Skip to main content

Full text of "هل توبة الله فورية على التائب"

See other formats


الإسلام كما أنزل مدمء.ا مم2 صسهكاصسةادأله/:كم احا 


هل توبة الله فورية على التاتب ؟ 





هل توبة الله فورية على التائب, بمجرد أن يتوب من الذنب, يتوب عليه الله فوراً ويغفر 
له؟ 


أم أن الله وإن كان وعد التائب بالتوبة عليه, إلا أن توبته ليست فورية لزاما, وقد يتعرض 
التائب لبعض العقوبة قبل أن يتوب الله عليه؟ 
هذه الأسئلة سوف أحاول إجابتها من خلال المحاور التالية: 
هل توبة الله فورية على التائب 
« نتائج اعتقاد أن توبة الله فورية على التائب 
هل توبة الله فورية على التائب 


إن الجواب الذدى يتبادر إلى أذهاننا عند سماع هذا السؤال, هو نعم, توبة الله فورية 
على التائب, بمجرد توبته يتوب الله عليه فوراً ويعفر له ذنبه. 


والسبب في وجود هذا الجواب في اللاشعور, هو الاستخفاف بالذنوب عموما, نتيجة 
لفكر الإرجاء الذى كون وعي مثخيلتنا الجمعية, فنحن في اللاشعور نعتبر أن من تاب 
يتوب الله عليه فورا, ولو لم نصرح بذلك, لأن السؤال هل يتوب الله فورا على التائب 
ليس صما يطرح عادة. 


بالرجوع إلى الوحي قرآنا وسنة, نجد أن الله وعد بالتوبة على من فعل السيئة ثم تاب 
منها, فقال: 


١‏ إِنّمَا اللَّوبَهُ عَلَى الثم لِلّدِينَ يَعمَلونَ الشوء بجهالة َم تتوبونَ مِن قريب 
فَأُولبكَ تَتوث اله عَلَيهم وَكانَ الله عليمًا حكيمًا > 


[النساء: /ط١]‏ 


ولكن لا نجد أن الله يتوب فوراً على العبد بعجرد توبته, هذا بداية. 


511011001117١.‏ // :كما 


ثم إذا أمعنا النظر في الوحي, أنه عندنا آيات تحدثت عن توبة الله على بعض عباده, 
وأنها لم تكن فورية, بل كانت بعد تعرضهم لعقوبة شديدة بعد توبتهم. 

أفقصد كعب بن مالك وصاحبيه, الذين تابوا إلى الله عز وجل توبة نطودحا, ومع ذلك لم 
تنزل توبة الله عليهم, إلا بعد أن تعرضوا لبلاء شديد, ضاقت عليهم أنفسهم بسببه 
وضاقت عليهم الأرض بمعا رحبت, كما قال ربنا عز وجل: 


< وعقلى التَّلانَهَ الّذِينَ خُلّفُوا كَنّى إِذا ضاقت عليهم الأرض بما رخبت وضاقت 
عليهم أنفُشهم وَظَنُوا أن لا فَلحاً مِنَ اللّم إِلَا إلِيهِ لم نات عَلَِيهم لتتوبوا إِنَّ اللّم 


هُو اللَّوَابُ الّحِيمُ > 
[التوبة: ]١١/‏ 


ولنستمع إلى كعب رضي الله عنه يبين لنا بعض ما لاقوا: 

دونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم, المسلمين عن كلامنا, أيها الثلاثة من 
بين من تخلف عنه, قال: فاجتنبن! الناس, وقال: تغيردا لنا, حتى تنكرت لى فى 
نفسى الأرض, فما هى بالأرض التى أعرف, فلبثنا على ذلك خمسين ليلة, فأما 
صاحباي فاستكانا, وقعدا فى بيوتهما يبكيان, وأما أنا فكنت أشب القوم 
وأجلدهم, فكنت أخرج فأشهد الصلاة, وأطوف في الأسواق, دلا يكلمني أحد, وآتي 
رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلم عليه, دهو في مجلسه بعد الصلاة, 
فأقول فى نفسى: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه, وأسارقه 
النظر, فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي, وإذا التفت نحوه أعرض عني, حتى إذا طال 
ذلك علي من جفوة المسلمين, مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة, وهو 
ابن عمي, وأحب الناس إلي, فسلمت عليه , فوالله ها رد على السلام, فقلت له: يا 
أبا قتادة, أنشدك بالله, هل تعلمن أني أحب الله دورسوله؟ قال: فسكت, فعدت 
فناشدته, فسكت, فعدت فناشدته, فقال: الله دورسوله أعلم, ففاضت عيناي, 
وتوليت حتى تسورت الجدار, فبينا أنا أمشي في سوق المدينة, إذا نبطي من نبط 
أهل الشام, ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة, يقول: من يدل على كعب بن 
مالك؟ قال: فطفق الناس يشيردن له إلى, حتى جاءنى فدفع إلى كتابا من ملك 
غسان, دكنت كاتبا فقرأته, فإذا فيه: أما بعد, فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك, 
ولم يجعلك الله بدار هوان دلا مضيعة, فالحق بن١‏ نواسك, قال: فقلت حين 
قرأتها: درهذه أيضا من البلاء, فتياممت بها التنور فسجرتها بها, حتى إذا مضت 


أربعون من الخمسين, واستلبتث الوحي, إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم 
يأتيني, فقال: إن رسول الله صلى الله عليه دسلم, يأمرك أن تعتزل امرأتك, قال: 
فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا, بل اعتزلها فلا تقربنها, قال: فأرسل إلى 
صاحبي بعثل ذلك, قال: فقلت لامرأتى : الحقي بأهلك, فكوني عندهم حتى 
يقضي الله في هذا الأمر, قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله 
عليه دسلم, فقالت له: يا رسول اللّه, إن هلال بن أمية شيخ ضائع, ليس له خادم, 
فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا, دولكن لا يفربنك, فقالت: إنه دالله ما به حركة إلى 
لشيع, ودالته ما زال يبكي منذ كان من أمره ها كان إلى يومه هذا, قال: فقال لي 

بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه ببسام في امراتك, فقد أذن 
لدصراة هلال بن أمية أن تخدمه, قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله 
عليه دسلم, دما يدرينى ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه دوسلم, إذا استأذنته 
فيها, وأنا رجل شاب, قال: فلبثت بذلك عشر ليال, فكمل لنا خمسون ليلة, من حين 
نهي عن كلامنا, قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة, على ظهر بيت 
من بيوتنا, فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله , عز دجل, منا, قد ضاقت علي 
نفسي, دضاقت علي الأرض بعا رحبت, سمعت صوت صارخ أوفى على سلع, يقول 
بأعلى صوته: يا كعب بن مالك, أبشر, قال: فخررت ساجدا, وعرفت أن قد جاء فرج, 
قال: فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم, الناس بتوبة الله علينا, حين صلى صلاة 
الفجر, فذهب الناس يبشروننا, فذهب قبل صاحبي مبشرون, وركض رجل إلي 
فرسا, دوسعى ساع من أسلم قبلي, دأوفى الجبل, فكان الصوت أسرع من الفرس, 
فلما جاءني الذي سمعت صوته ببشرني, فنزعت له توبي فكسوتهما إياه 
ببشارته, والله ها أملك غيرهما يومئذ, واستعرت ثوبين فلبستهما, فانطلقت 
أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم, يتلقاني الناس فوجا فوجا, يهنئوني 
بالتوبة, ديقولون: لتهنئك توبة الله عليك, حتى دخلت المسجد, فإذا رسول الله 
صلى الله عليه وسلم, جالس في المسجد, وحوله الناس, فقام طلحة بن عبيد الله 
يهرول, حتى صافحني دهناني, والله ما قام دجل من المهاجرين غيره, قال: فكان 
كعب لا ينساها لطلحة, قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه 
داسلم, قال: دهو يبرق دجهه من السرور, ويقول: أبشر بخير يوم مر عليك منذ 
ولدتك أمك, قال: فقلت: أمن عندك يا دسول الله , أم من عند الله؟ فقال: لا, بل من 
عند الله, وكان رسول الله صلى الله عليه دسلم, إذا سر استنار دجهه, كأن درجهه 
قطعة قعمر, قال: ركنا نعرف ذلك, قال: فلما جلست بين يديه, قلت: يا رسول اللّه, إن 


من توبتي أن أنخلع من هالي صدقة إلى الله, وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم, 
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك بعض مالك, فهو خير لك, قال: 
فقلت: فإنى أمسك سهمى الذي بخيبر, قال: وقلت: يا رسول اللّه, إن الله إنما 
أنجاني بالصدق, دإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. 

فتوبة الله إذاً ليست بالضرورة فورية, وليست بالأمر الدى يستخف به, أو ينال بمجرد 
كلمة يقولها المرء, فكعب كان صادقفا في توبته بين يدى رسول الله صلى الله عليه 
وسلم, متحصلا ما يلاقيه في سبيلها. 


أما الذين تخلفوا من الأعرب والمنافقين, الذين يتوبون بألسنتهم ولما يعلم الله فيهم 
الصدق, فقد قال ربنا عز وجل عنهم: 

< استغفر لَهُم أو لا تستغفر لَهُم إن تستغفر لَهُم سَبعين مَرَهَ فلن يَعْفِرَ الله 
لهم ذلك بأنهم كَفروا باللهِ وز سوله وَالنه' لا تهدي القومّ الفْاسِمَين > 

]/٠١ [التوبة:‎ 

فأمر التوبة إذاً ليس مجرد تلفظ بكلمات, وإنما هو رجوع إلى الله عز وجل وصدق, 


فعن فعل ذلك تاب الله عليه, ولكن ليس بالضرورة فوراً كما كنا نتصور, بل قد يحتاج 
المرء أن يعاقب عقوبة قبل أن يتوب الله عليه. 


نتائج اعتقاد أن توبة الله فورية على التائب 


إن هذا المعتقد الذى ورثناه بسبب الإرجاء, كان له الآثر السيء جدا في تصورنا للإسلام 
وللمعصية, وذلك بسبب الفهم الخاطئ لبعض النصوص اعتمادا على هذا المعتقد, 
وإليك بيان ذلك: 


حين نقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«ليصيبن أقواما سفع من النار, عقوبة بذنوب أصابوها, ثم يدخلهم الله الجنة 
بفضل رحمته, وشفاعة الشافعين, يقال لهم: الجهنميون» 


فإننا نتصور فوراً أن من يتحدث عنهم الحديث, هم قوم لم يتوبوا من دنوبهم اللتى 
أصابوها, لذلك دخلوا النار أولا حتى يطهروا منها, وهذا لكوننا نعتبر أن الله سوف 
يتوب عليهم فورا بمجرد توبتهم في الدنيا لو كانوا تابوا فيها. 


وهذا اعتقاد فاسد, لأن توبتهم في الدنيا لا تعني أن الله لن يعاقبهم قبل أن يتوب 
عليهم, وما نحن بأكرم على الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد رأينا 
العقوبة التي لاقوا بعد توبتهم, لذلك اعتبار أن من في الحديث قوم لم يتوبوا من 
ذنوبهم اعتبار فاسد. 

هذا الاعتبار سوف يؤدي بصاحبه إلى اعتبار أن الإصرار على معصية الله أمر لا يخالف 
الإيمان, والعياذ بالله. 

هذا المعتقد الأخير هو نسف للإسلام من جذوره, لأن الإسلام إنما هو طاعة الله 
ورسوله, فإذا جاز أن يبقى المرء مسلما وه مطر على معصية الله, يصبح الإسلام 
مجرد كلمة لا معنى لها, لأن المرء سواء أطاع الله أو عصاه مصرا على معصيته, 
يبقى مسلعاً, وهذا عين الباطل الذي بين ربنا عز وجل في قوله: 


أُفتَجقلُ الفسيمين كالفجرمينَ نما لَكم كيف تُحطمون » 
[القلم: 0س رس] 


هل يستوي الذى يطيع الله, ويخافه ويرجو لقاءه, مع ذلك الذي يعصي الله مصرا 
على معصيته, مداوم عليها غير تائب لله؟ 


معاذ الله أن يكون المسلم والمجرم سيان. 

يقول ربنا عز وجل: 

د أَفَمَن كان مُؤْمِنًا كَمَن كان فاسِفًا لا يِسنوونَ(0)أهًا الّذِينَ آقَنوا وَعَعِلُوا 
الضالحات فلهم جَنَاتُ القأوى لا بما كانوا تَعمَلونَ( وأا الذينَ فسَقوا 


فَفَأْواهَمْ التا كلما أرادوا أن يَخْرُّجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذات 
الثّارٍ الذي هُنئم به تُفَذُبونَ > 

]".- ١18 [السجدة:‎ 

إن الفاسق وهو الخارج عن طاعة الله, المصر على معصيته, في الحقيقة غير مؤمن 
بالآخرة, ولا الجنة ولا النار, لأنه لو كان مؤمن بها, لخاف عذاب النار ولما تجاسر على 
الإصرار على معصية الله, ولذلك قال ربنا أنه مكذب بالنار, بفسقه الذي استحق عليه 
عذاب التار. 


أعاذنا الله من النار ومن سخطه وتاب علينا إنه هو التواب الرحيم.