطفالهم إذا كان الثمن طيبا وكان ثمة ما يؤكد أنهم 
لن يتعرضوا لعراقب وخيمة. أما حقيقة أن الغالبية العظمى من الناس أبدا لن 
يفكررا فى مشل هذا الاقتراح فإنما تشير فى الواقع إلى أنهم يعطون لأطفالهم قيمة 
لا نيانية. أو إلى أن ما يشعرون به من التزام تجاه الفعل الصحيح لا يتناسب مع أى 
شكا من أشكال القيم الاقعتصادية. هناك من الأشياء ما يعتقد الناس بخطئها 
الاخلاقى بغض النظر عن المزايا النفعية التى قد تأتى عنها . 

ونفس الأمر مع البيرتكنولوجيا. من المنطقى أن نقلق بشأن العراقب غير 
المقصودة والشمن غير المتوقع؛ لكن الخنوف الأعيق الذى يتملك الئاس من 
التكن لزعدينا لبتن تكهنيا على الأطلاقاء عا مر كوف من إن اتسيشف 
البسيرتكنولرجياء فى نهاية المطاف, فى أن نفقد, بشكل ماء إنسانيتنا : نعنى 
سجايا أساسية معينة كانت دائما تشكل جزءا من إحساسنا بماهيتنا وطريقنا برغم 
كل ما حدث فى ظروف الإنسان من تغيرات جلية عبر مسار التاريخ . والأأسوأ أننا 
قد نصنع هذا التغير دون أن ندرك أننا قد فقدنا شيئا عظيم القيمة. ولقد نظهر 
إذن على الجانب الآخر من خط عظيم يفصل ما بين تاريخ الإنسان وتاريخ ما بعد 
البشر . ثم لا نرى الحاجز الذى انهار» لأنا لا نعرف أ جوهر كان. 

ترى ماذا يكون هذا الجوهر البشرى الذى قد نتعرض لفقدانه ؟ إنه يتعلق عند 
المتدين بالعطية أو الومضة الإلهية التى يولد بها كل إنسان. أما من المنظور الدنيوى 
فهو ما يتعلق بالطبيعة البشرية: الخصائص المميزة لنوعنا والتى يشعرك فيها كل 
إنان بوصفهإناناً. هذا فى نهاية المطاف هو الجرهر الذى تهدده الشورة 


اليرتكنر لوجية 


د د ١‏ الا 


--- نهاية الإنسان عواقب الشورة الييوتكنولوعية 7270770700777 سس 


هاك علاقة حميمة بين الطبيعة البشرية وأفكار الإنسان عن اخقوق والعدل 
والفضيلة. كانت هذه النظرة التى اعتنقها بين من اعتنقها_الموقغون على إعلان 
الاستقلال. كانوا يؤمدون بوجود حقوق طبيعية, نعنى حقوقا تضفيها علينا 
طبائعنا البشرية. 

على أن الرابطة بين حقوق الإنسان والطبيعة البشرية ليست واضحة المعالم. وقد 
أنكرها بشدة الكثيرون من الفلاسفة العصريين الذين يجزمون بأن الطبيعة 
اللبثرية لا وجود ليها. وحتى إن وجدت فلا علاقة لها على الإطلاق بقوانين 
العسراب والنطأ. أهمل مصطلح الحقوق الطبيعية منذ توقيع إعلان الاستقلال. 
وامتدل بد مصطلح حقرق الإنسان الذى لم يدشأ سن نظرية عن الطبيعة. 


وى الخناص هو أن التحول بعيداً عن أفكار الحقوق المرتكزة على الطبيعة. هو 
:مر خاطئ إلى أبعد حد: من ناحية الأسس الفلسفية ومن ناجية الاجتهادات 
الأخلاقية اليومية. إن الطبيعة البشرية هى ما يعطينا الحس الأحلاقى . ويوفر لما 
الميارات الاجتماعية للحياة فى المجتمع . ويخدم كأرضية لجدل فلسفى أكثر حنكة 
عن الحقوق والعدل والفضيلة. إن ما يتيهدهده الخطر فى نهاية الأمر ليس مجرد 
بضعة حسابات نفعية للربح والخسارة تتعلق بمستقبل التكدولرجيات الطبية. وإثما 
أساس الحس الأخلاقى البشرى_وكان من الثوابت منذ ظير الإنسان. ولقد يكون 
الأمر هرما توقعه نيتشه من أن قدرنا هو أن غضى إلى ماهر أبعد من احس 
الأخلاقى. وإذا ما كان الأمر كذلك . فعلينا أن نقبل صراحة عواقب هجر المعايير 
الطبيعية للصواب والخطأ, وأن ندرك ‏ مغل نيعشه_أن هذا قد يقودنا إلى مناطق لا 
يحب الكثيرون منا ارتيادها. 


ولكى نفحص هذه الأرض المجهولة. يلزم أن نفهم النظريات الحديشة عن الحقوق . 
والدور الذى تلعبه الطبيعةٌ البشرية فى نظامنا السياسى. 


لل 











»© ه١‎ 


دوق 


الانسان 


إن مصطلحاً مثل حرمة يُذّكرنى بحقوق الإنسان . مَنَ أعطى الكلب 
حقًا؟ أصبحت كلمة حق هذه خطرة للغاية. لديئا حقوق المرأة. حثرق 
الطفل... ويستمر الأمر لا ينتهى. ثم هناك حق السمندل وحق 
الضفدعة. لقد وصل الأمر إلى حد السخف. 

أود لوأكف عن قولئؤحقوق ؤحرمة. أفضل أن أقول إن الإنسان له 
حاجات, وأن علينا ‏ ككائن اجتماعى -أن نستجيب إلى حاجات 
الإنسان ‏ كالغذاء أو التعليم أو الصحة_هذا هو الطريق الذى يجب أن 
نسلكه. أما أن نحاول أن نعطيه معنى أكبر بطريقة شبه غامضة فهذا ما 


نتركه لستيفن مبيلبرج وأمثاله . إن هذا المصطلح مجرد رعدة بسيطة. 
هناك فى السحاب -أعنى أنه زبالة. 


جيمس واطسون 


نهايية الإنسان عواقب الشورة الببيوتكتولوجية سس يسم 


رتما كان لنا أن نلتمس العذر جيمس واطسون, حامل نوبل ومكتشف تركيب 
الدنا وأحد الشخصيات الشاهقة لعلوم القرن العشرين. إذا وجدناه برما بعض 
الع إذا ناد خلك كلمة حفوق فى اديت عن غله الوراثة والبيولوجيا الجزيكية , 
اشتهر جيمس واطسون بحدة الطبع وبتعليقاته العى كثيرا ما تكون غير حذرة 
رخاطئة مسياسيا؛هو على أية حال عالم عنيد وليس من المؤلفين العافهين فى 
مواضيع السياسة والاجتماع. وفضلاً عن ذلك فقد كان على حق فى ملاحظته 
المراحيضية عن حديث' الحقوق المعاصر. نَُذْكَرنا ملاحظثه بكلمات فيلسوف 
النفعية جيريمى بنتهام صاحب التعليق المشيرر بأن تأكيد الإعلان الفرنسى لحقوق 
الإنسان والمواطن على أن الحقوق لا يجوز انتياكها هر مجرد هراء يُشى على 
غير أن المشكلة لا تنتهى هناء فليس لنا فى النهاية أن نستغنى عن المناقشة الجادة 
للحقوق لنتحدث فقط عن الحاجات والمصالح. إن الحقوق هى أساس نظامنا 


١١ "١ 111180111 





الفصل السابع ,حقو الإسان + 


الدمرقراطى الليبرالى: وهى المفتاح إلى التفكير المعاصر عن الأخلاق والقضايا 
الاجتماعية. رأى نقاش جاد يدور حول حقوق الإنسان لابد فى آخر المطاف أن 
يرتكز على نوع من التفهم لغايات الإنسان أو أهدافه التى بدورها لابد أن تستند 
فى الأغلب الأعم على مفهوم للطبيعة البشرية. هنا يصبح مجال واطسون 
البيولوجيا ) وثيق الصلة بالموضوع, لأن علوم الحياة قد أخذات فى السدين الأخيرة 
تضيف الكثير من الاكتشافات الهامة حول الطبيعة البشرية. وعلى قدرما يرغب 
رجال العلرم الطبيعية فى أن يقيموا حاجزاً منيعاً (سوراً صينيا) يفصلا ما بين 
معطلح ما هو كائن الطبيعى الذى نصادفه فى الحديث عن الحقوق. وبين مصطلح 
ما يلزم أن يكون الاجتماعى السياسى الذى يظهر عند الحديث عن الحقوق., فإن 
هذا فى نهاية الأمر ليس سوى مراوغة. كلما ازداد قَدَرما يخبرنا به العلم عن 
الطبيعة اللشرية؛ كلما ازدادت التضمينات حول حقوق الإنسان» ومن نّم عن 


4 


١ ١‏ ااا 


-انهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكتولوهية 7777270707 سسسب 


تسيو المؤسسات والسياسات العامة التى تحمى هده اخحقرق. تقترح هده النتائج د 
بين ما تقعرح أن المؤسسات الرأسمالية الليبرالية الدممر قراطية المعاصرة كانت 
ناجحة. لأنيا كمه على فروض عن الطبيعة البشرية أكشر واقعية من فرورض 
منافيها. 


حديثالحقوق 

تر عرعت صناعة الحقوق عبر الجيل الماضى بسرعة رهيبة . فبالإضافة إلى حقرق 
الخيران وحقوق المرأة وحقوق الطفل المذكورة آنفاء ظيرت حقوق الشواذ جنسيا 
وحقوق المعاق والعاجز . وحقوق الشعوب الأصلية. وات فى الحياة: والحق فى 
المرت. وحقوق المشهم وحقوق الضحية: بجانب الحق الشهير , بالإجازة الدورية 
الذى ظير بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان. كان قانون حقوق المواطن بالولايات 
المتحدة واضحا بما فيه الكفاية فى سرد مجموعة خاصة من الحقوق الأساسية يتمتع 
بها كل مراطن أمريكى. ثم ابتكرت محكمة النقض والابرام فى عام ١91/1١‏ فى 
سبي 13 باون شيا حذيدا تماما يرتكز على نتائج توصل إليها القاضى 
دوجلاس عن حق للإجهاض, هوا انبثاق من حق مبهم فى مثل إبهام حق الخصوصية 
بالحكم السابق بقضية جريزوولد ضد كرنيكتيكت . طلع علينا الفقيه الدستورى 
رونالد دفوركين فى كتابه ملكيّة الحياة بحجة أكثر غرابة : لما كان الإجهاض قرارا 
حياتيا جوهريا يعادل اتخاذ التزام دينى, فسينتهى الأمر إلى أن حق الإجهاض من 
البداية كان ثما يحميه ضمان التعديل الأول للحرية الدينية. 

يعبح الوضع أكثر تشوشأً عندما يتحول الجدل حول الحقوق إلى قضايا 
مستقبلية مغل التكنولوجيا الوراثية. يجادل عالم الأخلاقيات البيولوجية جون 
روبرتسونء على سبيل المثال» بأن للأفراد حقا أساسياً فيما أسماه حرية التناسل, 
التى تضمن للفرد الحق فى الإنحاب بجانب الحق فى عدم الإنحاب (بما فى ذلك . 
إذن. الحق فى الإجهاض ). لكن الحق فى الإنجاب لا يقحصر على التكاثر عن طريق 
الجماع ( نعنى عن طريق الاتصال الجدسى) » كما أنه ينطبق عمليا على التكاثر عن 


١١ : 181111 


الفصل السايع ‏ حقوق الإنسان ‏ 


غير طريق الجماع. مجر و ععاياف الأجوت . ولقد اتضح أن نفس هذا الحق 
يحمى اختبار الجودة. ومن هناافمن الواجب أن يحمى ٠‏ كجزء من حرية التتامل : 
الفسرز الوراثى . والإجهاض الانتقائى وأيضاً الحق فى اختيار القرين أو القرينة 

والمصدر المانح للبريضات والحيامن والأجنة ا ال 0 
لهم حقا أماسيا فى أن يفعلوا شيئاً لم يصبح بعد مكنا تكنولوجياء لكن هكذا 
الطبيعة الرائعة المرونة حديث الحقوق المعاصر. 


اقترح ررلائد دفوركين؛ من ناحية؛ ما يرقى إلى حق هندسة البشر وراثياً من قبل 
العلساء قبل الأبوين. افعرض مبدأين للفردية الأخلاقية هما الأماس إلى المججمع 
اراي 1 دقر أن تنجح الحياة الفردية لا أن تَبْدَّدء والغانى أنه على الرغم من 

ن لكل حياة نفس الأهمية, فإن مسئولية مآل الحياة د تقع على صاحبها. على هذا 
الأساس يجادل بأنه إذا كان اتخاذ دور الإله يعنى الصراع لتحسين ما قام به الإله 
عامدا. أو ما قامت به الطبيعة على نحو أعمى. من تَطُوّر عبر الدهورء فإن المبداً 
الأول للفردية الأخلاقية هو ما يقود الصراعء, أما الميدأ الشانى فيمنع العلماء 
والأطباء فى غياب أى شاهد ايجابى على الخنطر من توجيه الصراغ. 

فى وجوه كل هذا التشوش حول ما يشكل الحق ومن أين تنبع الحقوق» لماذا لا 
نتبع نصيحة جيمس واطسون ونترك الحديث عر ن الحقوق كُلَْيّةَ ونتحدث فقط عن 
حاجات الإنسان أوا مصالحه ؟ يميل الشعب الأمريكى أكثر من غيره إلى أن يد 
الحقوق فى المصالح. إن تحويل كل رغبة إلى حق لا تقيده مصالح الجماعة. إنما يزيد 
من جمود اخطاب السياسى . المناقشات بالولايات المتحدة حول البورنوغرافيا أو 
حول مراقة حمل السلاح. معبدو أقل قانويّة إذا ما تحدثنا عن معالح 
البورنوجرافيين. لا عن حقهم الأساسى فى حرية القول. الذى يوفره لهم التعديل 
الأول. أو عن حاجة حاملى السلاح الهجومىء لاعن حقهم المقدس فى حمل 
السلاح. الذى يوفره لهم التعديلٌ الثانى. 

ضرورة الحقوق 
لماذا إذن لا نهجر كُلْية ما أطلقت عليه الممَظْرَةٌ القانونيةً مارى آن جليتدون اسم 


١‏ الا 


نهاية الإنسان عواقبالشورةالبيوتكنولوجية 000 دا 


'حديث الحقوق؛ إن السبب فى أنا لا نستطيع ذلك -لا نظريًا ولا عمليا هو أن لغة 
الحقوق قد أصبحت فى عالنا المعاصر هى المعجم المفهوم الواسع الانتشار الذى 
نملكه عند الحديث عن خير البشر وغاياتهم وبوجه خاص عن الخير والغايات التى 
تشكل مادة السياسة سة. لم يستخدم الفلاسفةٌ الكلاسيكيون السياسيرن. مثل 
أفلاطون وأرسطو. لغة الحقوق :هم تحدثوا عن خير البشر وسعادتهم وما يحتاجه 
بلوغهما من فيضائل ومن واجبات. واستخدامنا الحديث لمصطلح الحقرق أفقر 
كشيراء لأنه لا يتتضمن مجال الغايات البشرية الأسمى التى تخيِّلْها الفلاسفة 
الكلاميكيون. لكنه أيضاً أكثر ديمرقراطية وأكثر شمولاً وأسهل استيعاباً. إن 
الصراعات العنيفة حول الحقوق منذ الشورة الأمريكية والثورة الفرنسية هى 
الشهادة على البروز السياسى لهذا المفهوم. تنطوى كلمة حق بداهة على حكم 
أخلاقى. وهى مدخلنا الرئيسى إلى الجدال حول طبيعة العدالة وإلى الغايات التى 
نعتبرها جوهرية بالنسبة للبشرية.. 

كان واطسون فى الواقع يؤيد المنهج النفعى عندما نصح بأن نحاول أن تُشبع 
حاجات الإنسان ومُصالحه دون الإحالة إلى الحقوق. لكن هذا يصطهم بالمشكلة 
النمطية للنفعية : قضية الأولويات والعدالة عندما تتعارض الحاجات مع المصالح . 
القائد القوئ العظيم للمجتمع مريض يحتاج إلى كبد جديد بسبب مشاكله مع 
الخمر؛ أنا مريض فقير فى أيامى الأخيرة أرقد بمستشفى عام, وأعيش على الإعانة» 
لكن كبدى سليم. إن أى حسابات نفعية بسيطة تهدف إلى إشباع حاجات 
الإنسان ستقضى بأن ثوقف الإعانة حتى يمكن أن يُستخدم كبدى فى إنقاذ الزعيم 
العظيم والشعب الذى يعتمد عليه لكنا لن بمد مجتمعاً ليبرالياً يسمح بحدوث 
هذا . ثمة رؤية إذن تقول إن للأبرياء حنًا فى ألا يحرموا كرهاً من الحياة, أَيا كان ما 
سيشبع من حاجات نتيجة لذلك . 

دعنا نتأمل مشالا آخر أقل ظرفاً لنوضح حدود النفعية. من بين النواحى الأقل 
تحريكا للشهية فى سلسلة الطعام المعاصرة_والتى عادة ما تُخَفى عن نظر 
مسميلكى الطعام هناك عملية الاستخلاص. كل ما نأكله من لحوم ودواجن 


١ ١ ١ 1181 


الفصل السابع ,حقو الإثيان > 


وخنازير وحمّلان, وغير هذه من الحيوانات, تذبح بالطبع؛ ثم تحول إلى 
هامبورجر ومشويات وسندويتشات لحم دجاج, وما شابه. بعد أن تُصنْع الأجزاء 
الملأكولة يبقى فى كل عام قدرٌ هائل من وزن الذبائح ‏ يصل إلى ملايين الأطنان من 
المادة العضرية ‏ يلزم أن نتخلص منه. من هنا ظهرت صناعة الاستخلاص التى تأخذ 
هذه البقايات وتقطعها أو تمزقها أو تغليها لتعطى منتجات تصلح للاستعمال... 
كالزيوت ومسحوق العظام: ثم فى النهاية منتجات غذائية تُقَدُم عُلَقَاُ للحيوان؛ 
بعبارة أخرى : إننا ندفع الأبقار. وغيرها من الحيوانات ‏ كى تصبح من أكلة 
اللحر كك 

لماذا إذن لا نجرى على أسس نفعية ‏ عملية الاستخلاص هذء على جثث البشر 
ونحيلها إلى غذاء حيوانى أو أى منتج آخر مفيد مفترضين ألا يعم هذا إلا بموافقة 
المترق فى الماذا لا يسمح للداس بأن يهبوا أجسادهم طوعا ٠‏ ليس فقط للبحث 
العلمى وإنما لكى يُعاد تصنيعهم إلى طعام ؟ من الممكن أن نبحادل على أسس نفعية 
بأن القيمة الاقتصادية لجئة الشخص المسنٌ الدمطى ليست عالية؛ لكن هناك طرقاً 
للخل دن لشم اقش اقتصاديا من دقتها فى الأرض لعفن إلى ماشتاء الله 
لاشك أن الكثير من العائلات الفقيرة ستستفيد بحفنة من الدولارات إذا ما قامت 
بيع أجزاء جسم أخ مات أو أب قُتل فى معركة بالمسدسات فى إحدى ضواحى 
المديئة. وإذا ما مضينا على نفس هذا الخط من التفكير : فما معنى أن يخاطر 
الجدود بأرواحهم لاستعادة جنفة رفيق سقط ؟ لماذا ثنفق العائلات مواردها الشمينة 
تحاول أن تستعيد جفة طفل فُقد أو أخ ضاع؟ ا 

إن السبب فى أننا لم نبدأ فى التفكير فى بدائل مغل استخلاص الأجسام البشرية - 
السبب فى أن مجرد الحديث عن مثل هذا الاحتمال ينيم علم, الفور شعوراً بالغثيان 


من ن المعتقد أن مرض جنون البقر قد انتقل بهذه الطريقة : : فالبريونات العى تسبب المرض فى مخ 
الحيوان المصاب لم تُدمّر فى عملية الاستخلاص فبقيت فى غذاء الحيوان وتعاطتها حيوانات 
سليمة. 


١‏ ا 


- نهاية الإنسان عواقب الثورةالبيوتكنولوجية 


السبب يتعلق بالكلمات التى كره واطسون أن يستخدمهاء مثل القداسة و 
النبالة. نعنى أننا نعطى لأجساد مُوتانا قيمة رائعة غير اقتصادية, ونحس بأنها 
لابد أن تعامل باحترام لا تستحقه جثة البقرة: لأنها جنث بشرية.. ولقد يحاول 
النفعى للرد على هذا بأن يقول إن هذه المشاعر من غشيان أو احترام إ نما هى ببساطة 
جزء من معايير الآلام والأفراح التى تبنى عليها حسابات النفعية. لكن هذا 
ببساطة يستدعى السؤال التالى : لماذا يختص البشر ‏ بطريقة تَميّزّهُم ‏ بعضهم 
بعضا بهذه المشاعر الخاصة, المشاعر العى تمعد حتى إلى الأجساد الميعة للأقارب 
والأحياء. 

الحقوق تَبِرَ المصالح لأنها تحمل دلالة أخلاقية أكبر. المصالح قابلة للتقدير ويمكن 
أن تستبدل الواحدةٌ منها بالأخرى فى السوق. أما الحقوق, وعلى الرغم من أنها 
نادرا ما تكون مُطْلْقَةَ فهى أقل مرونة, إذ يصعب أن تُحَدَدَ لها قيمةٌ اقعصادية. 
فلقد أهعم بإجازة سعيدة لمدة أسبوعين, لكن هذا لا يمكن أن يقارن بحق أخر فى ألا 
يؤخذ عبدا يعمل بالنشزة فى مرزعة شحس اخبز : إناحى العبد افر الخرية عيدة 
ليس مجرد مصلحة قوية؛ قد يُعلن حزب أقلية لا مبال أن وضع العبودية ظالم لأنها 
إهانة لكرامة العبد كإنسان. إن حرية العبد أمر جوهرى وأساسى لمنزلته كإنسانء 
وهو أمر يفوق مصلحتى أنا فى الرحلة السعيدة؛ حتى لو أكٌدت مصلحتى بصورة 


تضع النظم السياسية أنواعاً معيئة من الحقوق فوق الأخرى. وهى بذلك تعكس 
الأساس الآخلاقى مجتمعاتها. بيت الولايات المتحدة على مبدأ تَقَرَْرَ بإعلان 
الاستقلال يقول :إن كل البشر قد خُلقوا معساويين؛ وَهْبَهُم خالقهم حقوقاً معينة 
لايمكن نزعها عنهم. ولقد انتهَكت مؤمسة العبودية هذا المبدأ كما يقول إبراهام 
ليدكولين وتطْلْب الأمر الدخول فى حرب أهلية دموية؛ مما مهد الطريق إلى إعلان 
تحرير العبيد وإقرار التعديل الرابع عشر الذى صحح هذا التناقض الخطير ء ووضع 
الأساس للديموقراطية الأمريكية» فيما بعد. 


١ ١ ١ 11181 


حي مي مح 2 2 ا ل نح لقصل )لزه عقوو الانسان حت 


إذا ما كانت الحقوق تسبق غايات الإنسان ومصالحه. وإذا كانت قد وضعت 

البعض من هذه فوق الآخر كأساس للعدالة؛ فمن أين أتت ؟ إن السبب فى التضخم 
المنُتسر فى مجال الحقوق هوء بالتحديد. أن كل شخص يريد أن يرفع أولوية 
معالح معينة فوق غيرها ا ار ار 0 
نقررما هو اخق الأصيل وما هو ليس كذلك ؟ 


تشحة تق الحقوق فى الأصل من ثلاثة مصادر محتملة ة : الحقوق الإلهية »الحقوق 
الطبيعية. وما قد نسميه الحقوق الوضعية المعاصرة, وتوجد هذه فى القانون وفى 
العرف الاجتماعى . تمعنى آخر : إن الحقوق قد تنبع من الرب. أو من الطبيعة:. أو 
من الإنسان نفسه. 

لم تعد الحقوق الْمشَْقَةٌ من الأديان السماوية فى أيامنا هذه الأساس المقبول 
للحقرق السياسية فى أى من الديموقراطيات الليبرالية. بدأ جون لوك كتاب رسالة 
ثانية عن الحكومة بهجوم على روبرت فيلمر ومذهب الحق الإلهى, كان الجوهر 
احقيقى لليبرالية الحديثة هو إزاحة الدين كأساس صريح للنظام السياسى. بُنى هذا 
على ملاحظة واقعية 3 تقول إنا ند الحكومات الدينية وقد دخلت طول الوقت فى 
حروب مع بعضها بعضاء ؛ فليس ثمة اتفاق كاف على المبادئ الأولى للدين؛ كان 
العنف الطائفى فى زمان هوبز هو الخلفية التى بنى عليها وَصّفْه حالة الطبيعة 
كحرب كا ل إنسان ضد كل إنسان آخز :الح هداتم يكن بيع بالظتع الأخراذ فى 
المجتمعات الليبرالية من الاعتقاد بأن الإنسان كائن حَلَقَهُ الإلهُ على صورته. وبأن 
حقوق الإنسان الأساسية _بناء على ذلك _تأتى من الرب. أصبحت مغل هذه 
الأفكار مشكلة فقط عندما انُخذت حقوقاً سياسية, كمافىالجدل حول 
الإجياض. لأنها تقع عندئذ فى نفس المشكلة التى أدركها لوك : من الصعب جداً 
أن نصل إلى إجماع سياسى بشأن القضايا المتعلقة بالدين. 

والمصدر ا محتمل الغانى للحقوق هو الطبيعة: أو على وجه الدقة الطبيعة البشرية. 
فعلى الرغم من تضرع جيفرسون إلى الخالق فى إعلان الاستقلال, فقد كان يعتقد ‏ 
مثله مثل لوك وهوبز ‏ بضرورة أن تؤسّس الحقوق فى نظرية عن الطبيعة البشرية. 


11 4 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


إن مبدأ سياسيًا مثل المساواة لابد أن يرتكز على ملاحظة عملية عن ما يكون عليه 
الأنسان بظبيععة. كأ نطيق الرّق من ناحية البدا أمزاً مضاداً للطبيعة»:وبذا فق 
كان ظالا . 

هوجمت فكرة ارتكاز حقوق الإنسان على الطبيعة البشرية. وبشدةء منذ القرن 
الثامن عشر وحتى اليوم. مضى هذا الهجوم تحت اسم مغالطة المذهب الطبيعى» 
وهذا تقليد يمند من دافيد هيوم حتى الفلاسفة التحليليين بالقرن العشرين؛ من 
أمثال ج. مرو هينر وعيرهما . كانت هذه المغالطة تقول إن الطبيعة لا 
يمكن أن توفر الأساس الْبَرَرَ فلسفياً للحقوق والفضيلة والأخلاق» وقد مضى هذا 
على أشده لاسيما فى العالم الأبجلو سكسونى. 

ولا كانت المدرسةٌ الفلسفيةٌ السائدةٌ فى المحافل العلمية المعاصرة تعتقد أن أى 
محاولة لبناء الحقوق على الطبيعة قد مُضح زيقُها من زمان طويل. فمن السهل أن 

نفهم السبب فى أن يلجأ علماء المذهب الطبيعى سريعا إلى استخدام هذه المغالطة 

كدرع يقى أعمالهم من التضمينات السياسية غير المتسائلة طبن لح عر جد ا 
بالفصل الثغانى. ولا كان معظم علماء المذهب الطبيعى إما غير سياسيين أو هم 
ليبراليين متفهمين؛. فسيكون من السهل أن يستدعوا المغالطة: ثم يجادلون. مثلما 
فعل بول إيرليخ فى كتابه الطبائع البشرية» بأن الطبيعة البشرية لا تقدم أى دليل 
على الإطلاق إلى ما يجب أن تكون عليه القيم البشرية. 

فى رأيى أن العفهم الشائع للمغالطة هو فى حد ذاته مغالطة؛ وأن الحاجة ماسّة إلى 
أن تعود الفلسفة إلى تعاليم ما قبل كانط التى تَجِدَرْ الحقوق والأخلاق فى الطبيعة. 
ولكن» قبل أن أعرض حجتى بشكل كامل وأفسر كيف أن نبِد الحقوق الطبيعية 
أمرّ غير موفق, علينا أن ننظر إلى المصدر الغالث للحقوق, الذى يمكن أن نسيمه 
الوضعئ. إن ضّعف هذا المدخل الثالث للحقوق هو حقا ما يستلزم المجهود لبعث 
مفهوم الحقوق الطبيعية من جديد . 

وأبسط وسيلة لتحديد مصدر الحقوق هو أن ننظر حولنا لنرى ما يعتبره المججمع 
حقًا فى قوانينه الأماسية وبياناته. يجادل ويليام ف. شولتزء المدير التنفيذى 


١١١ ١ 11111 








الفصل السايع :حقو الإنسان 


لمنظسة العفو الدولية؛ بأن معضدى حقوق الإنسان المعاصرين قد أمقطوا من 
حسابهممر ن زمان طويل فكرة أنه من الممكن, أو من الواجب. أن ترتكز حقوق 
الانسان على الطبيعة: أو القانون الطبيعى . وبدلاً من ذلك, يقول »فإن (حقوق 
الانان تشير إلىئ' حقوق الإنسان» حقوق البشزء إلى شئ يمكن للبشر أن يمتلكوه 
أ و يطالبون به. ولكنها ليست بالضرورة شيكا مُسْبَقًا من طبيعة الُطالب) . حقوق 
الانسان. بعبارة أخرى, هى كل ما يقول البشر إنه كذلك . 

ادا ما أخذنا هذه الجملة على أنها استراتيجية سياسية لمضارعة وثائق مغل الإعلان 
العالمى قوق الإنسان؛ فستجد أن شولتز كان مؤْكّدا على حق فى قوله إن 
احقرق هى كل ما تقنع الناس بالموافقة على أنه حقوق, وأننا أبداً لن نصل إلى 
إجماخ على مجموعة من الحقوق الطبيعية. ربما قُمنا بتهذيب إجرائئ للتأكد من أن 
اخ الرصعى يعكس بالفعل إرادةً المججمع الذى يقر كمنا القواعد التى تتطلب 

يكرد التصديق على قوائين الحقوق بالأغلبية المطلقة ( كما هو الوضع فى 
الدستور الأمريكى ). قد تكون حقوق التعديل الأول خرية القول وحرية الدين هى 
ما قدرته الطبيعةً وقد لا تكون: لكنها كانت ثما أقرَ جزءاً من العملية الدستورية. 
ع نهدا اليه يحت أك المقرق في مها جر فعة دإ مكنك من البتمدرل 
عل ى موافقة الأغلبية المطلقة (أو ما شاكل) على أن للداس حقًا فى أن يتجولوا فى 
الشوارع بملابسهم الداخلية؛ فسيصبح هذا حقاً جوهرياً من حقوق الإنسان 
ل وع اكرن : 

ما الخطأ إذن فى المدخل الوضعى الخالص إلى الحقوق ؟ إن المشكلة ‏ كما يعرف 
> سيد قوق الإتشان فى البطييق المسلى» الم يكن في النطرية -هى أن 
بنك هناك حفوق وضمعية وعامة فى تسن الوقت . عنما اتتقدت جماعات 
حقوق الإنسان فى الغرب الحكومة الصيدية لأنها سجنت المنشقين السياسيين» 
ردت الحكومةٌ الصينية بأن الحقوق الجماعية والاجتماعية فى مجتمعها تفوق 
الحقوق الفردية وزناً. إن تأكيد المنظمات الغربية على الحقوق السياسية للفرد ليس 
تعبيرا عن مطمح كامن, وإنما يعكس الانحيازات الثقافية الغربية (أو ربما 


للا 


ست نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية 77 ساد 


المسيحية) لجماعات حقوق الإنسان ذاتها. قد يَرَدُ المعضّد الغربى لحقوق الإنسان 
بأن الحكومة المينية لم تتبع الإجراء السليم ؛ لأنها لم تسندشر شعبها بطريقة 
ديموقراطية. لكن. إذا لم تكن هناك أية معايير كونية للسلوك السياسىء فمن يا 
ترى له الحق فى أن يقرر ماهية الإجراء المحيح ؟ وماذا عسى معضد للمدخل 
الوضعى مثل ويليام شولتز_أن يقول فى الرد على مجتمع آخر يختلف ثقافياً 
يتبع الإجراءات السليمة ولكنه يشجع ممارسة بغيضة مثل السوتية (إحراق الأرملة 
الهددوسية نفسها فى محرقة زوجها المتوفى) أو الرق أو ختان الإناث ؟ الجراب هر 
أنه لسن قمة إوازة فكنة .فلقد أعلن من النداية يانه ليد ثم معايهر مثرلةالتحديد 
اخنكلا والضواب ترح عه تعلن النفافة أناضوات: 
ماذا تكون مغالطة 
المذهب الطبيعى مضللة 

تعيدنا مشكلة المذهب الثقافى النسبى ثانية إلى ضرورة إعادة النظر فيما إذ كُنا 
قد تعجلدا فى نبذ مدخل إلى حقوق الإنسان مبنئ على طبيعة الإنسان» ذاك لأن 
وجرد طبيعة بشرية واحدة تشترك فيها كل شعوب العالم قد يوفر ‏ نظرياً على 
الأقل أرضية مشتركة يمكن عليها أن نبنى حقوق إنسان عامة. إن الإيمان بمغالطة 
المذهب الطبيعى يجرى عميقاً فى الفكر الغربى المعاصرء حتى لَيِصبح بَعْتْ 
البراهين على الحقوق الطبيعية مهمةً مستحيلة. 
ترتكز فكرة أن الحقوق لا يمكن أن تكون لها جذور فى الطبيعة, على حجتين 
منفصلتين, وإن كانت بينهما علاقة متبادلة فى أحيان كثيرة تنسب الأولى إلى 
دافيد هيوم أحد مبشدعى التجريبية البريطانية؛ والذى ذاع الاعتقاد بأنه قد أثبت 
فزة وإلى الأبك أنه من المستشحيل أن تشعو هنا ييف أن يكوك م ماهو كائن . فى 
فقرة شهيرة من كتابه رسالة الطبيعة البشرية كتب هيوم يقول : 

فى كل نظام أخلاقى قابله حتى الآن, لاحظت أن المؤلّف يبدأ لفترة 

بالطريقة الطبيعية للاستدلال, ليوطّد وجود إله أو يومد افا 

فى الشئون البشرية, ثم فجأة أصاب بالدهشة إذ لا أجد قضية لا 


| _ لقال 


ال ا لقصل السايع حقو قالإسن 


ترتبط با ينبغئ والا يبغئ. هذا التغير ضثئيل إلى حد بعيد, لكنه | 

رغم ذلك بالغ الأهمية ذلك أنه لما كانت هذه الاينبعئ والا ينبغئ 

تعبر ع. ن علاقة ما جديدة أو توكيدٍ فمن الضرورى أن تُلاحظ وأن 

تش ر؛ وفى نفس الوقت أن يَقَدَّم سبب. لأن ما يبدو غير معقول 

على الإطلاق هو كيف يمكن أن تُستنسبط هذه العلاقة المجديدة من 

غيرها. غيرها الذى يختلف تماماً عنها. 
يسب إلى هيوم عادة الفضل فى التأكيد بأن نص الالتزام الأخلاقى لا يمكن أن 
ينتق من ملاحظة تحريبية عن الطبيعية أو العالم الطبيعى. عندما يؤكد علماءً 
المذهب الطبيعى أن لمك السام ميوت فى النياية از فز الفكمنة العفليةة 
دان ما فى خاطرهم عادة ما يكون هو ثنائية ما هو كائن-ما ينبغى أن يكون : يميل 
البشر بالوراثة إلى لوك مُمَمَز لدوعناء لكن هذا لا يعنى أن عليهم أن يسلكوا 
بتلك الطريقة. يأتى الالتزام الأخلاقى من عالم آخر مبهم غامض يختلف عن العالم 
العطبيعى . 
أما الجدية الثانية لمغالطة المذهب الطبيعى فتجادل بأنه حتى لو أمكننا أن تشعو 
يسغئ من ماهو كائن فإن' ما هو كائ' اكد تزه قي 1 رم التو رن 
هو مناف للأخلاق. أو فى الحق لا أخلاقى . يجادل الإنشروبولوجى روبين فوكس 
بان البيولوجيين قد عرفوا الكثير عن الطبيعة البشرية فى السنين الأخيرة» لكن ما 
عرفوه ليس مما يُبهج؛ ولن يخدم كشيراً كأساس للحقوق السياسية: البيولوجيا 
النطووية على سبي الككال :قد فدمت لنااتظرية انشغاب الأقاربء أو الصلاحية 
الشاملة. التى تؤكد أن البشر يعشدون تعظيم صلاحيتهم التكائرية بتفضيل 
الأقارب الورائيين حسب القدرٍ من الجينات المشتركة: وهذا يؤدى من وجهة نظر 
لوت إل الضيكاك لله 

من الممكن باستخدام نظرية انتخاب الأقارب أن ثُقَدُمَ حجةٌ جيدة 

جدا على وجود حق طبيعى وبشرى للثأر. إذا قتل أحدهم ابن أخى أو 

حفيدى فإنه يسلبنى جزءاً من صلاحيتى الشاملة» أعنى قوة 


١7‏ اا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


مسْبَودَعى الجينئ الشخضئ. لإصلاح هذا الخلل يمضى الجدل ‏ فإن 

لى الحق فى أنزل به خسارة مماثلة ... لكن نظام الغأر هذا أقل كفاءة 

من نظام إصلاح آخر أقوم فيه بإخصاب واحدة من نساء مرتكب 

الجريمة: فأدفعه إلى أن يربئ شخصا يحمل جيناتى أنا. 

لإعادة بناء حجة تُرَكْى الحق الطبيعى, علينا أن نعالج هذه الحجج الواحدة بعد 
الأخرىء بدءاً بغدائية ماهر كائن_ما ينبغئ. منذ أكشر من أربعين عاما نْبَّهُ 
الفيلوف ألاسدير ماكإنتاير إلى أن هيوم نفسه لم يكن يعتقد فى المبدأ الذى عادة 
ما يُعرى إليه» والقائل إن أحداً لا يستطيع أن يشتق ينبعئ من' ما هو كائن؛ لا ولا 
هو العزم به. إن ما تقوله الفقرة الشهيرة من كتاب' رسالة الطبيعة البشرية على 
أبعد تقدير_هو أن الشخص لا يستطيع أن يستدبط , بطريقة بديهية منطقية, 
قواعد أخلاقية من واقعة تجريبية. لقد كان هيوم يعتقد -مئل كل فيلسوف جاد فى 
التقليد الغربى منذ أرسطو وأفلاطون أن الينبغيئن والاما هو كائن قد جَسّرَتهما 
مفاهيم مثل الحاجة: العوز, الرغبة» السرورء السعادة:, المحة. جسرتهما 
الأهداف والغايات التى يقررها البشر لأنفسهم . أعطى ماكإنتاير المثال التالى عن 
كيفية اشتقاق الواحد من الآخر : إذا طَعدتَ سميث بسكين» فُسأسجن؛ لكنى لا 
أرغب فى أن أسجن ء ولذا لا ينبغى أن أطعنه بالسكين (الأفضل ألا أفعل ذلك /. 
هناك بالطبع تَمَوْعَ هائل من حاجات الإنسان وضرورياته ورغباته؛ تنوعٌ يمكن أن 

يعطى هو الآخر تباينا مساويا من الاينبغيات, فلماذا إذن لا ننتهى إلى النفعية, 
الى تخلق فى الواقع يبغيات الخلاقة لى مكاناتها إشباع حاجات الإنسان ؟ 
المشكلةٌ مع النفعية بصورها المختلفة ليست فى منهجها لتجسير الاما هو كائن بال 
'يبغئ : فالكثيرون من النفعيين يقيمون مبادئهم الأخلاقية على النظريات 
الصريحة للطبيعة البشرية. إنما تكمن المشكلة فى الاختزالية الأساسية للنفعية ‏ 
نعنى النظرة المبسطة كثيراً للطبيعة البشرية التى يستخدمها النفعيون. حاول 
جيريمى بنتهام أن يختزل كل الدوافع البشرية إلى السعى وراء السعادة والهروب 
من الألم ؛ كان للنفعيين الأحدث, مثل ب . ف. سكينر والسلوكيين, مفهوم شبيه 


١ ١ : 111111 


الفصل السايع «حفوق الإثسان تب 


عندما تحدثوا عن التدعيم الموجب والسالب. تبدأ الاقتصاديات الحديثة غير 
الكلاسيكية من نموذج لطبيعة الإنسان يَفتَرض أن البشر مُعْظْمُون منطقيّون 
للنفعة. يُنكر الاقتصاديون صراحة كل محاولة للشمييز بين المنافع الفردية أو 
لتفضيل بعضها على بعض ؛ والحق أنهم كثيراً ما يختزلون كل أنشطة الإنسان من 
استشمارات رجال البنوك فى رول ستريت إلى الأم تيريزا تمد يد العون إلى الفقراء ‏ 
إلى متابعة وحدات لا تمَيّز لتفضيلات المستهلك 3 تسمى المساعقات.» 

هناك بساطةٌ رائعة فى الاستراتيجية الاختزالية التى تقوم عليها الأخلاق عند 
النفعيين. بساطةً تفسر السبب فى أنها تروق للكشيرين. إنها تعد بإمكان تحويل 
الأخلاق إلى شئ كالعلم له قواعد واضحة للوصول إلى الكمال. تكمن المشكلة فى 
أن الطبيعة البشرية أعقد كغيراً من أن تُخنْزل إلى فئات بسيطة مغل الأله أو 
السعادة. بعض الآلام والسعادة أعمق من بعضها الآخر وأشد وأكشر ثباتاً. السعادة 
التى نجدها فى قراءة رواية تافهة منيرة تختلف عن سعادتنا فى قراءة رواية الحرب 
رالسلاذ أو رواية مدام بوفارئ., وما بهما من خبرات حياتية . بعض السعادة يشير 
إلى اتجاهات متناقضة: المدمن قد يلعمس الإصلاح وحياة بلا مخدرات فى نفس 
الوقت الذى يطلب فيه الجرعة التالية من المخدر. 

يمكنا أن نرى بصورة أوضح الطريق الذى يُجَسَر فيه البشر فعلاً ما بين الاما هو 
كائن وبين ال ينبغئ. إذا أدركنا أن الناس ‏ كحقيقة تحريبية ير تبطون ارتباطا لا 
ينفعه بالانفعالات البشرية والشعور. فالينبغيات التى تَشّْق بتلك الوسيلة لها 
على الأقل نفس تعقيد الجهاز العاطفى البشرىء نعنى أنه يَصْعب أن نجد حكْماً 
لعي اناك لخبيث أبداه إنسان ولم يصطحبه انفعال قوى, رغبة كان أو شوقا أو 
بغضاأو اشمئم زازأو غضبا أو! إثما أو بهجة . البعض من هذه الانفعالات يشمل الام 
النفعيين البسيطة وسعادتهم لكن غيرها يعكس شعوراً اجتماعياً أكثر تعقيداً. 
مغل الرغبة فى بلوغ منزلة أو اعتراف. أو التيه بقدرات الفر دأو استقامته. أو 


. يكون المساعف فى حالة الأم تيريزا هو صورة من الإشباع السيكو لوجى‎ :٠ 


4 بال با 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


الإحساس بالعار لانتهاك قانون اججماعى أو قانون حظر. إذا ما أخرجنا من الأرض 
بيهن بزافل مدك فى بندءه كتاتر رق كاك ب فسخرج ب اقزاها كه 
كريه أوا بشغء تدفعنا إلى ذلك سلسلةٌ كاملة من الانفعالات: الرعب من الجفة 
امتحللة؛ التعاطف مع معاناة الضحية ومعاناة الأهل والأصدقاء, والغضب من ظلم 
القعل . ولقد تلطف مغل هذه الأحكام إذا أخذنا فى الاعتبار الظروف المخففة للألم : 
رتما كان الضحية عضواً فى جمعية إرهابية مسلحة, ربما تطلبت محاربة التسره مر 
الحكومة إجراءات قمعية سقط يسببها بعض الضحايا من الأبرياء. لكن عسلية 
الفا لفحي لاك بالشرورة قسن سظفية 1 د سما عانق ماهر ا 
الانفعاللات. 

الانفعالات ‏ بالتعريف ‏ تَمَارْسُ ذاتياً؛ كيف إذن نعحرك إلى نظرية للقيمة أكشر 
موضرعية إذا ما كانت الانفعالات تتعارض مع بعضها بعضاً؟ هناء فى هذه النقطة. 
تدخل إلى الصورة التفسيرات الفلسفية التقليدية عن الطبيعة البشرية. كان لكل 
فلبرف قبا ل كائط نظريةٌ صريحة أو مضمُنةٌ عن الطبيعة البضرية تضع الحاجة. 
والعرز والانفعالات والشعور, فوق غيرها على أنها الأكثر جوهرية لبشريتنا . فلقد 
أحتاج إلى إجازة الأسبوعين, لكن رغبتك فى النجاة من العبودية ترتكز على شوق 
إلى اخرية أكثر عمومية وأكثر عمقا عمقاء ومن ثم فهو يبَزْ حاجتى . ارتكن تأكيد هربز 
على حت أساسى فى الحياة (هو أصل الحتق فى الحياة الذى ورد معززا فى إعلان 
الاستقلال) ارتكز على نظرية صريحة عن الطبيعة البشرية تفترض أن الخرف من 
اموت العنيف هو أقوى العواطف البشرية؛ ومن ثم فهو يعطى حقا أكشر جوهرية. 
فل مثلا. من توكيد الْعمَقَد الدينى. السلوك الأخلاقى المشين المرتبط بالقتل إنما 
يرجع . وحد كبيرء إلى حقيقة أن الخوف من الموت جزء من الطبيعة البشرية. ولا 
يختلف كثيرا بين امجتمعات البشرية. 

من بين أول التفسيرات الفلسفية للطبيعة البشرية» هناك ما ذكره سقراط فى 
جمهورية أفلاطون. يجادل سقراط بأن للروح ثلاثة أقسام: قسم للشهوة 
(الإيرورس) وقسم للمكابرة (التيموس) وقسم للعقل ( النوس). هذه الأقسام 


١ ١١١١ 11111 


الفصل السابع :حقوق الإنسان عحصيب 


الثلاثة لا تقبل التحويل فيما بينهاء. وهى ‏ بطرق شتى ‏ ليست متكافئة . فرغبتى 
د 5 ن الصفوف وأهرب من ساحة المعركة إلى عائلتى ٠‏ لكن 

كريائى يدفعنى إلى الثبات فا م العار . تَفَضّل المفاهيم امختلفة عن العدالة 
أنساتا مختلفة م. ن الروح ( الديموقراطية على سبيل المغال تفضل الإيروس. بينما 
تعضا الأرستقراطية النوس ). , أما أفضل ا مدن فتشبع الثلاثة جميعا . وبسبب هذا 
التعقيد ثلاثى الأقسام فإن أكثر المدن عدلاً يتطلب الأ يشبع تماما البعض من أجزاء 
الروخ و مثل الشيوعية الشهيرة للنساء والأطفال التى تلفى العائلة فعلياً). ولا 
بطح أى تعامسيات رإكسن إلى ابر من اقتراب من العدل. ورغم ذلك تبقى 
العدالة مفهوما ذا معنى . مفهوما تتوقف معقوليته على معقولية السيكولوجيا التى 
نعو عليه تنام الى يفم علي ورج الفعير ووس المعلقي العاضيرزي 
الطانشين من سيكولوجيا أفلاطون المفرطة فى التبسيط والتى تُقَسَّمِ فيها الروح 
الى تلاثة. دود أن يدركوا أن العديد من المدارس الفكر ريكبالفره العحرو امكل 
القرويدية والسلو كية والنفعية -هى أكثر سذاجة حتى من هذه. فتختزل لوو إلى 
صعرالإيروس فقّط. ولا يلعب العقّل إلا دورا مساعدا امطاتحي هري بن 
الصورة نيائيا ). 


له يظيّر الصدع الجوهرى فى التقليد الغربى مع هيومء وإنما مع روسُوء وبالذات 
مع كانط . حاول روسُوء مثل هوبز ولوك أن يميز الإنسان فى حال الطبيعة: لكنه 
يجادل أيتضا فى المقال الشانئ بأن البشر يمكنهم أن يبلغوا مرتبة-الكمال ‏ نعنى أن 
لديهم المقدرة على تغيير طبائعهم مع الزمن. وفُرت هذه الاكتمالية البذرة لفكرة 
كائط عن عالم نومينى خال من السببية الطبيعية: عالم كان الأساس للأمر المطلق, 
الدى فصل الأخلاق بكليتها من أى مفهوم عن الطبيعة. جادل كانط بأن علينا أن 
فترض وجرد احتمال الخيار الأخلاقى الحقيقى وحرية الإرادة. والفعل الأخلاقى. 
بالتعريف, لا يمكن أن يكون نتيجة لرغبة طبيعية أو غريزة؛ بل يلزم أن يعمل ضد 
الرغبة الطبيعية بماء على ما يملى المنطق وحده أنه الصواب . تقول الجملة الشهيرة 
فى بداية كتاب أسس الأخلاقيات الميتافيزيقية “لا شئ فى العالم. بل ولا حتى 


١ ٠٠‏ الا 


-- نهابية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


خارج العالم؛ يُحَثَمَلٌ تخيله ويسمى طَيّباً من دون أهلية؛ سوى الإرادة الطبيعية, 
ركل ما عدا هذه من الخصائص أو الغايات التى يرغب الإنسان فيها _من الذكاء 
والشجاعة وحتى الثروة والقوة-لا تكون طيبة إلا بالنسبة للإرادة الطيبة . الإرادة 
الطيبة هى الشئ الوحيد المرغوب فى ذاته. افترض كانط أن البشر بصفتهم 
أخلاقيين, فهمنومينيون ذ نعنى أُنْهُم أشياء فى ذاتهاء ومن ثم فلابد أن يعاملوا 
دائما كأهداف لا كوسائل. 

نبه بعض المراقبين إلى التشابه بين الأخلاق الكانطية وبين رؤية الطبيعة البشرية 
المجسّرة فى السروتسعنتيّة: التى تؤمن بأن هذه الأخيرة ممعنة فى الإثم وأن السلوك 
الأخلاقى يتطلب العسامى فوق رغباتنا الطبيعية جملة :أو كبتها كُلَيَة . جادل 
أرسطو والتقليد التوماسى القروْسطى أن الفضيلة تبنى على ما وفرته لنا الطبيعة 

وترمعه: واه لسن ثة تعتارض عور بين ها كان مرض طبيعياً وبين ماهو 
صواب. إنا نرى فى الأخلاق الكانطية بدايات النظرة القائلة إن راغي فيه 
إرادة تقهر الطبيعة. 

اتخذ الكثير من الفلسفة الغربية اللاحقة نفس الطريق الكانطية نحو ما يسمى 
نظريات علم الأخلاق للصواب ‏ نعنى نظريات تحاول أن تشتق مذهباً للأخلاق لا 
يعتمد على أية تقارير واقعية حول الطبيعة البشرية أو الغايات البشرية . ذكر كانط 
نفسه أن قواعده الأخلاقية تنطبق على أية أطراف عاقلة؛ حتى لو لم تكن بشرية. 
سيكون المجسمع فى الواقع مؤلفاً من شياطين عاقلة . وعلى خطى كانط ٠‏ بدأت 
نظريات الأخلاق اللاحقة من مقدمة منطقية تقول إنه لا يمكن أن توجد أية نظرية 
واقعية عن غايات الإنسان ‏ سواء اشْْقّتَ من الطبيعة البشرية أو من أى مصدر 
آخر. ْ 

مذاهب الغايات لا تَرَتَبْ فى الدولة الليبرالية بالقيمة» كما يرى جون رولزء على 
مبيل المغال ؛ يمكن أن تمي خططٌ الحياة الفردية بقدرما بها من عقلانية: لكن 
ليس بطبيعة الأهداف أو الغايات العى تقررها. هذه هى الرؤية التى أصبحت 
مُضْمَنةَ فى قدر كبير من التفكير حول القانون الدستورى الأمريكى المعاصر . 


١ ١١ ١ 1131111121111 


لي ل حي ل م خخ يب|لففل المائغ مرق الأقان جه 


حاول المنظرون القانيون بعد رولز (مثل رونالد دفوركيي وبروس آكرمان) أن 
يحددوا قواعد المجتمع الليبرالى مع تجنب أية إشارة إلى الأولويات بين غايات 
الانسان. أو بلغة أكشر عصرية, بين أشاليب الحياة المحتملة. جادل دفوركين بأن 
الدولة الليرالية لابد أن تكون محايدة... بشأن قضية الحياة الطيبة ... القرارات 
السيامية لابد أن تكون ‏ وإلى الحد الممكن ‏ مستقلة عن أية تصورات خاصة عن 
الحياة الطيبة. أو عما يعطى للحياة قيسة. يؤْ كد آكرمان من ناحيته أنه لا يمكن 
نبرير أى تنظيم اجتماعئ إذا تطلب أن يقرم صاحب السلطة بتقرير (1) أن تصوره 
عسا هو طيب أفضل من تصور أى من رفاقه. أو رب) أنه. بغض النظر عن تصوره 


للطيب . فإنه أفضل من حيث الجوهر . من أى فرد من رفاقه المواطئين. 

اننى اعتقد أن هذا التحول العريض بعيداً عن نظريات الحقوق المرتكزة على 
الطبيعة. هر تحول معيب . لعدد من الأسباب . ربما كان أوضح ضعف فى نظريات 
'خق الأخلاقية هوأن كل من حاول وضع مشل هذا امخطط من الفلاسفة قد انعهوا 
ان اصائم ا ثائية إلى نظرياتهم فروضا مختلفة عن الطبيعة البشرية. أما الاختلااف 
تلوحيد فهو انيم يفعلون ذلك سرا وحداعا. لا جهرا كما كان الأمر منذ أفلاطون 
رحتى هيوه. نبه ويليام جالتون كيف أن كانط نفسه. فى كتابه العرامل 
المينافيزيقية للعدالة, قد فر رأنالمجتمع لا يستطيع أن يفرض على نفسه قانوناً 
كنسياتؤخذ فيه بعض العقائد على أنها ثابتة, لأن مثل هذا يتعارض مع هدف 
لجنس البشرى وغايته. وما هى غاية الجدس البشرى ؟ أن يتطور إلى أفراد سليمى 
التفكير متحررين من تعمية الأحكام المسبقة. تقرير كانط هذا قد وضع بالفعل 
بغفعة فروض حول الطبيعة البشرية: أن البشر كائنات مفكرة, انهم يستفيدون 
من عقلانيتهم ويعمتعون بها. وأنهم قد يطورون هذه العقلانية مع الزمن. وهذا 
الأمر الأخير يلمع إلى الحاجة إلى التعلم: وإلى دولة ليست محايدة بالنسبة لقضية 
ما إذا كان للسواطنين أن يختاروا بين الجهل بالعقيدة أو تعلمها. 

ونعس الأمر صحيح بالنسبة للكانطيين المعاصرين من أمثال جون رولز الذى 
تتجنب نظريته عن العدالة أى مناقشة للطبيعة البشرية, وتنشد ترسيخ مجموعة 


١ ٠‏ اا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


من القواعد الأخلاقية تنطبق على زمرة من العقلاء. وترتكز على ما يسمى الموقف 
الأصلى, نعنى أن علينا أن نختار التوزيع العادل من خلفا خمار الجهلن حيث لا 
نعرف موقفنا الحقيقئ من المجتمع. وكما أشار بعض نقاد رولزء فإن الموقف الأصلى 
ذاته. والتضمينات السياسية التى يستنتجها رولز منه. تحمل تقارير عديدة عن 
الطبيعة البشرية, وبوجه خاص افتراضه بأن البشر يكرهون امخاطرة. افترض أنهم 
سيختارون توزيعاً للموارد يتوخى المساواة بدقة صارمة؛ خوفاً من أن ينسهوا فى قاع 
السلم الاجتماعى. لكن الكثيرين سيفضلون فى الواقع مجتمعاً أ؟: كر متراركية, 
فير كبون مخاطرة أن ينتهوا إلى منزلة منخفضة عند سعيهم لبلوغ منزلة عليا. ثم 
إن رولز قدأنفق وقاً طويلاً فى كتابه نظرية للعدالة يُقَصْل ادرو الوك 
للناس تمتها أن يرسموا النطط كأفضا ما تكون :الأمر الذى يفترض على الأقل - 
أنهم حيرانات هادفة عاقلة يمكنها أن تصوغ أهدافاً بعيدة المدى. كما أنه كثيرا ما 
كان يلجأ إلى ما هو فى الواقع ملاحظات عن الطبيعة البشرية. مثل الفقرة التالية : 
إن القضية الأساسية هى قضية تبادل, اتحاه إلى الإجابة عيناً. إن هذه 
الترعة حقيقة سيكولوجية عميفة: بدوتها تكن طبيعتنا مشعلفة 
كثيراً . ويصبح التعاون الاجتماعى الناجح أمرا هشًا إن لم يكن 
مستحيلا لم يحدث أبدا أن وجدات كائنات ذات سيكولوجيا 
مختلفة, وإن كانت قد وُجدت فلابد أنها قد اخدفت سريعا أثناء 
مجرى التطور. 
إن التأكيد على أن التبادل مبَرمُجَ وراثياً كجزء من السيكولوجية البشرية وأنه 
أيضا ضرورى لبقاء البشر كجنس. لابد أن تكون له تضمينات بخصوص الرضع 
الأخلاقى للتبادل كصيغة من السلوك الأخلاقى. 
يقر اا لدف لووك ويس الككل اندم اليج يوق غيا اد عاق عا 
بشرية إذا ما بدأت, لا أن تفشل_أن تُحَقَّق إمكانات هذه الحياة: لا أن تَعبِدد. هذه 
المجملة المفردة تزخر بالفروض حول الطبيعة البشرية . إن لكل حياة بشرية 
إمكانات طبيعية مُمَيِّرَة؛ إن هذه الإمكانات تتنامى مع الزمن ؛ إنه أيا كانت هذه 


١ ٠ ١ 1111111 


ومصي ل م م ححا مج الفضل المائع نكوي الأفن سيم 


الامكائات فإنها تتطلب بعض المجهود رالبميرة لصقلها.ء إن هناك تفغخياللات 
وي 0ك ن للفرد أن يعخذها بالسسبة لهذه الإمكانات, قد تكون أقل 

الريك إن نى وجهة نظر الفرد ووجهة نظر امجعمع الأعرض . متعقررأى نظ نظرية 
احلاقية حقة أنه إذا أنفق عدد كبير من أفراد المجتمع النصف الأول من حياتيم 
يتكتحيون انال حت مكنيم أن كرا ديا النائنى فى ري جب . ولم 


2 


يعيكو' أى قرانين إجرائية أثناء ذلا لك . فسيكون هذا أمرا رائعا 0 ثمة نظرية 
حتيقيةعن الطبيعة البشريةار تساهر طيب اليمج لنايان نميوين شخس 
يعس حاهد؛ على تحسين أحواله من خلال التعليم والاندماج فى امجتمع. وبين مدمن 
للسخدرات . ل اضح أنه لا رولز ولا دفوركين يعتقد هذاء الأمر الذى يعنى أنهما لا 
بتتبعاد أن يغلتا من الحكم على ما هو الأفضل طبيعياً للناس. 
لبس ند ها يرضح الطريقة التى بها يزكد تنظير الطبيعية البشرية الخفية ذاته. 
دفعر سس كدبات عالم الأخلاق البيونوجية جون روبرتسون. الذى طالب. كما 
دكا نا. بحس حرية التداسل , التى قيل إنها بدورها تستتبع حق الفرد فى التحرير 
لوراتى سله. من أين أتى حق حرية التناسل هداء فنحن لا نمجده فى قاتون 
الحتوق. مسي عجب أن روبرتسون لم يؤمسس هذ الحق على القانون الوضعى. كمثل 
اخق فى اخصرصية وفى الإجياض التى حكمت به محكمة النقض رالإبرام فى 
ضعية جريروولد ضد كونيكتيكت. وقضية روضد ويد. وإنما ابعكر الحق على 
الأسس التالية: 

إذا ما نشات خلافات حول حرية التناسل» فلابد أن تحظى بالأولية . 

ذاك لأن العخكم فيناإذا كان الفره يجب أولا بنجب هوآمز 

رئيسى بالنسبة للهويّة الشخصية وللكرامة ولمعنى حياة الفرد. فعلى 

سبيا المغال, إن حرمان الشخص من القدرة على تجدب التكائر يقر 

تقدير الفرد لذاته بالمعنى الحقيقى للكلمة. وهو يؤثر على أجساد 

الساء بطريقة مباشرة واقعية. وهو باتعا تاني انث شاع 

الهرية السيكولوجية والاجعماعية للفرد وعلى مسنولياته 


١‏ ال 


--- نهايةالإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


الاجتماعية والأخلاقية. كما أن الأعباء الناجمة عنه أعباء مرهقة 

للغاية بالنسبة للنساءء لكنها تؤثر فى الرجال أيضاً بطرق ذات 

شأن. 

من ناحية أخرى فإن حرمان الفرد من القدرة على التكاثر يحول بينه 

وبد جر مركرية يالشيةه لهوييه ولمعنى الحياة. وعلى الرغم من أن 

للرغبة فى التكائر ‏ جزئياً -أساساً اجتماعياً. فإن نقل جيئات الفرد 

من خلال التكاثر ‏ وعلى أقصى مستوى قاعدى هو دافع حيوانى أو 

نوعى وثيق الصلة بالدافع الجنسى. يربطنا العكاثر بالطبيعة 

وبالأجيال القادمة. ليقدم لنا العزاء فى وجه الموت . 
إن عبارات مثل مركزية بالنسبة لهويّة الفرد أو تحديد الفرد لذاته بالمعنى الحقيقى 
للكلمة ؛ بخاض#الاقاراك) ل :تقس إلا وتات درق عبار رافمية هده 
العبارات كلها توحى بالأولويات بين التنوع العريض من رغبات الإنسان وأغراضه. 
هى ترز قضية أن الأغراض إذا ما ارتبطت بالتكائر فإنها تشكل حقوقاً أساسية؛ 
لأنها بشكل ما أهم من أهداف أخرى لدى الشخص العادى. لا يحس القار سننها 
لما ذا ماري لب نجرف ل ل ورد رن قات را ررد 
قرار إنماب طفل ليس بالأمر العسير . لكن الإنسان النموذجى يهتم فعلاً بمثل هذه 
الأمور. والحق أن روبرتسون يلجأ صراحة إلى الطبيعة فيقول إنا نقل جينات الفرد 
من خلال التكاثر هو دافع حيوانى أو نوعئ. يغرينا هذا بإعادة صياغة هيوم : 
مح فر ة ولاعظ علا وابكاة يع مجان الكنان ف حادق ون 
الينبغئ و اللاينبغئ إلى ما هو كائن واما هو ليس كائنا, هم كغيرهم يتجنبون أن 
يبدوا ما يبغئ أن يكنون, على ما هو نموذجياً د كائن بالنسبة لجنس البشر. 
تحمل نظريات الحق الأخلاقية الحديئة نقاطً ضعف أخرى. ففى غياب نظرية 
واقعية عن الطبيعة البشرية: أو أى وسيلة أخرى تبنى عليها الغايات البشرية, 
انتهت النظريات الأخلاقية إلى رفع الاستقلال الأخلاقى الفردى ليصبح هو الخير 
الأعلى. عرضوا على الأفراد هذه الصفقة : لا الفلاسفة, ولا المججمع فى الدولة 


١ ٠١١ 11111111 


المصل السايع :حموق الإنسان 


الليبرالية ٠‏ سيقولون لك كيف تحيا حياتك, وإنما سيتركونك أنت تقرر . إن كل ما 
ٍ يستطيع أيهما أن يفعل هو أن رسخ قواعد إجرائية تضمن أل تدخل خطتك 
اغختارة للحياة فى خطط غيرك من المواطدين . هذا يُقَِسُّرٌ الشعبية الواسعة لهذا 
المبيج : لاأحد يحب من ينتقد خطة حياته أو يشوهها . إن الحق في الاختيارء لا 
خطط الحياة ذات المعنى هو الشئ الوحيد الذى تحميه نظريات الأخلاق. وكما 
قال ل رأى الأغلبية فى حَكم محكمة النقض والإبرام عام ١9957‏ فى قضية كيزى 
ضد تنظيم الأمرة : فى قلب الحرية هناك حق الفرد فى تحديد مفهومه عن الوجود. 
عن المعنى . عن الكرن, عن لغز الحياة البشرية. 
يعضد الكثير من الثقافة المعاصرة الرأى القائل إن الاستقلال لاخااتى ورا 
حقوق الإنسان . تأتى بذرة هذه الفكرة من رأى لكانط يقول ! البشر نومييون 
أى أنهم أشياء فى ذاتها اناا عق لحري عاق ان جالح قن باكر ل 
الإنسان هوا الوحش ذو الخدود الحمراء ‏ خالق القيم القادر على أن يشاء القَيم 
فترجد . إذ ينطق بكلمتى طيب ؤخبيث, ويطبقهما على العالم من حوله. من هنا 
فليم ريه لاحك كفي : إلى حت الي المييحيقات الد قرت لاز اصرق 
حيث أصبح حرا تماما فى أن أصوغ قيمى الخاصة, ب: بغض النظر عما إذا كان ثمة فى 
امجتمع من يشاركنى فيها . 

ناه غلى الرغم من أن جرية اختبار الفرى خطة حياتلاهى بالتأكيد أمرطيت؛ 
إلا أن هناك أسبابا عديدة للشك فيما إذا كانت الحرية الأخلاقية, كما تفهم الآن: 
هى بالفعل شيئاً طيبا لمعظم الناس » دعك من أن تكون أهم مصلحة بشرية مفردة. 
أما نوع الاستقلال الأخلاقى الذى قيل تقليدياً إنه يعطينا الكرامة فهو حرية قبول 
أر رفض القواعد الأخلاقية التى تأتى عن مصادر أعلى مناء لا حرية أن نؤلف نحن 
هذه القواعد. لم يكن الاستقلال الأخلاقى عند كانط هو أن تتبع ميولك الشخصية 
إلى حيث تقود. وإنما طاعة القواعد البديهة للعقل العملى: وهو ما يدفعنا فى 
أحرال كشيرة إلى أن نفعل برغباتنا الفردية الطبيعية ونزعاتنا أشياء بمقاصد 
متعارضة. أما التفهم المعاصر للاستقلال الفردى فيندر أن يوفر وسيلة للتمييز بين 
اخيارات الأخلاقية الحقيقية والخيارات التى ترقى إلى موالاة نزعات الفرد 
وتفغيلاته ورغباته وإشباعه. 


١‏ الا 





-- انهاية الإنسان عواقب الشورة البيولكنولوجية ------ ل 


وحتى لو قبلناء بالقيمة الظاهرية, الإدعاء بأن خيار الفره يشكل استقلالا 
أخلاقيا. فإن صدارة قدرة الفرد على الخيارات اللانهائية بين ممصالح الإنساذ 
الأخرى. ليست أمرا بديهاً. البعض قد يفضل خطط حياة تتحدى السلطة 
رالتقاليد وتخرق قواعد اجتماعية مقبولة. لكن ثمة خطط حياة أخرى لا يمكن أن 
تنجز إلا بالارتباط مع أناس آخرين. وهذه تتطلب حدودا للاستقلال الفردى ببِدف 
التعاون الاجتماعى أو تكافل الجماعة. ثمة خطة للحياة معقولة تماما تستلزه 
العيش فى مجتمع دينى تقليدى ( كمجتمع المينرنيت أو اليهرد الأ رتوذ كس ) 
يطلب تقييد اخرية الفردية لأعضاء الجماعة. وقد تتضمن خطة اخياة أن يحيا 
الفرد فى مجتمع إثنى شديد اراي اق مدن نك لق شد بوه 
تعلق كل الفردانية العنان للحياة فى النكنات . إن الأخلاق المرتكزة على القراع 
ليست محايدة حما بين خطط اححياة ؛ إنها تزكى القيم الأكشر فردانية التى تسرد 
اجسعات الليبرالية فوق خطط أكثر جواعة فو تكون مدر خرضية انمناتيا: 


د 
فى 


تاه التطور بتجهيز البثشم ر ليكونوا كائنات تلتمس طبيعيا_أن تطم كعدم 
مجسرعة من العلاقات الاجتماعية». القيم ليست تراكيب اعتباطية . فهى إن 
تخدم هدفا هاما هو أن تجعل العمل الجماعى شلكنا. يجد البشر أيضا ارتياحا عظيسا 
فى حقيقة أن القيم والمعايير مشتركة بين الناس . أما القيم التى تعتدق تحت فكرة الا 
وجوه لغير الأنا فهى تفسد الغاية المقصودة منها وتقود إلى مجتمع فاسد للغاية لا 
يستطيع الناس فيه أن يعسلوا معا لغايات عامة. 

ماذا عن القدم الأخرى لمغالطة المذهب الطبيعى التى تقول إنه حتى لو كانت 
الحتدرق مشتقة من الطبيعة : فإن العطبيعة عله عدزات ام رع اناق 0 
تشير الطبيعة البشرية على الأقل إلى اتجاهات معناقضة: نحو المنافسة والتعاون. 
نحو الفردانية والاجتماعية؛ كيف يكرن أى سلوك طبيعئ إذن أساسا للحقوق 
الطبيعية ؟ 


: سنتولى الدفاع عن هذه النقطة بشكل أكمل فى الفصلا التالى. 


١  ؛‎ 118111 


الفصل السابع ؛حقوق الإنسان ل 


الإجابة فى رأيى هى أنه ليس ثمة ترجمة بسيطة للطبيعة البشرية إلى حقوق 

الإنسان. لكن التحول من واحدة من هاتين إلى الأخرى إنما يحدث فى نهاية 
المطاف من خلال الجدل المنطقى لغايات الإنسان ‏ نعنى الفلسفة. لا تقود المناقشة 
الى حقائق بدهية أو رياضية يمكن إثيائها بل إنها قد لا تنتهى حتى إلى إجماع 
حقيقى بين المتداقشين . لكنها تسمح بأن نبدأ فى إقامة هيراركية للحقوق., ثم إنها 
تسح لنا وهذا هو الأهم ‏ بأن نستبعد حلولاً معيئة كانت عبر تاريخ البشرية 
حبارة سياسيا. 


حذ على سبيا المثال نزوع البشر إلى العنف والعدوانية ٠‏ لن يشكر . إلا القليل أن 
ليذا التروع . بطريقة أو بأخرىء أساسا فى الطبيعة البشرية لن نخد مجتمنا 
واحدا يخلو من القتل أو لا يعرف العنف المسلح بصورة أو بأخرى . لكن ما نلاحظه 
بى بادئ الأمراهوآن ن العنف العشوائى ضد الآخرين من أفراد امجسمع محظور فى 
كل اججساعات الشقافية المعروفة : القتل عالمى ومثله أيضا القوانين أو المعايير 
الاجنماعية التى تشرع لمنع القتل. يسرى هذا حشى على الرئيسات من أقارب 
السان : تشهد جماعة الشمبانزى ما بين الحين والحين عدوانية عنيفة من ذكر 
صعير الن مترحد بلا رفيق. هامشى., يبغى لفت الأنظار: لكن الأفراد الأكبر سنا 
يتحدون دائسا معايير للسيطرة عليه وتحييده: لأن نظام الجماعة لا يمكنه تحمل 
منل هذا العنف . 

تضفى على العنف فى الرئيسات بما فيها الانسان_صفة المشروعية على 
المتويات الاجتماعية العليا ‏ نعنى من قبل جماعات النّحنْ التى تعنافس مع 
حساعات الغير . يعامل امحاربون باحترام وإجلال بطريقة لا يتمتع بها طلبة المدارس 
النانوية القتلة. إن حرب هوبز التى يشعرك فيها كل فرد ضد كل فرد آخز هى فى 
اخق حرب كل جماعة ضد كل جماعة أخرى. إن النظام الاجتماعى لجماعات 
الحن أنما تحركه الحاجة إلى منافسة جماعات الغير . عبر الزمان التطورى ( هناك 
شواهد كثيرة جدا على أن القدرات المعرفية البشرية قد تشكلت عن هذه الحاجات 
النافسيةالموجية جماعاتيا) وعبر التاريخ البشرى. هناك استمرارية كئيية من 


١‏ ال 


- انهاية الإنسان عواقب الشورة الييوتكتولوجية سس سس 


الرنيسات غير البشرية؛ إلى مجتمعات الصائد جامع الثسار. إلى المشاركس 
المعاصرين فى العنف الإثنى والطائفى, نراها فى تنافس جماعات الذكور رأساسا) 
ضد بعضها بعضاً من أجل الهيمنة. 

قد يؤخذ هذا على أنه تأكيد لمغالطة المذهب الطبيعى : ومن ثم نياية القصة. لرلا 
حقيقة أن الطبيعة البشرية تشمل من العنف ما يزيد كثيرا عن العنف المرتبط 
بالذكور. إنها تعضمن الرغبة فيما أسماه آدم سميث تجميع الممتلكات والبضائع 
المفيدة للحياة: بجانب المنطق. القدرة على التبصر والترتيب المنطقى الطويل الأمد 
للأولريات. عندما تتناطح جماعتان من البشر فإنهما يواجهان خيارا: ما بين 
الدخول فى صراع عنيف للهيمنة لا يكسبه أحد. وبين علاقة سلام للسجارة 
والمقايضة تكسبها الجماعتان (علاقة موجبة المجموع) . رمع الزمن. دفع منطق هذا 
الخيار الأخير (أو ما أسماه روبرت رايت الجمع اللاصفرى) دفع حدود جماغات 
النحن إلى مججتمعات أرحب : من جماعات من الأقارب صغيرة. إلى قبائا أر 
آنساب . إلى دول . إلى أثم. إلى مجتمعات إتنولغوية عريضة. إلى ما آسسه صمويل 
منتنجتون ثقافات ‏ مجتمعات بينها قيم مشتركة تضم العديد من الدرن الداتية 
ومنات الملايين ( بل والبلايين) من البشر. 

يبقى قدر جرهرى من العنف على حدود هذه المجاميع المتزايدة الاتساع. عت 
أصبح أكثر ضرارة مع التقدم المتزامن فى التكنولوجيا العسكرية. لكن هناك منطق 
فى الشاريخ البشرى, تدفعه فى النهاية الأولويات الموجودة بين الرغبات البشرية 
والميول والسلوك. أمكن السيطرة على العنف البشرى خلال المائة ألف سنة 
الأخيرة. ودفع به إلى الحدود الخارجية لهذه الجماعات المتزايدة الاتساع. العولمة - 
هذا النظام العالمى الذى لا تتنافس فيه أكبر جماعات النحن البشرية فى عنف مع 
بعضها من أجل الهيمنة, وإنما تتبادل التجارة فى سلام ‏ العولمة يمكن أن تؤخذ على 
أنها ذروة سلسلة طويلة من القرارات؛ تَُكّى التنافس المربح للجميع . 

بعبارة أخرى, قد يكون العنف طبيعياً فى البشر ء لكن كذلك أيضا النزوع إلى 
التحكم فيه وترجييه. ليس لهذه الميول الطبيعية المتضاربة نفس المنزلة ولا نفس 


١ م‎ 181111 


الفصل السابع بحقوق الإسان ب 


الأرلوية. من الممكن لمن يفكرون فى مركزهم من البشر أن يتفهموا الحاجة إلى سن 
قوانين وإنشاء مؤسسات لكبح العنف من أجل غايات طبيعية أكثر أهمية, مثل 
الرغبة فى العملك والربح. 

تخدم الطبيعة البشرية أيضأ فى توجيهنا إلى ما لا يصلح من النْظّم السياسية. إن 
العفهم السليم لنظرية التطور المعاصرة لانتخاب الأقارب» أو للصلاحية الشاملة ‏ 
على سبي المثال ‏ سيقودنا إلى التنبؤ بإفلاس الشيوعية وفشلها النهائى, لأنها 
عجزت عن احترام الميل الطبيعى لتفضيل الأقارب وللملكية الخاصة. 

ادل كارل شاركين يان الإنسات كائن مه والتوعة نع أثاللبكر مشاغر غيرية 
تحواجس الإنسان ككل : وعلى هذه العقيدة بيت سياتات الدؤل الشيوعية 
ومؤسساتها. متل إلغاء الملكية الفردية. وإخضاء العائلة لدولة الحربء والالتزام 
بالتضامن العمالى العا مى. 


جاء وقت افترض فيه منظرو التطورء مغل ف. سى. واين إدواردز وجود غيرية 
على مستوى النوع. لككن نظرية انعتخاب الأقارب جادلت ضد وجرد ضغوط 
اتطابية تتم غك مصرئ الجياعة إننا اففرت زديل عن ولد 1ه الغيرية تنا 
أساسا عن حاجة الأفراد إلى تمرير جيناتهم إلى الأجيال التالية. سيكون البشر 
حسب هذا التفسير غيريين أساساً بالنسبة لأفراد العائلة وغيرهم من الأقارب : أما 
النطام السياسى الذى يدفعهم إلى أن يقضوا أيام السبت بعيداً عن عائلاتهم 
يعسلون لحساب الشعب الفيتنامى البطل فسيَقَابلٌ بمقاومة عميقة جدا. 
ضح المثال السابق الطرق التى تنضفر بها الطبيعة البشرية مع السياسة: يشير 
انتخاب الأقارب إلى أن النظام السياسى الذى يحترم حق الناس فى اتباع مصالحهم 
الشنخمية وفى أن يعنون بالعائلة والأصدقاء المقربين قبل أن يعنوا بآخرين هناك 
بعيدا فى العالم هذا النظام سيكون أرسخ وأسهل تشغيلاً وأكثر إشباعا من غيره 
ثما لا يفعل ذلك . الطبيعة البشرية لا تُملى قائمة واحدة دقيقة من الحقوق : إنها 
معقدةوهم ى فى نفس الوقت مرنة إذ تتفاعل مع بيئات طبيعية وتكنولرجية 
مختلفة. لكنها ليست طيّعة بلا حدود. كما تسمح لنا بشريتها العحتية المشتركة 


١ ٠‏ ات 


....---- نهايية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية ‏ 


بأن نسقط صورا معينة من النظام السياسى : مثل الحكم الاستبدادى ؛ على أنه نظام 
ظالم. إن حقوق الإنسان التى تخاطب أعمق ما نحسه من دوافع وأكثرها شيوعا. 
الطسورحات. والسلوك, ستكون هىء لا غيرهاء الأساس المتين للنظام السياسى. 
هذا يفسر السبب فى وجود عدد كبير من الديموقراطيات الرأسمالية الليبرالية فى 
العالم عند بداية القرن الواحد والعشرين. وقلة قليلة فقط من الدكتاتوريات 
الاشتراكية. 
من المستحيا إذن أن نتحدث عن حقوق الإنسان ‏ ومن ثم عن العدالة والسياسة. 
والأخلاق عدوي دوق أن تكون لدينا بعض المفاهيم عن واقع البشر كنوع. 
وت كيند 00 العاريخ موجوه بالمعنى الهيجلى _ الماركسى . البشر 
أحرار فى أن يشكلوا سلوكهم لأنهم حيوانات ثقافية قادرة على تحوير الذات. 
تسبب التاريخ فى قدر هائل من التغيرات فى الإدراك الحسى للبشر وفى السلوك 
حتى ليبدو فرد من مجتمع الصائد جامع الثمار ا من مجتمع معلرمات معاصر 
ركأنهما ينعميان إلى جنسين مختلفين . أنعج تطوير المؤمسات البشرية والمنظمات 
الثقافية. مع الزمن, مواقف أخلاقية بشرية مختلفة. لكن الطبيعة تضع قيودا على 
أنواغ التحوير الذاتى التى كانت حتى الآن ثمكنة. أو كما قال الشاعر اللاتينى 
اس؛ يمكدلك بمذراة أن تلقى بالطبيعة بعيداً / لكنها دائماً ما تسرع عائدة 

إليك. ستبقى دائما مسحة من وميض تغرف عندما يتقابل رجل القبيلة مع رجل 
الإنترنت. 

إذا ما كانت حقوق الإنسان ترتكز على مفهوم حقيقى عن الطبيعة. فما هو هذا 
المغهرم ؟ أيمكن تعريفه بطريقة تقدر كل ماهو معروف عن ملوك الإنسان ؟ لم 
أقدم حتى الآن نظرية عن الطبيعة البشرية, ولا حتى تعريفالماهيتها .هناك 
الكنيرون -عادة فى العلوم الاجتماعية, ولكم ن بين علماء الطبيعة أيضاممَن 
يدكرون وجود طبيعة بشرية بأى صورة ذات معنى. ومن هنا فإنا نحتاج لأن 
نفحص. فى الفصل التالى, السلوك المميز للنوع, وماذا قد يكون بالنسبة لنوعنا. 


111هظظظام م ١‏ 





الطبيعة 
00 
البشريه . 
٠‏ وه 
'أتريدون أن تعيشو؟ وفقاً للطبيعة ؟ يا أيها الرواقيون النبلاء: يا لْهَذه من 
كلمات خادعة ! تصوروا كيانا كالطبيعة, مسرفة إلى أبعد حدء لا مُبالية إلى 
أقصى مدى, بلا هدف ولا علة بلا شفقة ولا عدل, خصبة هى ومقفرة 


ومنقلبة فى نفس الوقت ؛ تصوروا اللامبالاة ذاتها كقوة ‏ كيف يمكن أن 
تعيشوا وفقا لهذه اللامبالاة؟ 





فريدريخ نيعشه : 
ماوراء الطيب والخبيث 


نهايةالإنسان عواقبالشورةالبيوتكنولوجية 0707.7 


عرضت حتى الآن الحجة على أن حقوق الإنسان ترتكز تماما على الطبيعة البشرية 
دون أن أحدد ما أعبيه بهذا المصطلح . ربما لم يكن من المسصغرب. بالنظر إلى 
الارتباط الوثيق بين الطبيعة البشرية والقيم والسياسة, أن يظل مفهوم الطبيعة 
البشرية ذاته أمرأ خلافيا إلى حد بعيد عبر القرنين الأخيرين. دار معظم التقاش 
التقليدى حول القضية القديمة : أين نضع الخط الفاصل بين الطبع والتطبع. 
استبدل بهذا الخلاف آَخْرٌ فى أواخر القرن العشرين تحول فيه الميزان كشيراً نحر 
حجة التطبع؛ ليجادل الكشيرون بقوة بأن السلوك البشرى سلوك فيه من المرونة ما 
يجعل الطبيعة البشرية مفهوما بلا معنى. رمع إلتقدم المعاصر فى علوم الحياة؛ 
تزايدت صعوبة الدفاع عن هذا الموقف الأخير وإن بقى الموقف المضاد للطبيعة 
البشرية حيا: فهذا بول ايرليخ , البيئى, يعرب مؤخراً عن أمله فى أن يهجر الناس 
الحخديث تماما عن الطبيعة البشرية بن واحدة» لأنها مفهوم بلا معنى . 


١ ١ ؟‎ 11111 








الفصل الثامن :الطبيعة البشرية 


التعريف الذى سأستخدمه للطبيعة البشرية هو الآتى : الطبيعة البشرية هى 
مجسوع السلوك واخخصائص التى تميز جنس البشر والناتجة عن العوامل الوراثية لا 
الغواما «اللية: 

تستحة قى كلمة ثميا بعض نى التفسير. إننى استخام هذا المصطلح بنفس الطريقة 
التى يتحدث بها علماء الأخلاق عن السلوك المميز للنوع (مغلاً الرباط الزوجى 
يميز الهزار والعصفور الوا لا الغوريلاً والأورانميوتان) . ثمة سوء فَهم شائع حول 
طسيسعة الحيوات, وهى أن الكلمة تلمع إلى تحسديد وراثى صارم . والحق أن كل 
اخمائت ى الطبيعية تُظهرٌ تباياً معقولاً داخل نفس النوع : لم يكن الانتخاب 
الطبيعى أو التكيف التطورى ممكناً لو لم يكن الأمر كذلك. وهذا بالذات هو 
الوضع مع الحيوانات الغقافية, كالإنسان: لا كان من الممكن أن يتعلم الفردٌ 
السلرك وأن يخورة: فإفالتياين فى الستلرك حتهما سيكرق أكتر وسيع كس بيفة 


١‏ الا 


نهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية -7 7 ا نسم 


الفرد بشكل أكبر ثما يحدث فى الحيوانات غير القادرة مع التعلم الثقافى. هذ 
يعنى أن ما تميز هو اصطناع احصائى _إنه يشير إلى شئ قريب من وسيط توزيع 
اللومك أو الختصائص . 

عد اتول الإتبيان . هناك. بوضوح : قدر كبير من التباين فى أعلوال الناس؛ 
سيعطى الطول واخل أ عفصزة: توزيها : يطلق عليد الإحصائيون اسم التوزيع 
الشيعى (أو منحنى الجرس ). إذا كان ياه برح جاجا كرات الداكووز اوناك 
بالولايات المتحدة اليوم. طهر شك ل كالآتى (الشك لشكل رتم١‏ , راحنطان بالرسم 
هما للتوضيح فقط). 

تحكى لنا المنحنيات أشياء عديدة. ليس هناك بادئ ذى بدء شئ اسمه الطول 
الطبيعئ؛ لكن توزيع الأطوال فى العشيرة له وسيط وله معوسطء . فإذا توخينا 
الدقة فليس ثمة ماهو الطول المميز للنوغ وإنما هناك توزيع للاطرال تمير للنوع. 


مدع - - 


كلنا يعرف أن هناك أقزام وهناك ك عمالقة . وهناك أيضا تعريف للقزم وللعملاق . قد 


ع 


يقول الإحصائى اعتباطاً إن القزمية تبدأ بعد انحرافين معياريين أقل من المتوسط. 
وأن العملقة تبدأ بعد انحرافين معياريين أعلى من المتوسط . لكن . لا الأقزام ولا 
العمالقة يحبون أن يمَيِّرُوا هكذاء فهاتان الكلمتان تحملان دلالة على الشذوذ 
والعار. وليس من سبب أخلاقى يدعو إلى وصمهم. لكن ليس فى هذا كله ما يعنى 
أند من اللغو أن نتحدث عن أطوال مميزة للنوع لعشيرة بشرية : سيكون الوسيط 
بالتوزيع البشرى مختلفاً عن وسيط الشمبانزى أو الفيلة. وقد يختلف أيضا شكل 
منحنى الجرس ‏ درجة التباين. تلعب الجيئات دورا فى تحديد وسيط المنحنيات 
وشكلهاء وهى مسكولة أيضا عن حقيقة أن الوسيط فى منحنى الذكور يختلف عنه 
فى منحنى الإناث . 


واريي ر ال اذى يري العقيرة إلى تين ٠‏ نصف أطول منه ونصف أقَصم رء والمتوسط 
هر مجموع كل الأطوال فى العث لعشيرة مقسوماً على عددها. 


١ ١ : 1111111 


الفصل الثامن : الطبيعة البشرية 


لكن الطريقة الى يتفاعل بها الطبع مع التطبع أمر فى الحقيقة أكثر تعقيداء 
فمتوسط الطول فى الجماعات البشرية امختلفة يتباين تبايناً واسعاً. ليس فقط 
ببب الجنس وإنما ببب السلالة والجماعية الإثنية. والكثير من هذا يرجع إلى 
البيئة: كان متوسط طول اليابانيين منذ أجيال أقل كثيراً من نظيره فى الأوروبيين. 
لكنه ارتفع . فى فدرة ما بعد الحرب العالمية الشانية. مع تغير الغذاء وتحسنه. 
وعموما فقد ارتفع متوسط الطول فى العالم كله مع التدمية الاقتصادية وتحسين 
الغذاء. إذا قارنا توزيعات الطول فى دولة أوروبية نمطية ما بين عامى ١6٠.٠‏ و 
٠‏ فسنصل إلى مجموعة من المنحنيات كالبينئة بالشكل رقم ؟ . 

الطبيعة إذن لا تقرر معوسطاً واحداً لطول الإنسان؛ الأطوال الى سطة ذاتها تعوزع 
تززيعا طكياناء على الغذاءوغير عدين:من العوادل البيتية “ونقك ارتقع متوميط 
الطرل كشيرا مدذ العصور إلوسطى. كما يضح لأى زائر للتحف يرى أطقم دروع 
القومات فر انلك الفرون غير أت هباك حدودا لدرجة التباين: تحدودا تقرزها 
الجيئات: إذا حرمت عشيرة مما يكفيهم من سعرات حرارية. فسيمرتون لا تقصر 
قاماتهم. فإذا ما قدمنا ليم بعد فمرة زاداً من السعرات؛ ازدادت سمنتهم لا 
أطرالهم. (غنى عن القول أن هذا هو الوضع اليوم فى الدول المتقدمة). كانت 
المرأة الأوروبية عام 7٠٠٠‏ أطول كشيراً من الرجل عام ١8٠٠‏ ء لكن الرجال 
يظلرن على العموم أطول من النساء. إن المتوسطات الواقعية لأية عشيرة. أو لأية 
فترة تاريخية. تحددها البيئة إلى حد بعيد» لكن الدرجة الإجمالية للتباين الممكن : 
ومتوسط الفروق بين الذكور والإناث؛ هما من نتائج الوراثة, ومن ثم الطبيعة. 

قد يصده البعض إذا عرفوا أن مثل هذا التعريف الاحصائى للطبيعة البشرية 
يتعارض مع التفهم الشائع للمصطلحء أو مفهوم الطبيعة البشرية كما استعمله 
أرسطو وغيره من الفلاسفة. إنه فى الحق استخدام أكثر دقة للمصطلح. إذا رأينا 
شخصايأخذ رشوة وهززنا رءوسنا معلّقين إن من طبيعة الإنسان أن يخون ثقة 
الناءن, أو عندما يؤكد أرسطو أن الإنسان حيوان سياسى بالطبيعة: فإن هذا يعنى 
ضمنا أن الناس ليسوا كلهم مرتشين, ولا كل الناس سياسيين. كُلّنا يعرف أفرادا 


١ 4‏ ال 


فهاية الإنسان عواقبالثورة الييوتكتولوجية سس سيد 


بتصفون بالأمانة أو بالنك ؛ والتقرير عن الطبيعة البشرية إما أن يكرن احتماليا 
(نعنى تقريرا حول ما يقبله معظم الناس معظم الوقت) أو أن يكون شرطيا حول 
الطريقة التى يحعمل أن يتفاعل بها الناس مع بيئتهم. (إذا ما ووجهوا بإغراءات 
سيلة. فإن معظم الناس يقبلون الرشوة) . 
ضد الطبيعة 

هناك ثلاث فئئات عريضة من الحجج قدمها النقاد عبر السنين للبرهنة على أن 
المفهوم التقليدى للطبيعة البشرية مفهوم مضلل أو هر يشير إلى شئ لا وجود له. 
يتعلق الأول منها بالإدعاء بعدم وجود مفاهيم بشرية عامة حقيقية يمكن ردها إلى 
طبيعة شائعة: وأن الموجود منها تافه (مثلاً: حقيقة أن كل الثقافات تفضل الصحة 
على المرض). 
يجادل الأخلاقى دافيد هَل بأن الكثير من الخصائص التى يقال إنها عامة فى 
البشرء وإنها مُمَيْرَةٌ للجنس البشرى خاصة, ليست فى الواقع هذا ولا ذاك. 
ريشمل ذلك حتى اللغة : 

لا توزع اللغة البشريةٌ بين كل لخر . بعضّ البشر لا يتكلمون ولا 

يفهمون أى شئ قد نُسَمْيه لغة . ومثل هؤلاء قد لا يكونوا ‏ بمعنى ما- 

بشرأ بحق؛ لكنهم بالطبع ينتمون إلى نفس النوع البيولوجى الذى 

تنتمى إليه البقية منا ... إنهم مستخدمو _لغة محتملون. نعنى أنه 

لو كانت لهم تراكيب وراثية مختلفة وتعاقبت عليهم الظررف 

البيئية المناسبةٌ لتمكّدوا من اكتساب مهارات لغوية شبيهة بما تمتلكه 

البقية منا. لكن من الممكن أن نطبق نفس هذه الحالة المناقضة للواقع 

على الأنواع الأخرى أيضا. وبنفس هذا المعنى يكون للشمبائزى 

الاستعداد لاكتساب اللغة. 
يمضى هل لينبه إلى أن هناك الكثشير من خصائص النوع التى لا توزع نفسها 
التوزيع الطبيعى, ومن ثم فلا يمكن أن توصف فى صورة متوسط واحد وانحراف 


١ ١ - 118111 


الفصل الثامن :الطبيعة البشرية ع 


معيارى. مجاميع الدم مثال لذلك : يكون الفرد إما 0أو أو 8أو 8للولكن 
أبدا لا يكرن وسطا ما بين 0و .8هذه المجاميع تناظر أليلات مُمَيِّرَةَ داخل الدنا 
البشرى قد يعبر عنها وقد لا يعبر كمخل الزر يمكن أن يفتح أو أن يُغْلّق. هناك 
مجاميع دم قد تكون أكشر انتشاراً أو أقلَّ داخل عشائر معينة» ولكن لأنها لا 
تشكل منصلا ر كالطرل) فمن اليك أذ يجري عو نظا ذم ير للتنوع . ثمة 
خصائت ى أخرى توزع نفسها فى صورة مُنْصَل : لون الجلد مثلاً يتباين ما بين الفاح 
والأسمر. ولكنه يتعنقد فى السلالات حول سلسلة من الذرى أو الطُوز. 

وهذا الجدل ضد مفهوم العاغ. جدل مخادع لأنه يستخدم تعريفاً ضيقا للغاية 
لكلمة العام. من المحيح أنا لا نستطيع أن نتحدث عن مجموعة دم عامة أو 
متوسطة. فسجاميع الدم هى ثما يسميه الاحصائيون المتغيرات الفئوية نعنى 
خصيعة تقع فى عدد من الفئات الْمَيِّرَة غير المرنّبة» لا وليس من المعقول أن 
ستحدث عن لون جلد نموذجئئ. لكن الكثير من الختصائص الأخرىء, كالطول 
والقوة. والكثير من المفات اليكولوجية, كالذكاء والعدوانية وتقدير الذات. 
تنخذ صورة متصل: وتوزع نفسهاء فى أية عشيرة: توزيعاً طبيعياً حول متوسط 
واحد. أما مدى تباين العشيرة حول هذا المتوسط (أوما يسمى الاتنحراف 
المعيارى ) فهر مقياس: بمعنى ماء لمدى نمرذجية المتوسط, كلما صَغْر الاتحراف 
المعيارى كلسا كان المتوسط أكثر نموذجية. 

هذا هو السياق الذى يجب يجب أن يفهم به مفهوم مش[ العام البشرئ. لا يلزه أن 
يكون للخصيعة تباين (انحراف معيارى) يساوى الصفر حتى تُعبَبِر من العا. إِنَا 
لن نحد مشل هذا إلا بالكاد. لاشك أن هناك بعض إناث كُنغر طافرة تولد بلا 
جراب؛ كما تولد أيضاً بعض الغيران وفى رؤوسها ثلاثة ة قرون. مثل هذه الحقائق لا 
بجعا ل لغوا قولها إن الجراب من مقومات الكنغرة أو أن الشيران نموذجياً لها قرنان. 
يلزم كى تعتبر الخنصيصةٌ عامة أن تكون لها نقطةٌ معوسط مَمَيِّرَةء وانحراف 
معيارى صغير نسبياً شئ كالموضح فى المنحنى أبالشكل رقم . 


تتلا 





----- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


أما الانتقاد الغانى لمفهوم الطبيعة البشرية فهو ما قدمه مراراً. ولستين طويلة» 
عالم الوراثة ريتشارد لوينتين, وفحواه أن التركيب الورائى للكائن (دناه) لا يحدد 
بشكل كامل مظهره (الكائن الحقيقى الذى يتنامى فى آخر الأمر من الدنا). إن 
بيئاتناء لا وراثتناء هى التى تشكل حتى مظهرنا الجسدى وملامحنا _إذا لم نذكر 
حالتنا الذهنية وسلوكنا. تعفاعل الجيئات مع البيئة على كل مستوى تقريباً فى 
تنامى الكائن الحى, ومن ثم فهى تُحَدْدُ أقلّ كشيراً ما يؤكده عادة مناصرو مفهوم 
الطبيعة البشرية. 

ولقد رأيئا بالفعل منالاً على ذلك فى حالة منوسط الطول, الذى تحدده الطبيعة 
جزئياً. بجانب الغذاء وغيره من عوامل التغذية. يوضح ليونتين هذه النقطة بأن 
يورد عدداً من الأمثلة الأخرى: الفعران التى تُرَبّى بحيث تصبح متطابقة ورائياً. 
حتى هذه, تستجيب استجابات مختلفة للسم فى البيئة. بصمات أصابع التوائم 
المتطابقة أبداً لا تكون متطابقة . هناك نوع من النباتات يدمو على الجبال: يتغير 
مظهره الخارجى تماماً حسب الارتفاع الذى يدمو به من المعروف جبيداً أن ولييدين 
يحملان نفس المواهب الورائية يتحولان إلى شخصين يختلفان جسدياً وعقلياً 5 
لسلوك الأم أثناء وجود الجدين فى رحمها ما إذا كانت تشرب أو تتعاطى امخدرات 
أو كان غذاؤها غير كاف ... وهلم جراً. تفاعل الفرد مع بيئته يبدأ مبكراً قبل أن 
يولد ؛ الخصائص التى نحب أن نعزوها إلى الطبيعة هى تبعاً لهذه الحجج ‏ نتيجة 
لتفاعل معقد بين الطبيعة والبيئة. 

يمكن أن نوضح هذا الخلاف بالذات بين الطبع والتطبع بمنحنيات التوزيع امختلفة 
الشكل. سنجد على سبيل المغال أن المنحنى الطويل ! فى الشكل " هو توزيع 
افراضى لمعامل الذكاء (م ذ) قى عشيرة افُتَرض ( فرضاً غير واقعى) أن كل 
أفرادها يواجهون ذات البيئات فيما يتعلق بالعوامل المؤثرة على م ذ كالغذاء 
والتعليم وما شابه. هذا يمثل تباينا طبيعياء أى وراثياء لكن التوزيع الواقعى لقيم ح 
د عر د راك نرت إلى اكد ال حقيقة أن العشيرة 

تسئ إلى البعض من أفرادها وتفيد البعض ا ثر فى الذكاء. المنحنى 


١ ١ ٠ 11111 


الصسامصضمسملسمس ب القّصل الثامن :الطبيعة البشرية ل 


أقصر وأثئخن . ويحمل أفرادا أكثر على المسافات الأبعد عن الوسيط . كلما ازداد 
الاختلاف فى الشكل بين المنحنيين كلما ازداد أثر البيئة نسبياً عن أثر الوراثة. 

وحجة ليونتين صحيحة إلى حدّ ما تذهب إليه, لكنها لا تكاد تُطل مفهوم 
الطبيعة البشرية. وكما أشرنا فى مناقشة صفة الطول : يمكن للبيئة أن تغير 
منرسط الصفة, لكنها لا تستطيع أن تدفع طول الإنسان فوق أو تحت حدود معينة 
لا ولا يمكنها أن تجعل متوسط طول النساء أكبر من متوسط الرجال . لازالت 
الطبيعة هى التى تضع هذه المقاييس . ثم أنا سنجد كثيراً علاقة خَطْيَة بين البيئة 
والتركيب الورائى والمظهر تَضْمَن إذا ما كان التباين الوراثى موزعاً توزيعاً طبيعياً 
أن يكون العباين المظهرى هو الآخر كذلك. نعنى : كلما تسن غذازناء ازداد 
صُولنا رداخل الحدود النمطية لجنس البشر) . لا تزال لمنحنيات الطول نقاط 
رسيطة وحيدة على الرغم من حقيقة تأثرها بالبيئة. معظم الخصائص البشرية لا 
تبه بات الجبل الذى يبدو مختلفاً تماما حسب ارتفاع مكانه. الفرو لا يكو 
جلد الأطفال إذا هم ربوا فى مناخ بارد. ولن يحملوا خياشيم إذا عاشوا قرب 
البحر. 


الخلاف الهام إذن ليس هو ما إذا كانت البيئة تؤثر فى نوع السلوك والخصائص 
النسوذجية لجنس الإنسان, وإنما فى قَدَرِ هذا الأثر. تحدشما فى الفصل الشانى عن 
تأكيد موراى وهيرنشتاين بكتابهما منحنى الجرس على أن ما يصل إلى 17١‏ من 
تباين م ذ يرجع إلى الوراثة لا إلى البيئة. جادل ليونتين وزملاؤه بأن الرقم الحقيقى 
يقل عن هذا كثيراًء بل إن العرامل الوراثية: فى رأيهم, لا تلعب فى النهاية إلا دوراً 
ضئيلا للغاية فى تحديد م ذ. هذه قضية تجريبية, لكن يبدو أن ليونتين كان فيها على 
خطأ: إن الإجماع بين رجال السيكولوجياء المرتكز على دراسات التوائم. يؤكد 
بالحجة أنه على الرغم من أن التقدير أقل ما يقول به موراى وهيرنشتاين. إلا أنه 
يقع مابين ./85٠ 2/5٠‏ 

تتباين درجة توريث الصفة أو السلوك تباينا واسعاً؛ استحسان الموسيقى يكاد 
يكون كله من أثر البيئة؛ وليس للبيئة تقريباً أىْ أثر على مرض ورائى مثل رقص 


اا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


هنعنجدون. ومعرفة قيمة العمق الوراثى لصفة ما أمر هام جداً إذا كانت صفة 
جوهرية مثل م ذ: يفتَرض أن الأفراد فى المنطقة فوق المنحنى أولكن تحت المنحنى 
أا. يفترض أنهم قد وجدوا هناك ليس بسبب الطبيعة وإغما بسبب بيكتهم. إذا 
ا ا ا ا 
شئ أكشر شبهاً بالمنحنى ||| عن طريق توليفة من الغذاء والتعليم والسياسة 
الاجتماعية. 
ينما تسرى حجة ليونتين_بأن التراكيب الورائية لا تحدد المظهر ‏ على كل 
الأنواع: فإن الفئة الغالثة من نقد الطبيعة النمطية للنوع تكاد لا تنطبق إلا على 
البشرء أعنى أن البشر حيوانات ثقافية يمكنهم تحوير سلوكهم المبنى على التعلم 
وعلى تمرير هذا التعلم إلى الأجيال التالية بطرق غير وراثية. هذا يعنى أن التباين 
فى سلوك البشر يزيد كشيرا عنه فى أى نوع آخر: تتراوح نظم القرابات البشرية ما 
بين جماعات وسلالات إلى عائلات الوالد الواحد. بطريقة لا توجد فى نظم القرابة 
بالغوريلا والهزار. يقول بول ايرليخ المجادل العنيد ضد الطبيعة البشرية بأن 
طيعننا هى ألا تكون لنا طبيعةٌ واحدة_هكذا يجادل بأنا للمواطنين فى 
الديموقراطيات العريقة طبائع بشرية تختلف عن طبائع من تعودوا العيش تحت 
الدكتاتوريات, ونجده فى موقع آخر يلاحظ أن طبائع الكثيرين من اليابانيين قد 
تغيرت كثيراً استجابة للهزيمة وإفشاء جرائم الحرب اليابانية. هذا يُذَكْرنَا بجملة 
بارزة بإحدى روايات فيرجينيا وولف: بتاريخ ديسمبر ١1٠١‏ أو نحوه تغيرت 
الشيعة انتريد 
يقوم إيرليخ ببساطة بتكرير صورة متطرفة من رؤية المفسرين الاجتماعيين 
للسلوك البشرى. تلك التى كانت ذائعة الانتشار منذ خمسين عاماء والتى أخذت 
تَعَقَوْض بالعدريج فى العقود الأخيرة مع نتائج البحوث الجديدة. من الصحيح أن 
تغطية الصحافة الشعبية لقضية جينات' لكل شئْ. بدءا من مرطان الغدى وحتى 
العدوانية» قد نَقَلَتَ للناس إدراكاً خاطثاً بالحتمية البيولوجية, ومن المفيد أن نُذَكْرَ 
بأن الشقافة والتركيب الاجتماعى لا يزالون يلعبان أدواراً مهمة فى حياتنا. لكن 


٠ . 11112121‏ ؟ 


لل ل 5-2-2 الفصل الثامن :الطبيعة البشرية ‏ ل 


معرفتنا بأد +8٠ 4٠‏ من معامل الذكاء وراثىء إنما تحمل فى داخلها بالفعل 
غدير' لأثر الثقافة على م ذ. وتعنى أنا حتى لو أخذنا الثقافة فى اعتبارنا فشمة 
مكون جرهرى ل: م ذ تحدده الوراثة. 

ان القول بألا وجود لطبيعة بشرية لأن البشر حيوانات ثقافية قادرة على التعلم. 
هو جدل مضل من أساسه لأنه يستند إلى حجة واهية. ليس بين الْنظرين الجادين 
للعبيعة البشرية من أنكر أن البشر كائنات ثقافية. أو ان فى استطاعتهم أن 
ما العربية والتعليم والأعراف فى صياغة طريقة حياتهم. أكد أرسطو 
بالدليل واحجة أن الطبيعة البشرية لا تقودنا أوتوماتيكيا إلى الازدهار بالطريقة 
التى تنسو بها جوزة البلوط إلى شجرة البلوط. إن جاح الإنسان يتوقف على 
الفضائل . الذى لابد أن يكتسبها البشر بععمد : وعلى هذا تنشأ الفضائل بداخلنا 
لا بالطبيعة . لا ولا بانتهاك الطبيعة ؛ تعطينا الطبيعة القدرة على تلقيها. لنصل إلى 
الكسال عن طريق العرف. ينعكس تباين التنامى الفردى هذا فى تباين قوانين 
العدالة: فبرغم حقيقة وجوه شئ اسمه العدالة الطبيعية. فإن قرانين العدالة 
متغيرة. تطلب إتقان العدالة أن يقوم بعضهم بإنشاء المدن؛ وبكتابة قوانين لهذه 
المدن توافق ظروفها. ذكر أرسطو أنه بينئما نجد أن اليد اليمنى أقرى طبيعيا من اليد 
الم دض لتك زى شيم ارسق بلحس متي اا : النقافة 
تضيف إلى الطبيعة: ويمكن أن تقهرها. هناك إذن مكان فسيح فى نظام أرسطو لما 
نسسيه اليوم التباين الثقافى والتطور التاريخى . 

اعتقد أفلاطون وأرسطوء كلاهماء أن العقل ليس ببساطة مجرد مجموعة من 
التعراك لفو جلها ده الولاوة» | عااغر بو بن جهاد لا جحي وراء المغرفة 
والحكمة يتطلب أن ينمى فى الشباب من خلال العربية؛ وفى الحياة بعد ذلك عن 
تراكم الخبرة . العقل البشرى لا يُمَلى مجموعة واحدة من الأعراف ؛ أو طريقة أمثل 
للحياة فيما أطلق عليه كانط فيما بعد اسم الدمط البديهى (نعنى نمط البرهان 
الرياضى ) . لكنه يسمح للبشر بالولوج إلى تفكير فلسفى عن طبيعة العدالة أو 
عن أفضل الطرق للحياة, طريقة تبنى على طبيعتهم غير المتغيرة وعلى بيئتهم 
المتغيرة كانت هذه الصفة القابلةٌ للتعديل لجهاد الإنسان من أجل المعرفة متوافقة 


لتلا 


----- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


مع مفهوم الطبيعة البشرية؛ إنها تَشَكُل عند الفلاسفة السياسيين الكلاسيكيين؛ 
فى الحقيقة, جزءا حاسما فيما يعتبرونه الطبيعة البشرية. 
ماهى الطبيعة 
البشريةإذن؟ 

أضافت علوم الحياة قدرأ كبيراً إلى مخزوننا من المعارف التجريبية حول السلوك 
البشرى والطبيعة البشرية. إنه لأمر يستحق فعلاً أن نعود ثانية إلى البعض من 
التفسيرات الكلاسيكية للطبيعة البشرية. عندئذ يمكننا أن نرى أيها يصمد تحت 
ثقل الشواهد الجديدة؛ وأيها يبدو وقد دذحضء وأيها يحتاج إلى التحوير فى ضوء 
مانعرفه اليوم. حاول عدد من العلماء بالفعل أن يقوموا بهذاء كان من بينهم 
روجر ماسترز وميكائيل ريوز وإدوارد أو.ويلسون ولارى انهارت. يحاول كتاب 
آنهارت المعنون'الحق الطبيعى الذَارونئٌ أن يُبيّنَ أن داروين لم يقَوْض نظام أرسطو 
الأخلاقىء وأنه من الممكن أن تستخدم البيولوجيا الدارونية المعاصرة فى تعضيد 
الكثير من ادعاءات أرسطو حول الفضائل الطبيعية. وضع آنهارت قائمة من 
عشرين رغبة طبيعية تَعتْبَرٌ من' العا الذى يمبز الطبيعة البشرية. 

الأغلب أن تكون هذه القوائم خلافية, فهى تنحو إما أن تكون قصيرة للغاية 
وعامة, أو أن تكون نوعية أكثر ثما ينبغى وتفتقر إلى العمومية. لكن الأهم من 
التعريف الشامل بالنسبة لأغراضنا الحالية» هو عملّنا لتصريب الانتباه نحو 
خمائص نوعنا المتفردة, فهذه خطيرة بالنسبة لأى تفهم لقضية جلال الإنسان 
الأساسية. ربما كان لنا أن نبدأ بالمعرفة, الخنصيصة النوعية التى نميل نحن البشر 
إلى أن نسرف فى الفخر بها. 

الصفحة البيضاء تملا 

الكثير ثما عرفناه فى السنين الأخيرة عن الطبيعة البشرية يتعلق, كما سنرى 
حالاًء بالطرق الممّيزة لنوعنا التى بها ُحس ونتعلم ونتطور ذهنياً. للبشر أسلوبهم 
الخاص فى المعرفة يختلف عن أملوب القردة العليا والدلفين, أسلوب قابل للتعديل 
ف الغارف الى كن تجميغها: إذوكن للتعديل خدوذة 


" ١ ؟‎ 11111 


الفصل الثامن :«الطبيعة البشرية ‏ ل 


رجما كانت اللغة هى أوضح مثال. اللغات البشرية الواقعية. تقليدية. والاستغلاق 
المتبادل بين اللغات يعتبر هوة واسعة تففصل ما بين ا مجاميع البشرية. من ناحية 
أخرى فإن القدرة على تعلم اللغات أمر شائع وتحكُمُهُ خصائص بيولوجية معينة 
للسخ البشرى. اقعرح ناعوم شومسكى عام ١988‏ أن هناك ببى عميقة يقوم 
علييا بئاء الجملة فى كل اللغات . أما فكرة أن تكون هذه البنى العميقة هى صفات 
لسامى المخ فطرية متأصلة ومبرمجة وراثياً فقد أصبحت الآن مقبولة على نطاق” 
واسع. الجيئات: لا الثقافةء هى ما يضمن أن تظهر القدرة على تعلم اللغات فى 
م حلة ما خلال السنة الأولى لتنامى الطفل» ثم تضمحل إذا ما وصل سن البلوغ. 

تلتت فكرة وجود صُوَر فطرية من المعرفة البشرية قدرأ هائلاً من التعضيد 
التجريبى فى السنين الأخيرة . لكنها ووجهت أيضاً بقدر كبير من المعارضة . كان 
السبب فى هذه المعارضة ‏ لاسيما فى العالم الأنجلورسكسونى- هو الأثر المستديم 
خرن لوك ومدرمته الإحليزية التجريبية. بدأ لوكا مثال يتعلق بفهم البشز بعقرير 
يقرل إنه لا توجد أفكار فطرية فى عقل الإنسان, وبالذات لا توجد أفكار أخلاقية. 
هى هى الصفحة البيضاء الشهيرة للوك : المخ هو نوع من الكمبيوتر المتعدد 
الاستعمالات الذى يمكن أن يستوعب وأن ينابل ما يظهر له من البيانات الحسية. 
لكن بنك الذاكرة فى جوهره يكون أبيض عند الولادة. 

بقيت صفحة لوك البيضاء فكرة جذابة للغاية حتى منتصف القرن العشرين. 
عندما التقطعها المدرسة السلوكية لمجون واطسون وب.ف. سكيئر. قدم هذا 
الأخير ر صيغة أكثر راديكالية مؤداها أنه لا توجد أساليب تَعَلّم نوعية للأنواع 50 
من الممكن أن يجعل الحمامة تدرك نفسها فى المرآة بنفس الطريقة التى تتّبعها مع 
ْ القردة العليا والإتسان. إذا منحت المحمامة الإثابة الملائمة والعكقاب ١:‏ تقبل 
الأنشرولوجيا الثقافية الحديئةً أيضاً فَرْض الصفحة البيضاء. جادل الأنثروبولوجيون 
- من بين ما جادلوا بأن مفاهيم الزمن واللون هى بنى اجعماعية لا توجد فى كل 
ثقافة. وَجْه عبر الجيلين الماضيين قُدر كبير من التأكيد البحثى إلى هذا امجال وإلى 
مجال الدراسات الفقافتية: وَجّهَ إلى البحث عن النادر والشاذ وغير المتوقع فى 


٠.‏ ؟ اك 


- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


الممارسات الشقافية, تحت الاقتراح اللوكئ بأن استغناء واحداً للقانون العام يبطل 
القانون. 


أما الآن فتتعرض فكرة الصفحة البيضاء لهجوم كامح . استَبدَلت البحوثء فى 
العلرم العصبية المعرفية والسيكولوجياء بالصفحة البيضاء رأياً عن المخ كعضو 
وحدوى ملئ ببنى معرفية مكيفة. معظمها متفرد لجنس الإنسان. هناك فى الواقع 
ماقد يبلغ مبلغ الأفكار الفطرية؛ أو بصورة أدق مبلغ صيغ معرفة نموذجية 
للنوع. واستجابات للمعرفة عاطفية» نموذجية للنوع. 

امشكلة مع رأى لوك عن الأفكار الفطرية هى ‏ جزئياً ‏ مشكلة تعريف: هر 
يجادل بألا شئ يمكن أن يكون فطريا أو عاما إذا لم يحمله كل شخص مفره فى 
العشيرة. فإذا استخدمنا اللغة الإحصائية من بداية هذا الفصلء فهو فى الواقع 
يجادل بأن الخصيصة الطبيعية أو الفطرية لابد أن تكون بلا تباين, أى أن انحرافها 
المعيارى صفر. لكن, وكما رأيناء ليس ثمة فى الطبيعة ما يحمل مثل هذه 
الخصيصة: حتى زوج التوائم المتطابقة ‏ ولهما نفس التركيب الورائى ‏ سيختلف 
مظهرهما بعض الشئ بسبب الظروف الختلفة قليلا داخل الرحم. 

والقضية التى يغيرها لوك ضد وجود العام الأخلاقى تعانى من ضَعف مائل: فهى 
فى حاجة إلى تباين صفرى» . هو يجادل بأن القاعدة الذهبية ( نعنى: عامل الناس 
كنا تب أذ يعاملر كيه :إى الجادليةع الى هى البدا الفتاع للسسيحَية وغيرها 
من أديان العالم. هذه القاعدة لا تحترمها كل الشعوب. بل وينتهكها الكثيرون. 
هو يشير إلى أن حب الوالدين لأبنائهما وحب الأبناء للأباء. حتى هذاء لا يمنع 


وقع لوك فى مشكلة تعريف أخرى. وهو أنه يريد أن يسحدث عن الأفكار الفطرية بالمعنى 
الدقيق لمسألة لفظية مثل :يا أيها الآباء. حافظوا على أطفالكم . يجادل بأنه لا يمكن أن يفهم 
المعنى الْمضْمن بالجملة. عن الواجب دون مفهوم عن القانون وصنّاع القاتون. . صحيح أنه لا 
68 6 06 00ران 
حماية أطفالهما وإلى أن يبحثا عن الأفضل لهم. أما الخطوة التالية فى وصل القيم التى تعنيها 

هذه العراطف فهو أمر لا يحدث دائما. 


" ١ : 1181 


الفصل الثامن :الطبيعة البشرية ل 


الجرائم المنكرة: مثل وأد الأطفال أو قتل الآباء المسنين. هو يلاحظ أن وأد الأطفال 
كان يمارس درن ما ندم عند الإغرية يق والرومان ومجتمعات أخرى. 

قدلا تكون العياغات اللغريةٌ الصريحة للقاعدة الذهبية عامة فى الثقافات 
البشرية. لكن ليس ثمة من ثقافة لا تمارس نوعاً من التبادلية؛ وقلة من الثقافات 
فقط هى التى لا تجعلها مكوناً أساسياً للسلوك الأخلاقى وز الس الم 
الحجج القوية على أن هذه ليست ببساطة نعيجة لسلوك يكعسب بالتعلم انيت 
أبحاث روبرت ترايفر ز أن بعض صور التبادلية واضحة ليس فقط عبر الثقافات 
البشرية امختلفة وإنما أيضاً فى سلوك سلسلة من الأنواع الحيوانية غير البشرية» 
الأمر الذى يشير إلى أن لها أسبابا وراثية. وبنفس الشكل . فإن نظرية انتخاب 
الأقارب الأساسية تفسر النشوء التطورى للحب الأبوى. 

الا الأخيرة عدد من دراسات السلوك الحيوانى عن وأد الصغارء 

بت انه يمازين بيتك ل واسع فى عالم الحيوان: وفى تشكيلة من الشقافات 

ا أيا من هذه الدراسات لم يغبت هدف لوك. ذلك أنا إذا دفقنا 
النظر أكثر فى ممارسة وأد الصغار. فقسيتضح أكثر وأكثر أن ما يحركه هى ظروف 
استثنائية تفسر كيف يمكن أن تُعْفْلَ العواطف الأبوية الطبيعية القوية لرعاية 
الأطفال. تشمل هذه الظروف : رغبة زوج الأم أو الرفيق الجديد التخلص من نسل 
منافسه؛ يأم الأم ايضرطها أوافقرقا الائع ؟ التفهيل النقاني للدخور ,موص 
الطفل أو تشوهه . يصعب أن نحد مجتمعا لا يمَارَسْ فيه وأد الأطفال: أساما بين من 
هم فى قاع هيراركية المجتمع ؛ وحيغما تسمح الموارد بتربية الأطفال تسود غرائز 
رعايتهم . وعلى العكس ثما قال به لوك؛ فإن وأد الأطفال نادرا ما يمَارس دون نده. 
الوأد إذن كالقتل إذا أخذ فى صورته العريضة : شئ يحدث عالمياً لكنه يشجب 
عالميا وتشم مراقبته. 

بعبارة أخرى, هناك معنى أخلاقى بشرى طبيعىء تَطَوَرَ عبر الزمن عن حاجات 
اللبشرانيات, الذين كان لهم أن يصبحوا نوعاً اجعماعياً. كان لوك على حق 
بالنسبة للصفحة البيضاء بالمعنى الضيق القائل إننا لا نولد بأفكار أخلاقية مجردة 


لفطلا 


---- نهاية الإنسان عواقب الثورةالبيونكنولوجية 


جاهزة. على أن هناك استجابات بشرية عاطفية فطرية توجه تكوين آراء أخلاقية 
عبر النوع بطريقة متمائلة نسبياً. هذه بدورها جزء مما أطلق عليه كانط اسم 
الوحدة الصورية للوعى الاستبطانى ‏ نعنى الطرق البشرية لإدراك الواقع التى تمسح 
هذا الإدراك النظام والمعنى. اعتقد كانط أن المكان والزمان هما البنى الوحيدة 
المحنومة لوعى الذات, لكنا نستطيع أن نضيف عده ا آخر إلى القائمة. نحن نرى 
الألوان؛ ونتجاوب مع الرائحة, وندرك التعبيرات على الوجه؛ وثعرب اللغة بحقاً 
عن دليل خداع, ونتجنب مخاطر معينة, وننشغل بالتبادلية, ونتابع الانتقام» 
ونشعر بالارتباك, ونرعى أطفالنا وأبويناء ونشمئز من غشيان المحارم وأكل لحوم 
البشر. وندسب السببية إلى الوقائع؛ وغير ذلك من أشياء ‏ كل هذا لأن التطور قد 
برمج عقل الإنسان كى يتصرف بهذه الطرق المميزة لنوعنا. ومثلما هو الحال فى 
اللغة. علينا أن نتعلم تمارسة هذه الكفايات بالتفاعل مع بيكتناء لكنا نحمل عند 
الولادة القدرة الكامئة على تطويرهاء والطرق التى بها برمجت كى تتامى . 
النوعيةالبشرية 
وحقوف الحيوان 

يصبح الارتباط بين الحقوق والسلوك المميز للنوع واضحاً عندما نأخذ فى الاعتبار 
قضية حقوق الحيوان. هناك الآن. حول العالم. حركة قوية جداً لحقوق الحيوان, 
تنشد تحسين جماعات القردة والدجاج والمنك والخنازير والأبقار وغير هذه من 
الحيوانات التى تُذبح, وتُستَعْمَل فى التجارب. وتُؤْكَلء وتُلبس, وتُحَالَ إلى مواد 
للحعجيد. وتعامل بطرق أخرى مختلفة كوسائل لا كأهداف فى ذاتها. هناك فى 
هذه الحركة فئة متطرفة تتحول عند الضرورة إلى العدف . فتقصف بالقنابل معامل 
البحوث الطبية ومعامل تجهيز الدواجن. بنى عَالِمْ الأخلاقيات البيولوجية بيتر 
مينجر سيرته على الترويج لحقوق الحيوان وعلى نقده لما يسميه نوعانية البشر ‏ 
نقصدلمحاباة الظالمة لنوعنا فوق كل ما عداه من أنواع. كل هذا يقودنا إلى أن 
نطرح السؤال الذى طرحه جيمس واطسون فى بداية الفصل الرابع: من أعطى 
السمندل حقا ؟ 


" . " 111 


الفصل الثامن :الطبيعة البشرية 


إن أبسط الإجابات على هذا السؤال وأكثرها استقامة, الإجابة التى قد لا تنطبق 
ب حب راد ترم دزا عا كات الخرى داك البق ملح ١‏ عدر 
تطورا. هى أن هذه الحيوانات يمكن أن تث تشعر بالألم وأن تعانى . هذه حقيقة أخلاقية 
يمكن لكل من يربى حيوانا أليفا أن يثبتها. يمكن أن نتفهم أن الدوافع الأخلاقية 
وراء حركة حقوق الحيوان تنبع عن الرغبة فى تقليل معاناة الحيوانات. تدشأ 
حسابميتنا البالغة تجاه هذه القضية ‏ جزئيا_من ذيوع مبدأ المساواة فى العالم, 
ولكن أيضا من تراكم المعارف التجريبية عن الحيوانات . 

الكثير من الأبحاث التى أجريت على سلوك الحيوان عبر الأجيال القليلة الأخيرة 
توحى بإزالة الحد الواضح الذى كان يفصل البشر يوما عن بقية عالم الحيوان. رفر 
تشارلس داررين بالطبع الأماس النظرى لفكرة تطور الإنسان عن أمسلاف من 
القردة العلياء وأن كل الأنواع تمضى فى عملية تحوير مستمرة. الكثير من الصفات 
التى كان يقال يوما إنها متفردة لجنس الإنسان مغل اللغة والثقافة والعقل والوعى 
وما شابه -أصبحت الآن مميّزة أيضا لعشكيلة عريضة من الحيوانات غير البشرية. 

تعلى سبيل محال بعالم الرتيييات فرانين ذه فال إلى أن النقاقة نعنى القدرة 
على نقل السلوك المحتسب بالتعلم, »عبر الأجيال من خلال وسائل لا وراثية - 

ليت إنجازا بشريا محضا . أورد المثال الشهير للنسناس الذي كنات يمع 

005 والذى يقطن جزيرة يابانية صغيرة. لاحظتٌ مجموعة من علماء 
الزئينيات الباناتين فى خمسيات القرن المكتزين أن تسبايا متعيكا وابيرت 
ايشتين بين القردة: إن جاز لها القول) قد طَوْر عادة غسل البطاطس فى النهر. 
عيبي ننس هذا النمناين قيما بعد أنومن اميك أن يزيل الخراب عن تيرب 
الشعيم ر إذا ما أمسقطها فى الماء . هذان السلوكان ليسا مبَرمجين وراثياًء ولم تكن 
البطاط- ى ولا الشعير يوم بعضا من الطعام التقليدى للنسانيس ؛ وأبداً لم يلحظ 
أحد هذين السلوكين قبلا. لكن, لوحظت عملية غسل البطاطس. وإزالة التراب 
عن الشعير . بين النسانيس الأخرى على الجزيرة بعد بضع مدين من وفاة القرد 
الأصلى الذى اكتشف هاتين التقنيتين: ثما يشير إلى أنه قد علّم زملاءه. وأن الزملاء 
فد مرروهما إلى الصغار. 


---- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


وحيوانات الشمبانزى أقرب من النسانيس إلى البشرء لها لغة من النخر 
والصياح»ء وقد أمكن تدريبها فى الأسر على تفهم عدد محدود من الكلمات 
البشرية وعلى الععبير عن نفسها. يصف «ه فال فى كتابه سياسة القروذ مكائد 
مجموعة من الشمبانزى تحاول أن تصل إلى المنزلة الأولى للذكور فى مستعمرة 
بهرلنده. كانوا يدخلون فى تحالفات. ويخونون بعضهم بعضاء يلتمسرن. 
يستجدون. يتملقون, بطرق يعرفها ميكيافيلى. يبدو أيضاً أن للشمبانزى حس 
الدعابة كما يشرح ده فال فى القرد و سوشى ماسترز: 
عندما يصل الضيوف إلى محطة يي ركيز للرئيات. قرب أطلانطاء 
حيث أعمل » فإنهم عادة ما يقومون بزيارة لمجموعتى من الشمبانزى. 
وكشيرا ما سرع مشاغبتى المفضلة, وهى أننى اسمها جورجيا. إلى 
الحدفية حيث تملأ فمها بالماء قبل وصولهمء ولقد تنتظر جورجيا 
بضع دقائق _إذا تطلّب الأمر ‏ وفمها مغلق حتى يقعرب الزوار: 
رفجأة ترشهم بالماء فيسمع الصراخ والضحك رالقفز بل وقد يسقط 
بعضهم على الأرض أحيانا . 
مرة وجدت نفسى فى ذات الموقف مع جورجيا. كانت قد تعاطت 
جرعة الماء من الحنفية, وكانت تتكتم شيئاً. نظرت فى عينيها 
مباشرة: وأشرت لها بإصبعى محذراء قائلاً بالهولندية :رايتك. 
وعلى الفور اتمهت إلى الخلف وتركت بعض الماء يسقط من فمها. 
وابتلعت الباقى. أنا لا أدعى أنها تقهم الهولددية. لكن لابد أنها 
أحست بما أنتويه: وأننى لن أكون الهدف السيل لها ! 
الراضح أن جورجيا لم تكن تنكْت فقط. وإنما هى تشعر بالخجل أيضا إذا ما 
سنجد أمثلة كهذه تذكر ليس لتعضيد فكرة حقوق الحيوان. وإنما أيضاً للطعن 
فى الادعاءات البشرية بتفردنا وبمنزلتنا الخاصة . يُطرب بعض العلماء إذ يفضحون 


زيف الادعاءات التقليدية عن الكرامة الإنسانية, لاسيما تلك المرتكزة على الدين. 


لظا , ١‏ ؟ 





-- الفصل الثامن : الطبيعة البشرية. 


وكسا سدرى فى الفصل التالى : لا يزال هناك الكثير ثما يستحق فى فكرة الكرامة 
الإنسانية لوعي لكر و ورد تتريفة وابعة بز اكير اذ بشار كا يعض 
الصفات الهامة عادة ما يُشير البشر وبشكل عاطفى إلى ما يحملون من إنسانية 
مشتركة. لكنهم فى الكثير من الحاللات يقصدون الحيوانية المشتركة . الفيلة مثلاً 
جدرع جيويا به ماري حر يي عد داعو اليا يه إذا مرك علي يذه فيل 
فيك :لآ خطلب الآمر خالا بعيدا لتوى شيعا مشتركا - إن يكن بعيدا - بين الفيل 
وب بين إنسان يأسى لوت قريب له أو يشعر بالفزع إذا هو شاهد جنة . (ربما كان هذا 
هم الب ف فى مفارقة وصفنا جمعيات حماية الحيوان بأنها إنسانية) . 
لكن . إذا ما كان للحيوان حق فى ألا يعانى بإفراط. فإن طبيهة هذا الحق وحدوده 
إما تعتمد كلية على ملاحظاتنا التجريبية عما هو نموذجى لنوع الحيوان ‏ نعنى 
على حكم لازم عن طبائعها. لم نسمع حتى اليوم مد علمى ‏ واحدا من بين أكثر 
نشطاء حقوق اخيوان تزمتاء يقدم حججا تعضد حقوق فيروسات الإيدز أو بكمريا 
!. كولاى التى يسعى البشر إلى تدميرها كل يوم بالبلايين. إننا لا نفكر فى أن 
مسح هذه الكائنات الحية حقوقاً. لأن الواضح أنها لا تعانى ولا تدرك وضعهاء 
فليس لها أجهزة عصبية إنا غيل إلى أن ممح الكائنات التى تشعر بالألم حقوقا 
كبر . فهى تتوقع الألم : كالبشرء ولها مخاوفها فها ولها آمالهاء وتييز من هذا القبيل 
قد يخدم فى أن نفرق مابين حقوق السمندلء وحقوق كلبك مغلاً دفر كل 
واطسون بهذا العالم سعيدا. 
لكن. حتى لو قبلْنا حقيقة أن للحيوانات حقاً فى ألا تعانى بإفراط. فهناك مجال 
كامل من الحقوق لا يمكن أن يُمَنْحَ لهاء فهى ليست بشراً. إندا لا نفكر حتى فى أن 
مدع التقجرينة كاذ لكائدات ١‏ مكها كمصيوعة أن جما لقنا البشرية. 
يمكن لأفراد الشمبانزى أن تعواصل فيما بينها بلغة نموذجية لنوعها, ويمكنها أن 
تتقن عددا محدوداً جداً من كلماتنا البشرية إذا ما دُرْبَت عليهاء لكنها أبداً لا 
يمكن أن تتقن اللغة البشرية, لا ولا هى تمتلك المعرفة البشرية على وجه العموم. أما 
ألا يستطيع البعض من البشر أييضاً أن يتقنوا اللغة البشرية» فإغا يؤكد أهميتها 


-- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيونكنولوجية 


كحقوق سياسية: ينعد الأطفال من حق التصويت لأنهم كجماعة لا يمتلكون 
القدرات المعرفية للشخص البالغ النموذجى. فى كل هذه الحالات. منجد أن 
للفروق الْممُيزة للنوع بين الحيوانات غير البشرية من ناحية» والبشر من ناحية 
أخرى. أهميتها القصرى فى تفهمنا للوضع الأخلاقى لهذه الحيوانات. 

اذ النؤة والشناء يرما مب هدية من انسويت بالرلايات التكيدة على أبنان 
أنهم لا يتمتعون بالقدرات المعرفية اللازمة لممارسة هذا الحق على نحو سليم. ولكن 
السود والناء يمكنهم اليوم الاشتراك فى التصويت. ولم يمنْح هذا الحق 
للشمبانزى أو للأطفال؛ بسبب ما نعرفه تجريياً عن القدرات المعرفية واللغرية 
لهاتين المجموعتين. وانتماء الفرد إلى أى من هاتين المجموعتين لا يضمن أن تكون 
خصائصه قريبة من وسيط هذه المجموعة (أنا أعرف عدداً كبيراً من الأطفال يمكنهم 
التصويت بعورة أحكم من الوالدين) ولكنه مؤشر عن القدرة جيد بما فيه الكفاية 
للأغراض العملية . 

إن ما أطلق عليه بيعر سانجر_المدافع عن حقوق الحيوان_اسم النوعانية ليس 
بالضرورة تحيزاً جاهلاً يخدم نفسه من قبل البشرء وإنما هو اعتقاد حول الكرامة 
البشرية يمكن الدفاع عنه على أسشامن نظرة عن النوعية الشرية مبنية على 
التجريب. ولقد لَمَسْتْ هذا الموضوع عند مناقشة المعرفة البشرية. لكنا إذا وجدنا 
مصدرا لهذه المنزلة البشرية الأخلاقية الرفيعة يرفعنا فرق بقية عالم الخحيوان. ثم 
يحفظنا فى نفس الوقت متساويين كبشر. فإنا سنحتاج إلى أن نعرف أكثر عن 
تلك المجموعة الفرعية من الخنصائص البشرية التى ليست فقط نموذجية لنوعناء 
وإنما هى أيضاً متفردة لجنس البشر. عندئذ, وعندئذ فقط سنعرف ما يحتاج أن 
نوليه أقصى حماية ضد التطورات المستقبلية فى البيوتكنولوجيا. 





الكرامة 


أمن الممكن إذن أن نتخيل فسلفة طبيعية جديدة: مدركة على الدوام بأن 
'الموضوع الطبيعئ النائ عن إلتحليل والتجريد ليس واقعا وإنما هو مجرد 
رؤية» تصحح التجريد دائما ؟ يصعب على أن أعرف ما أطليه ... العلم 
اد الذي دور بخاطرى ل يعمل حتى على المعادن والخنضراوات -ما 
يقوم به العلم الحديث من تهديد للإنسان نفسه اناما در إلإنه 1 يفام 
السبب المقنع . عندما يتحدث عن الأجزاءء فإنه يتذكر الكامل . . 

ا ل ا 1 
يسلطه على الشئ المجهول الغريزة واقع الضمير المدرك باطنياء ولا 
يعنى تحوير الضمير إلى فئة الغريزة . لن يكون أتباعٌه أحراراً مع كلمتى 
يي . بالاختصار سيهزم الطبيعة دون أن تهزمه فى نفس 

الوقت, وسيشترى المعرفة بسعر أدنى من سعر الحياة. 


سى . إس . لويس :إبطال استرقاق الإنسات 


--- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية 0072707077 سسسسم 


يقول قرار ا مجلس الأوروبى عن استنساخ البشزإن تحويل الإنسان إلى آلة عن طريق 
التخليق الْتعمْد لبشر متطابقين وراثياء هو أمر مناقض للكرامة البشرية» ومن ثم 
فهر استخدام خاطئ للطب والبيولوجيا. الكرامة البشرية مفهوم من تلك المفاهيم 
التى يحب أن يطرحها من حولهم السياميون وكل من يعمل فى حقل الحياة 
السيّانية: لكن لا أحد تقريبا عكنه أن يعرفه أو أن يفسره. 

تركز معظم السياسة على قضية الكرامة البشرية وما يرتبط بها من الرغبة فى 
الاعتراف. نعدى أن البشر يطليون باستمرار أن يعترف الآخرون بكرامتهم. إما 
كأفراد أو كأعضاء فى مجاميع دينية أو إِنْديّة أو عرقية أو غير ذلك . والكفاح م 
أجل الاعشراف ليس اقتصاديا: إِنَا لا نطمع فى مال وإئما فى أن يححرمنًا الآخرون 
بالطريقة التى نعتقد أنئا نستحقها. كان الحكام فى العهود القديمة يطلبون من 
الغير أن يعترفوا بقيمتهم السامية كملك أو إمبراطور أو لوردء أما اليوم فإن الناس 


١ : 1‏ ؟ 





الفصل التاسع:الكرامةالبشرية ل 


يدون الاعتراف بمزلتهم المتساوية كأعضاء فى جماعات كانت قبلا مزدراة أو 
ساقطة متل النساء والشواذ جنسيا والأوكرانيين والمعوقين والأمريكيين الأصليين. 
وما انه 

والمطالبة بالاعشراف بالمساواة أو الاحترام هى عاطفةٌ الحضارة الغالبةٌ: كما أشار 
تركفيل منذ أكثر من ١7٠١‏ عاما فى كتابه الديموقراطية فى أمريكا. أما ما يعنيه 
هذا فى الديمرقراطية الليبرالية فهو أمر معقد بعض الشئ . ليس من الضرورى أن 
شصور أننا متساوون فى كل الأمور الهامة أو أن نطلب أن تكون لحياتنا نفس 
القتيسة مثل كل شخص آخر . يقبل معظم الناس حقيقة أن لفرد مغل موزار أو 
آيسشتين. أو ميكائيل جوردان, بموهبة وقدرات ليست لهم. وأنه يتلقى الاعتراف 
بل وحتى التعويض النقدى عما أنجزه بموهبته. نحن نقبل حقيقة أن الموارد موزعة 
غى غير عدل. تبعاً لما أطلق عليه جيمس ماديسون قدراتنا امختلفة غير المتساوية 


١‏ ؟ لاا 





- نهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية 0سا 


على الو ل ا ا ل د 
أن يحتففم موا بّما يكسبون. وأن ملكة العما ل أو التكسب ليست واحدة عند الكل . 
ثم أنا دقبل أيضا حقيقة أن ملامحنا مختلفة. وأننا ننعمى إلى سلالات مختلفة 
واثنيات محتلفة. وإلى جدس من الدين. وإلى ثقافات مختلفة. 
العامل س 

أما ما بعنيد بالمساواة فى الاعتراف فيو أننا! ذا جردنا الغرد داب نكل خصائصه 
العارنة والعرضية. فسيبقى بعض من سجايا إنساية خرهرية تسعحق مسشرى 
أذسى مجرداف: ن الاحشرام ‏ و كسمه العامل سن. لون اخلد . الطلعة. اللبقة 
الاجتماعية. الثروة. الجندر. الخلفية الثقافية. بل وحتى دراهب الفرد الطبيعية. 
كل هده خصانتك طارئة عند الولادة تحال إلى صائفغة الخسائص شير الجرهرية. 


الز وج وم2: شعاما مع.. با دم تتحته فى المناسبيات 
- - االسا م امه 5 م 


اناس حتساشية ٠‏ بناء على هذه الخعات ر الثانوية مافى مجال الياسد فالملل ب * ١‏ 
١‏ 0 1 8 0 1 10 2 
ولى نفس الاحجرام لكل الناس على اساس تشمتكهم للعامل س. انت نستطيع ال 
علد . أن تأكا . أن تعذب . أن تستعبد أو أن تستخلص دهن جتة الكائن . إذا كان 
د _- 7 9 - ع 


جحت 00 س. لكنك إذا فعلت هدا مع إنسان فأنت مذنب فى حة 
5 3 1 ْ 
الانسالية. ننالا نضفى على من يحمل العامل س من الكائدات حقوق الإنسان 


فقط.وانما ايض االحقوق السياسية- إذا كانوا بالغين لعي ح ّالحياة ف 
وه - 3-3 8 لس :2 يذ ب - تعنى 39- 5 د 


مجتسعات سياسية دموفراطية. تحترم فيها حتوفيه فى الكلام رالدين والارتباك 
والمشاركة السياسية. 


3-0 
. 


كاست دائرة الكائنات التى ننسب إليها العامل س واحدة من أكثر القضايا إثارة 
نلجدى عبر التاريخ البشرى . كان العامل س فى الكثير من امجتمعات ‏ ومن بينيا 
أكفر اجتسعات ديمرقراطية خلال المراحل الأقدم من التاريخ ‏ يخص مجموعة 
صعيرةرئيسيةهن السلالة البشرية تستبعد أناسا من جنس معين. وطبقات 
اجمساعية معينة وسلالاات وقبائل 3 وَسْهْوَيًا ذات إدراك منخنض وعجز وعيرب 


خلقية. وما شابه. كانت هذه المجتمعات مقسمة. وخد كبير. إلى طبقات 


٠١ ١ - 18811 


الفصل الناسع:الكرامةالبشرية 2 ل 


اجتماعية تختلف فى قدر ما تحمله من العامل س. بل وكان بعضها لا يحمل منه 
شينا على الإطلاق . أما اليوم فإن العامل س ‏ بالدنسبة لمن يعتقدون فى المساواة 
الليبرالية - يرسم دائرة حمراء زاهية حول جنس البشر كله ويتطلب احتراما 
مناويا لكل من ن هم داخل الدائرة. ولكنه ينسبْ مستوى من الكرامة أل إلى من 
هم خارج الدائرة. العامل س هو جوهر البشرية, المعنى الأعمق لما يعنيه أن تكون 
بشرا. إذا كان لكل البشر فى الحق نفس الكرامة, فإن س لابد أن تكون خصيعة 
يمتلكيا الجميع . ما هر إذن هذا العامل س. ومن أين يأتى : 

الإجابة بالنسبة للمسيحيين بسيطة للغاية : إنه يأتى من الرب . خلق الإنان 
على صورة الرب . ومن ثم فهو يحمل بعضاً من قداسته, بعضاً يؤهل كَ البشر 
لمستوى من الاحتر 0 على كل ات 
بول الغانى إن هذ يعنى أن الشخص منا لا يمكن أن يُخْضع يخضع ليصبح وميلة مجردة 
اك ام ااا عور ار ع الي 6 0 
وبإرادته أن يشكل علاقة مشاركة وتكافل وتضحية بالنفس مع أنداده ..- يمتلك 
الشخص الكاما . بفضل روحه اديه ماه الا سق 

فإذا لم يكن الشخص مسيحيا ( أو لا يدين بدين آخر) ولم يقبل المقدمة المنطقية 
بأن الإنان قد خلق على صورة الرب»: فهل هناك أماس علمانى للاعتقاد بأن 
الشر مرهلرن لمكانة أخلاقية خاصة أو كرامة خاصة ؟ ربما كانت أشهر الحاوللات 
لوضع اساس فلفى للكرامة البشرية هى ما قام به كانط ‏ الذى جادل بأن العامل 
س يرتكز على قدرة البشر على الخيار الأخلاقى. نعنى أن البشر قد يختلفون فى 
الذكاء. فى الشروة. فى السلالة : فى الجندر, لكنهم جميعاً قادرون بنقس القدر 
على أن يعملوا أر لا يعملوا حسب قانون أخلاقى. للبشر كرامة لأنهم وحدهم من 
يمتلك حرية الإرادة ليس فقط الوهم الذاتى لحرية الإرادة وإنما القدرة الواقعية على 
تحاوز الحدمية الطبيعية والقواعد المعيارية للسببية. إن وجود حرية الإرادة هو ما 
يقود إلى النتيجة المعروفة لكانط بأن البشر لابد أن يعاملوا دائما على أنهم غايات 
ون 


7 ؟ ما 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


سيكون الأمر صعبا للغاية أن يقبل كل من يعتقد فى التفسير المادى للكون ومن 
هؤلاء الغالبية العظمى من علماء المذهب الطبيعى ‏ التفسير الكانطى للكرامة 
البشرية, أما السبب فهو أنه يدفعهم إلى قبول صورة من الثنائية ‏ بأن هناك عااً 
خرية البشر موزايا لعالم الطبيعة ولا تحدده هذه الحرية. سيجادل معظم علماء 
المذهب الطبيعى بأن ما نعتقد أنه حرية إرادة ليس فى الراقع سوى وهم. وأن اتخاذ 
القرارات السياسية يمكن أن يرد إلى أسباب مادية. 

يقرر الفرد أن يفعل شيئاً بعد الآخر لأن مجموعة من النيورونات معينة لا غيرها 
-تنطلق. ومن الممكن أن ترد هذه الاطلاقات النيورونية إلى ما كان من أوضاع 
مادية سابقة. قد تكون عملية اتخاذ القرار عند الشر أكثر تعقيدا منها عند 
الحيّوانات الأخرى. لكن ليس ثمة حد قاطع يميز الخيار البشرى الأخلاقى عن أنواع 
الخيارات التى تتخذها الحيوانات الأخرى. لم يُقَدم كانط نفسّه أى دليل على وجود 
حرية الإرادة. قال إنها ببساطة فرض ضرورى لأسباب عملية بحتة حول طبيعة 
الفغيلة ‏ وهذه حجة يصعب أن يقبلها أى عالم تحريبى عنيد. 

تمل كالقدرة 

تمضى المشكلة التى يثيرها العلم الطبيعى الحديث إلى أعمق حتى من هذا . وقعت 
نفس فكرة وجود ما يسمئ جوهز بشرى تحت هجوم العلم الحديث عبر معظم المائة 
وخسسين سنة الماضية. من بين أهم التوكيدات الأساسية للدارونية أن الأنواع ليس 
لها جرهرء نعنى أنه يسما كان أرسطو يعتقد فى خلود الأنواع (أى أن ما كنا 
نسميه السلوك النموذجى للنوع شئ لا يتغير ) فإن نظرية داروين تؤكد بأن هذا 
السلوك يتغير استجابة لتفاعل الكائن مع بيكته : ما هو نموذجى للنوع إنما يمَغْل 
لقطة لنوع فى لحظة واحدة معيدة من زمانه التطورى؛ أما ما كان قبلاً وما سيكون 
بعدا فمختلف. وما كانت الدارونية تؤكد ألا وجود لغائية كونية توجه عملية 
التطور. فإن ما يبدو جوهر النوع ليس إلا منتجا عرضيا للعملية التطورية 
العشوائية . 


٠١ ١ 181111 


الفصل التاسع:الكرامة البشرية ‏ ل 


إن ما كنا نسميه- من هذا المنظور بالطبيعة البشرية ليس سوى الخنصائص 
والسلوكيات البشرية المميزة لنوعنا والعى برغت منذ نحو مائة ألف عام مضت 
خلال ما يميه بي ولو جيو التطور باسم عصر التكيف التطورئ_عندما كان 
أسلاف الإنسان الحديث يعيشون ويتكاثرون فى السافانا بأفريقيا. هذا يقعرح عند 
الكقايه واد الفبيعة الدخرية لبن بدا شرلة خامة ديل إلي الفشائل 
والقيم. لأنها عارضة تاريخياً. يجادل دافيد هل مثلاً: 

إننى لا أرى لماذا يكون لوجوهد العا البشرى كل هذه الأهمية. ربما 

كان للئاس وحدهم بصمات يمكن مقارنتهاء ربما كانوا يستخدمون 

الآلات ويعيشون فى مجتمعات حقيقية, أو لهم ما شئت من 

صفات. لكنى أعتقد أن الكثير من الصفات التى تربط بهم هى إما 

زائفة أو هى فارغة. وحتى لو كانت حقيقية وجوهرية, فإن توزيعات 

هذه الصفات بخاصة ‏ فى معظمها -هى مجرد مصادفات تطورية. 
أماعالم الوراثة لى سيلفر فيؤكد إذ يحاول أن يفضح زيف فكرة وجود نظام يمكن 
للهندسة الوراثية أن تقوضه: 

له يكن التطور المتحرر أبداً أمرأ محتوماً (موجها نحو هدف). وهو 

ليس بالضرورة مرتبطأ بالتقدم -إنه ببساطة مجرد استجابة لتغيرات 

بيعية معي نةلا يمكن التبؤ بها . لو إن الكويكب الذى اصطدم 

بز كنا ميد سكن ليون عآها دم به ومضىء. فلربما لم يكن هنا 

بشر على الإطلاق. وأيا كان النظام الطبيعى فهو ليس با لضرورة 

طيبا. كان فيروس الجدرى جزءا من النظام الطبيعى إلى أن تدخل 

الإنسان فدفع به إلى الفناء. 
لم يجزع الكاتبان من هذا العجز عن تعريف الجوهر الطبيعى. كتب هل على 
سبي المثال يقول؛ يربكنى كثيرا أن أقيم شيئاً فى مغل أهمية حقوق الإنسان: على 
يعادفات دز نمه كيده و عالطيعة العرية نك اعهر عن شي السبي فن 
أهميتها. أعجز عن تفهم السبب مثلاً فى ضرورة أن نكون جميعاً متمائلين كى 


4 1" الا 


نهاية الإنسان عواقبالشورةالبيوتكنولوجية 


تكرن لنا حقوق. من ناحيته, يزدرى سيلفر المخاوف من الهسدسة الورائية التى 
تراود ذوى المعتقدات الدينية أو من يعشقدون فى نظام طبيعى . لن يَظَلٌ إنسان 
المستقبل عبدا لجيناته, بل سيغدو سيدا لها : 
ماذا لا نستغل الفرصة ؟لاذا لا نتتحكم فيماترك للصدفة فى 
الماضى؟ الحق أننا نتحكم فى كل النواحى الأخرى من حياة أطفالنا 
رهرياتهم عن طريق تأثيرات اجتماعية وبيئية قوية؛ وفى بعض 
احالات باستخدام عقاقير قوية مغل الريتالين والبروزاك. على أى 
أساس إذن يمكن أن ترفض الآثار الوراثية الإيجابية على جرهر الفرد 
إذا ما بكُنا نقبل حقوق الأب فى أن يفيد أبناءه بكل وسيلة أخرى ؟ 
لماذا لا نستغل هذه القدرة ؟ 
حسنا. دعنا نبدأ بالنظر إلى ما قد تكون عليه نتائج التخلى عن فكرة وجود 
العامل س.ء أو الجرهر البشرى: الذى يربط ما بين البشر جميعا. النتائج بالنسبة 
للفكرة المدللة بأننا جميعا سواء تلك الفكرة التى يلتزم بها تقريبا كل من يهاجم 
فكرة الجرهر البشرى. كان هَل على حق فى رأيه بأنه لا يلزم أن نكون جميعا سواء 
كى تكون لنا حقوق ‏ لكن يلزم أن نكون جميعاً سواء فى خصيصة واحدة حاسمة 
لكى تكون لنا حقوق معساوية . يقلقه كغيرا أن بناء حقوق الإنسان على الطبيعة 


الحفة يها قا يي القتراطا جديا لأن توج جيِههم الجنسى يختلف عن النموذج 
الطبيعى لكن الأساس الأوحد الذى يمكن أن تَبَى عليه حجةٌ لصالح الشواذ هو 
اجدا! ل بأنه أيا ما كان توجي جيههم الجنسى فإنهم بشر أيضا فى نواحى أخرى أهم من 


موضوع الجبس. فإذا لم نستطع أن نعشر على هذه الأرضية المشتركة, فلن يكون 
ثمة سبب فى ألا نتعصب ضدهم. لأنهم فى الواقع كائنات تختلف عن أى شخص 


أخررل. 
- 


بنغس الشكل سنجد لى سيلفر ‏ وهو المتلهف على استخدام قدرات الهندسة 
الوراثية فى تحسين البشر ‏ سنجده برغم ذلك وقد روعه احتمال أن تستغل فى خلق 
طبقة متفوقة وراثيا من الناس. رسم سيناريو لطبقة من الناس, أسماها : جين ريتش 


111111 . ؟ ؟ 


الفصل الناسع:الكرامة البشرية ل 


ذوى اججينات النفيسة) تقوم فى متابرة بتحسين القدرات المعرفية لأطفالهم حتى 
لتفصليم عد د بقية الجدر اللكترق لكوتو توعا ستتقلا. 

كان أكشر ما روع سيلفر هو أن التكنولوجيا قد تمعلنا نولّد بطريقة تكاثر غير 
ال 
أنشى لم يولد بعد. لتعطى طفلاً لأم أبداً لم تولد. رَفْضِ الرجل الهموم الأخلاقية 
لكا الأديان أو للنظام الأخلاقى التقليدى بشأن الهندسة الوراثية فى الممتقبل : 
ولكنه اكد على ما رأى أنه تهديد للمساواة بين البشر . لا يدو أنه قد فهم أننا إذا 
سلينا بمقدماته فلء ن يكون هناك أى أساس يمكن أن يبنى عليه معارضته لذوى 
الجينات النفيسة أو حقيقة أنهم قد يمنحرا أنفسهم حقوقا أرفع من حقوق ذو 
الجينات المسكينة ( جين بور). . إذا لم يكن ثمة وجود جوهر ثابت شائع بين كل 
الشر او إذا كات هذا الجوهر متبايدا وعرضة للمنابلة اببشرية : فلماذا لا نخلق 
سلالة تولد وعلى ظهر كل فرد منها سرج مجازى. وأخرى بحذاء طويل الرقبة 
و ميماز " لاذا لا نستغل هذه القدرة أيضا ؟ 

اما بيتر سعجر . عالم أخلاقيات البيرلوجيا_الذى تسبب تعيينه بجامعة 
بريدستون فى نزاع كبير بسبب تأييده لوأد الأطفال والقعل الرحيم فى حالات 
معيلة نه وأكثر ر استقامة من معظم الناس بالنسبة لعواقب التخلى عن مفهوم 
الكرامة البشرية. سنجر رجل نفعى عنيد. يرى أن المعيار الوحيد ذا الصلة بالدسبة 
للأخلاقيات هو تقليل المعاناة فى إجمالى الكائنات كلها. البشر جزء من متعل 
اخياة. وليست لهم مكانة خاصة فى رؤيته الدارونية الصريحة للعالم. وهذا يؤدى 
به إلى امتنتاجين منطقيين تماما: الحاجة إلى حقوق الحيوان فالحيوانات يمكن أن 
تعألم وتعانى كالبشر, وتخفيض حقوق الأطفال وكبار السن ممن يفتقدون إلى 
صنات أسامية ‏ كإدراك الذات تسمح لهم بتوقع.الألم . هناك حقوق لحيوانات 
معينة. من وجية نظره. تستحق احتراما أكبر من حقوق بعض البشر. 

لكن مسنجر ليسم ى صريحا بما يكفى فى الانتقال من هذه المقدمات إلى الامتتباط 
المنطقى ' لأنه يظا ل مساواتيًا ملعزماء هو لم يفسر السبب فى أن ييقى تخفيف 


مقطلا 


نهانية الإنسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية 7 يس 


الآلام هو الخير المعنوى الوحيد. سنجد كالعادة أن الفيلسوف فريدريخ نيتشه كان 
هو الأوضح رؤية فى تفهم عواقب العلوم الطبيعية الجديدة والتخلى عن مفهوم 
الكرامة البشرية كان تجحة يتب بامعيها علي لبر انه إذا للم رعدامن 
الممكن ن رسم الخنط الأحمر الواضح حول البشرية بأكملها. » فإن الطرية سيد 
للعودة إلى ترثيب للمجتمع أكثر هيراركية . فإذا كان ثمة متَصل من التسلسل بين 
البشر واللابشرء فهناك أيضاً مُتَّصَلَ ما بين البشر أنفسهم. هذا يعنى حتما أن 
يتحرر القوى ما يضعه الإيمان بالرب أو بالطبيعة على كاهله من حرج. هذا من 
ناححة م باعي اخرى ف ندسجهره نقية اسفن إن 1ن يطليزا أذ كرون افع 
والأمان هما الممكن الوحيد بعد أن فُضح زيف كل الأهداف العليا التى بذلت لهم. 
أو كما قال نيعشه على لسان زرادشت :للفرد سعادته الصغيرة للنهار. وله سعادته 
الصغيرة لليل » لكن للفرد تمنياته بالصحة ''لقد ابتكرنا السعادة يقول آخر الرجال 
وهم يرمشون بأعينهم. والحق أنه من الممكن أن تتضافر عودة الهيراركية مع طلب 
المساواتيين للصحة والأمان وتخفيف الألام. إذا ماوفر الحكام للجماهير فى 
المستقبل ما يكفى من السموم الصغيرة. 

كان ما يستوقفنى دائماً أنَا لم نمض طويلاً. بعد مائة عام من وفاة نيعشه. فى 
الطريق إلى السوبرمان وخاتم الرجال. مرة قام نيتشه بتأنيب جون ستيوارت هيل 
واعتبره هندياً أجمر لأنه اعتقد أنه من الممكن أن يكون للفرد ما يشبه الفضيلة 
المميجية دون أن يؤمن برب مسيحى. ورغم ذلك ٠‏ فإنا لو نظرنا إلى أورويا أو 
أمريكا وقد أصبحتا علّمانيتين عبر الجيلين الماضيين, فسنلحظ بقايا إيهان بمفهوم 
الكرامة البشرية: التى أصبحت الآن وقد انفصلت ماما عن جذورها الدينية. لا. 
هى ليست بقايا: إن فكرة إمكان أن يقوم الفرد بتحديد مجموعة من الناس على 
أساس السلالة أو اندر أو العجز أو أية صفة أخرىء ثم أن يستبعدها من الدائرة 
السحرية لمن يستحقون الكرامة الإنسانية, هذه الفكرة هى الشئ الوحيد الذى 
ميجلب العار كل العار على رأس أى سياسى يقترحها. وكما قال الفيلسوف 
تشارلس إيلور :إننا نعتقد إنه لخطأ فادح بلا أساس أن نرسم حدودا لا تضم الجدس 


" ' ١ 11111 


المُصل الناسع:الكرامةالبشرية ل 


البترى بأكمله . فإذا ما حاول البعض ذلك فلابد أن نسأل على الفور عما يميز من 
هم بالداخل عمن ثركوا بالخارج . نَتْحَذٌ فكرةٌ المساواة فى الكرامة الإنسانية: ذات 
الأصول المسيحية أو الكانطية: عقيدة لدى أكثر علماء المذهب الطبيعى مادية. 
ويشكل الجدل المستمر حول المنزلة امحتملة لمن لم يولد بعد (وسنتحدث عن هذا 
فيسا بعد) الاستخساء الوحيد لهذه القاعدة العامة. 

أما أسباب استمرار فكرة المساواة فى الكرامة الإنسانية فهى معقدة. هى جزئياً 
قضية قرة العادة وما أسماه ماكس فيبر مرة باسم شبح المعتقدات الدينية المية 
الدى ما يفتأ ينتابدا. وهى جزئيا نتيجة المصادفة التاريخية: كانت النازية هى آخر 
اخركات السياسية الهامة التى أنكر ت صراحة المقدمة المنطقية للكرامة الإنسانية 
العامة. وكانت العواقب الرهيبة لسياسات النازى العرقية واليوجينية كافية 
لتحصين من خبرها لمدة جيلين قادمين. 

لكن هناك سببا هاما آخر لبقاء فكرة عمومية الكرامة الإنسانية» سببا يتعلق بما 
قد نسميه طبيعة الطبيعة ذاتها. لقد ثبت ثبت أن الكثير من الحجج التى أنكر بسسبها 
على مجاميع معينة حَظّها من الكرامة الإنسانية كانت ببساطة قضية تحامل أو 
كانت ترتكز على ظروف ثقافية وبيئية يمكن تغييرها. أما فكرة أن النساء يتمتعن 
باللاعقلانية وبالعاطفية إلى الحد الذى يجعلهن غير صالحات للانخراط فى 
السياسة, فقد ثبت خطؤها بداء على نتائج علم تحريبى قديم. لن يغير دهشتنا أيضاً 
أن نيحد أن الفضيلة لم تُدَمّر فى الغرب تماماً. بعد أن انتهى الإجماع على القيم 
الدينية التقليدية, ذلك أن النظام الأخلاقى ينبع من داخل الطبيعة البشرية وليس 
شيئا تفرضه الثقافة على الطبيعة البشرية. 

كل هذا يمكن أن يتغير تحت تأثير بيوتكنولوجيا المستقبل . إن أوضح الأخطار 
القائمة هو أن التباينات الوراثية الضخمة بين الأفراد ستضمحل لتتعنقد داخل زْمَرٍ 
اجتماعية معينة مميزة. تقول الصدفة الوراثية الآن إنه ليس من الضرورى أن يرث 
الاب ن أو الابئة من الوالد الشرى الناجمح موهبته أو قسدراته التى خلقت الظروف 
المؤدية إلى بجاح هذا الوالد . طبيعى أن كانت هناك دائما درجة من الانتتخاب 


تلب ا 


ل نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


الوراثى : فالزواج المتجانس يعنى أن يتجه الناجحرن إلى الزواج من بعضهم بعضاء 
وأن يمرروا إلى أبدائهم فرصا حياتية أفضل بقدر المدى الذى يكون فيه النجاح 
وراثيا . أمرفى المستقبل فمن الممكن ن أن يستفا ل 
فى اختبار أقضل الجينات التى كر إلى النسل . وهذا يعنى أن الصفوة الاجتماعية 
لن تمرر إلى نسليا المز زايا الاجتماعية فقطء وإنما ستعززهم وراثيا أيضا . ولقد 
يتضم: ن هذا يوماً ليس فقط خصائص كالذكاء والجمال : وإنما أيضا صفات سلوكية 
مغل النشاط والقدرة على التنافس. 


يحكم الكثيرون على الصدفة الوراثية بأنها فى أصلها ظالمة: فهى تحكم على 
البعض بانخفاض الذكاء., أو بالقبح أو بهذا العجز أو ذاك. لكنها بمعنى آاخر 
مساراتية إلى أقصي حد لأن فى استطاعة كل فرد أن يتحرك فيهاء بغض النظر عن 
طبقته الاجتماعية أو ملالته أو إثبيته. قد يكون لأغنى الأغنياء بل وكثيرا ما 
كر للد ولد الجر فإذاما استبدلنا بالصدفة الاختياز. فسنفتح طريقاً 
جديدا. على طوله يتنافس البشر. طريقا يَهَدَدُ بزيادة الفروق فى الهيراركية 
الاجتماعية بين القمة والقاعدة. 

أما ما سيفعله بزوغ طبقة وراثية عليا فى فكرة الكرامة الإنسانية العامة, فهو أمر 
يستحق التأمل . يعتقد الكثير من الشباب الناجح الذكى أنهم يدينون بنجاحهم 
إلى مصادفات الولادة والتربية التى لولاها لاتخذت حياتهم سبيلا آخر. بعبارة 
أخرى . هم يشعرون بأنهم محظوظون؛ وبأنهم قادرون على أن يتعاطفوا مع من هم 
أقل منهم حظا أ ابداء الاخياز الذين اختارهم آباؤهم وراثيا طبقا لخنصائص 
معينة؛ فَسعتَقَدوْن بازدياد بأن نجاحهم ليس مجرد قضية حظ؛ إنما هو نتيجة 
خيارات جيدة وتخطيط قام بها الوالدان» ومن ثم فهو أمر يستحق. مستختلف 
طلعتهم وتفكيرهم وعملهم بل وربما شعورهم عَمّن لم يُختاروا بنفس الشكل . 
باختصار, قد يشعرون بأنفسهم أرستقراطيين, وعلى عكس الارستقراطيين 
القدامى, فإن ادعاءهم بسمرٌ الأصل سيكون متجذراً فى الطبيعة لا فى العرف. 
مناقشة أرسطو للرق فى الكشاب الأول من السياسة تقح الذهن فى هذا 
الموضوع . كيرا ما 3 تشجب هذه المناقشة على أنها تبرير للرق الإغريقى ؛ لكن 


٠ ١ : 118101 


الفصل التاسع:الكرامةالبشرية ل 


الواقع أن المناقشة أكثر حنكة وهى تتصل بتفكيرنا فى الطبقات الوراتية. ميز 
أرسطو بين الرق التقليدى والرق الطبيعى . جادل بأن الرق يمكن أن يبر بالطييعة. 
إذا وجد م ن لهم بالطبيعة طبائع رقيقية . لا توضح المناقشة ما إذا كان يعتقد حقا 
جره اتدل دررا 1 سملل انر نا فى الراقه راسي دنفي اسيم الاتقار قن 
الخرب أو العنف وا دكار علي وخر خاطنة 1 تقول إن كل الأجانب ‏ كطبقة _ لابد 
أن يكونوا عبيدا للإغريق. أما المولود نبيلاً فيظن أن نبالته تأتى من الطبيعة, وأتها 
ليت فغيلة مكمتسبَّة, وأنه يستطيع أن يمررها لنسله. لكن الطبيعة ‏ كما يلاحظ 
أرسطو ‏ كثيرا ما تعجز عن فعل هذ١.‏ لماذا إذن ‏ كما يقترح لى سيلفر لا تستغل 
هذه القدرة لسنح الأطفال ميزات وراثية, ونصحح العيب فى المساواة الطبيعية ؟ 
انتبه المتفكرون فى المستقبل كشيراً إلى احتمال ‏ شجبوه_بأن تسمح 
البير تكو لوجيا ببزوغ طبقات وراثية جديدة. لكن يبدو أن الاحتمال النقيض هو 
الاخ اختثيال معقول عانا سيكون ثمة دافع نحو مجسمع مساواتى أكثر ورائية: 
اذ يبدو من التتجعد كيرا أن ب تقعد المججمعات الديموقراطية الحديثة راضية عن 
نفسها وهى ترى الصفوة تولج مزاياها ورائيا فى أبنائها. 

رالحق أن هذا واحد من القلة القليلة من الأشياء فى سياسة المستقبل التى نتوقع 
أن يثيرها الناس وأن يتقاتلوا بسببها . أنا لا أعنى بهذا قعالا مجازياء لا أقصد 
مباريات ف فى الصياح بين معحدثين على شاشة التلفزيون أو مناقشات فى 
الكرنمرس. وإنما أعنى بالفعل أن يستل البعض سلاحه وقنابله ضد آخرين. ليس 
لدينا اليوم فى ديموقراطياتنا الليبرالية الشرية المغرورة سوى قلة ضئيلة من القضايا 
السياسية التى يمكن أن تعسبب فى اضطراب الناس» لكن شبح ظهور ظلم وراثى 
قد يدفع الناس إلى أن يهجروا مضاجعهم إلى الشوارع: _ 

إذا ما تسبب الظلم الوراثى فى اضطراب كبير بين الناس فسيكون أمامهم سبيلان 
بديلان للعمل . الأول والأكشر معقولية هو ببساطة أن يحَظَّر استخدام 
البير تكنو لوجيا فى تعزيز النصائص اللبشرية وأن تُرفض المنافسة فى هذا المجال. 


ل م 5 


ه ١ ١‏ ا 


----- نهايةالإنسان عواقبالثورة البيوتكنولوجية 


لكن فكرة التعزيز قد تغدو جذابة بحيث لا يمكن التخلى عنها. وقد تثبت صعوبة 
تنفيذ قانون يمنع الناس من تعزيز أطفالهم. أو قد تقررالمحاكم بأن لهم هذا الحق. 
هنا يفتح احتمال ثان وهو أن نستخدم نفس التكنولوجيا فى رفع القاعدة. 

هذا هو السيناريو الوحيد الذى يمكن أن نشهد فيه عودة إلى اليوجينيا المدعمة 
من الدولة؛ فى ديموقراطية ليبرالية. كانت صورة اليوجينا القديمة الكريهة تتحيز 
ضد المعوقين والأقل ذكاء بمنعهم من الإنحاب. أما فى المستقبل فقد ننجب أطفالاً 
أكشر ذكاء, أكشر صحة, أكثرا طبيعية, لكنا لا نستطيع أن نرفع القاعدة إلا عن 
ظرة تدخل الدولة فالاغلي أن تكوت تكو لوجي افتعرير الررائى مكلفة وان 
تمن بعض الخاطر . ولكن» حتى لو كانت رخيصة نيبياً ومأمونة: فسيعجز 
الفقراء أو منخفضو التعليم عن الانتفاع بهاء وعلى هذا فلابد من تقوية انط 
الأحسر الساطع للكرامة الإنسانية العامة بالسماح للدولة بالتأكد من أن أحدا لن 
بيقع خارجه. 

ستكون سياسة تربية إنسان المستقبل معقدة غاية التعقيد. كان اليسار. حتى 
الآذ. معارضاعلى العموم للاسعنساخ والهندسة الوراثية وغيرها من 
البيوتكنولوجيات؛ وكان ذلك لأسباب عديدة منها الإنسانية التقليدية والهموم 
اللبيئية والارتياب فى التكنولوجيا وفى الشركات التى تنتجها والخوف من 
اليوجينيا. كان اليسار تاريخيا يحاول أن يقلل من أهمية الوراثة فى تفسير 
الحصيلة البشرية ويزكى العوامل الاجتماعية. فإذا كان لأهل اليسارأن يعضدرا 
الهندسة الوراثية للمحرومين, فسيكون عليهم أولاً أن يسلموا بأن الجيدات مهمة 
فى تحديد الذكاء وغيره من صور النواتٌ الاجتماعية فى المقام الأول. 

كان اليسار أكثر عداء للبيوتكنولوجيا فى أوروبا عنه فى شمال أمريكاء وكان 
الكثير من هذا العداء انوع اجتراكات البقم العغزي تاه #بلك التي قادات 
الحملة ضد الأغذية امحورة وراثيا مشلا . (يسقى أن ننتظر لنرى ما إذا كانت بعض 
صور البيئية المتطرفة سُِمَرَجَم إلى عداء للبيوتكنولوجيا البشرية. بعض البيئيين 
يعتبرون أنفسهم مدافعين عن الطبيعة من أجل اللشر, ويبدو أنهم يهتمون بما يهدد 


١ ١ ١ 11111111 


الفصل الناسع:الكرامة البشرية ل 


اللابشر أكشر من اهتمامهم بما يهدد الطبيعة اللبشرية). يبقى الألمان بالذات 
حسابين للغاية لكل ما تُسْتَم منه رائحة اليوجينيا. أثار الفيلوف بيتر 
سلوفرديك عاصفة احتجاج عام ١1314‏ عندما اقترح بأنه سيصبح من المستحيل 
فى القريب أن يرفض الناس قوة الانتخاب التى ستوفرها لهم البيوتكنوجياء وأنه 
لم يعد من الممكن الامتمرار فى تجاهل قضايا تربية بشر'فوق الإنساذء تلك التى 
أثارها نيتهه وأفلاطون. شَحِبَهُ عالم الاجعماع يورجين هابرماس , وآخرون. ممن 
وقفوا_ فى سياق آخر_ ضد استنساخ الإنسان. 

من ناحية أخرى سنجد أن البعض من اليسار قد بدأوا يقدمون الحجج تعضيدا 
للهندسة الوراثية. جادل جون رولز فى كتابه نظرية للعدالة بأن الموزيع غير 
المتكافئ للمواهب الطبيعية هو بطبيعته غير عادل, لذا فسيطلب كل رولزى 
استغلال البيوتكنولوجيا لتسوية فرص الحياة, برفع القاعدة إلى الأعلى: بعد حسم 
مألة الاعتارات المتعقلة الخاصة بالسلامة والسعر وما شابه. أما رونالد دفوركين 
فقد قدم براهينه على حق الآباء فى هندسة أطفالهم هندسة وراثية» وذلك تحت 
المظلة العريضة لحماية الاستقلال الذاتى. اقترح لورانس ترايب أيضاً أن حظر 
الاستنساخ سيكون خطأ. فبذلك سنخلق تحيزاً ضد من يُستَنْسَخْ من الأطفال برغم 
الحظر. 

مكحل أن رف ما مقر م فين السباريرعن اعكلقين عاما تجاريق تزايد 
الظلم الورائى أم سيناريو تزايد المساواة الوراثية, لكن, ما أن تعحقق الإمكانية 
التكنولوجية للتعزيز البيوطبى» فسيصعب أن نرى كيف لا يصبح تزايد الظلم 
الورائى واحدا من أهم القضايا الخلافية فى سياسات القرن الواحد والعشرين. 

اختصارالكرامةالبشرية 

يقود إنكار مفهوم الكرامة البشرية ‏ نعنى إنكار فكرة أن هناك شيئا متفردا فى 
اجنس البشرى يؤهل كل فرد منا إلى مكانة أخلاقية أعلى من بقية العالم الطبيعى - 
يقود هذا الإنكار إلى مبيل خطر للغاية قد نضطر فى نهاية الأمر إلى ركوبه. وهنا 
لابد أن تكون أعيننا مفتوحة. نيتشه خير دليل إلى ما ينتظرنا فى هذا الطريق, هو 


مفتل ا 


٠.٠‏ نهايةالإنسان عواقب الثورة الييونكنولوجية اس 


أفضل من حشود البي وأخلاقيين والدراونة الأكاديميين الطارتين الذين من شانهم أن 
عور انماع حاتت بزاع الفوية. 
لتجنب الولوج ج إلى هذا الطرية يق يلزم أن نخد نظرة أخرى إلى فكر ة الكرامة 
البشرية. وأن نأل عم إذا كان ثمة طريق للدفاع عن المفهوم أمام منتقصى قدره ‏ 
طريق يتوافق تماما مع العلم الطبيعى الحديث وينصف المعنى الكامل للخصوصية 
البشرية. وأنا أعتقد أن هناك ثمة 
١‏ . وعلى عكس عدد من الطوائف البروتستنعية المحافظة التى لا تزال تتمسسك 
باخلقوية فد تصالحت الكنئيسة الكاثوليكية مع نظرية التطور على نهاية القرن 
ّْ الع . فى خطابه عام 1١995‏ إلى أكاديمية العلوم البابوية. صحح البابا جون 
بول النانى ما جاء بالمنشور البابوى للبابا بيوس الثانى عشرء الذى أكد أن التطور 
الدارونى كان فرضية خطيرة. لكنها تبقى ولا برهان عليها. أعلن البابا اليوم. 
وبعد انقضاء نحو نصف قرن من ظهور المنشور البابوى. قادت المعارف الحديفة إلى 
الاعتراف بأن نظرية التطور هى أكثر من مجرد فرضية. إنه لمن اللافت للنظر أن 
ل ا 
الالححياكات تو مجادين منج اومن المعارف. كان هذا العقارب -الذى لم يكن 


عه أو ملفا بين نتائج أبحاث أجريت مستقلة, وكان فى حد ذاته حجة ذات 
مغزى تعضد النظرية. 
ا 
لكن البابا يمضى ليقول إنِهِ يينما يمكن للكنيسة أن تقبل الرأى بأن الإنسان قد 
انحدر عن حيوانات لإ يشرية» فقد حََدنّت' قفزة أنطولوجية فى زمان ما عبر 
العملية التطورية. خلق الله الروح البشرية خلقاً مباشراً, وعلى ذلك : 'فإن 
نظريات التطور التى -فى وفاق مع الفلسفات التى توحى بها تَعتَبِر العقل بازغاً 
عقوي لليف سر شف رف ظ امن شعو نسي لوده اذ )"ع تقر يبت عرق 
الإنسان تتعارض مع الحقيقة. يستمر البابا ؛لا ولا هى قادرة على أن تَبَرر كرامة 
الشخص . 


١ ١ ١ 1111212121 


الفصل الناسع:الكرامةالبشرية ‏ ل 


كان البابا يقول ‏ بعبارة أخرى د انه ف برحلة ماخلال اللايق الميسية عن السبتين 
التى تفصإم ل ما بين أسلافنا الشبيهة بالقردة وبين بزوغ الإنسان المعاصرء أولجت 
روح بشرية فينا بطريقة يقة غامضة. يمكن للعلم الطبيعى الحديث أن يكشف الخط 
الزمنى لهذه العملية: وأن يُفَسْرَ قرائها, لكنه لم يقدم أبداً التفسير الكامل لماحية 
الروح. ولا كيف أتت . الواض اح حي ل لحر م نظام اياي 
الحديث خلال القرنين الماضيين :ثم كَيّفَت تعاليمها وفقا له . لكن بيمما يهزأ بعضٍ 
لجا لمكنو كرود نشد لور زه بطك بنس اانا رد اد 
إلى مضع ضعف حقيقى فى الصورة الحالية لنظرية التطورء يا حبذا لو تأمله 
العلماء. إن ما قدمته العلوم الطبيعية الجديدة من تفسير فى قضية ماذا يعنى أن 
نكون بشرا أقل بمراحل ثما يظن الكثير من العلماء. 
الجزء والكل 

يعتقّد العديد من الدراونة المعاصرين أنهم قد حَلُوا لغز مشكلة : كيف أصبح 
الإنسان إنساناء. وذلك باستعخدامهم الطرق الاختزالية الكلاسيكية للعلوم 
العضيعيةالحديثة, نعنى أن أى سلوك أو خصيصة من المرتبة العليا_ كاللغة 
والعدوانية ‏ يمكن أن يرد إلى قدح النيورونات فى قوام المادة البيوكيماوية للمخ: 
الذى يمكن أن يفهم بدوره فى صورة المركبات العضوية الأبسط التى منها يتكون. 
بلغ المخ وضعه الحالى عبر سلسلة من التغيرات التطورية التدريجية تحت دقع 
العباي. ن العضوائى , وعملية للانتخاب الطبيعى تَنْتَخب فيها متطلبات البيئة امحيطة 
خعائص ذهنية معينة. يمكن | ذن أن ترد كل خصيصة بشرية إلى سبب مادى 
سابق. فإذا كنا على سبيل المثال نحب الاستماع إلى موزار أو بيتهوفين, قذاك لأن 
لدينا أجهزة سمعية تطورت. فى بيئة التكيف التطورى. لعَميرْ بين أنواع معينة من 
الأموات كانت -ربما -ضرورية لتحذرنا من المفترسات أو لساعدنا فى الصيد. 
والمشكلة مع هذا النوع من التفكير ليست فى أنه بالضرورة خاطئ» وإنما فى أنه 
غير كاف لتفسير العدد من أكثر الصفات البشرية الملحوظة تفردا. تكمن المشكلة 
فى منهجية الاختزالية ذاتها فى تفهم النظم المعقدة. خصوصاً البيولوجى منها. 


لمقلا 


نهايةالإنسان عواقبالثورة البيوتكنولوجية 


تشكل الاختزالية: بالطبع: واحدا من أُسْس العلم الطبيعى الحديث. وهى 
المسكتولة عن العديد من أكبر نجاحاته. أنت ترى أمامك شيئين يختلفان بوضوح: 
الجرانيت فى قلمك الرصاص والماسة فى خاتم الخطوبة. ربما وجدت ما يغريك أن 
تصدق أنهما فى الجوهر مادتان مختلفتان. علمتنا الكيمياء الاختزالية أنهما فو 
الواقع مؤلفتان من نفس المادة الأبسط : الكربون, وأن الفروق الواضحة بينهما 
ليت فروقاً فى الجرهر وإنما فى الطريقة التى ترتبط بها ذرات الكربون. انشغلت 
الفيزيقا الاختزالية عبر القرن الماضى تتتبع الذرات إلى المجسيمات تحت الذرية ومن 
ثم إلى مجموعة من القوى الأساسية للطبيعة أكثر اختزالاً. 

لكن ما يصح لحقول فى الفيزيقاء مغل ميكانيكا الفضاء وديناميكا السوائل, 
ليس بالضرورة صاحاً لدراسة مواد فى الطرف الآخر من ميزان التعقيد, مثل معظم 
النظم البيولوجية, إذ لا يمكن التبؤ بالسلوك فى النظم المعقدة بمجرد تجميع سلوك 
الأجزاء التى تكونها. إن السلوك المميز الذى يمكن إدراكه لسرب من الطيور أو 
من النحل مغلاً هو نتيجة تفاعل بين أفراد الطير أو النحل يتبع قواعد سلوكية 
بسيطة ننبياً وطر قرب رفيق, نَجَنْب العوائق ... إلخ): قواعد ليس بينها ما 
يشمل أو يحدد سلوك السرب ككل. إنها يبزغ سلوك الجماعة نتيجة التفاعل بين 
الأفراد التى تؤلفها. تكون العلاقة بين الأجزاء والكل فى العديد من الحالات علاقة 
لا خطية: نعنى أن زيادة الُْدَخْل أ تُزِيدُ الُخرَجٍ ب حتى نقطة محددة. بعدها تُغطى 
المخرج ج غير المتوقع وامختلف نوعياً. هذا صحيح حتى فى المواد الكيماوية 
البسيطة نسبياً مثل الماء : يد؟أ يتحول فى الطور من سائل إلى صلب عند درجة 
حرارة ؟" فهرنهايت, وهذا شئ لا يمكن العبؤ به بسهولة من معرفتنا بال ركيب 
الكيماوى للماء. 


» ترتكز حتمية ميكانيكا نيوتن التقليدية ولحد كبير على قانون متوازى الأضلاع الذى يقول إن حصيلة 
قرتين تعملان على جسم هى حاصل جمعهما كما لو كان كل يعمل مستقلا عن الآخر . بين نيوتن 
أن هذا القانون يعمل على الأجرام السماوية كالكواكب والنجوم, وافترض أنه يعمل أيضا على 
الأشياء الطبيعية, كالحيوانات. 


" ١ ١ 111 


الفصل الناسع:الكرامة البشرية ‏ ل 


أما فكرة أنه لا يمكن تفهم سلوك الكل المعقد على أنه السلوك التجمعى لأجزائه, 
فقد كانت معروفة فى العلوم الطبيعية منذ زمن, وقادت إلى تطوير مجال. يسمى 
النظم اللاخطية؛ يحاول أن يندج بزوغ التعقيد. يُعتبر هذا المنهج. ولحد ماء 
النقيض للاختزالية : هو يوضح أنه بيدما يمكن أن يرد الكل إلى أجزائه الأبسط 
السابقة. فليس ثمة نموذج تبؤى بسيط يسمح لنا بأن نعحرك من الأجزاء إلى 
السلوك البازغ للكل . ولأن هذه النظم لاخطية, فقد تكون حساسة للغاية لفروق 
ضئيلة فى ظروف البداية, وبذا فقد تبدو مشوشة حتى عندما يكون سلوكها 
حبسي 

هذا يعنى أن تفهم سلوك النظّم المعقدة سيكون أصعب كثيرا ثما تصوره مؤْسُْسُو 
العلم الاختزالى. ذات مرة. قال لابلاس, فلكئ القرن الغامن عشرء أنه يستطيع أن 
ينبأ بدقة بمسعقبل الكون على أساس ميكانيكا نيوتن إذا عرف كتلة وحركة كل 
مكون من مكونات العالم. ليس من العلماء من يجرؤ اليوم على هذا القول ليس 
فنقط ببب الشكوك المتأصلة التى قَدّمَتَها ميكانيكا الكمء وإنما أيضاً لعدم وجود 
منهجية موثوقة للتبؤ بسلوك النظم المعقدة. وكما قال آرثر بيكوك إن المفاهيم 
والنظريات ... التى تشكل محتوى العلوم التى تركّز على المستويات الأعلى» 
كثيرا رلا دائما) ما تكون غير قابلة منطقياً للاختزال إلى المفاهيم والنظريات 
العاملة فى العلوم التى تركز على مكوناتها. هناك هيراركية فى مستويات التعقيد 
فى العلوم: يشغل البشرٌ وسلوك البشر فيها موقعاً عند أعلى مستوى. 

يمكن لكل مستوى أن يعطينا بعض التبصر فى المستويات الأعلى منه. لكن تفهم 
المستويات الأدنى لا يسمح لما بالتفهم الكامل للخصائص البازغة بالمستويات 
الأعلى. خلق الباحثشون فى مجال النظم التكيفية المعقدة ما يسمى نماذج النظم 
المعقدة المرتكزة على القرى, وطبقوها بالفعل على تشكيلة عريضة من المجالات. 
من بيولوجيا الخلية إلى القعال فى الحرب إلى توزيع الغاز الطبيعى. لكن يبقى أن 
نرى إذا ما كان هذا المدخل يشكل منهجية واحدة متماسكة يمكن تطبيقها على 
كل النظم المعقدة. يمكن لمثل هذه النماذج أن تخبرنا فقط عما إذا كانت بعض 


- 


يمقلا 


--- نهاية الإنسان عواقبالشورة البيوتكنولوجية 


النظم ستبقى بطبيعتها مشوشة لا تقبل التبؤى أم أن العبؤ يرتكز على معرفة 
دفقيقة لظررف أولية غير متاحة لنا . المستوى الأدنى إذن لابد أن يفهم بمنيجية 


تناسب درجة تعقيده. 


يمكن أن نوضح العلاقة امشكلة بين الأجزاء والكل بالإشارة إلى مجال واحد 
متفرد من السلوك البشرى: السياسة. ذكر أرسطو أن الإنسان حيوان سياسى 
بطبيعته. فإذا كان لما أن نحاول تقديم حجج للكرامة اللبشرية ترتكز على 
خصوصية الإنسان. فستكون القدرة على الانخراط فى السياسة بالتأكيد مكرنا 
هاما فى تفرد الإنسان. لكن. ثمة اعتراض على فكرة تفردنا فى هذه الصفة. 
ذكرنا بالفصل الثامن أن الشمبانزى وحيوانات أخرى تنهمك فى أشياء تبدو ‏ فى 
غموض - وكأنها تشبه السياسة البشرية -عندما تتصارع وتتآمر لبلوغ منزلة الذكر 
الأول. وفضلا عن ذلك فإن هذه الحيوانات تبدو وكأنها تحس بالمشاعر السياسية 
من تيه وخزى إذ تتعامل مع غيرها من أفراد الجماعة. ثم إن سلوكها السياسى على 
ما يظير ينتقل بطرق غير وراثية, بحيث تبدو الثقافة السيامية وكأنها ليست 
حكرا على االبشر. يذكر بعض المراقبين؛ فى طرب. أمشلة كهذه ليضائلوا من 
مشاعرنا البشرية بالاعتداد بالنفس مقارنة بغيرنا من الأنواع. 

لكن تشويش السياسة البشرية بالسلوك الاجتماعى لأى نوع آخر يعنى أنا 
نخطئ الجزء ونظنه الكل . فالبشر وحدهم هم القادرون على صياغة القواعد المجردة 
للعدالة وعلى المجدل حولها وتحويرها. عندما أكد أرسطو أن الإنسان بطبيعته 
حيران سياسى ؛ فلم يكن ما يعنيه سوى أن السياسة إمكانية تبزغ مع الزمن كر 
أن السياسة البشرية لم تبدأ حتى رَسّحْ صانع القانون دولة وقوانين معلنة ولقد 
أفادت هذه الوافعة البشرية فائدة عظمى. وإن كانت مشروطة بالعطور العاريخى. 
يتفق هذا مع ما نعرفه اليوم عن ظهور الدولة وقد حدث هذا فى مناطق من العالم 
مثل مصر وبابل ربما منذ عشرة آلاف سنة, وارتبط على الأغلب بتطور الزراعة . 
عاش البشر قبل هذا عشرات الآلاف من السدين فى مجتسعات الصائد جامع 
النسارء بلا دولة, ولم تكن أكبر مجموعة تضم أكشر من ٠ه‏ أو ٠٠١‏ فرد. 


[____تمضرى 


الفصل التاسع:الكرامة البشرية ‏ ع 


معظسيم تربطهم صلات قربى. وعلى هذاء وبمعنى ماء فعلى الرغم من أن 
الاجتساعية البشرية طبيعية » فليس من الواضح إن كان البشر بطبيعتهم حيوانات 
سياسية. 

أعسر أرسطو على أن السياسة أمر طبيعى للإنسان. على الرغم من حقيقة أنها لم 
نكن موجودة فى كل الحقب الأولى من تاريخ الإنسان. جادل بأن اللغة البشرية هى 
ما سسح للبشر بأن يصوغدا القوانين والمبادئ المجردة لصناعة دولة ونظام سياسى. 
خط علساء سلوك الحيوان أن الكشير من الأنواع الأخرى تتواصل بالصوت. وأن 
النسبانزى وحيوانات أخرى يمكنها أن تتعلم اللغة البشرية, لحد محدود. لم تبزغ 
السياسة البشرية إلا بالعقاء هذين الخصيصحين الطبيعيتين : اجتماعية البشر واللغة 
البشرية. الواضح أن اللغة البشرية قد تطررت لتعزيز الاجتماعية» لكن من 
الستعد جدا أن قد كانت هناك قوى تطورية تشكلها كى تصبح مخولا للسياسة. 
هى أشبه ما تكون بسبندلات؛* ستيفن جيى جولد . شئ تطور لسبب ما ثم وجد 
ميسة هامة أخرى عندما دخل فى كل بشرى. السياسة البشرية» رغم أنها طبيعية 
معى دزوغى. ليست مما يحْتَزل إلى الاجتماعية الحيوانية أو اللغة الحيوانية: رهما 


- 


ملتفان لما 
السعور 

نسة مجال يعجز فيه العلم المادى الاختزالى عن تفسير الظواهر الملحوظة. هذا 
اال يككون أوضح ما يكون فى قضية الشعور البشرى. أعنى بالشعور الخالات 
الدهنية الذاتية: ليت فقط الأفكار والرؤى التى تبدو لك وأنت تفكر أو تقرأ هذه 
العفحة,. إنما أيضا الإحساس والمشاعر والعواطف التى تَخْبِرَهًا كجزء من حياتك 
اليرمية. 

أجرى فى موضوع الشعور كم هائل من البحوث ومن التنظير عبر الجيلين 
الماضيين. كم جاء بنفس القدر عن علوم الأعصاب مثلما جاء عن دراسات 





الندل ملسح فى البناء . لم يُخطْط له المهندس. يبزغٌ عند تقاطع قُبَةَ بالحوائط العى تدعمها. 


سه 


---- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


الكمبيوتر والذكاء الاصطناعى. هناك فى هذا المجال الأخير بالذات العديد من 
المتحمسين ممُن اقتنعوا بأنا إذا تمكنا من حواسب أقوى ومفاهيم جديدة للحساب 
-مثل الشبكات العمبية -فستصبح على شفا فتح تضفى فيه على الحاسبات 
الميكانيكية صفة الشعور. ولقد عقدت مؤتمرات وجرت مناقشات جادة كُرْسّت 
لقضية ما إذا كان من الأخلاقى أن نوقف مثل هذه الماكينات إذاء وعندماء نصل إلى 
هذا الفتح, وعما إذا كنا نحتاج أن نمنح مثل هذه الماكينة؛ ذات الشعور. حقوقاً. 
حقيقة الأمر هى أننا لسنا إطلاقاً على مقربة من هذا الفتح. يظل الشعور غامضا 
فى عناد مثلما كان دوما. تبدأ مشكلة الوضع الحالى للتفكير مع المشكلة الفلسفية 
التقليدية للرضع الأونطولوجى للشعور. تبدو الحالات الذهنية الشخصية؛ رهى 
الناتحة عن عمليات بيولوجية مادية, تبدو وكأنها من نظام لا ماد يختلف تماما 
عن غيره من الظواهر . والنوف من الثنائية ‏ نعنى المذهس القائل إن هناك نمطين 
أساميين للوجوهد: المادى والذهنى هذا الخوف قوى بين الباحفين فى هذا المجال. 
حتى ليقودهم إلى استنباطات بادية السخف. يقول الفيلسوف جون ميرل : 
اسح العدرة مكديه العبو ار اك ور وح د ان 
السيكولوجيا, تقدم جميعا من منظور السنين الخمسين الماضية 
مشهدا غاية فى الغرابة» أوضح معالمه هذا الكم الخاطئ من فلسفة 
العقل التى سادت خلال الخمسين عاماً الماضية ... فى فلسفة العقلء 
سنجد حقائق واضحة عن الذهنى -مقل أن لنا جميعاًذ فى الواقع 
لاص ا لقاع 
شئ آخر ‏ يدكرها روتينياً الكشيرون من المفكرين التقدميين, بل وربما 
معظمهم . 
هناك مثال لتفهّم للشعور واضح النطأ أورده دانييل دينيت, وهو واحد من أكبر 
الخبراء فى هذا المجال فقد انتهى فى كتابه تفسير الشعوز إلى التعريف التالى : 
الشعور البشرى هو ذاته معقد هائل من الميمات (أو بشكل أكثر دقةء آثار ميميّة 
فى المخ) يمكن تفهمه كافضل ما يكون كعملية لماكينة مخيالية فون نوهانية نفدت 


ل اتيف 


سس سا2 -----..--------.-----0600 القٌصل التاسع :الكرامةالبشرية 2 ل-. 


فى البناء الموازى لمح لم يصمم لمثل هذه الأنشطة. ربما وجدءا للقارئ العادى العذر 
إذا هو رأى أن مثل هذه الجملة لا تضيف شيئا البتة لتفهمنا للشعور. أما ما يقوله 
دينيت فى الواقع فهو ببساطة أن الشعور البشرى هو ناتٌ ثانوى لعمليات مط معين 
من الكمبيوترء, فإذا تصورنا أن هناك ما هو أكثر من ذلك فستكون رؤيتنا لمعنى 
السعور رؤية عتيقة خاطئة. وكما قال سيرل عن هذا المنهج : إنه لا يعمل إلا بإنكار 
وجود ما تفهمه أنت وأنا وكل شخص آخر عن الشعور ( نعنى : مشاعر ذاتية) . 
بنفس الشكل فإن الكثيرين من الباحثين فى مجال الدكاء الاصطناعى يتجنبون 
قعية الشعورر. بأن يغيروا_فى الواقع الموضوع. يمترضون أن المخ ببساطة هو نمط 
عاية فى التعقيد من الكمبيوتر العضوى يمكن تحديد هويته يخصائصه الخارجية. 
يزكد اختبار تور الشهير أنه إذا أمكن لماكينة أن تنفذ مهمة معرفية. مثل مواصلة 
احديث بطريقة تبدو بحيث لا يمكن تمييزها من الخارج عن مثيلاتها من أنشطة 
لانان. فستكون أيضا بحيث لا يمكن تمييزها من الداخل . أما لماذا يكون هذا 
احتبارا كافيا لعقلية الإنسان فهو لغز محير , فالواضح أن الماكينة لن يكون لها أى 
إدراك ذاتى بما تفعله, أو أية مشاعر حول أنشطتها» . لكن هذا لا يمنع مؤلفين مثل 
هانس مررافيك وراى كورتزفيل من التنبؤ بأن الماكينات إذا ما بلغت مستوى معيناً 
من التعقيد. فستتملّك صفات بشرية كالشعور. إذا كانا على حق فسيكون لذلك 
غيوافك خطيرة بالفسية لأفكارنا عن الكرامة البشرية, لأن معناه أن البشر ليسوا 
فى الحقيقة بأكثر من ماكينات معقدة يمكن أن تُصنع من السليكون 
والترانز ستورات مثلما يمكن صناعتها من الكربون والنيورونات. 

على أن احتمال حدوث هذا أمر, على ما يبدوء بعيد جداً: لا لأن الآلات أبداً لن 
سح دكاء الإنسان_أشك فى أنها قد تتمكن من الاقتراب كثيرا منه ‏ وإنما لأنه 
مر المستحيل أن برى كيف يمكن أن تكتسب العواطف البشرية. 


نه حد بد سيرل لهدا المنهج فى أحجيته الحجرة الصينية التى تثير قضية ما إذا كنا نستطيع أن 


هون د الكتسبيونر يمهم المينية بأكثر من شخص غير صينى يحبس فى حجرة ويتلقى 
.دس فى كيمية منابلة سلسلة من الرموز بالصينية 


ه 7 الا 


نهاية الإفسان عواقب الشورة البيوتكولوجية 7 7 سام 


إنها مادة للخيال العلمى أن يتمكن إنسان أوتوماتيكى أو روبوت أو كسبيوتر من 
أن يبدأ فجأة فى اكتساب عراطف كالخوف والأمل بل وحتى الرغبة الجدسية. لكن 
أحدا لم يقترب ولو من بعيد من تصور كيف يمكن الوصول إلى هذا. المشكلة 
باطة ليست أن أحداً لا يفهم ما هى العراطف. أو غيرها من بقية الشعور. 
أنطلوجيا ؛ لا أحد يفهم لماذا وجدت فى بيولوجيا الإنسان. 

هناك بالطبع أسباب وظيفية لمشاعر كالألم واللذة. إذا لم يكن الجنس بهيجا فلن 
تكاثر : وإذا لم نحس بالألم من النار فسنحرق أنفسنا طول الوقت. لككن الوضع 
الحالى بالنسبة للتفكير فى العلم المعرفى يقول إن الصورة الذاتية الخاصة التى 
تتخذها الانفعالات لا ترتبط بالضرورة بوظيفتها. من امحتمل مثلاً أن نصمم روبوتا 
يحمل فى أصابعه محسات للحرارة ترتبط بُشَغْل يجذب يد الروبوت ينا عن 
النار. يمكن لهذا الروبوت أن يحفظ نفسه فلا يحترق دون أن يكون لديه أى 
إحساس شخصى بالألم. ويمكنه أن يتخذ قرارات بشأن الأهداف التى عليه أن 
ينجزها والأنشطة التى عليه أن يتجنبها. وذلك على أساس حسابات ميكانيكية 
لدخلات نبضات كهربائية مختلفة. قد يقول اختبار تورخٌ إنه إنسان فى سلوكه: 
ولكنه خلو عمليا من أهم خصيصة بشرية : المشاعر . أما الصورة الذاتية الواقعية 
التى تعخذها الانفعالات» فهى اليوم فى البيولوجيا التطورية وفى علوم المعرفة ‏ 
ليست بأكثر من ظواهر مصاحبة للوظائف التحتية؛ ليس من أسباب واضحة لأن 
يجرى الانتخاب لهذه الصورة فى مضمار التاريخ التطورى . 

وكما نبه روبرت رايت, فإن هذا يقود إلى النتيجة العجيبة جدا وهى أن الأهم 
بالنسبة لدا كبشر ليس له هدف واضح فى امخطط المادى للأشياء التى بها أصبحنا 
بشرا. إن سلسلة الانفعالات البشرية هى التى تُنتج الغايات البشرية والأهداف 
والمرامى والمتطلبات والحاجات والرغبات والنخاوف والكره. وما شابه, ومن نَم فهى 
مصدر القيم الإنسانية. قد يرى البعض أن العقل والخيار الأخلاقى البشرى هما أهم 
الخصائص المتفردة التى تعطى جنسنا الكرامة, لكننى مقتنع بأن لامعلاك كل 
سلسلة الانفعالات البشرية نفس الأهمية على الأقل: إن لم يكن أكثر. 


112111 >" ؟ 


الع ص م ص م ص ان الفضل التاتتةالكرامةالتقرية ص 


يوس المْظر السياسى روبرت ماكشى أهمية الانفعالات البشرية لعفهينا 
العطرى لما يعنيه أن نكون بشراء وذلك بأن يسألنا أن نؤدى تجحربة العفكير التالية 
افترض أنك قابلت كائنين على أرض جزيرة قاحلة : لكليهما القدرة الذهية 
للانسان ومن ثم القدرة على مواصلة الحديث :. كان لواحد منهما جسد أمسد 
واممعالات بشر. بينما كان للآخر جسد بشر والانفعالات المميزة للأسد. مع 
'يبسا متحس بالراحة ؟ وأيهما قد نتخذه صديقاً وتدخل معه فى علاقة ؟ الإجابة ‏ 
كسا بقت حهاالعدد الهائل من كتب الأطفال بما تحمله من أحاديث تعاطفية مع 
الأساد- هى : الأسد . ذاك لأن الانقعالات البشرية المميزة لنوعنا هى الأهم 
لشعو ريا بشريتنا مقارنة بعقلنا وبمظهرنا الجسدى. مستر سبو له . المحلل الفاتر فى 
املا التلفزيونى رحلة النجوفء يبدو و االخجانا؟ كثر جاذبية من مستر سكوت. لا 
ع مدر الس ل ل ان 
سريه مطسورة الم كد أن الكثير من الشخعيات التسائية التى قابلها فى 
اسلإ كانت تاأمل فى أن تقير فيه شيئا أكثر من الاستجعابات انروبوتية. 

من باحية أخرىء اد ا جح سجر ادي اح مجردا من المشاعر. 
على أند معطرب العقا ل أو مسخ. ؛ فإذا ققدم لنا خدمة فقد نقبلها لكنا لا نحس 
سأى عرفان بجميا ل. لأنا نعرف أنها نتيجة لحسابات عقلية قام بهاء وليست نتيجة 
حن بيته. وإذا حذكياه قل عر لانت لآنا يمرك اندلا تينع وشاع لفطب 
او الإاحسام ى بأنه قد خدع., وإذا دَفْعَْسَنا الظروف إلى قتله لإنقاذ أنفسنا أو إلى 
التتضحية بحياته كرهية:. فلء ن نشعر بالهندم إلا بقدرما نندم إذا ما فقدنا شيكا آخر 
نسينا. كالعربة. صحيح أننا قد نود أن نتعامل مع هذا الستر سبوك, لككنا لن 
نعتبره مسن لهم احق فى الاحترام الواجب للبشر. على كل من يظن فى نفسه ‏ فى 
معامل الذكاء الاصطناعى أنه مجرد برامج كمبيوتز معقدة ثم يود أن يحَمّل 
نفسه فى كمبيوترء عليه أن يقلق, فلن يهعم أحد إذا ما تم التخلص منه إلى الأبد. 
هناك إذذ قور جر يق تمت اعوان التنعرر ويساعد فى تعريق الموفية 
البشرية: ومن ثم الكرامة البشرية» الى لا يمكن للعلم الطسيعى الحديث الآن أن 


7 كر 


تك نهاية الإنسان عواقب الشورة الببيوتكنولوجيية سس لسن 


يفسرها. لا يكفى أن نحادل بأن البعض من الحيوانات الأخرى تشعر, أو أن لها 
ثقافة, أو لغة, لأن شعورها لا يضم الذكاء البشرى. ولا لغة البشرء ولا الخيار 
البشرى الأخلاقى ولا الانفعالات البشرية, بطرق قادرة على أن تنتج السياسة 
البشرية أو الفن اللبشرى أو الأديان. كل السلائف اللابشرية لهذه المفات 
البشرية التى ظهرت عبر التاريخ التطورى, وكل الأسباب المادية والشروط اللازمة 
لبزوغهاء كلها مُجَمّعَةٌ تقل كثيراً عن كل بشرى. فى كتاب الشمبانزى الغالث 
ذكر جاريد دياموند حقيقة أن جينوم الشمبانزى وجينوم البشر يتطابقان فى 
االأمر الذى يعنى أن الفروق بين هذين النوعين تافهة نسبياً. أما بالنسبة 
لنظام معقد بازغ , فقد تؤدى فروق صغيرة إلى تغيرات نوعية هائلة. إن الأمر يشبه 
قولنا أن ليس ثمة فروق جوهرية بين الغلج والماء لأن الفارق بينهما فى درجة الحرارة 
هو درجة مئوية واحدة لا أكثر . 

لا يلزم إذن أن نوافق مع البابا على أن الرب قد أولج مباشرة روحاً بشرية أثناء 
التاريخ التطورى, كى نُسَلّم معه بأن قد كانت قفزة كيفية إن لم تكن أنطولوجية 
-غاية فى الأهمية فى مرحلة ما من هذه العملية. كان لهذه القفزة من أجزاء إلى 
' كل أن تشكل فى نهاية المطاف أساس الكرامة البشرية, ذلك المفهوم الذى يمكن أن 
نؤمن به حتى لو لم نبدأ بمقدمات البابا الدينية. 

ستبقى أهمية هذا الكل وكيف أتى'غامضة كما يقول سيرل. كل فروع العلم 
الطبيعى الحديث التى حاولت معالجة هذه القصة لم تنجز أكثر من خدش على 
السطح. على الرغم من اعتقاد كغير من العلماء بأنهم قد حَلَُوا لغز العملية 
بأكملها. يشيع الآن بين العديد من باحثى الذكاء الاصطناعى قَوَلْهُم إن الشعورٌ 
'خصيصةٌ بازغة لدوع من كمبيوتر معقد. لكن هذا ليس بأكثر من فرضية غير مُعْبٍََ 
ترتكز على تناظر مع نُظُمِ معقدة أخرى. أبداً لم يلحظ أحد شعوراً يزغ تحت 
ظروف تجريبية, لا ولا افهرض أحد نظرية توضح كيف يمكن أن يحدث هذا. 
سيكون من الغريب ألا يلعب' البزوغ دوراً هاماً فى تفسير كيف أصبح البشر 
بشرا. أما أن يكون هذا هو كل مافى القصة فأمر لا نعرفه فى الوقت الحالى . 


١ ١ ٠ 1111 


المُصل التاسع:الكرامة البشرية 0ك 


هذا لا يعنى أن العلم أبدا لن يحل المشكلة. يععقد سيرل نفسه أن الشعور 
حصيعصة بيولوجية للمخ لا تثبه إلا إطلاق النيورونات أو إنتاج الناقلات العصبية. 
وأن البيرلرجيا ستتمكن يوما ما من تفسير كيف ينتجها النسيج العضوى. جادل 
اد مشاكلنا الحالية فى تفهم الشعور لا تتطلب منا أن نتبنى أنطولوجيا اتغينية أو 
ان نتخلى عن الهيكل العلمى للببية المادية. أما مشكلة الطريقة التى ظهر بها 
الشعور فلا تتطلب الالتجاء إلى التدخل المباشر للرب لا ولا هى تلغيه أيضا . 
نحارب من أجل ماذا ؟ 

ادا كان ما يمنحنا الكرامة والمنزلة الذهنية الأعلى من الكائنات الأخرى. مرتيطا 
محقيقة أننا كل معقد لا مجرد حاصل جمع أجزاء بسيطة. فسيصيح من الواضح 
ألا وجود لإجابة سيلة على السؤال : ما هو العامل س ؟ نعنى أنه لا يمكن أن نختزل 
العامل س الى امتلاك الخيار الذهنى . أو العقل. أو اللغة. أو الاجتماعية. أو الوعى 
الأرلى. أ الانفعالات. أو الشعور. أو أية سجية قدمت كأساس للكرامة البشرية. 


ان ما يؤلف هذا العامل س هو هذه السجايا وقد جمعت سويا فى كَل بشرى كل 
فرد من جدم ى الإنسان يمتلك هبَة وراثية تهيؤه لأن يصبح إنساناً كاملاً. هبة تميزه 
إسانا فى الجوهز عن غيرة من الكائنات الأخرى. 

وتفكر لحظة فى السجايا الأساسية التى نهم فى الكرامة البشرية سيوضح أن أيَا 
منها يمكن أن يوجد فى غياب الأخريات. العقل البشرى على سبيل المثال» ليس 
عقلا للكمبيوتر , إنه يمتلئ بالانفعالات» وعمله فى الحق تسهله هذه الأخيرة. غنى 
عن القول أن الخيارات الذهنية لا يمكن أن توجد دون عقلء لكنها أيضا تتجذر فى 
المشاعر من زهو وغضب وخزى وتعاطف. الشعور الإنسانى ليس مجرد تفضيلات 
شردية وعقل ذرائعى., وإنما يتشكل من الكثير غيره من الشعور ومن تقييماتها 
لدهنية. اننا حيوانات اجتماعية وسياسية ليس فقط لأننا قادرود على التدير 
نلدره ولكىي لاا وهبنا انفعالات اجتماعية خاصة إن وعى الإنسان ليس كوعى 


حداا ار حصال لأنه يقعرد بداكرة بشرية وعقل بسرى 


اخخل ا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية - 


الهدف من هذه المناقشة المسهبة للكرامة البشرية هو أن نجيب على السؤال التالى 
: ما هو هذا الذى نريد أن نحميه من أى تقدم مستقبلى فى البيوتكنولوجيا؟ 
الإجابة هى أننا نريد أن نحمى المجال الكامل لطبائعنا النعددة المتطورة ضد 
محاولات تحوير الذات. إِنا لا نريد أن نصدع وحدة الطبيعة البشرية ولا 
استسراريتها. وبذلك تبقى حقوق الإنسان المبعية عليها دون أن تتصدع. 

إذا ما كان العامل س ينتمى إلى تعقيدنا ذاته وإلى التفاعلات المعقدة للخصائص 
البشرية المتفردة كالخيار الذهنى والعقل وتلك السلسلة العريضة من الانفعالات : 
فين المعمول أن نأل : كيف ولماذا تبحث اللبيوتكنولوجيا فى أن تجعلا أقل 
تعقيدا. تكمن الإجابة فى الضغط المطرد لاختزال الغايات اليوطبية إلى غايات 
نفعية ‏ نعنى محاولة اختزال تنوع معقد من الغايات الطبيعية والأهداف إلى مجرد 
عدد معدود من الفئات, كالألم لاد والاستقلال الذاتى. هناك بوجه خاص 
نروع دائم لأذ نبجعل تخفيف الألم والعذاب فوق كل أهداف الإنسان الأخرى 
ومراميه. هذه هى المقايضة التى تعرضها البيوتكدولوجيا : يمكننا أن نعالج هذا 
المرض . أو أن نطيل حياة هذا الشخصء أو أن تجعل هذا الطفل أسهل قياداء لكن 
ذلك سيكون على حساب بعض الصفات البشرية التى تفوق الوصف : كالعبقرية 
والطموح والتسوع. 

للجانب من طبيعتنا الأكثر تهديداً علاقةٌ بسلسلة الانفعالات. نغرى باطراد كى 
نتعور آننا نفهم ما هوا الطيب من الانفعالات وما هوا الخبيث, وأننا نستطيع أن 
نحسن على الطبيعة بأن نوقف الخبيث بأن نحاول أن تجعل الناس أقل عدوانية 
وأكثر اجتماعية وأكثر ليناً وأقل اكتناباً. والهدف النفعى لتقليل المعاناة هو فى حد 
ذاته اشكالى للفاية. ليس من يستطيع أن يقف فى صف الألم أو المعاناة, لكن 
حقيقة الأمر هى أن ما نعتبره أفضل صفات الإنسان وأسماها فى أنفسنا وفى 
الآخرين ‏ كشيراً ما يرتبط بالطريقة التى نتفاعل بها مع الألم والمعاناة والموت. 
وكيفية مواجهتها والتغلب عليها بل والاستسلام لها أحيانا. فى غياب هذه 
الشرورلن يكون هناك تعاطف أو شفقة أو شجاعة أو بطولة أو تضامن أو قوة 





شغ سس ِل لل 0 القصل التاسع:الكرام ةالبشرية ‏ لا 


شحعية . لاح عسق لمن ن لم يواجه معاناة أو موت. . قدرتنا على ثمارسة هذه الانفعاللات 
هى ما يربطنا بكل البشم ر الآخرين » الحى متهم والميت. 


ولقد يقول الكثير من العلماء والباحثين أن ليس علينا أن نقلق من تسييج 
ا ؛ لأن الطريق لايزال 
طويلا حتى نبلغ القدرة على تحويرهاء بل وقد لا يت يتحقق ذلك أبداً. . هم قد يكونون 
على حت : قد تكون هندسة الخط الجرثومى واستخدام تكنولوجيا الدنا المطعوم 
على ابشر أبعد بكثير ما يتصور الكثيرون ولا كذلك استنساخ الإنسان. 

لكن قدرتمنا على منابلة سلوك الإنسان لا يعتمد على تطور الهندسة الوراثية . إن 
انها كن عمله باليهدسة الوراثية -تقويبا ء يكن على الأغرس اناي أيضا مق 
حلال علم عقاتير رالأعصاب . سنواجه تغيرات ديموغرافية كبيرة فى العشائر التى 
تسا ليا تكدولوجيات بيرطبية جديدة, ليس فقط من حيث التوزيع العمرى 
والحسى. وائما أيضا مه" ن حيث نوعية الحياة مجاميع هامة بالعشيرة. 


د الاستشار المتزايد لعقاقير ر كالريتالين والسروزاك إنما يوضح مدى تلهفنا على 
ستغلال التكنولوجيا فى تغيير اساي ل ال 
جحي ة لطيعينا توي شيم ما نبنى عليه أفكارنا عن الكرامة, تربط بينه وبين 
و ا ا ا 
مجال الأهداف النفعية للصحة والراحة. 
العقاقير التى تعسل على المخ لا تحور الخط الجرثومى ولا تنتج آثارا تورث بالطريقة 
التى قد تفعَلها الهندسة الورائية يوماء لكنها تغير بالفعل قضايا هامة حول معنى 
الكرامة البشرية: وهى البشير لأشياء ستأتى. 


منى أصبحنا بشرا 
على المدى القسريب. لن تتصبح الخنلافات الأخلاقية الكبيرة العى تغيرها 


البيوتكنولوجيا تهديدات لكرامة البالغين الطبيعيين من البشرء وإنما لكرامة من 
يمتلت شيناأقل من المجموعة الكاملة للقدرات التى اصطلحنا على أنها تميز 


8ه 
لمحتلا 


نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


الخصوصية البشرية. أما أكبر مجموعة تقع فى هذه الفئة فهى مجموعة من لم 
يولدوا بعد. وقد تضم أيضاً الأطفال الرّضّع. والمرضى فى نهاية العمرء وكبار 
السن المصابين بأمراض عضال. والمعاقين. 
ظهرت هذه القضية بالفعل فى بحوث الخلايا الجذعية والاستنساخ. تحتاج بحوث 
الخلايا الجذعية إلى التدمير الْتَعْمّد للأجنة؛ بيدما يتطلب ما يُسمى الامستنساخ 
العلاس تبجا تدمير الأجنة ‏ تخليقها الْتَعَمّد من أجل أهداف اللحث قبل 
تدميرها. رلاحظ ليون كاس عالمُ الأخلاقيات البيولوجية أن الاستنساخ العلاجى 
ليس علاجاً بالنسبة للجنين) . ولقد أدين كلا النشاطين بعنف من قبل من يعتقدون 
اتتانلياة هنا تيده اجمل: واناللاعة تفن الرضع المفنوى الكامر لليكن. 
لا أريد أن أكرر القصة الكاملة للنقاش حول الإجهاض أو القضية الساخنة الجدل 
لترقيت بداية الحياة. أنا شخصيا لا أبدأ فى هذه القضية بالإيمان الدينى» وأعترف 
بأننى أصاب بقدر كبير من التشوش عند محاولة التفكير فيما بها من صحيح ومن 
خاطئ. والسؤال هو هذا : مدخل الحقوق الطبيعية إلى الكرامة البشرية الذى 
أوجزناه هناء ماذا يقترح بالدشبة للمنزلة المعدوية لمن لم يولّد وللمعاقين. وهلم 
جرا ؟ أنا لست متأكدا أنه سَيّقَدُمْ إجابة حاممة, لكنه قد يساعدنا على الأقل فى 
تأطير إجابة على السؤال . 
ازيل لازن » سيبدو مذهب الحقوق الطبيعية الذى يبنى الكرامة البشرية على 
حقيقة أن جنس الإنسان يمتلك خصائص معينة متفردة: سيبدو وكأنه يسمح 
17 .فى الحقوق يتوقف على القدر الذى يحمله الفرد من هذه الخنصائص . العجوز 
المصاب بمرض ألزهايمر, على مبيل المشال» قد فقد قدرة الشخص البالغ الطبيعى 
على التفكير, وفقد معها هذا الجزء من الكرامة الذى يسمح له بالاشتراك فى 
السياسة بالتصويت أو الترشيح. العقل والخيار الأخلاقى وامتلاك ملسلة 
الانفعالات المميزة للنوع ٠‏ كل هذه أشياء يشترك فيها د تقريباً كل البشرء ومن ثم 
فهى تخدم كأساس للمساواة الشاملة . لكن الأفراد لا يمتلكون أيا من هذه الصفات 
بنفس القدر : البعض أكثر من غيره عقلاً. والبعض أقوى ضميرا أو أكثر حساسية 


١ : " 181 





الفصل الناسع: الكرامةالبشرية ‏ ل 


فى انفعالاته. من ناحية, يمكن أن نميز فروقا دقيقة بين الأفراد تردكر على دريضة 
امتلا > نيو ليده الحفات الكترية الأمانية) تيسحو حقونا مجاي تيع اذل 
ولقد حدث هذا قبلا فى التاريخ, وأطلق عليه اسم الأرستقراطية الطبيعية. أما 
النظام البيراركى الذى تُلْمعْ إليه. فقد كان من بين أسباب ريبة الناس فى مفهوم 
اخحوق الطبيعية ذاته. 

على أن هناك مسا متعقلاً وجيهاً فى أل نمعن فى الهيراركية عند تخصيص 
اخقوق السياسية. لا يوجد فى المقام الأول إجماع على تعريف دقيق لقائمة 
الخنصائص البشرية الأساسية التى تؤهل الفرد للحقوق. والأهم أن الْحَكُم على 
درجة تملك فرد ما لهذه الصفة أو تلك هو أمر غاية فى الصعوبة» وعادة ما يكون 
مشبوها. إذ يندرأن يكون مَنْ يتخذ القرار بلا أرب. كانت معظم الأرستقراطيات 
اخقيقية تقليدية لا طبيعية؛ يُمنح فيها الأرستقراط أنفسهم حقوقا يدَعُونَ أنها 
طبيعية وهى فى الواقع ترتكز على القوة أو العرف. من الملائم أن نتناول قضية : 
من هو المؤهل لهذه الحقوق مع بعض التسامح. 
' وبرغم ذلك سنجد أن كل ديموقراطية ليبرالية معاصرة تَفَرَقَ الحقوق فى الواقع ‏ 
حسب الدرجة التى يشترك فيها الأفراد أو فئات الأفراد فى خصائص معينة من 
تلك المسيزة للنوع. الأطفال على سبي المغال لا يحظون بحقوق البالغين لأن 
تدراتيم على التدكير ايان الأجلاقى غير باضحةنها يكل وليس لهم أيضا حق 
التصويت ولا حرية ابائهم فى اتخاذ القرار حول مكان السكن أو دخول المدارس. 
تجرذ المجتمعات المجرمين من الحقوق الأساسية لاعتدائهم على القانون. وهى تفعل 
ذلك بصورة أعنف مع من تنقصهم حاسة أخلاقية بشرية أساسية . فى الولايات 
المتحدة قد يحرمون من حق الحياة إذا ارتكبوا جرائم معينة . نحن لا نسلب مرضى 
الألزهايمر. رسمياً حقوقهم السياسية, لكنا نقيد قدرتهم على قيادة السيارة أو 
اتخاذ قرارات مالية. وهم عادة ما يتوقفون عن مارسة حقوقهم السياسية أيضا. 

يمكننا إذن. من منظور الحقوق الطبيعية, أن نجحادل بأنه من المعقول أن نُضفى على 
لج لكايس قرن تكلس عر تحفزق الرالتد ]و الأطفال قل كوت الوقييف 


> ع ؟ ااا 


--- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


فى عمر يوم قادرا على التفكير أو الخيار الأخلاقى: لكنه يمتلك بالفعل عوامل هامة 
من سلسلة الانفعالات البشرية الطبيعية -هو ينزعج , هو يرتبط بأمه. هو يتوقع أن 
يولى الاهتمام, وما شابه, بطرق لا يستظيعها جدين عمره يوم. إن ما يجعل وأد 
الأطفال جريمة شنعاء فى معظم امججمعات هو أنه انعهاك للرابطة الطبيعية القوية 
بين ن الاباء والأبناء . كماأن إقامة الجنازات للموتى من الرضّع وعدم إقامتها للأجسة 
المجهيضة إنما هو دليل على هذا العمييز . كل هذا يقترح أنه من غ غير المعقول أن 
نعامل الأجنة كأفراد لهم نفس حقوق الرضّع 

يمكننا. ضد هذا الجدل, أن نطرح الاعتبارات التالية. وذلك من منظور الحقوق 
الطبيعية لا من منظور دينى . قد يفتقر الجدين إلى بعض الخنصائص البشرية الأساسية 
التى يمتلكها الرضيع؛ لكنه ليس أيضاً مجرد مجموعة من الخلايا أو الأنسجة؛ لأن 
لديه القدرة الكامنة على أن يصبح بشراً كاملاً . هوافى هذا الخصوص يختلف عن 
الرضيع الذى يفتقر أيضاً إلى الكشير من أهم خصائص الإنسان الطبيعى البالغ - 
يختلف عنه فقط فى درجة تحقق هذه القدرة الطبيعية الكامنة. معنى هذا أنه بينما 
يمكن أن نضفى على الجنين منزلة ذهنية أدنى من الرضيع ‏ فإن له منزلة أعلى من 
غيره من أنواع الخلايا أو الأنسجة التى يعمل عليها العلماء. من المعقول إذن ‏ 
وعلى أسس غير دينية أن نتشكك فيما إذا كان الباحثون أحرارا فى تخليق الأجنة 
البشرية واستنساخها وتدميرها كيفما يحلو لهم. 

علم الأنطولوجيا يا يلخص التاريخ العرقى للنوع . جادلنا بأنه قد وقعت. أثناء 
العملية التطورية التى قادت من الأسلاف قبل البشريين إلى البشرء وقعت قفزة 
نرعية حولت سلائف اللغة والتفكير والانفعالات إلى كل بشرى لا يمكن تفسيره 
كحاصل جمع أجزائه ولا تزال هذه جوهرياً -عملية غامضة. يحدث شئ كهذا 
أيضا فى تنامى كل جنينء إلى وليدء إلى طفلء إلى إنسان بالغ : فما ابتدأ كعنقود 
من الجزيئات العضوية أصبح يمتلك إدراكا وعقلاً وقدرة على انيار الأخلاقى» 
وعلى الانفعالات الذاتية, بطريقة لا تزال هى الأخرى ملغزة. 


1ه : : " 


للدي 


لي اث الفصل التاضع:الكرامة البشرية “5< 


جسيه هده الحقائق سويا_أن للجدين منزلة معنوية تقع فى مكان ما بين الوليد 
ونس العور الأخرى من الخلايا والأنسجة. وأن تحول الجدين إلى شئ له مرتبة أعلى 
ه عسلية ملغزة -هذا التجميع يقترح بأنه إذا كان لنا أن تقؤم بثتئ مغل حعصد 

خلايا جدعبية من الأجنة . فمن الضرورى أن يوضع الكغير من الحدود والقيود حول 
هداالششاط . حتى لا يصبح سابقة لاستخدامات أخرى. لمن لم يولدوا تمد 
اخدود بعيدا. إلى أى مدى نود أن نخلق وننمى الأجنة لأهداف نفعية ؟ ماذا لو أن 
دواء معجزة جديدا تطلب خلايا. ليس من أجنة عمرها يرم . وإغامن نيج من 
حان عسره شهر ؟ يحمل جنين الأننى وعمره خمسة أشهر فى المبيض بالفعل كا 
السويصسات _التى ستنتجه فى حياتها كامرأة. ماذا لو أن بعضهم طلب حرية الوصول 
اليه “" لواعتدنا على فكرة استنساخ الأجنة لأهداف طبية. فهل سنعرف متى 


امه 
مسن كثشة 0 
59 


ادا كاست قضية المساواة فى عالم بيوتكنولوجيا المستقبل تهدد بتمزيق اليسار 


دان اليسى هو الآخر ر سيتفسح حرفيا - بسبب قضايا ترتبط بالكرامة الإنسانية. 


البسين فى الولايات المتحدة (ريمثله الحزب الجمهورى ) ينقسم ما بين مناصرى 
اخرية الاقعصادية. الذين يحبون أن يروا مجال المقاولات والتكنولوجيا وبه أقل 
قدر من القوانين: وبين امحافظين الاشتراكيين, والكثير منهم متدين ويهعمون بمجالٍ 
من القضايا تنم الإجهاض والعائلة. والائتلاف القائم بين هاتين المجسوعتين عادة ما 
يكرن من القوة بحيث يصمد أثناء الانتخابات, لكنه يخفى بعض الفروق 
الأساسية فى وجهات النظر . ليس من الواضح إذكاة هذا الانيلات عند أماة 
بزوغ التكنولوجيات الجديدة التى تقدم من ناحية -فوائد صحية هائلة: وفُرصاً 
ضخسة لكسب لمال لصناعة البيرتكدولوجياء والتى تتطلب من ناحية أخرى ‏ 
انتهاك معايير أخلاقية عميقة التجذر. 

ها قد عدنا إلى مسألة السياسة والاستراتيجيات السياسية, ذلك أنه إذا كان ثمة 
مريت ايا رمساك ودا لتا ل الاك الصف ا 
فى العالم الحقيقى للسياسة, ولابد أن تحميه المؤسسات السياسية الحية. إلى هذه 
القعية ا ا الكتاب . 


تتقلا 








ذا نفعل 





النحكم السيايس فى 
البيولكنولوجيا 


فسوة مقدسة . - اقترب رجل يحمل بين يديه طفلاً رضيعاً. من رجل قُداسى . 
سألداماذا أفعل بهذا الطفل ؟ إنه مهزول مشَوهء وليس به من الحياة ما يكفى 
للموت 'اقتلّه صاح الرجل المقدس, * ثم إحتضنه بين ساعديك ثلاثة أيام 
وثلاث ليال لتخلق لنفسك ذكرى ١‏ آنا ل تنيب مكنا طفلاء إقاان بغرا 
الرقت. . -عندما سمع الرجل هذا مضى محبطاء ؛ ثم عدف الكثيرون الرجل 
المقدس لأنه نصح بالقسوة. لقد نصح الرجل بقثل الطفل . فسأل الرجل 
المقدس ؛لكن أليس الأقسى أن نتركه يعيش ؟. 


فريدريخ نيتشه : العلم البهيج 


الفصل العاشر:التحكم السياسى فى البيوتكنو لوجيا ل 


مثالان :هاتان الصورتان الجديدتان من تكنولوجيا المعلومات زت م) تعدان بتخليق 
الشروات. وبأن يوسعا الوصول إلى المعلومات ومن ثم إلى القوة ‏ بصورة أكثر 
ديموقراطية. كما أنهما ترعيان امجتمع بين مُن يستخدمهما. كان من الصعب على 
الناس أن يجدوا مثالب فى ثورة المعلومات, وما وجدوه حتى الآن لا يعدو أن يكون 
قضايا مئل ما يسمى التقسيم الرقمئ ( يقصدون اللامساواة فى الوصول إلى ت م) 
ومثل تهديد الخصوصية:, ولا تؤثر أى من هاتين كقضايا تهز العدالة أو الفضيلة. 
وعلى الرغم من الجهود العرضية؛ من قبل أكثر المجتمعات دولانية فى العالم: محاولة 
التحكم فى استخدام ت م, فقد ازدهرت فى السنين الأخيرة بأقل قدر من الإشراف 
التنظيسى على المستوى القومى أو المستوى الدولى. ' 
تقع البيوتكنولوجيا فى مكان ما بين هذين المشالين المتطرفين. المحاصيل 
عبرالجينية وهندسة البشر وراثيا تخيف الناس أكثر من الكمبيوتر الشخصى 


+ م ؟ ال 1 
.1/0226 








نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


والإنترنت . لكن البيوتكسولوجيا تعد بمنافع ضخمة لصحة الإنسان ورخائه. وإذا 
ماووجه الناس بتقدم مغل القدرة على علاج طفل من التليف الكيسى أو مرض 
المع حي فيب انشعو ف رادي بن الك لريكيا بحا يمك قن 
طريق التقدم. يسهل الاععراض على أى بيوتكدولوجيا جديدة إذا كان تطويرها 
سيؤدى إلى تجربة إكلينيكية غير متقنة, أو إلى تفاعل اذاو تسر وراابا تدر 
الحساسية. أما التهديد الحقيقى من البيوتكنولوجيا فهو أكثر من هذا خبثا بكثيرء 


ومن ثم يععب تقديره فى أى حسابات نفعية. 


ترك الل حؤل اليو تكتولوجيا الوم بين معسكرين «الأول هن معسكر 
مؤيدى حرية الإرادة وينادى بأن ليس للمجتمع أن يضع العقبات أمام تطوير 
التكدو لوجيات الجديدة. أو أنه لايستطيع. يضم هذا المعسكر الباحثين والعلماء 
الراغبين فى توسيع جبهات العلم. ويضم صناعة البيوتكنولوجيا المؤهلة للاستفادة 
من التقدم التكنولوجى المحرر من الأغلال. لاسيما فى الولايات المتحدة وبريطانيا. 
كسا يضم تلك المجموعة الكبيرة الملتزمة إيديرلوجيا بمزيج من :الأسواق الحرةء 
وتخفيف القوانين: وأقل قدر من التدخل الحكومى فى التكنرلوجيا. 

أما المعسكر الشانى فهو مجموعة خليطة تشغلها المخاوف الأخلاقية من 
البيوتكنولوجياء وتضم البعض من المتزمتين دينيا. والبيئيين الذين يعتقدون فى 
حرمة الطبيعة؛ ومعارضى التكنولوجيا الحديثة, واليساريين الذين يقلقهم احتمال 
عودة اليرجينيا. اقترحت هذه الجماعة التى تمتد من نشطاء مثل جيريمى ريفكين 
وحتى الكنيسة الكاثوليكية _اقترحت حظرا على مجال عريض من 
التكنولوجيات الحديثة, بدءأ من الإخصاب خارج الرحم وبحوث الخلايا الجذعية 
وحتى المحاصيل عبرا جينية واستنساخ الإنسان. 

المفروض أن يتحرك الجدل حول التكنولوجيا إلى أبعد من هذا الاإستقطاب. فكلا 
اللنهجين ‏ موقف'دعه يعملء دعه يمز فى شأن تطوير البيرتكدولوجياء ومحاولة 
حظر شقّة عريضة من تكنولوجيا المستقبل ‏ كلاهما مُعمَلْل وغير واقعى. هناك 
تكنولوجيات تستحق أن تحظر على الفور. مغل استنساخ الإنسان لأسباب 


١ د‎ : 2235537 





-.. الفصل العاشر:التحكمالسياسى فى البيوتكنولوجيا ل 


لويم الح براي خب ررح ترقا 0 
6 ر يحتاج إلى منهج منهج تنظيمى أقدر على تمييز الفروق الدقيقة. انهيمسك الجسيع 
بد عدن مواققهم حك لك كناك املق يقي كنال عد من يح خادا 
ضِ مانا يكنات المطلوبة لتجيز للمجتمعات توجيه سرعة تطوير التكنولوجيا 
مجالاتيا. 


ىا رس و_- 


معى زمن طويل لم نسلمع فيه عن اقعراح بأن ما يحتاجه العالم هو : قوانين 
مسبيية اكع و القواين الحطييبة لاحيما الدز ل عنقا تبت فا يطلب 
+منخفاف. قبل ثورتى ريجان -تاتشر فى ثمانينات القرن الماضى. كان ثمةه 
نناعات عديدة من اقتصاديات أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وقد غمر 
- لقوائين النظيسية. تجلب مثل هذه القوانين معها الكثير من القصور بل وحتى من 
الأمراض المفهومة جيدا. أثدت البحرث مثلاً كيف أن المنظمين الحكرميين يتحولون 
الى الخرص على معالحهم الشخصية فيعززون سلطتهم ومواقعهم. حتى وهم 
اعون انهم يتحدثرن باسم مصالح الجماهير . إذا لم يأخذ القائرم ن العنظيمى حظه 
من التفكير فقد يرفع سعر تنفيذ المشاريع بشكل هائل . وقد يخنق الأبداع ويودئ 
الى سو تتع بيضق الموارد إذ يحاول رجال الأعمال تنب تجسب القوانين المرهقة .ا لقد تم 
الخنير من العسل الابداعى فى ايل الماضى عن بدائل للقوانين التنظيمية الرسمية 
للدولة ‏ مشلا : التنظيم الذاتى للمشاريع . وتلك الأغغاط الأكشر مرونة لصناعة 
القوانين وسفيدها. 

نعرراى برنامج للتخطيط هو حقيقة من حقائق الحياة. يمكننا أن نحاول تقليل 
هد القعور بتعسيم مؤسسات تنشد تبسيط العملية التنظيمية وجعلها أكثر 
اسسجابة للتغيرات فى التكنولوجيا وفى حاجات المجمع. لكن ستبقى دائماً فى 
النياية أغاط معينة من المشاكل الاجتساعية التى لا يمكن معاجتها من خلال 
النحكمو الحكومى الرسمى. مشاريع التنظيم الذاتى تنحو إلى أن تكون أفضل ما 
تكخود فى الأحوال التى لا تتسبب فيها الصناعة فى الكثير من الشمن الاجتماعى 
أو مالع طلح الاقعصادى :البرانية السلبية) وتكون فيها القضايا تقلا 


ه م ا 


- ---- نهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكتولوجية 0سا 


سياسية. كما تكون فيها للصناعة ذاتها دوافع قوية لحماية نفسها. وهذا صحيح 
عند وضع المعايير الدولية وفى التدسيق بين طرق رحلات الطيران وأسعارهاء وفى 
اختبار المنتجات, وفى المسائل البنكية, وكان يوما صحيحا بالنسبة لسلامة الطعام 
والتجريب الطبى . 

لكن هذا ليس صحيحا بالنسبة للبيوتكنولوجيا المعاصرة أو لأشكال 
التكنولوجيات البيوطبية التى يحتمل أن تظهر فى المستقبل . لقد أغنحجرت جماعة 
العلماء الباحثين فى الماضى عملاً باهرا فى المحافظة على نظامها بمجالات مثل 
التجريب على البشر والأمان فى تكنولوجيا الدنا المطعوم. لكن هناك الآن الكثير 
من المصالح التجارية التى تعصيد أموالاً كفيرة من أجل التنظيم الذاتى للاستمرار 
فى العمل بنجاح فى المستقبل . لن تجد معظم شركات البيوتكنولوجيا الحافز كى 
تلاحظ الكثير من التمييزات الأخلاقية الدقيقة التى يلزم ملاحظتها . وهذا يعنى 
ضرورة أن تتدخل الحكرمات كى تصوغ لها القوانين وتنفذها. 

الكثير يعتقدون الآن أنه لا يجب ., بل ولا يمكن, أن توضع البيوتكنولوجيا ‏ كأمر 
عسلى تحت التحكم. والاستباطان, كلاهماء خاطئ ‏ كما سترى. 

من يقر 

من ميقوم إذن باتخاذ القرار فيما إذا كان لنا أن نعحكم فى اليوتكنولوجياء 
وعلى أى أساس ؛؟ فى عام 5٠٠1١‏ . وفى أثناء مناقشة الكونجرس الأمريكى لمشاريع 
قوانين حظر الاستنساخ, أصر نيد ستريكلاند عضو الكونحرس عن أوهايو على أن 
يكون مرشدنا الأوحد هو أفضل المتاح من العلم وأنها لا يجب أن نسمح للأهوت أو 
الفلسفة أو السياسة أن تتدخل فى القرار الذى سنتخذه فى هذه المسألة. 
الكثيرون ميوافقون على هذا. تقول استطلاعات الرأى فى معظم الدول أن 
الناس يضعون العلماء فى مرتبة أعلى من الساسة _إذا لم نذكر علماء اللاهوت أو 
الفلاسفة. المشرعون ‏ كما نعلم جيدا ‏ يحبون المنظرة. والمبالغة. والجدل بالنوادر. 
والدق بالأيدى على الموائد . والسمسرة الفاحشة. هم كثيرا ما يتكلمون ويعملود 


ثلققاة1 > ه ١‏ 


....- الفصل العاشر:التحكم السداسى فى البيوزكنولوجيا لا 


عن جيل . وهم فى بعض الأحيان يتأئرون كشيرا بالمدهلزين والمصالح الْستَحكّمة . 
انر اي 20 لمشي المري لاماي ادر التصل لى لقسارا جتني مان 
فى التعقيد كاليوت> تكنولوجيا؟ إن جهود الساسة فى تحديد ما يقوم به العلماء فى 

مجالاتهم إنما يعيد إلى الذهن الذكريات عن الكنيسة الكاثوليكية فى العصور 
الوسطى عندما وسمت جاليليو بالهرطقة لأنه قال إن الأرض تدور حول الشمسء 
رمنذ عهد فرانسيس بيكون أصبح الانشغال بالبحث العلمى يحمل شرعيته 
الخاصة كنشاط يخدمأوتوماتيكيا المصالح الأعرض للبشر. 

لكن هذه الرؤية» للأسف , ليست صحيحة. 

العلم فى ذاته لا يمكن أن يُقيم الغايات المحددة له. يمكن للعلم أن يكشف 
الفاكسيدات وعلاجات الأمراض, لكنه يستطيع أن يَخَلْق أمراض معدية: قد يمكنه 
أن يكشف فيزيقا شبه الْموَصْلات, ولكن أيضاً فيزيقا القنبلة الهيدروجينية. العلم 
بوصفه علما لا يهتم بما إذا كانت البيانات قد جمعت تحت قوانين تحمى بدقة 
مصالح أفراد الباحفين. البيانات ليست سوى بيانات» ومن الممكن أن نحصل على 
بيانات أفضل ( كما منرى فى الجزء الخاص بالتجريب البشرى فى الفصل الحادى 
عشرع بأن نلوى القواعد أو أن نتجاهلها تماماً. إن العدد من أطباء النازى الذين 
حقدرا ضحايا معسكرات الاعتقال بالأمراض المُعديّة أو عذبوا السجناء بتجميدهم 
أو إحراقهم حت المرتء كائراكى الراقع علفاء شرعين جتمعوا نيانات واقعية ليا 
إمكانية أن تستخدم امتخداماً طيباً. 


إن اللاهوت والفلسفة والسياسة هى التى تستطيع أن تقيم غايات العلم, 
والتكثر لرجيا الى ينتيتهيا العلوء وه النى فحن أن تقد مالرأى فيما إذا كانت 
هذه الغايات طيبة أو خبينة. قد يساعد العلماء فى وضع القواعد الأخلاقية الخاصة 
سي م و د ا 0 
داخل المجتمع السياسى الأعرض . هناك داخل مجتمع العلماء الباحثين والأطباء 
والعاملين فى المجال البيوطبى. الكفيرون من ري المكرسين, النشطين, 
الأخلاقيين. عميقى التفكير, لكن اهتماماتهم قد لا تعوافق بالضرورة مع 


افتل ا 


--- انهاية الا نسان عواقب الثورة ا لبيو لكلو لوجي سس ل سس ست تست ا 


اهتسامات الجماهير . العلماء يدفعهم الطمرح ح كثيرا.و 531 كثيرا أيضا ما تكون لدييم 
اهتسامات مالية فى تكنرلوجيا معينة أو فى علاج. ا فإن قضية ماذا نفعل 
دالبو تكن ولوجيا هى قضية سياسية لا يمكن أن تحسم تكنوقراطيا. 
أما الإجابة على السؤال عمّن له أن يقَرر أى استعمالات العلم شرعى وأيها غير 
شرعى. فهى أمر فى الحق غاية قى البساطة: ولقد حسمته بضعة قرون من النظرية 
اللسياسية وتطبيقاتها : إنه المجسمع السياسى المؤلف ديم وقراطيا. الذى يعمل أساسا 
من خلال ممتليه المنتخبين: المستقّلين فى هذه القضايا ولهم سلطة التحكم فى سرعة 
التطور التكنولوجى ومجالاته. وبينا منجد كل أنواع المشاكل فى المؤسسات 
الديموقراطية. من الدهلزة للمصالح الخاصة إلى منظرة حزب الشعب . فالواضح أن 
لير ثسة مجصوعة من المؤمسات بديلة أفضل يمكنها أن تتحوذ على إرادة 
الشعب بطريقة عادلة وشرعية. نأمل مؤكدا أن يقوم الساسة باتخاذ قرارات عارفة 
عن طريق التفهم المحنك للعلم. فالتاريخ يمتلئ بحاللات صدرت فيها قوانين مبنية 
عن عادو شالك :مكدر ينات لترتعيكية ال عل وت انار لخيابة القن وا وا 
فى أوائل القرن العشرين . لكن العلم ذأته ذ فى النهاية ليس سو أداة لبلوغ أهداف 
الإنسان. وما يعتبرة المجتسع السياسى مناسبا ليس فى الدهاية قضايا علمية. 
فإذا تحولنا إلى جين رضع أسلرب تنظيمى للبير تكثر لويدينا البشرية. فسنواجه 
بمشكلة مختلفة نوعا ما. القضية ليست قضية من يقوم بالاختيار.. العلماء أم 
العاف وإنما عما إذا كان الأفضل أن يكون القرار فى قضية الإنمجاب هو قرار 
الأبرين أم قرار الحكومة. جادل جيمس واطسون بأت المفروض أن يكون القرارهر 
قرار الأم وليس قراز مجموعة من المنظّمين الذكور 
عبدئى هنا بسيط للغاية : فَلَتَكّنَ معظم القرارات قرارات النساء لا 
الوجال: إنين من يحدل فى الأطفال وال رجال كما لمن كيرا 
ما يشرُونَ من الأطفال غير الأصحاء. إن علينا أن نشعر بمسئولية 
كبر تجاه القادم. أعتقد أنه من الضرورى أن يسمَحَ للنساء باتخاذ 
القرارات. أما من ناحيتى أناء فُلْيُوقَف عمل لجان الأطياء من الذكور 
هدة . 


١ 111911221‏ د ؟ 


الفصل العاشر: التحكم السياسى فى البيوتكنولوجيا ل 


رمعادلة حكم البيروقراطيين الذكور بقلق الأمهات الحبَّات هى استراتيجية 
للاعبة ذكية حقا ولك جرع عن الرصوع فالذكرر من القضة والموظفين 
والاجتس عيين ( بجانب الكثير من النساء أيضأً) يتدخلون بالفعل فى حياة النساء 
عول الوفت : يؤكدون عليهن ألا يهِمأن فى رعاية أطفالهن أو يسكن معاماتهم, 
:فهو ان برسلوهع إل المدرسة له إك السيل ساعد ة العاكلة حاديا .رالا 
شمن لهم اغخندرات أو السلاح. أما حقيقة أن معظم النساء سيستخدمن سلطتهن 
استخداما منولا. فلا تلغى الحاجة إلى القوانين, لاسيما إذا كانت العكنولوجيا 
ستمّده امكاناتٍ تكائرية غير طبيعية على الإطلاق (مثل الاستنساخ) : إمكانات 
قدلا تكود بتائجيا فى النهاية صحية بالنسبة للأطفال. | 

وكما ذكرنا فى الفعا السادس . فإن وحدة المصلحة المفترض وجودها بين الآباء 
والأساء تمت الصور الطبيعية من التكاثر قد لا توجد تحت الصور الجديدة. جادل 
البعض بأن لنا أن نسلم بموافقة الطفل قبل ولادته على أن يكون خاليا من عيوب 
الولادة ار التخلف العقلى . لكن ألنا حقا أن نسلم بموافقته على أن يكون نسيخاء 
او أن يولد كطفل بيولوجى لامرأتين أو أن بولد وهر سد جينا غيم رادمى ؟إن 
الاستنساخ على وجه الخصوص يشير احتمال أن يكون القرار الانجابى ملائماً 
لاهتسامات الوالدين لا الطفل, وهنا ستقع المسئولية على الدولة أن تعدخل لحماية 


- 


امن المسكن التحكم فى التكبرلرجيا 0( 


وحتى لو قررنا ضرورة التحكم القانونى فى التكنولوجيا: فسدواجه بمشكلة ما 
إذا كان هذا تمكنا. فالحق أن واحداً من أكبر معرقات التفكير ير فى مشروع تنظيمى 
لبير تكنو لوجيا البشرية هو انتشار الاعتقاد بأنه من المستحيل تنظيم التقدم 
التكنولوجى. وأن كل هذه المجهودات متأتى بعكس اراد مها ومحكرم عليها 
بالعشا . يؤكد هذا فى جذل المتحمسون لتكنولوجيات معيئة., ومن يأملون فى 
الربح منها. ويؤكد ذلك فى تشاؤم من يريدون إبطاء انتشار التكدولوجيات التى 


متلا 


دهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية .. 


تحمل إمكانيات الأذى. وفى هذا المعسكر الأخير بالذات هناك شئ من الانهزامية 
بالسبة لقدرة السياسة على تشكيل المستقبل . 

أصبح هذا الاعتقاد قوياً بالفعل فى السنين الأخيرة بسبب حلول العوللة وبسبب 
خبرتدا الأخيرة فى تكنولوجيا المعلومات. يقولون أن ليس ثمة دولة ذاتية مستقلة 
تستطيع تنظيم أى ابتكار تكنولوجى أو حظره ‏ لأن البحث والتطوير سيتحركان 
بساطة إلى ولاية قضائية جديدة. المجهودات الأمريكية للتحكم فى تشفير 
البيانات مثلاً. أو امجهودات الفرنسية لفرض اللغة الفرنسية بالقوة إلى مواقع على 
الويب الفرنسى. هذه المجهودات قد عرقلت التطور التكنولوجى فى هذين البلدين. 
إذتحرك القائمون بالتطوير إلى أجواء تدظيمية أكشر وعدا . الطريقة الوحيدة 
للتحكم فى نشر التكنولوجيا هى وضع معاهدات دولية بخصوص قواعد تقييد 
التكنولوجياء وميكون التفاوض عليها غاية فى الصعوبة. وسيكون تنفيذها 
أصعب وأصعب . رفى غياب مثل هذه الاتفاقيات الدولية . فإن الدولة العى تبادر 
بتنظيم نفسها ستدفع بالدول الأخرى لتتفوق عليها. 

هذا النوع من التشاؤم حول حتمية التقدم التكنولوجى خاطئ وقد يصبح نبوءة 
تحقق ذاتها إذا اعتنقه الكفيرون. ذاك أن القضية بالفعل ليست هى استحالة 
لحك ف نسوكعة لطر التخترايجي ارسكالات . هناك الكثير الخطر من 
التكنولوجيات أو الخلافئ أخلاقياً الذى وضع تحت العحكم الياسى الفعال : 
الأسلحة النووية والقوى النووية والصواريخ البالستية ومواد الحرب البيولوجية 
والكيماوية واستبدال أعضاء جسم الإنسان وعقاقير الأعصاب وما شابه. لقد 
قيدت حريةٌ العمل فى تطوير هذه جميعاً تقييداً دولياً . المرارعون الأمريكيون 
يهجررن المحاصيل عبر الجينية, وهم لم يتقبلوها إلا مؤخرا. ولقد بحادل حول صحة 
هذا القرار على أسس علمية, لكنه ينبت أن مسيرة البيوتكنولوجيا ليست بالقوة 
الماحقة التى لا يمكن إيقافها . 

والحق أن الافتراض الشائع باستحالة التحكم فى البورنوغرافيا أو الجدل السياسى 
على الإنترنت افتراض خاطئ . من المستحيل أن تغلق الحكومة كل موقع ويب كريه 


١ . 1811‏ ؟ 


الفصل العاشر: التحكم السياسى فى البيونكنولوجيا 


فى العالم. لكن من الممكن أن ترفع تكاليف وصول رعاياها العاديين إليه. 
استخدمت السلطات الصينية مشلا قوتها السياسية بفعالية لتجبر شركات 
الإنترنت (مثل ياهو ! وإم إس إن) على الحد من نشر القصص غير المؤيدة لها على 
مواقع الريب الصينية اللغة. وذلك بأن هددتها بإلغاء حقها فى العمل بالصين. 

سيجادل المدشككون بأن أيا من هذه الجهود للتحكم فى التكنولوجيا لم يصب 
فى النياية نجاحا. فعلى الرغم من الجهود الدبلرماسية الهائلة التى قام بها الغرب- 
وبالذات الولايات المتحدة _لمنع انتشار الأسلحة النووية؛ فقد أصبحت الهند 
وباكستان الدولتين السادسة والسابعة فى اختبار الأسلحة النووية علانية فى 
تسعيات القرن الماضى. تباطأ استخدام القوى الدووية لتوليد الطاقة بعد حادثة 
ترى مايل أيلائند وحادثة شيرنوبيل: لكنه عاد مثلما كان ببب ارتفاع معر 
الوقود الحفرى والقلق من ارتفاع حرارة جو الأرض . لا يزال انعشار الصواريخ 
البالدية رتطوير أسلحة الدمار الشامل مستمرا فى أماكن كالعراق وكوريا 
النسالية. ثم إن هناك سوقا سرية واسعة لعجارة امخدرات, وأعضاء الجسمء 
والبلوتونيوم. وكل سلعة محظورة أخرى تخطر على بالك. 

كل هذا صحيح : ليس ثمة من أسلوب تنظيمى لا يَخْرٌ الماءء فإذا ما اخترنا إطاراً 
طويل المدى. فسننتهى بتطوير كل التكنولوجيات فى نهاية المطاف. لكن هذا 
يقعسر عن إدراك التنظيم الاجتماعى : ليس من قانون ينَقَدْ بالكامل. كل الدول 
تعتبر القتا 0 الناس يقتلون. 
وحقيقة أنهيم يقعلو يقعلون لم تكن أبداً سبباً فى أن نُقِرَ, بعجز القانون أو ألا تحاول 


- 0 


تنشيذة. 


بذل انمع الدولى فى قضية الأسلحة النووية محاولات جبارة لمنع انتشارهاء 
رلقد يمحت هذه المحاولات بالفعل فى إبطاء انتشارها وإبقائها بعيدة عن متناول 
دول ريما حاولت استخدامها فى مراحل معينة من تاريخها. فى فجر العصر التورى 
عند نيهاية أربعيئات القرن الماضى, توقع الخبراءً أن تعملك عشرات الدول الأسلحة 
الدروية فى ظرف بضع سدين. إنه لإنماز مشهود أن لم يطورها سوى حفنة من 


١‏ ؟ الا 


ل نهاية الإنسان عواقب الثورة البيونكنولوجية 


الدول. وأن لم يستخدمها أحد فى الصراعات التى نشبت عند نهاية القرن 
العشرين. هناك ما شئت من الدول من أحجم عن تطوير الأسلحة النووية رغم أنها 
تستطيع ذلك . كانت للبرازيل والأرجنتين مغلاً طموحات نووية إبان الحكم 
العسكرى الدكتاتورى, على أن نظام منع الانتشار الذى كانتا واقعتين فى شراكه 
اضطرهما إلى إبقاء البرامج سرية وإلى الإبطاء من تطويرها. فلما عادتا إلى 
الديمرقراطية فى الثمانينات أوقف العمل فى البرامج تماما. 

لكن الأسلحة الذرية أسهل فى المراقبة من البيرتكدولرجياء لسببين. أرلهما أن 
تطوير الأسلحة النووية مكلف جد يتطلب مؤسسات ضخمة مرئية, ثما يجعل 
تطويرها فى السر أمرأ مستبعداً. وثانيهما أن خُطُورة هذه التكنولوجيا واضحة 
للعاية حتى ليتشكل إجماع عالمى سريع على ضرورة وضعها تحت التحكم. أما 
البيرتكنولوجيا فهى على العكس من ذلك : من الممكن إجراؤها فى معامل أصغر 
رأقل كلفة. وليس ثمة إجماع ثماثل على مخاطرها . 

من ناحية أخرى فإن البيوتكنولوجيا لا تشكل تهديدا مباشراً قويا مشلما تفعل 
الأسلحة النووية. قنبلة نووية واحدة فى أيدى جماعة إرهابية أو دولة شريرة 
كالعراق متشكل خطراً كبيراً لأمن العالم: أما إذا كان فى إمكان العراق أن 
يتنسخ صدام حسين, فإن هذا لن يشكل الكثير من التهديد ‏ على ما فيه من 
قرف. لن يتقوض الهدف من قانون يحظر استنساخ الإنسان بالولايات المسحدة إذا 
ماسسحت به دول أخرى فى العالمء أو إذا أمكن للأمريكان السفر إلى الخارج 
ليتسسخوا أنفسهم تحت قوانين تلك الدول. 

إن حجة أن التنظيم لا يمكن أن يعمل فى عالم مُعَولَم إلا إذا كان مجاله دولياً. هى 
حجة صحيحة بما يكفى, لكن استعمال هذه الحقيقة ضد التنظيم على مستوى 
الدولة هو بمنابة وضع العربة أمام الحصان. يندر أن يبدأ العنظيم على مستوى دولى 
: على الدولة الذاتية أن تطور قوانيئا مجتمعاتها قبل حتى أن تفكر فى تخليق نسق 


111 ؟ ١‏ ؟ 





الفصل العاشر: النحكم السياسى فى البيوتكنولوجيا + 


الدولة العى تسود سياسيا واقتصادياً وثقافيا: الدول الأخرى من حول العالم 
سترلى 'هتساما كبيراً بما تفعله الولايات المتحدة فى قانونها الداخلى. فإذا كان 


الإحساج دولى على تنظيم بيود تكنولرجيات معينة أن يتخذ له شكلاً فمن العصعب 
أن يدشكل بعيدا عن الفعل الاتريكر عل اصرق الداخلى. 

دما أشرت إلى حالات أخرى نظمت فيها التكنرلوجيا بعض النجاحات. لم 
لك أعلى اك أقلل ص قدر الصعربات فى تخليق نظم شيهة للبيوتكن و لوجيا 
البشربة. العناعة البيوتكدولوجية الدولية صناعة مُنافسةً للغاية: والشركات 
تبحث باستسرار عن أفضل مناخ تنظيمى تقوم فيه بعملها. ولما كانت ألمانيا. 
ستاريخها اليوجينى الجريح. أكثر تضييقا على البحوث الوراثية من الكثير غيرها 
م الدول المنقدمة, فقد تحركت معامل معظم شركات الأدوية والبيوتكنولوجيا 


تدقل دولى 4. وهذا صحيح على الأخص فى حالة دولة كالولايات المتحدةد. 


الامامية الى بريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى أقل تشددا. وفى عام ٠٠٠٠‏ 
احا زن بريطانيا قوانين للامتنساخ العلاجى أو البحث, وبذا ستصبح الملاذ لهذا 
التواخ من البحرث اذا ما انضمت الولايات المتحدة إلى ألمانيا وفرنسا وغيرهما من 
3 لا تلمح به. أبدت سنغافورة وإسرائيل وبعض الدول الأخرى اهتماما 
موالاة بحرث الخلايا الجدعية وما حولها إذا استمرت الولايات المتحدة فى تقييدها 


7 0 
لأسانب اعبملاثقيد. 


على أن افع المنافسة الدولية لا يعنى أن على الولايات المتحدة أو غيرها من الدول 
أن تقفز قمزة فاجعة إلى سباق تسلح تكنولوجى. إِنَا لا نعرف الآن إن كان ميبزغ 
اجساع دولى على حظر تكدولوجيات معينة أو تقييدها -مشل الاستنساخ أو تحوير 
انط اجرثومى ‏ لكن ليس ثمة مبب على الإطلاق يدعو إلى استبعاد هذا الاحتمال 
فى هذه المرحلة المبكرة من العملية. 


ىو 





.. هاك استنناءات لهذا القانون العام. كمثل حالة ديموقراطيات انتقالية تلجأ إلى القوادن 
الددوليه ختوق الإنساك لتشجيع مراقبة هذه القوانين فى مجتمعاتها. على أن هذا القياس لا 
لانو حالة قوانن البيوتكنو لوجيا . المعاهدات الدولية لحقوق الإنسات قد رضعت بتحريضن 
مح فون تنقيد بهذه الحقوق. وكودتها بالفعل فى نظمها القانونية. 


- 


١ ٠‏ سمه 


نهايةالإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


خذ قضية الاستنساخ التكاثرى _نعنى استنساخ طفل بشرى. عند كتابة هذا 
(نوفمبر 5٠١١‏ ) كانت 4 دولة قد حظرت هذا الامتنساخ من بينها ألمانيا 
وفرنسا والهند واليابان والأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة. 
وفى عام ١19/‏ صدّق المجلس الأوروبى على بروتوكول إضافى إلى اتفاقية حقوق 
الإنسان وكرامته بشأن البيوطبٌ يحظر الاستنساخ التكاثرى البشرى؛ ولقد صدّق 
على هذه الوثيقة من الدول الأعضاء الشلاثة والأربعين 4 ؟ دولة. كان الكونجرس 
الأمريكى واحداً من بين عدد من الهيئات التشريعية التى تفحص اتخاذ إجراءات 
شبيهة. اقترحت الحكومة الفرنسية والحكومة الألمانية أن تسن الأم المتحدة قانون 
حظر عالمى على الاستنساخ التكائرى. فإذا تذكر با أن العسة دوللى كانت قد 
استسخت قبل أربع مدوات لا أكفر. فليس من المستغرب أن يتطلب الأمر من 
الساسة والقانون بعض الوقت للّحاق بالتكدولوجيا. لكن يبدو الآن أن الكثير من 
دول العالم يعجه إلى إجماع على لا مشروعية الاستنساخ التكاثرى للإنسان. ولقد 
يتطلب الأمر خلال بضع سنين السفر إلى كوريا الشمالية أو إلى العراق إذا ما 
طلبت طائفة غريبة الأطوار كالريليّين استنساخ طفل . 

ما هى احتمالات نشوء إجماع دولى على تنظيم البيوتكدولوجيا ؟ يصعب الحكم 
فى المرحلة الحالية, لكن من الممكن أن نذكر بعض الملاحظات حول الشقافة 
والسياسة فى هذا الخصوص 

هناك مُخَّصل من الأفكار بالعالم اليوم بشان أخلاقيات أنماط معينة من 

البير تكنو لوجياء لاسيما منها المنابلة الورائية . على الطرف الأكثر تشدداً من هذا 
الما ل سنجد ألمانيا ودولاً أخرى بالقارة الأوروبية تقف لأسباب تاريخية - معارضّة 
للتحرك فى هذا السبيل. كانت القارة الأوروبية أيضاً موطن أقوى الحركات الليئية 
فى العالم؛ وهذه الحركات فى جملتها تعادى البيوتكنولوجيا فى صورها امختلفة. 
فى القارف الأخبر من الْتََلْ هناك عددامن الدول بآسيا ل تكن تهت تقتريبا - 
ولأسباب تاريخية ‏ بالبعد الأخلاقى للبيوتكنولوجيا. يفتقر الكثير من دول آسيا 
إلى الدين فى ذاته كما نفهمه فى الغرب ‏ نعنى نظاماً لإيمان سماوى مَنَزَّل من إله له 


١ : 1881‏ ؟ 


الس الفصل العاشر:التحكمالسياس فى البيوتكنولوجيا ل 


يحيط به ذهن بشر. الكونفوشيوسية . النظام السائد فى الصين, يفتقر إلى أى 
مفهوملرب. أماأديان الناس كالطاوية والشُنبو فهى أرواحية تُضفى على 
الحيرانات والأشياء غير الحية صفات روحية, بيدما تدمج اللوذية الخلق افر 
والطبيعى فى كون متناغم. لا تميل التقاليد الأسيوية كالبوذية والطاوية والشتتو 
إلى إقامة حدود أخلاقية صارمة بين البشر وبقية الخلق الطبيعى كما تفعل 
المسيحية. سمحت هذه التقاليد, التى ترصّد استمرارية بين الطبيعة البشرية وغير 
البشرية. بأن يكونوا على حد تعبير فرانس ده فال _أكشر تعاطفا مع الحيوانات. 
لكن هذا يعنى أيضا درجة أدنى بعض الشئ من الاحترام لقدسية الإنسان. وعلى 
هذا كانت ثمارسة الإجهاض ووأد الأطفال (لاسيما البنات) شائعة فى الكثير من 
مناطق آسيا. ولقد سمحت الحكومة الصينية بممارسات يبغضها الغرب مثل حصد 
أعضاء من يعدم من المسجونين, بل ومررت قانونا يوجينيًا فى عام ١9928‏ . 

ما بين القارة الأوروبية وآمياء فى الْمُصّلء تقع الدول المحدثة بالإنجليزية 
رتفرنك الويف واجواة عراس العالم : قاما أمريكا ودريطاتياء فأيذا له زهرقا 
هلعا من البحوث الوراثية مغلما عرفت ألمانيا وفرنساء وهما بفضل تقاليدهما 
الليبرالية أكثر تشككا فى التنظيم تقوم به الدولة.. كانت الولايات المتحدة بالذات 
مدمنة للإبداع التكنولوجى. وهى متميزة فى إنتاجه لأسباب عديدة مؤسسية 
وثقافية. ولقد دَعُمَت ثورةٌ تكنولوجيا المعلومات, فى العقدين الأخيرينء الولّع 
الأمريكى بالتكنولوجياء وهى الشورة التى أقنعت الكثيرين من الأمريكان بأن 
التكنرلوجيا تعد حتما بتحرير الفرد وبغرائه الشخصى.. أمام هذه تقف الجماعات 
الدينية المحافظة _البروتستانت والكاثوليكء ثم المسلمين بأعداد تعزايد_التى 
عملت حتى الآن على كبح التقدم التكنولوجى غير امحكوم. 

كانت بريطانيا دائماً أقرب إلى أمريكا ‏ بتقاليدها الليبزالية -منها إلى ألمانياء 
لكنها للمفارقة كانت موطن واحدة من أقوى حركات الاحتجاج البيئية المعارضة 
للكائنات المحورة وراثياً وللبيوتكدولوجيا الزراعية. ربما لم تككن هناك أسباب ثقافية 
عميقة لهذا . ربما أمكن أن يِردٌ الشكُ البريطانى فى هذه الكائنات انمحورة إلى 


تاشلا 


--- نهاية الإنسان عواقبالشورة البيوتكنولوجية 


الفشل التنظيمى الهائل فى قضية مرض جنون البقر. وهو فشل انعهى ببريطانيا 
وهى تحمل أكبر عدد من ضحايا الصورة البشرية لجدون البقر ‏ مرض كرويتسفيلد ‏ 
ياكوب. ليس لهذا المرض بالطبع أية علاقة بالبيوتكنولوجياء لكنه بالفعل رفع 
الشكوك فى أذهان الناس حول مصداقية الحكومات التى أعلنت سلامة المنتجات 
الغذائية. منذ جيل مضى كان الأمريكان أكشر اهتماماً بتهديدات البيئة» ومتلهفين 
على تنظيمها, بسبب خبرتهم الأخيرة فى قضية لف كانال وغيرها من الكوارث 

لو أن هناك فى هذا العالم منطقة تحتاج حاجة ماسة إلى تنظيم للبيوتكنولوجيا. 
لكانت آسيا. هناك عدد من الدول غير الديموقراطية فى آسياء وعدد آخر يفتقر إلى 
جماهير محلية قوية تعارض أناطاً معيئة من البيوتكنولوجيا على أسس أخلاقية. 
ثمة دول اسيوية مثل منغافورة وجنوب كوريا تسمتع ببنية علمية تحتية تؤهلها 
للمنافسة فى امجال البيوطبى., ولديها الحوافز الاقتصادية القوية لتكسب حصة من 
سوق البيوتكنولوجيا على حساب أوروبا وأمريكا الشمالية. ربما أصبحت 
البيرتكنولوجيا فى المستقبل خطًا فارقا مهما فى السياسة العالمية. 

لن يظهر فجأة اتفاق دولى على التحكم فى التكنولوجيا البيوطبية الجديدة دون 
قدر كبير من الجهد يبذله امجتمع الدولى والدول القائدة به. ليس هناك رصاصة 
سحرية تخلق مغل هذا الإجماع : الأمر يتطلب الوسائل التقليدية للدبلوماسية : 
الخطابة, الإقناع, المفاوضة:, الدعم الاقعتصادى والسياسى. لكن المشكلة هنا'لا 
تختلف عن وضع أية ترتيبات دولية سواء أكانت لخطوط الطيران أو المواصلات 
السلكية واللاسلكية, وانعشار الصواريخ النووية أو البالستية, وما شابه. 

إن التوجيه الدولى للبيوتكدولوجيا البشرية لا يعنى بالحتم تخليق منظمة دولية 
بجديدة أواتوسيع الام المتحدة أز إقابة بيروقراطية غير مسعزلة. “رعق اط 
المستويات, فقد يحدث هذا التوجيه من خلال جهود الدول الذاتية للتوفيق بين 
سياساتها التنظيمية: وهذا التوفيق بالدسبة لأعضاء الاتحاد الأوروبى يفترض أن 
يكون قد حدث بالفعل على المستوى الأوروبى. 


١ 5 11‏ ؟ 


الفصل العاشر: التحكم الببياسى فى البيوتكنولوجيا ل 


خذ على سبيل المشال النظام الدولى الذى يحكم المستحضرات القيدلية . لكل 
دولة صباعية هيئة تنظيمية ترتكز على العلم: توازى مصلحة الغذاء والدواء 
الأمريكية, تراقب سلامة العقاقير وفعاليتها . هى فى إنجلترا هيئة مراقبة الأدوية, 
وهى فى اليابان مجلس شتون الدواء» وفى ألمانيا المعهد القومى للعقاقير 
رمنتجاتها. وفى فرنا الهيئة الفرنسية للدواء. حاول المجتمع الأوروبى منذ عام 
6 أن يوفق عملية التصديق على أدوية الدول الأعضاء لعجنب الازدواج 
وضياع الوقت فى تعدد تقدبم الطلبات فى الدول اغختلفة. وقد قاد هذا إلى إنشاء 
البيئة الأوروبية لتقييم الدواء فى لندن عام ١448‏ » تلك التى يفترض أن نتم فى 
خطوة واحدة التتصديق على الدواء على المستوى الأوروبى فى نفس الوقت عقدت 
0 ى إلى خارج أوروبا (أطلق عليه 
تمر الدولى للتوفيق) . صحيح أن بعض الأمريكيين قد انتقدوه واعتبروه محاولة 
ل ال ل 0 
تلقى دعما قويا من الصناعة الوراثية, لأنه قد يؤدى إلى زيادة جوهرية فى الكفاءة. 


وقبل أن نناقش حاجة البيوتكدولوجيا البشرية إلى التنظيم فى المستقبل. فإِنًا 
نحتاج إلى أن نتفهم كيف تَنَظّم الآن . الصورة معقدة إلى حد فظيع, لاسيما إذا 
نظرنا إليها على المستوى الدولى» وهى صورة انضفر فيها بقوة تاريخ غ الزراعة 
تاريخ البيوتكنولوجيا البشرية 


يتطلا 





٠ 5‏ تنا 
٠‏ 


لبيوتكلولوجياقى 
المامنا هده 





هناك سبل مختلفة للتنظيم: تعراوح ما بين التنظيم الذاتى 
تقوم به الصناعة أو المجتمع العلمى بأقل قدر من الإشراف 
الحكومى» إلى التنظيم الرسمى عن طريت هرئة قانونية. 
يمكن للتدظيم الرممى أن يكون اقتحاميا نوعا ما .... 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


من ناحية قد تكون ثمة علاقة وثيقة بين المنظّم والمنظّم: وهو ما يشجع فى أحيان 
كثيرة تهمة الوقوع فى يد الصناعة؛ لكن من ناحية أخرى قد تكون العلاقات 
علاقات مخاصمة شديدة. وفيها تفرض الهيئة المنظّمة قوانينَ تفصيليةٌ (غير 
مرغوبة) على الصناعة الهدف. تسبب الكثير من المنازعات القضائية. ولقد طَبق 
الكثير من هذه الصور على البيوتكنولوجيا. 1 

خذ الهندسة الوراثية. إن تكدولوجيا الدنا المظَّمُم الأساسية, والتى تولج فيها 
الجيدات (من نوع إلى نوع آخر) قد تسبب فى نشأة حالة مبكرة نموذجية للعنظيم 
الذاتى قام بها المجتمع العلمى . ففى عام ١91٠١‏ أرادت جانيت ميرتزء الباحفة فى 
معمل كولد سيرخ هاربور فى نيويورك, أن تولج جينات من فيروس قره إلى بككتريا 
!. كولاى الشائعة كى تصل إلى تفهم أفضل لوظيفتها . قاد هذا إلى جدل عنيف بين 
بول بيرج. المشرف على ميرتزء وروبرت بولك حول أمان مغل هذه التجارب. 
خشى بولأك أن يقود هذا إلى تخليق ميكروب جديد غاية فى الخطورة. 


١١ " الا‎ 





الفصل الحادى عشرءكيف تنظم البيونكنولوجيا فى أيامناهذه ل 


كانت النعيجة فى النهاية هو مؤقمر أزيلومار الذى قد فى باسينيك جروف 
كاليفررنيا عام 1918 , وفيه التقى كبار الباحثين ليضعوا الضوابط على التجارب 
فى امال الجديد الواعد للدنا المطعوم. فُرِضّ حظر اختيارى على هذا النوع من 
البحوث إلى أن يمكن تقييم المخاطر بصورة أفضل. ثم شكَّلت المعاهد القومية 
للسحة جنة استشارية للدنا الْطْعُم عام 1915 . نشرت المعاهد القومية للصحة 
إرشادات للبحوث التى تمولها تَطَلَبَت بين ما تطلبت الاحتواء الفيزيقى فى المعمل 
للكائنات التى تحمل دنا مطعوماً. كما قَيّدتَ عملية إطلاقها فى البيئة. 

ثبت فى نهاية المطاف الأأأساس للخوف من أن تؤدى بحوث الدنا الْمطَّعُم إلى 
تخليق بكت ريا فائقة الخطورة؛ فقد اتضح أن كل الكائنات الجديدة تقريباً أضعف 
كنشير من أقاربها الموجودة فى الطبيعة. ثم بدأت المعاهد القومية للصحة (م ق ص) 
بناء على الأبحاث التالية ترفع القيود على الاحتواء المعملى للكائنات الجديدة 


٠/٠‏ ؟ ااا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيونكنولوجية 


وعلى إطلاقها فى البيئة. ومن ثم سمحت ببزوغ صناعة البيوتكنولوجيا الزراعية 
المعاصرة. صرحت م ق ص فى عام ١4/87‏ بأول تجربة حقلية لكائن محرر وراثيا ‏ 
وكان ميكروب' سالب الثلخ الذى صمم للحد من فساد محاصيل كالطماطم 
والبطاطس بسبب الصقيع . كانت الهندسة الوراثية موضوعا خلافيا من البداية. 
ولقد أوقفت تحربة الميكروب سالب الثلج لعدد من السنين فى ثمانيئات القرن 
الماضى بسبب دعوى قضائية اتهمت م ق ص بأنها لم تراع إرشادات وكالة حماية 
البيئة فى اتخاذ القرار فى إخطار الجمهور. 


قوانين للبيونكنولوجيا 


الزراعية 
يرتكز النظام الحالى لتنظيم البيوتكنولوجيا الزراعية بالولايات المتحدة على 
الفبيكل التسسيقى لتنظيم البيرتكن و لرجيا الذى نشره عام ١5‏ مكتب البيت 


الأبيضص لسياسة العلوم والتكنولوجيا. كان هذا من نعائج دراسة قامت بها 
مجمسرعة عمل أنشأتها إدارة الرئيس ريجان لمواجهة قضية ما إذا كان من الضرورى 

تسن القوانين وتقام المؤسسات لمراقبة صناعة البيوت> تكنو لوجيا الداشئة “قورت 
ل 
رأن الهيكل التنظيمى الموجود يكفى للتعامل مها . وَزْعت المراقبة على ثلاث 
وكالات كل حسب سلطاته القانونية الموجودة: مصلحة الغذاء والدواء مغ د) 
لتقييم سلامة الغذاء والإضافات الغذائية ؛ وكالة حماية البيئة لفحص آثار الكائنات 
اجديدة على البيئة ؛ مرفق وزارة الزر لت 
الحره والمنتجات الزراعية. 


ب المنظمة الأمريكية بيئة مسترخية نسبياء سمحت باختبارات الحقل وتتجير 
كركبة من ك مو . منها ذرة بى تىء وفول صويا راوندأب ريدى, والطماطم المسماة 
فليفر سيفر. لم يتخذ المنظمون الأمريكيون على العموم علاقة معادية مع من 
يطلب من الأفراد أو الشركات الموافقة على ك م و جديدة. لم تكن لهم الأهلية 


٠١ : 118111 


الفصل الحادى عشركيف تنظم البيونكنولوجيا فى أيامناهذه ‏ 


المتقلة القوية لتقييم الآثار البيئية الطويلة الأمد لمنتجات البيوتكنولوجياء لكنهم 
اعتمدوا. بديلا عنهاء على تقييم يوفره الطالب أو خبراء خارجيون. 
لكن البيئة الأوروبية الْنظْمّة للبيوتكدولوجيا بيكئة أكثر تشدداً. هذا يرجع فى 
جزء منه إلى المعارضة السياسية للكائنات المحورة وراثياء وكانت أقوى بكثير فى 
أرروبا عنها فى أمريكا الشمالية؛ وأيضا لحقيقة أن معظم التنظيمات فى أوروبا 
تميل إلى أن ن تكون أكشر ثقلاً لأنها توجد على المستويين الوطنى والأور روبى. هناك 
اختلافات واسعة بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبى بخصوص أسلوب ومستوى 
اللرائح البيوتكنولوجية. أقرت الدانيمرك واألمانيا قوانين وطئية معشددة تنظم أمور 
«التحرير الوراثى وأخلاقياته. وعلى عكس ذلك, أنشأت المماكة المتحدة الجماعة 
الاستشارية للمنابلة الوراثية داخل وزارة التربية والعلوم, وهى تكاد تتخدذ سيامة 
كف اليد . أما الفرنسيون, وبرغم المعروف عن حبهم لتحكم الدولة, فقد اعتمدوا 
0 على التنظيو الذائى يقوم بداجتمع العلمن الفترئسي:” تسح 
قرائين الاتحاد الأوروبى للدول الأعضاء أن تكون أكثر تشدداً من امجتمع ككل إن 
كت اشر امسر بها ادر عوط لان . حظرت النمسا ولوكسمبورجء 
على سبيا ل المشال. زراعة محاصيل مهندسة ورائيا تجوز زراعتها فى بقية دول الاتحاد 
الأوروبى. 
مع التسليّم بأن السضائع فى حاجة إلى العسويق الححر داخلياء كانت المفوضية 
الأوروبية هى الجهة المنوطة بوضع القوانين. فى عام ١15٠‏ أصدرت توجيهين 
:الأول عن الاستعمال المحكوم للكائنات المحورة وراثياً (التوجيه ٠9/9١؟)‏ 
والشانى عن إطلاق ك م وعمداً فى البيئة (التوجيه .)580/9٠0‏ وضع هذان 
النوجيهان الأساس لتقييم منتجات البيوتكنولوجيا تبعاً لمبدأ الحيطة, الذى يؤكد 
فى الواقع على أن المفروض أن يكون المسّج مذنباً حتى تشبت براءته من أى تهديد 
محتسل للبيئة أو للصحة العامة. إلى هذين أضيف القانون 87 / 564 الذى 
يتطلب تبطيق ما يسمى الأغذية المستحدثة. ثم اتخذ مجلس وزراء الاتحاد الأوروبى 
توجيها آخر بشأن ك م و يتطلب مراقبة أدق لمنتجات البيوتكنولوجيا تَضَيْق القيود 


م سف 


--- نهاية الإنسان عواقب الثورةالبيونكنولوجية 


التى تفرضها التشريعات الأمبق. تسببت هذه المتطلبات التنظيمية فى إبطاء 
دخول ك م و إلى أوروباء وفرَضّت متطلبات تبطيقية مشددة على ما سمح بتسويقه 
منها هناك. 

طبيعى أن ليس للأوروبيين رأى واحد فى هذه المواضيع ؛ فبغض النظر عن الفروق 
القومية: هناك تباين واسع فى المنظور بين الصناعات الأوروبية البيوتكنولوجية 
والدوائية القومية. وبين جماعات المهتمين بحماية البيئة والمستهلك . تنعكس هذه 
الاختلافات على المفوضية ذاتهاء عندما ينمو'مدراء العموم لشئون الصناعة 
والعلوخ نحو القوانين الفضفاضة., بينما يطلب مدراء العموم للبيئة أن توضع 
الهموم اليئية فوق المصالح الاقتصادية . 

و 01 5 قامت 
منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية, التابعتان للأثم المتحدة. بتشكيل 
جنة الكودكس الغذائى, كُلْفت بتنسيق معايير سلامة الغذاء وتطوير معايير دولية 
جديدة. ومعايير الكردكس طوعية, لكنها استخدمت الجات وحليفتها منظمة 
التجارة العالمية (م ت ع) كمعيار مرجعى للحكم على توافق معيار قومى ما مع 
متطلبات اجات / مت ع. وضعت اتفاقية م ت ع عن الإجراءات الصحية 
والصحية النباتية عددا من القواعد لتأسيس قوانين الأمان الغذائى القومى. فإذا 
رحد برلاين أعضاء م ت ع معايير أمان أكثر صرامة ما فى الكود كس ء وبدت 
وكأنها لا ترتكز على العلم, فلغيرها من الأعضاء أن يعترضوا على أنها قد وضعت 
قيودا غير عادلة على التجارة. 

كان الكودكس الغذائى وحتى ظهورك م ويُعمَبَرٌ نموذجأ للشوجيه الدولى 
التكنوقراطى الفغال . مستجد فيه الدول النامية ذات الأجهزة التنظيمية مجموعة 
جاهزة من المعايير, كما أنه يشجع تحارة أوسع فى المنتجات الزراعية. ومع تقدم 
البيوتكنولوجياء تزايد تدخل السياسة بشكل واضح فى عمل الكودكس : قال 
النقاد إن معاييره تتأثر كثيرا بالصناعات الزراعة والبيوتكنولوجية العالمية. وأن 
عملها محجوب عن الناس . 


"١١ ١ ماك‎ 


الفصل الحادى عشرءكيف تنظم البيونكنولوجيافىايامناهته 


ملفانيلامايد إليكسيرء واتضح فيما بعد أنها تحتوى على سم دياثيلين جليكول . 
أدت هذه الفضيحة وبسرعة إلى إصدار قانون الغذاء والدواء ومواد التجميل لستة 
الذى لا يزال الأماس القانونى للسُلطة التنظيمية لمصلحة الغذاء والدواء 
رهغد) على الأطعمة والعقاقير الجديدة. أما فضيحة الغاليدوميد فى أواخر 
الخمسسيات وأوائل التينات من القرن الماضى فقد قادت فى عام ١5757‏ إلى 
إعدار قانون كيفوفر بتعديلات العقاقير الذى شدد القوانين التى تحكم الموافقة 
انعارفة للمتطوعين فى تجارب العقاقير. وقد أدى الغاليدوميد, الذى أبيح استعماله 
فى بريطائيا. إلى تشوهات فظيعة فى مواليد النسوة ممن تعاطيه أثناء الحمل . 
ارقفت مغ د الموافقة عليه عند مرحلة التجريب الإكلينيكى . لكن العقار برغم 
ذلك تسبب فى تشوهات فى مواليد النساء اللوائى اشتركن فى التجارب . 

نه تكن العقاقير الجديدة وحدها هى ما يهدد الأفراد: بل التجريب الطبى فى 
صووته العريضة. أصدرت الولايات المتحدة عددا كبيرا من القوانين لحماية الأفراد 
من النجارب العلمية: وكان السبب الأساسى فى إصدار رها هو الدور الذى لعيته مق 
ص (ووزارة العحة العمومية) فى تمويل البحث اللبيرطيى فى مرحلة ما يعد 
اخرب. مرة أخرى كانت التشريعات تصدر بسبب الفضائح والمآأسى. قامت مق 
ص فى أوانا العيرها وضع ظاء للجراجية القبيرة لتحي بتاريع البعرت لجنيا 
كانت تميل إلى أن تذعه ن لحكم امجتمع العلمى فى تقرير الخاطر المقبلة لما قد يحدث 
للمتطوعين فى البحث. أثب خبط حطة عدم جاجد نيت كشف عن فخيحة 
المستشفى اليهودى للأمراض المزمنة (التى حقن فيها المصابين بأمراض مزمنة 
والضعفاء بخلايا سرطانية حية) , وفضيحة ويلوبروك (حيث تمت عدوى أطفال 
متخلفين بمرض التهاب الكبد ) . وبفضيحة زهرى طسكجى (حيث وضع 4٠٠‏ 
رجا أسود فقير شُّخُصُوا بالزهرى تحت المراقبة دون أن يخبرهم أحد بحالتهم. ثم 

. ترك الكشيرون مهم دون علاج عندما أتيح الدواء) . قادت هذه الوقائع فى عام 
4 الى قوانين فيدرالية جديدة. وأنشعت شئت اللجنة القومية لحماية الأفراد من 
الحدرت البيوطبة والسلوكية. وضعت هذه القوانين الجديدة الأساس للنظام الحالى 


"٠7 4‏ اللا 


نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


مجالس المراجعة المؤسّسيّة التى تَلْرَمُ موافقتها الآن للبحوث الممولة فيدرالياً. لكن 
كفاية هذه الحماية لا تزال حي الالشرفع هده افيدرت اللحة الامتجارية 
القومية للأخلاقيات البيولوجية تقريراً عام ٠٠٠١‏ تطلب تشريعاً فيدراليا 
لتشكيل مكتب قومى لمراقبة البحوث على البشر. 

كان الأطباء آنئذ , مثلما هم الآن, يدافعون عن بحوثهم المشبوهة أخلاقياً, على 
أساس أن المنافع الطبية التى قد تأتى عن عملهم تفوق بمراحل ما قد يحدث من أذى 
للمتطوعين. جادلوا أيضاً بأن المجتمع العلمى وجحده هو الأقدر على الحكم على 
مخاطر وفوائد البحث البيوطبى., وقاوموا إصدار قانون فيدرالى يتدخل فى مجال 
توجد القوانين المنظّمة للتجريب على البشرء على المستوى العالمى أيضا. القانون 
ل لل ا لي 

فرد إلا بموافقعه . نشأت هذه امجموعة من القوانين بعد أن كشف عد ن التجارب 

الرهيبة التى قام بها الأطباء النازيون على نزلاء معسكرات الاعتقال أثناء الحرب 
العالمية الثانية جة: .لم يكن لهذه القراتن اثر كبر على الممارسات القعلية فى الدول 
الأخرى كمايقين سرد ا حدية احيرا من إساءات بالولايات المتحدة, بل لقد 
قاومها الكثير من الأطباء باعتبارها مقيدة أكشر من اللازم عند إجراء البحرث 
الصحيحة. 

حل إعلان هلسنكى الذى تَبَنْمَه الجمعية الطبية العالمية (المنظمة العالمية التى تمثل 
المجسعيات الطبية القومية)؛ حل محل قوانين نورمبيرج فى عام 19715. وضع 
إعلان هلسنكى عددا من المبادئ تحكم التجريب على البشر, من بينها الموافقة 
العارفة؛ ولقد رحبت به مهنة الطب الدولية فقد كان شيئاً كالتنظيم الذاتى أكثر 
منه قانونا دوليا رسميا . تعباين الممارسات على أرض الواقع فى الدول المتقدمة 
تجاينا راسعاء برغم هذه القوانين الدولية. شهدت اليابان على سبيل المغال فى 
تسعينات القرن الماضى حالات لم يخبر فيها الأطباء مرضاهم بحالتهمأو 
بالعلاحات امحتملة . 


الله . , ؟ 


المصل الحادى عشر: كيف تنظع البيوتكنولوجيا فى أيامنا هده 





وعلى الرغم من التباين فى الممارسات ومن الهفوات العرضية, فإن قضية 
التجريب على البشر تين أن ا مجتمع الدولى قادر فى الواقع على أن يضع الحدود 
الفعئالة للطريقة الفى تجبرى يها البخوت العغلمية بوسائل توازن ماين حاجات 
البحث وبين كرامة من سيجرى عليه البحث. هذه قضية سيلزم أن نعود إليها 


آآ 


كثيرا فى المستقبل . 


لمنلا 





سباسات للمستقبل 





خَلَقَ التقدم فى البيوتكنولوجيا ثقوباً واسعة فى الإطار 
الحالى للتنظيمات البيوطبية البشرية؛ ثقوباً يتسابق 
المشرعون والإداريون حول العالم يحاولون رتقها . 


-.---- نهاية الإنسان عواقب الثورة البيوتكنولوجية 


ليس من الواضح مثلاً ما إذا كانت قوانين التجريب على البشر, التى عرضناها 
فى الفصل السابق: تنطبق على الأجئة خارج الرحم. لقد تغيرت أيضا طبيعة 
اللاعبين وتدفق المال داخل امجتمعات البيوطبية والصيدلية, ولهذا تضميناته الهامة 
بالنسبة لأى ترتيب تنظيمى فى المستقبل . 

شئ واحد قد أصبح واضحاً بشكل معقول : لقد آذن بالأفول الوقت الذى كانت 
فيه الحكرمات تتعامل مع قضايا البيرتكنولوجيا بتشكيل لجان قومية تجمع العلماء 
سويا مع علماء اللاهوت والمؤرخين ورجال الأخلاقيات البيولوجية ‏ مجاميع مثل 
اللجنة الاستشارية القومية للأخلاقيات البيولوجية بالولايات المتحدة. ومثل 
الجساعة الأوروبية للأخلاقيات فى العلوم والتكنولوجيات الحديثة. لعبت هذه 
اللجان دورا فى غاية الأهمية بأن قامت بالعمل الذهنى الأساسى الثقيل للتفكير 
فى التضمينات الأخلاقية والاجتماعية للبحوث الليوطبية. لكن : لقد ان الأوان 


"١ ١" 111 





نيص يس القصلالثانى عشر:سياسات للمستقبل + 


كى بسحرك من التفكير إلى العمل. من التوصية إلى التشريع. إننا نحتاج إلى 
مؤزسسات لها سلطة التنفيذ الفعلى. 

أما جماعة الأخلاقيين الليولوجيين التى نَمْتَ فى ترادف مع الصناعة 
البيوتكنولوجية فتُعتَبِرٌ فى كشير من النواحى سلاحاً ذا حدين. فهى من ناحية قد 
لعبت دورا غاية فى الأهمية فى إثارة الشكوك والتساؤلات حول الحكمة من 
اشتكارات تكنولوجية معينة وحول أخلاقياتها. ومنجد من ناحية أخرى أن 
الكشيرين من رجال الأخلاقيات البيولوجية وقد أصبحوا مجرد مبررين متكلفين 
روسفطائيين) لكل ما يشاؤهالمجتمع العلمىء فلديهم ما يكفى من المعارف 
اللاهوتية الكاثوليكية والميتافيزيقا الكانطية يصدون بها أى هجوم نقدى عنيف 
قد يصدرعن شخص من هذين المضمارين. كرس مشروع الجينوم البشرى منذ 
البداية 5 من ميزانيته لدراسة التضمينات الأخلاقية والاجتماعية والقانونية 


٠‏ ” الما 





......------ نهاية الإنسان عواقب الثورةالبيونكنولوجية 


للبحرث الوراثية . يمكن أن يعتبر هذا اهتماما يستحق الإشادة بالسبة للبعد 
الأخلاقى للبحث العلمى: كما يمكن أيضاً أن يؤخذ على أنه ثمن لحماية العلماء. 
يدفعونه لإبعاد رجال الأخلاقيات الحقيقيين عنهم. فى كل نقاش عن الاستنساخ أو 
بحرث الخلايا الجذعية أو هندسة الخط الجرثومى . أو ما شابه. يكون المحترفون من 
رجال الأخلاق البيولوجية. عادة, هم من يمكن الاعتماد عليهم فى اتخاذ الموقف 
الأكثر تساهلا:. فإذا لم يخبرك الأخلاقيون بأنك لا تستطيع أن تفعل شيئا. فمن 


سخاك » 


تحاوز عدد من الدول فى الحقيقة مرحلة اللجان القومية وجماعات الدراسة إلى 
مرحلة التشريع الفعلى. كانت قضية استخدام الأجنة البشرية بين 


أولى القخايا السياسية الخلافية التى تصدى لها المشرعون. تمس هذه القضية 
مجسرعة كاملة من الممارسات والإجراءات الطبية : البعض منها موجود حاليا 
والبعض 1 سيله إلى التطوير . تتضمن هذه الممارسات :الإجيهاض. الإخصاب 
حارج الرحم. التشخيص والفرز قبل الغرس. اختيار الجنس. بحوث الخلايا 
اجذعية. الاستنساخ لأغراض تكاثرية وبحثية, وهندسة الخط الجرثومى. يمكن 
للمجتمعات أن تتخذ قراراتها بالسية للأجنة من بين عدد هائل من التباديل 
والتوافيق. وعلى سبيل المشال يمكن لعيادات الإخصاب خارج الرحم أن تسهيض 
الأجنة أو تنبذها ولكن لا يسمح لها بأن تخلقها خصيصا لأغراض بحفية أو 
لانتخاب للجنس أو لأى خصيصة أخرى. ستمغل صياغة هذه القوائين وتطبيقها 


:+ هذه الظاهرة شائعة وتعرف باسم الوقوع فى الأسز وفيها تصبح الجماعة التى يفترض أنها 
تراقب أنشطة صناعة ماء عميلا للصناعة . يحدث هذا لأسباب متعددة من بينها اعتماد 
. المنظسين على من ينَظْمْون لهم فى المال وفى المعلومات . ثم هناك أيضا الحوافز التى يواجهها 
معظم الأخلاقيين البيولوجيين المخترفين. لا يهعم العلماء عادة باكاب احترام الأخلاقيين. 
لاسييا إذا كانواممن حصلوا على جائزة نوبل فى البيولوجيا الجزيئية أو الفسيول جيا. أما 
الأخلاقيون فيواجهرن جهدا عنيفا لاكتساب احترام العلماء الذين يلزم التعامل معهم. 
يععب عليهم فى الواقع أن يتمكنوا من هذا إذا أخبروهم أنهم مخطئون أخلاقيا. أو إذا 
انحرفوا كثيرا عن وجهة النظر المادية العزيزة لدى العلماء . 


الا1111 ١‏ ؟ 


عع يي حبس الفغل الثاتا عمو سمت لكين 


المادة لأى نظام تشريعى للبيوتكنولوجيا البشرية. هناك فى الوقت الحالى تشكيلة 
عريصة من القوانين على المستوى القومى تختص بالأجنة البشرية : هناك حتى الآن 
ودوكمبر 009؟) ست عشرة دولة قد أجازت قوانين تنظم بحوث الأجنة البشرية 
مى بينها فرنسا وألمانيا والدمسا وسويسرة والنرويج وأيرلنده وبولدده والبرازيل 
د بيرو على الرغم من حقيقة أن الإجهاض قانونى فى فرنسا), وبالإضافة إلى هذا 
كوستاريكا والإكوادور تحد ضمنيا من البحوث. وذلك بأن تضفى على 
جين .خت فى الحياة. أما فنلنده والسويد وأسبانيا فتسمح ببحوث الأجنة. ولكن 


مقط على الأجنة الزائدة التى تبقى فى عيادات الإخصاب خارج الرحم. تعتبر 


تناع 


3 
م اه 


القوادين الألمانية من بين الأكثر تشدداء منذ إقرار قانون حماية الأجنة عام .١949 ٠‏ 
لدى سرغ لعدد من المجالات. من بينها سوء معالجة الأجنة البشرية. والانتتخاب 
لجنس . والتحورير الاصطناعى لخلايا اخط الجرثومى البشرى: واللاستتساخ. 
ء تحلية الكيسيرا والهيجن. 

ارت بريطانيا فى عام ١14٠‏ قانون الإخصاب والأجنة الذى يعتير واحدا من 
كثر الأطر القانونية فى العالم وضوحاء لتنظيم بحوث الأجنة والاستدساخ. اعتقد 
'العض أن هدا القانون يحظر الاستنساخ التكاثرى بينما يسمح بحوث 


الاستسساخ. لكن محكمة بريطانية أصدرت عام حكمابأنهم. الملمكن 
١‏ م - 





دما 3 5-5 المكاة 300 أ 0 ا 5 ا 
ثعار لساجح بالامتنساخ التخائرى حت هدا القانون لوجود تغرث فيده. لتتحرك 
احكرمة على الفور فى محاولة لإغلاقها. ليس ثمة إجماع عبر القارة الأوروبية 
بحصوص هذه القضية. ومن ثم فلم يكن هناك أى فعل على المستوى الأوروبى 
لطيو بحوث الأجنة. اللهم إلا تأليف الجماعة الأوروبية للأخلاقيات فى العلم 
و الحو ل جيات الحديثة. 

ليت بحوث الاجنه سوى بداية لسلسلة من التطويرات الججديدة خلقتها 
الكنرلر حيا. وسيكون على المجتمعات أن تسن لها القوانين والأعراف. من بين 
خصو بات التى ستظهر عاجلا أو آجلا : 


١ 4‏ الا 


..--- نهاية الإنسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


النشخيص والفرزقبل الفرس : 

متكون هذه المجموعة من التكنولوجيات _التى يُفرزُ فيها عدد من الأجنة فرزا 
رراثيا بحثا عن عيوب الولادة وغيرها من الخنصائص ‏ ستكون هى أولى الخطوات 
نحو الطفل التفعي؛ . وستظهر قبل هندسة الخط الجرثومى. والحق أن مغل هذا 
الفرز قد مورس بالفعل بالدسبة لأطفال آباء عُرَضّة لأمراض ورائية معينة. هل 
سنطلب فى المستقبل السماح للآباء بفرز الأجنة وغرسها بعد اختيار الجنس. 
الذكاء : الطلعة. لون الشعر أو العين أو الجلد, التوجه الجدسى , وغير هذه. عندما 
يمكن تحديد هذه المفات اك ؟9 

«هندسة الخطالجرتومى : 

إذا ما بلغنا هندسة الخط الجرثومى. أو عندما نبلغهاء فسنواجه نفس القضايا 
التى يشيرها التشخيص والفرز قبل الغرس. إنما فى صورة أكشر حدة. فالتشخيص 
والفر ز قبل الغرس محدود بحقيقة أننا نختار فقط بين عدد معدود من الأجنة 
مسترشدين بجينات الأبوين. أما هندمة انط الجرثومى فتوسع الاحتمال ليضم 
تقريبا كل صفة تحددها الوراثة: طالما أمكن تحديد هويتها بنجاح: بما فى ذلك 
صفات تجلب من أنواع أخرى. 

« تخليق الكيميرا باستخدام جينات بشرية : 

صرح جيوفرى بورن المدير السابق لمركز الرئيسات التابع لجامعة إيمروى أنه 
من المهم جدا من الناخية العلمية أن نحاول إنتاج هجين ما بين القردة والإنسان. 
اقترح باحثون اخرون أن لفقم لنياف عم اجن العسائرى أو الغوريلا. 
أعلست إحدى شركات البيوتكنولوجيا (شركة أدفانسيد سيل تكنولوجى) أنها 
قد نجمحت فى نقل دنا بشرى إلى بويضة بقرة, وأن البويضة نمت حتى مرحلة 
البلاستوسيست عندما ذمرت. أحجم العلماء عن السير فى هذه البحوث خشية 
تشويه سمعتهمء لكن هذا النوع من البحوث ليس مخالفاً للقانون بالولايات 
المتحدة. . هل منسمح بتخليق كائنات هجينة تحمل جينات بشرية ؛؟ 


١ ١ 1180011‏ ؟ 





عبت الفصل الثانى عشر:سياسات للمستقبل + لل 


٠‏ عفاقير جديدة تعمل على المخ: 

تترم معلحة الغذاء والدواء بمراقبة العقاقير العلاجية بينما تقوم مصلحة مراقبة 
انخدرات. ومعها الولايات, يمراقبة المواد امخدرة كالهيروين والكوكايم 
والماريجوانا. سيكون على مات أن تقرر مشروعية الأجيال الجديدة من عقاقير 
الأععاب ومدنى الاستخدام المسموح. وفى حالة الغقاقير امحتملة التى تُحَسن 
الداكرة أو المهارات المعرفية, سيكون عليها أيضاً أن تقرر مرغوبية استخدامها 


. وطريقة تنغيم ذلك‎ ٠ 


ابن نضع الخطوط الحمراء؟ 

السظيم فى أماسه هو عملية رسم سلسلة من الخطوط الحمراء تفصل ما بين 
القابربى من الانشطة وبين المحرم منها » وذلك وفقا لعشريع يحدذ المجال الذى يمكن 
للسظسين فيد أن يصدروا أحكامهم. فإذا استشنينا بعض المتزمتين من مؤيدى مبدأ 
الحرية. فإن معظم من يقرأ قائمةالابعكارات السابقة العى قد تتسيحهيا 
بيو تكسولوجيا سيطلبون على الأرجح أن ثرسم بعض الخطوط الحمراء. 

هناك أشياء يلزم أن تحظر دون تحفظ , من بينها الاستنساخ التكاثرى ‏ نعنى 
الاستنساخ بهدف ولادة طفل. لهذا أسبابه الأخلاقية وأسبابه العلمية: أسباب 
تمضى إلى أبعد بكشير ثما أبدته اللجنة الاستشارية القومية للأخلاقيات البيولوجية 
مى قلق لأن استنساخ الإنسان الآن لا يمكن أن يكون مأمونا. 

أما الأسباب الأخلاقية فمتعلق بحقيقة أن الاسعنساخ صورةٌ من التكاثر غير 
طسيعية على الإطلاق. صورةٌ ستُقيم أيضاً علاقات غير طبيعية بين الآباء وأطفالهم. 
علاقات الطفا النسيخ مع أبريه لن تكون متناسقة. سيكون النسيخ إبنا (أو بنتا) 
وتوأما للوالد الذى استنسخ, ولن تكون له ( أو لها) أدنى علاقة بالوالد الآخر. ثم 
ان المفترض أن يقوم هذا الوالد الأخير برعاية الصورةالجديدة من قرينته (أو 
قريسيا). كيف سيعتبى هذا الوالد بالنسيخ عندما يصل سن البلوغ ؟ إن الطبيعة ‏ 
لكل الاسباب التى شرحت فى الفصول السابقة من هذا الكتاب_هى المرجع 


التلا 


....-- نهايةالانسان عواقبالثورة البيوتكنولوجية 


الصحيح لقيسنا. ولا يجب أن تهمل كمعيار لعلاقة الوالد بطفله. صحيح أننا قد 
عع سيناريرهات عاطفية نبرر بها الاستنساخ رمشلا. شخص نجامن 
الهرل رو كوست وليس أمامه من سبيل آخر لاستمرار خط عائلته) لكنها أبدا لا 
تشكل مصلحة مجدمعية قوية تكفى لتبرير ثمارسة ستكون ‏ على الجملة ‏ ضارة. 
بجانب هذه الاعتبارات المتأصلة فى الاستنساخ هناك أيضا عدد من الأمور 
العملية. إن الاستنساخ هو الإسفين الفالق لسلسلة من تكبولوجيات جديدة 
ستؤدى فى نهاية المطاف إلى الأطفال التفصيل . ثم إند هو الأقرب فى التحقق من 
الهددسة الوراثية. فإذا ما تعودنا على الاستنساخ فى الأجل القريب . فسيمعب 
علينا أن نعارض فيما بعد هندسة الخط الجرثومى بهدف التحسين. من المهم أن 
نضع واسما سياسياً فى هذه المرحلة المبكرة لنبين أن تطوير هذه التكنرلوجيات 
لبس أمرا محشوماء وأن ا مججمعات يمكنها أن تتخذ إجراءاتها للتحكم فى سرعة 
التقدم التكنولوجى ومجالاته. ليس ثمة أغلبية قوية تؤيد الاستدساخ فى أية دولة. 
وهو آيضا مجال تعارضه أغلبية الدول. الاستنساخ إذن فرصة استراتيجية هامة 
لتأكيد امكانية التحكم السياسى فى البيوتكنو لوجيا. 

اخظر الكامل الشامل هو الأمر الملائم هناء لكنه لن يككون النموذج الطيب 
للتحكم فى تكنولوجيات المستقبل . بدأ بالفعل استخدام التشخيص والفرز قبل 
الغرس لضمان ولادة أطفال بلا أمراض وراثية. من الممكن أن تستخدم نفس هذه 
التكنولوجيا لأغراض ليست كهذه جديرة بالشناء مغل اختيار جنس الوليد. ليس 
علينا فى هذه الحالة أن نحظر التقنية, لنا أن ننظمهاء بأن نضع الخطوط الحمراء. 
ليس حول النهج ذاته وإنما داخل مجال استخداماته المحتملة للتمييز بين القانونى 
منها رغير القانونى. 

ثسة طريقة واضحة لوضع الخطوط الحمراء. وذلك بالتمييز بين العلاج وبين 
التعزيز. لنوجه البحوث نحو العلاج. ونْضع القيوه حول التعزيز. الهدف الأصلى 
للعطب على أية حال هو أن نعالج المريض لا أن نحيل الأصحاء إلى آلهة. إننا لا نريد 
لتجنوء الرياضة أذ يعرجوا يسبت ركبة عرييطة أو أربطة تمرفة: لكنا أيض الا ريد 


"١ ١ ١ 1811 


الفصل الثانى عشر:سياسات للمستقبل 


جعورى القوى فهو أن هذا العقار يوصف بالولايات المتحدة بصورة أكثر من اللازم, 
ريستخدم فى حالات يلزم فيها أن يطرق الآباء والمدرسون الوسائل التقليدية لشغل 
الأطفال وتشكيل شخصياتهم. لكن الدمط التنظيمى الحالى برغم مساوئه هو 
افضل من وضع يحظر فيه الريتالين كلية أو يباع فيه على الطاولة مغل دواء الكحة. 

يستدعى المنظمون طول الوقت لاتخاذ أحكام عسيرة حول مواضيع يصعب أن 
عرض على تفحص نظرى دقيق. ما الذى يشكّل المستوى المأمون من المعادن 
العقيلة فى التربة: أو من ثانى أكسيد الكبريت فى الجو؟ كيف يبر الْنظّم تخقيض 
مترى سو مين فى ماه الحر مر شمنين جروا الليرة إلى عمس إذااها كات 
يقايض العواقب الصحية بتكاليف الإذعان ؟ دائماً ما تكون هذه القرارات خلافية: 
لكسها. تبعنى ما. أسهل فى التطبيق عنها فى النظرية. يسمح النظام السياسى 
الديقراطى العحيح لمن يهمهم قرار الممنظّمين بالشد والجذب مع بعضهم بعضاً 
حتى الوصول إلى حل وسط. 

إدا اتفقنا من ناحية المبدأ على أنا فى حاجة إلى أن نضع الخنطوط الحمراء. فليس 
من المجدى أن نبذل وقتا طويلا نحادل : أين بالضبط ستوضع هذه الخطوط. ميلزم» 
كساهه الحال فى المجالات الأخرى للتنظيم, أن يرتكز الكثير من هذه القرارات 
على التجربة والخخطأ تقوم بها الجهات التنفيذية بناء على المعرفة والخبرة غير 
الموفرة فى الوقت المالى. أما الأهم فهو التفكير فى تصميم المؤمسات التى 
يمكنها وضع التنظيمات وتنفيذهاء مثلاً فى موضوع استخدام التشخيص والفرز 
قبل الغرس . للعلاج لا لأهداف تعزيزية؛ وكيف يمكن أن تنشر مثل هذه المؤسسات 
على المتؤى الدولى. 

والفعل. كسا ذكرنا فى بداية هذا الفصل.ء لابد أن يبدأ بالمشرعين يضاعفون 
عسلهم ويضعو:ن القوانين والأعراف. هذا أمر قوله أسهل من تطبيقه : 
فالبيو تكنولوجيا موضوع معقد تقنيا ويتطلب براعات خاصة. ثم إنها فوق ذلك 
تتغير كل يوم وتحيط بها تنويعة من أصحاب المصالح يجذبونها إلى اتجاهات 
مختلفة. لا تقع سياسة البيوتكنولوجيا بين الفئات السياسية المألوفة, فكونك 


1" الا 


نهايةالإنسان عواقبالثورةالبيوتكنولوجية 


جعيزونا شافط اود موف الك اكتدراكا سباريا :لا يشيزنا فين حيرت علي 
قانون يسسح بما يُسَمَّى الاستنساخ العلاجى أو على قانون يسمح ببحوث الخلايا 
الجذعية. لهذه الأسباب يُفَضّل الكفيرون من المشرعين تجَنْب القضية: آملين أن 
تحل بطريقة أو بأخرى. 

لكن عدم القيام بالفعل تحت ظروف التغير التكنولوجى السريع هو فى الواقع 
اتخاذ قرار بشأن تقئين هذا السغير . إذا لم يرتفع المشرعون فى المجتسعات 
الديمو قراطية إلى مستوى مسكئولياتهم, فستقوم مؤسسات أخرى ونشطاء آخرون 
باتخاذ القرارات لهم. 

هذا صحيح بخاصة إذا نظرنا إلى خصوصيات النظام السياسى الأمريكى . كان 
الوضع فى الماضى هو أن تنتدخل انحاكم فى امجالات الخلافية للسياسة الاجتساعية 
إذا ما عجزت الهيئة التشريعية عن الوصول إلى قوائين سياسية مقبولة وف غات 
أى فعل م ن الكو جرس بخصورو ص قضية كالاستنساخ “لما أن تعسو أن تفزئ 
اخاكم أو تجبر ؛ بعد فترة على معالجة هذا الصدع لتكتشف مثلاً أن استنساخ 
الإتساك أوأن البحث فى الاستنساخ هو حق يكفله الدستور. كان هذا فى الماضى 
دبجاعاه فى الطعات لعنيا 2ه الاترد ا زرنمات عاب نوجا ارك السواباض ب مثا 
اجازته للإجهاخ ىء وهذا أمر كان الأصح أن يسن تشريعيا ا ا اد 
الشعب الأمري> كى قد عبر عن رغبته بو ضوح بالدسبة لقضية استنساخ الإنساك, 
ودلك من خلال ممثليه المنتخبين دمموقراطياًء فستعزف المحاكم عن الاعتراض على 
مشينتهم باكتشاف حق جديد. ْ 
إذا ما بدأت الهيكة العشريعية فى وضع ضدابط تنظيمية إضافية على 
البيوتكنولوجيا البشرية, فسعواجه بقضايا ضخمة بشأن تصميم المؤسسات 
اللازمة لنفيذها. عرضت نفس هذه القّضية على بساط البحث أمام الولايات 
االحدة واللجماعة الأوروبية فى ثمانينات القرن الماضى عندما ظهرت 
البيوتكنولوجيا الزراعية على المسرح : هل تستخام الأجهزةٌ التنظيمية الموجودة 
لمعاجة الموضوع. أم أن التكنولوجيات الجديدة تختلف كثيراً حتى لتتطلب أجهزة 


+ ١ ١ 1111 


لحسس ا ساح لفقل لكان فشر ننافات للست حت 


حديدة؟ بالسسبة لأمريكا : قررت إدارة ريجان أن البيرتكنولوجيا الزراعية لا تمغل 
شماعا حذريا عن ن الماضى يستحق تنظيما للعملية لا للمنتّج, وعلى هذا قررت أن 
تسرك السلطة العنظيمية للأجهزة الموجودة مثل مصلحة الغذاء والدواء رمغ د) 

وواكالة حساية البيئة رو ح ب)., ما لها من سلطات قانونية . أما الأوروبيون. فعلى 
العكس من ذلك . قرروا أن يتم التنظيم على أساس العملية» ومن ثم كان عليهم أن 
يضعوا إجراءات تنظيمية جديدة لمعالجة منتجات البيوتكنولوجيا. 

تواجه كا الدول اليوم قرارات مماثلة بخصوص البيوتكنولوجيا البشرية. قد 
يكون من المسكن بالولايات المنحدة أن تُتَرَك السلطةٌ التنظيمية فى يد المؤسسات 
الموجودة حالياء مغل مصلحة الغذاء والدواء والمعاهد القومية للصحة أو الجماعات 
الاستشارية مغل اللجنة الاستشارية للدنا امُطْعُم. من الحصافة التحفظ فى إنشاء 
مؤسسات تنظيمية جديدة وطبقات إضافية من البيروقراطية. من ناحية أخرى». 
© العديدين الأسيات يدعو إلى اكير بأندا نحتاج إلى إقامة مؤسسات 
جدبدة لمعاجة تحديات الشورة البيوتكنولوجية القادمة. ذلك أنا إذا لم نفعل ذلك 
فسنكون كسن يحاول أن يستخدم لجنة التجارة بين الولايات. التى كانت مسكولة 
عن تنظيم حركة اللوزيات: فى مراقبة خركة الطيران المذنى عندما ظهرت. بدلا 
من إنشاء إدارة طيران فيدرالية خاصة. 

دعنا نفكر أولا فى حالة الولايات المتحدة. إن ضيق اخغصاصات المؤوسات 
الموجودة قد يكون سبباً أولياً للقول بأنها قد لا تكفى لتنظيم البيوتكنولوجيا 
البشرية: تختلف البيوتكنولوجيا البشرية جوهريا عن البيوتكنولوجيا الزراعية 
من حيث أنها تشيز العديد من القضايا الأخلاقية المرتبطة بالكرامة البشرية 
ربحقوق الإنسانء وهذه قضايا ليست مطروحة فى حالة ك مز: صحيّح أن البعض 
يعترض على المحاصيل المهندسة وراثياً على أسس أخلاقية: لكن أكغز الشكاوى 
عخبا إنما يتعلق يعواقبها السلبية المحتملة على صحة الإنسان وبآثارها على البيئة. 
وهذا بالضبط هو ما أنشعت من أجله المؤسسات التنظيمية الحالية مثلم غ د و ح 
ب . ووزارة الزراعة. ربما انتعقدناها لأنها تطبق معايير خاطئة, أو لأنها ليست 


1 الاك 


نهاية الانسان عواقب الشورة البيوتكنولوجية 


حريعة بما يكفى, لكنها لا تخرج عن نطاق سلطاتها التنظيمية إذا هى تعاملت 
مع الأغذية المهندسة وراثياً. 

دعنا نفترض أن الكونحرس قد مَيّرَ تشريعيًا بين الاستخدام العلاجى والاستخدام 
التعزيزى للتشخيص والفرز قبل الغرس . لم تَنْشَأ م غ د لاتخاذ قرارات سياسية 
حسامة تختص ى بالنقطة التى عندها يترقف الانتخاب, لخنصائص كالذكاء والطول, 
عن أن يكون علاجيا » ليصبح تعزيزياء أو ما إذا كان من الممكن اعبار هذه 
السفات علاجية من أصله . قد تَرَفْضْ مغ د المصادقة على إجراء ماء » فقط على 
أساس فعاليته والأمان فى استخدامه, لكن سيكون هناك الكثير غيره من 
الأجراءات الائونة والفغالة. وات رع ذلك قلت التخص البطيعبي . إن حدود 
سلطات مغ د واضحة بالفعل : لقد أكدت حقها فى تنظيم استنساخ البشر على 
اف ى مشكوك فيها قانونياً تقول إن الطفل السيخ يفل ١منتجا‏ طبياء ومن ثم 
يخضع للسلطاتها. 

يمكن دائما أن نحاول تعديل امتيازات مغ د وأن نوسعهاء لكن الخبرة السابقة 
تقول إنه من الصعب جدا أن نغير ثقافة الأجهزة التنظيمية ذات العاريخ الطويل» 
ليس فقط لأن الجهاز سيقاوم الاضطلاع بمهام جديدة لكن لأن التكليف الجديد 
سيعنى على الأغلب أن أداء المهام القديمة سيصبح أسوأ. هذا يعنى إذن الحاجة إلى 
إنشاء جهاز جديد يراقب الصديق على الجديد من الأدوية والإجراءات 
والتكنولوجيات الخاصة بصحة الإنسان. ثم سيكوت على هذه السلطة الجديدة؛ 
بجانب مهمتها العريضة, أن تنشئ هيئة عمل مختلفة ‏ تضم فيها مع الأطباء 
والعلماء الذين يعملونٍ فى مغ د ويراقبون التجارب الإكلينيكية على العقاقير 
الجديدة, أصواتا مجتمعية أخرى قادرة على تقييم التضمينات الاجتماعية 
والأخلاقية للتكنولوجيا. ‏ - 

هناك سبب آخر لعدم كفاءة المؤسسات الحالية فى تنظيم اليوتكنولوجيا فى 
التقبلء سبب يتعلق بالتغيرات التى حدثت فى مجتمع الباحثين وفى صناعة 
البيوتكنولوجيا / المستحضرات الطبية ككل عبر الجيل الماضى . مرت فترة فى 


ه111 ١‏ ؟ 





الفصل الثانى عشر:سياسات للمستقبل ل 


أوائل التسعينات كانت فيها المعاهد القومية للصحة وغيرها من الأجهزة الحكومية 
هى التى تسول تقريباً كل البحوث اليوطبية بالولايات المتحدة. هذا يعنى أن قد 
كان فى ممدورم ق ص أن تنظم هذه البحوث من خلال سلطتها الداخلية لوضع 
القراعد . تماما مغل القواعد المتعلقة بالتجريب على البشر . كان فى مقدور المنظمين 
الخكرميين أن يعملوا فى تناغم مع جان العلميين العارفين ببراطن الأمور مغل 
اللجنة الاستشارية للدنا الُطَعُم ‏ ليطمئنوا إلى أن لا أحد بالولايات المتحدة يجرى 
أبحاثا خطرة أو مشكوكاً فيها أخلاقياً. 

لم يعد هذا الآن ثمكناً. صحيح أن الحكومة الفيدرالية لا تزال هى أكبر مُصدرٍ 
لعسويل ابحو ث,. إلا أن هناك قدراً هائلاً من أموال الاستشمار الخاص يرعى العمل 
فى البي تكن رلوجيات الجديدة. أنفقت صناعة البيوتكنولوجيا الأمريكية وحدها 
عاه 7٠٠٠١‏ ما يقرب من ١١‏ بليرن دولار على البحوث. ووظفت ١6.٠.٠.٠‏ 
شخص . وتضاعف حجمها منذ عام ١4347‏ . والحق أن مشروع الجينوم البشرى 
الذى تموله الحكومة بميزانية ضخمة قد أجبر على الراجع أمام شركة كريج فينتز 
الخاصة رسيليرا جينومكس) التى دخلت سباق خرطنة الجينوم البشرى. كان 
جيسس طومبسون بجامعة ويسكونسين هو من استزرع أول خط من الخلايا الجدعية 
الحيية. إنما بأموال غير حكومية: إِْعَاناً خطر التمويل الفدرالى للبحوث العى 
تؤذى الأجنة. رأى الكشيرون من المشتر كين فى ورشة العمل التى أقيمت فى ذكرى 
مروره ؟ عاما على انعقاد مؤتمر أزيلومار عن الدنا المُطَعم رأوا أنه على الرغم من 
أن اللجنة الاستشارية للدنا المطعم قد أَدْتَ مهمة خطيرة فى أيامهاء إلا أنها لم تعد 
صاخة لمراقبة أو تنظيم صناعة اليوتكدولوجيا الحاليّة فليست لديها أية سلطة 
رسسية. وليس لها من عمل سوى تجميع اراء صفوة المجتمع العلمى. لقد تغيرت مع 
الرمن أيضا طبيعة هذا امجتمع. لم يعد هناك الكفير من الباحثين الأنقياء . الذين لا 
تربطهم علاقات بصناعة اليوتكنولوجياء أو الذين لا مصالح تجارية لهم فى 
تكحدولوجيات بذاتها. 


لمطلا 


--- نهايةالانسان عواقبالشورة البيوتكنولوجية 


هذا يعنى أن أى جهاز جديد للتنظيم لابد أن تكون له الصلاحية؛» ليس فقط على 
تنظيم البيوتكنولوجيا على أرضية أعرض من مجرد الكفاءة والأمان؛ وإنما يلزم 
أيضا أن تكون له السلطةٌ التشريعية على كل البحوث والتقارير» وليس فقط على 
البحوث الممولة فيدرالياً . ولقد شكل مثلّ هذا الجهاز :' هيئة الإخصاب والأجنة 
البشرية فى انجلترا بهذا الهدف. إن توحيد السلطات التنظيمية فى جهاز واحد 
جديد مينهى الإذعان لقيود التمويل الفيدرالى بالبحث عن المدعمين من القطاع 
الخاص . وسيلقىء فيما تأمل, بأضواء مُنّسقَة على قطاع البيوتكدولوجيا برمته. 
ما هى توقعات أن تقوم الزلايات الشخةارعرها س الارل الحم هار بون 
بالعوزة حي ارجرناها كباس ى ؟ ستكون هناك عقبات سياسية كأداء ضد إقامة 
مؤسسات جديدة تفار مبتاعة السيوتكتؤلوجيا آية انطيجات هى قرة لو تريئ 
نين مغ د وقد حْفَفَت) ومثلها أيضأ مجعمع العلماء والباحثين على جملته . 
معظميهم يفطل أن ينَّخَدَ التنظيم داخا لى مجتمعاتهم الخاصة ؛ خارج نطاق القانون 
الرسسى. تتصاحبهم فى هذا جماعات المدافعين عن المرضى وكبار السن وغيرهم 
مسن يهسهم تطوير علاجات للأمراض امختلفة ‏ تشكل هذه الجماعات معاً تحالفا 
سياسيا غاية فى القوة. 
مناك من ن الأسباب ما يدعو صناعة البيوتكنولوجيا لآن تضع فى اعتبارها تشجيع 
اصدار تشريع وسمى ملائم للبيوتكنولوجيا البشرية بعيدا ء عن المصالح الشخصية 
الطويلة الأمد. وفى سبيل ذلك عليها ألا تدظر لأبعد ثما حدث مع اليوتكنولوجيا 
الزراعية, ففيها الدرس المفيد عن المأزق السياسية التى تنجم عن التعجيل بعرض 
التكند لوجيا الجديدة. 
فى بداية تسعيئات القرن الماضى فككّرت شركة مونسانتو_إحدى الشركات 
الرائدة فى مجال البيوتكدولوجيا الزراعية -فى أن تطلب من إدارة بوش قوانين 
تنظيمية رسمية أقوىء لمنتجاتها المهندسة ورائثياً بما فى ذلك متطلبات التبطيق. 
عل ادا ترات فو العدادة العليا فد اذك إلى كل الكاذرف لعدم وجردابة يراهن 
علمية على امخاطر المحية . قدمت الشركة سلسلة من ك م وجديدة؛ أسرع 


ان 


الفصل الثانى عشر:سياسات للمستقبل ‏ ل 


المرارعون الأمريكان بتبنيها. أماما عجزت الشركة عن توقعه فهوالحركة 
السياسية التى ظهرت فى أورربا ضد ك م وء والمتطلبات التبطيقية الصارمة التى 
فر ضيا الاتحاد الأوروبى عام ١441‏ على الأطعمة المحورة وراثياً التى تسشوردها 


قبوطآا. 
د رذ 


وجيت مونسانتو, وغيرها من الشركات الأصريكية: اللوم إلى الأوروبيين 
وبالفباظ جيارحة ,كن اقلزة الوق الأزروبية اجسرت العدرين الأمريكاق على 
الر ضوخ لقوانينها. أما المزارعون الأمريكان ولم تكن لديهم وسيلةً لفصل 
الأعدية المهيدسة وراثيا عن غيرها -فقد وجدوا أنفهم وقد أبعدوا عن أسواق 
صديرية هامة . وكانت استجابتهم هى أن قاموا بتخفيض المحاصيل المهددسة وراثيا 
سعد عاد ١851‏ . واتهموا الصناعة البيوتكنولوجية بأنها قد ضللتهم ا 
'دارة شركة مونسانتو ا ع 0 مبكرا على ترسيخ 
بيذ تظيسية مقبولة 3 تطمئن المستيلكين على أن منتجات الشركة مأمونة. حتى لو 
لم يك ذلك أمرا ضروريا علميا. 
اما تاريخ تدظيسات المستحضرات الصيدلية فقد دفعته قصص الرعب. مثل قصة 
اللنانيلامايد إلكسير وقصة الثاليدوميد :ولد يعطلب الأمير أن تنعظر 
انها بسات الخاصة باستنساخ الإنسان حتى يولد طفل مشوه تشريها فظيعا نتيجة 
محاولة للاستساخ فاشلة. على الصناعة البيوتكنولوجية أن تنظر فيما إذا كان من 
الامضا إن تتوقع هذه المشاكل الان فتعمل على صياغة نظام يخدم مصالحها 
ريطسئن الماس على سلامة منتجاتها وعلى طبيعتها الأخلاقية, أو أن تنتظر حتى 
تواجد احنجاجا شعبيا هائلاً عقب حادثة شائهة أو تجربة بشعة. 
أبدابة لتاريخ مابعد البشر؟ 

أقيم التاريخ الأمريكى. بدءا من عام 17/175 , على قاعدة من الحق الطبيعى. 
الحكومة الدستورية وسيادة القانون وتقييد السلطة الاستبدادية للطغاة, سعحمى 
تلك اخربة التى يتمتع بها البشر بطبيعتهم. وكما نبه أبراهام لنكولين بعد سبعة 
: نسابئين عاما. فإنه نظام كرس لقضية أن البشر جميعا قد خلقوا متساويين. لن 


للكيل_ | 


نهاية الإنسان عواقب الثورةالبيونكنولوجية 


تكون هناك مساواةً فى الحرية إلا إذا وجدت مساواةً طبيعية بين الناس ؛ أوء إذا 
وضعنا الأمر فى صورة أكثر إيجابية : إن حقيقة المساواة الطبيعية قد اقعطنت 
المساواة فى الحقوق السياسية. 

أشار النقاد إلى أن الولايات المنحدة أبدا لم تبلغ هذا المخل الأعلى للمساواة فى 
الحرية, وأنها قد استبعدت, عبر التاريخ . جماعات برمتها . أما المدافعون عن 
النغام الأمريكى فقد أشاروا على حق, فى رأيى إلى أن مبدأ الحقوق المتساوية قد 
تسبب فى توسيع مُطَّرد لدائرة المؤهلين للحقوق ؛ فما أن ترسّخت فكرة أن للبشر 
جميعا حقوقاً طبيعية؛ حتى اتجه الجدل فى التاريخ السياسى الأمريكى إلى قضية : 
من يقع داخل هذه الدائرة المسحورة, من البشر الذين ذكَر إعلانْ الاستقلال أنهم 
قد خلقوا متساويين . لم تضم الدائرة فى البداية النساءً ولا السود ولا الببيض عديمى 
الملكية . لكنها اتسعت فى بطء وفى ثقة لعضم هؤلاء جميعا. 

وسواء أدرك المشت ركون فى هذه امجادلات أم لم يدركوا, فقد كانت لديهم جميعا 
على الأقل فكرة مخبوءةٌ عن ماهية جوهز الإنسان, ومن ثم أساس للحكم عما إذا 
كان هذا الشخص أو ذاك مؤهلاً . يختلف الناس مظهرياً فى الملامح والحديث 
والفعل اختلافا بيّناء وعلى هذا فإن الكشير من هذا الجدل كان يدور حول ما إذا 
كانت هذه الفروق الواضحة فروقاً عرضيّة أم أنها متجذرة فى الطبيعة. 

تعاون العلغ الطبيغى الحديث لحد ماف توسيع فكرتنا عمّن يكون مؤهلاً 
كإنسات . إذ كان يسعى إلى التأكيد على أن معظم الفروق الواضحة بين االبشر 
فروق عرَْضْيَّة وليست طبيعية . وحيثما كانت فروق طبيعية ‏ كتلك الموجودة بين 
الرجال والنساء ‏ كان العلم يوضح أنها إنما تمس خصائص غير جوهرية لا صلة لها 
باحقوق السياسية . 

وعلى هذا, فعلى الرغم من السمعة السيئة لاعتناق فلاسفة أكاديميين مفاهيم 
كالحقوق الطبيعية. فإن معظم عالمنا السياسى يستند على وجود' جوهز بشرى 
ثابت أضفته علينا الطبيعة: أو بالأحرى, على حقيقة أننا نعتقد بوجود مثل هذا 
0 : 


> . ١ 11 





الفصل الثانى عشر: سياسات للمسدقبل سدم 


رتما كنا على مشارف مستقبل سلالة بعد بشرية. تمنحنا فيه التكنولوجيا القدرة 
على أن نحور بالتدريج هذا الجوهر. مع الزمن. الكثيرون يتقبلون هذه الفكرة فى 
سرورتحت شعار حرية البشر. يريدون أن يعظّموا من حرية الآباء فى اختيار من 
ينجحبون. من حرية العلماء فى موالاة البحث, من حرية المقاول فى استسخدام 


التكم لرجيا جمع الثروة. 


عير أن هذا النوع من الحرية نوع يختلف عن كل ما تمتع به البشر من حريات قبلا. 
كات اخخرية السياسيةً حتى الآن تعنى حرية تعقّب الغايات التى وضعتها لنا طبائعنا. 
لم نحدد هذه الغايات بشكل صارم ؛ الطبيعة البشرية مرنة للغاية, ولنا مجال هائل من 
'حيارات بشفق مع هذه الطبيعة. لكنها ليست طيّعة إلى ما لا نهاية: العناصر التى 
لعل ثابعة_الا سيما تلك السللسلة من الاستجابات الانفعالية العى تيز جتسناءت 


سكل مرفاً اما يسمح لنا بالتواصل مع كل إنسان آخر. 


رم كنب علينا أن مضى إلى هذا النوع الجديد من الحرية. أو أن المرحلة الجديدة 
ص التطور هى مرحلة ‏ كما اقترح البعض ‏ سنمسك فيها . متعمدين. بزمام بنيتنا 
اليو لوجية فلا نتركها لقوى الانتخاب الطبيعى العمياء. فإذا ما فعلنا ذلك؛ لابد أن 
نمعله بأعين مفتوحة. الكشيرون يفترضون أن عالم ما بعد البشر سيشبه كثيرا عالمنا 
حذا_به اخرية والمساواة والرخاء والرعاية والشفقة _إنما برعاية طبية أفضل . وأعمار 
اطول . وربما بذكاء يفوق الذكاء الخالى. 

ولقد يكون عالم ما بعد البشر هذا عالما أكثر هيراركية وتنافسية من عالمنا هذا. 
08 . 01 ُ 2 .2. ا : 0 1 500 
تيستلى لدلك بالمصراع الاجتماعى. فد يكون عالم اتختفى فيه فكرة «الإنضانية 
المستركة لأنا مزجنا الجيئات البشرية بجينات أنواع أخرى كشيرة ولم تعد لدينا 
فكرة واضحة عمن يكونه الإنسان. قد يكون عالما يدخل فيه الإنسان الوسط قرنه 
النانى من العمر وهو يجلس فى ذار مريض المسنين يتطلع إلى موت يأمل أن يدركه. أو 
ريما كات عالما من الطغيان الناعم الذى تخيله «عالم جديد شجاع». يتمتع فيه الجميع 


الصحة والسعادة. وينسى فيه الكل معنى الأمل والخوف والكفاح. 


- نهايه الانسان عواقب الثورةالبيونكنولوجية 


ليس علينا أن نقبل أيا من هذه المستقبلات تحت شعار كاذب لحرية: حرية حقوق 
تكائر لا تحد أو حرية بحث علمى بلا حدود. ليس علينا أن نعتبر أنفسنا عبيدا لعقدم 
تكنو لوجى محتوم إذا كان هذا التقدم لا يخدم غايات الإنسان. إن الحرية الحقة هى 
برية المجتمعات السياسية فى أن تحمى القيم التى تعتنقها عزيزة. هذه هى الحرية التى 
يلزم أن نعتتصم بها فى الثورة البيوتكنولوجية المعاصرة. 


رقم الإيدا ع 5//1141751...” 
الترقيم الدولى 11-4--5868--977 


شركة مطابع لوتس بالطنجالة 6ك " 
اعرد و و ا 





نهاية الإنسان 
أمنهاية الإنسانية؟ 


المشكلة التى يواجهها اليشر ليست «نهاية الإنسان» وإنما ىد 
الإنسانية». التى يمكن للتكنولوجيا أن توقفها أى تَحُد 00 . إن ثلاثة بلايين 

من البشر يعيشون دونٍ صرف صحى. إن بليوناً ون لوك ل تصليم 
المباه النظيفة, إن بليونا وربع البلدون د تحدون السحن الدى تلد ذا لم سير 
إن نصف بليون لا يتوفر له الحد الأدنى من الغذاء اليومى؛ إن ثلاثين أى 
أربعين لفك فل ار 1 يسيب سوء التغذية والأمراض هكذا 
تقول تقارير الأمم المتتحدة.أى ان هذا الذى يجادل 
فوكوياما كى يحفظ كرامته البشرية؟ هل يتمتع هؤلاء جميعا 
«بالكرامة البشرية» التى يخشى عليها 0 من الهندسة 
الورائية؟ أليست الهندسة الوراثية فى الزراعة والصناعة 
القشر لله هى الأمل الكبير فى تحسين أوضاع هوؤّلاء جميعا 
وجعلهم بشراً تحاف على شرت اران لل تان 
الإنسان» فيهم, أما يستحقون -كما يقول ييتر كونراد- أن 
يتدحرف فوكرياما. فلاصا ناهذا وى بلقو آم ا عند 
يمثلون إنسان نيانديرتال المعحاصر أمام إنسان الغرب 
المتقدم صاحب العلم والتكنولوجيا؟ أم أن قضيته الحقيقية 
هى الخوف على «إنسان الغرب» هذا «الأفضل»». من أن 
يخلفه إنسان آخر أذكى؟ ثمء أتراه. وهو الذكى» يصدق هذا 
حقا؟ 



















لكن الكتاب ممتع, يثير العديد من.القضّايا الجميلة التئ تستحق 
أن يقرأها كل مثقفء وهو بلاشك وجبة 
علمية وفكرية دسمة للقارئ العام . ولقد 
0 شخصياً بقراءعته. وتمتعت 
رش سات در مذه الكثير فى 

مجالات خارج تخصصى. 


أحمد مستجير