Skip to main content

Full text of "مقدمات في التفسير الموضوعي (الدراسة النظرية) د أحمد إمام"

See other formats


مقدمات في التفسير الموضوعى 
(الدراسة النظرية) 


إعداد 


أ.د/ عبد الله موسى أبو المحجد 


د / أحمد إمام عبد العزيز عبيد 


مقدمة 
الحمد لله رب العالمين ٠‏ والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين » 
سيدنا محمد » وعلى آله وصحبه » ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . 

أما بعد 
فإن الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه الكريم من الضياع والتحريفء قال تعالى 
+( إِنَاححْنُ رلا لكر وَإنَا َم للِظُوتَ * (الحجر: ؟)» فالنص القرآني محفوظ 
من التغيير والتبديل» وقد قامت الأمة عبر العصور المختلفة بدور كبير في 
حفظ هذا الكتاب الذي ارتضاه الله تعالى دستورا وشريعة للعالم كله منذ 
ظهوره وحتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها. 
وقد حظيت الدراسات التفسيرية بنصيب وافر من عناية الأمة الإسلامية 
بالقرآن الكريم ٠‏ وأكثرها حظا قديما التفسير التحليليء أما التفسير 
الموضوعي فكما سيأتي وجدت بذوره الأولى في عهد نزول القرآن» ثم استهى 
على سوقه في العضين 'الحديلة:.. وهتدها أرذك أ اكتب مقدمة في التفسير 
الموضوعي يستفيد بها الجميع وقع بين يدي مقدمة كتبها أستاذي الدكتور/ 
عبد الله موسى أبو المجد وهي مقدمة جليلة دُرست مرارا وتكرارا لطلاب 
كليتنا كلية أصول الدين والدعوة بطنطا فاستأذنت منه أن أكتبها على 
الحاسب الآألي فقمت بذلك وأضفت إليها الكثير من الزيادات حتى تخرج في 


أبهى صورة 


منهج البحث 


اتبعت في هذا البحث المنهج الاستقرائي التحليلي » حيث قمت بتتبع ما كتبه 
العلماء عن التفسير الموضوعي ثم قمت بتحليل الأفكار والآراء إلى 
عناصرها الأولية » وشرحها شرحا مبسطا؛ للوقوف على حقيقة أمرها. 


هيكل البحث 


قسمت هذا البحث إلى مقدمة وتسعة مباحث . 

أما المقدمة فقد تناولت الحديث فيها عن منهج البحثء وهيكله. 

وأما المباحث فهي كالتالي: 

المبحث الأول: تعريف التفسير لغة واصطلاحا. 

المبحث الثاني: أنواع التفسير باعتبار المنهج. 

المبحث الثالث: أنواع التفسير الموضوعي. 

المبحث الرابع: نشأة التفسير الموضوعي ومراحل تطوره. 

المبحث الخامس: من فوائد التفسير الموضوعي وثماره الزكية. 

المبحث السادس: خطوات البحث في التفسير الموضوعي لموضوع واحد. 
المبحث السابع: أمور يجب التنبه لها. 

المبحث الثامن: الحكمة من توزيع الموضوع الواحد في القرآن. 

المبحث التاسع: خطوات البحث في التفسير الموضوعي لسورة قرآنية واحدة. 
وآخرًا فهرس الموضوعات. 


والله أسأل أن أكون قد وفقت فى هذا البحث » وأن يهدينى لما اختُلف فيه 
من الحق بإذنه » إنه وليْ ذلك والقادر عليه » وأن يجعله فى ميزان حسناتى 
يوم القيامة » وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين » وصل اللهم على 
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . 


3 


إن أول وأهم ما يعنى به كل باحث في مطلع كلامه أن يوضح المراد من بحثه» وأن 
يحدد مفهوم هذا البحث وما يتعلق به من جزئيات وتفاصيل حتى تتضح معالمه جميعًا 
لدى الناظرين فيه والمطلعين» ومن ثم فإن معالم هذا البحث - والتي أريد أن أنوه إليها 
- متعددة وهي إجمالاً كما يلي: 


المبحث الأول: تعريف التفسير لغة واصطلاحا. 
المبحث الثاني: أنواع التفسير باعتبار المنهج. 

المبحث الثالث: أنواع التفسير الموضوعي. 

المبحث الرابع: نشأة التفسير الموضوعي ومراحل تطوره. 

المبحث الخامس: من فوائد التفسير الموضوعي وثماره الزكية. 

المبحث السادس: خطوات البحث في التفسير الموضوعي لموضوع واحد. 
المبحث السابع: أمور يجب التنبه إليها. 

المبحث الثامن: الحكمة من توزيع الموضوع الواحد في القرآن. 

المبحث التاسع: خطوات البحث في التفسير الموضوعي لسورة قرآنية واحدة. 


والآن إليك تفصيلها: 


المبحث الأول: تعريف التفسبر لغة واصطلاحا. 
أولا: التعريف اللغوي: 


الثة 1 في اللغة مأخوذ من القَسْرء يقال: (فسر الشيء يفسره ويفسره بالكسر والضم 
فسراً: أي أبانه. والتفسير: كشف المُغطىء والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل) 


(1). 
وإن استقصينا معاجم العربية نجد أنها لن تخرج عن هذا الإطارء فقد جاءت هذه المادة 
لعدة معان» منها:* 


١‏ التعرية للانطلاق» يقال: فسرت الفرسء أي عريته لينطلق» فهو راجع للمعنى 
الأول» فكأنه كشف ظهره لما يريده منه من الجري. 


؟ إظهار المعنى المعقول» ولذلك يُطلق على تفسير الرؤى والأحلام» ومنه التفسرة 
(القليل من الماء الذي يراجع فيه الأطباء لتشخيص المرض)»؛ وهو ظاهر الرجوع 
؟ وقيل مقلوب من الستفر» بمعنى الكشف » ومنه قوله تعالى «9 وَالصّيْح إِذَآ أَمَمّرَ # 
(المدثر: 00 أي أضاء وظهرء وفرق بعضهم بينهما بأن السّتفر خاص بالكشف 


+ الشرح والبيان (3). 


راح لتجيفن: لقره لوقه رفهن"متون دراه سمائين» الاق والإأحطهان والعفقت 
متقاربة» لا تعارض بينهاء وهي تدور حول دائرة واحدة. 


ثانيا: التعريف الاصطلاحي: 


غُرف التفسير بتعاريف متعددة منها ما هو مطول أو متوسط أو موجزء فمن التعاريف 


)١(‏ لسان العرب» للإمام العلامة محمد بن مكرم بن منظور» ٠/1‏ مادة (فسر)ء» طدار الحديث» 
القاهرة » “١٠٠5م.‏ 

رم داك ما ملق القدر: المتنيكن: لالانلد اف معان لاحاقي الع لو فر و 1 
١ءدار‏ الكتب العلمية بيروت» ط١5:5503١ها-‏ .آم المفردات في غريب القرآن» للراغب 
الأصفهاني ” / ,”7٠١‏ كتاب الجمهورية»؛ والبرهان في علوم القرآن» للإمام الزركشي ” :»١577/‏ دار 
الفكر للطباعة والتوزيع» 04 ١اها-‏ 188١م‏ 


اللونة نما ذكزة الإنام «الؤركشي: قائاة (هو عِلَمْ كؤول الآية ويتودَتها وأقاصيضها 
وَالإِشَارَاتِ النَازلّة فِيهَا ثُمّ تَزتِيب مَكْيْهَا وَمَدَنِيَهَا وَمُحْكَمِهَا وَمُتَسَابِهِهَا وناسخها 
ومنسوخها وخاصها وعامها وَمُطْلقِهَا وَمُقَيّدِهَا وَمُجْمَلِهَا وَمْفَسَّرِهَاء وَرَادَ فِيهَا قَوْمْ 
َقَالُوا: عِلْمُ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا وَوَعْدِهَا وَوَعِيدِهَا وَأَمْرِهَا وَنَهِيهَا وَعِبَرِهَا وَأَمْتَالِهَا) .)١(‏ 


ويُلاحظ أن هذا التعريف قد ذكر العلوم التي ترتبط بالدراسات القرآنية التي تخدم كتاب 
الله تعالى. 


ومن التعاريف المتوسطة ما ذكره الإمام أبو حيان قائلا: (التفسير علم يبحث فيه عن كيفية 
النطق بألفاظ القرآن» ومدلولاتهاء وأحكامها الإفرادية والتركيبية» ومعانيها التي تحمل 
عليها حالة التركيب؛ وتتمات لذلك) (؟). 


ثم شرح هذا التعريف قائلا: (فقولنا علم هو جنس يشمل سائر العلوم. وقولنا يبحث فيه 
عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هذا هو علم القراءات. وقولنا ومدلولاتهاء أي مدلولات 
تلك الألفاظء وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم. وقولنا وأحكامها 
الإفرادية والتركيبية هذا يشمل علم التصريفء. وعلم الإعراب» وعلم البيان» وعلم 
البديع» ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب شمل بقوله التي تحمل عليها ما لا 
دلالة عليه بالحقيقة» وما دلالته عليه بالمجازء فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئاء 
ويصد عن الحمل على الظاهر صادء فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على غير الظاهرء 
وهو المجاز. وقولناء» وتتمات لذلك» هو معرفة النسخ» وسبب النزول» وقصة توضح 
بعض ما انبهم في القرآن» ونحو ذلك) .)١(‏ 


ويُلاحظ أنه لم يبعد كثيرًا عن التعريف الذي ذكره الإمام الزركشيء لكنه لم يتوسع في 
التعريف واقتصر على بعض العلوم؛ بخلاف سابقه الذي جعله متناولًا لكل علوم 
القرآن تقريبًا. 


ومن التعاريف الموجزة ما ذكره الإمام الزركشي قائلا: (التَفْسِيرُ عِلْمْ يُعْرَفَ بِهِ قَهُمُ كِتَاب 
للّهِ الْمْتَرّلِ عَلَى نَبِيّهِ مُحَمّدِ صلَى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبَيَانُ مَعَانِيهِ وَامْتَِخْرَاجُ أَحْكَامِه 
وَحِكَمِه) (4). 


(١)البرهان‏ في علوم القرآن ؟58/7١ء‏ تح أ/ محمد أبو الفضل إبراهيم؛» ط الأولى ١ه‏ - 
لاه ام دار إحياء الكتب العربية: عيسى البابى الحلبي وشركاؤه. 

(؟) البحر المحيطء "5/١‏ تح/ صدقي محمد جميل» 1006 هودار الفكر - بيروت» 

("') السابق: الجزء نفسه والصفحة نفسها. 

5( يراجع: البرهان في علوم القرآن» للإمام الزركشي ١7/١‏ تح أ/ محمد ابو الفضل إبراهيم» طَْ 
مكتبة دار التراث بالقاهرة؛ بدون. 


وما ذكره الإمام الزرقاني قائلا: (والتفسير في الاصطلاح: علم يبحث فيه عن القرآن 
الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية) .)١(‏ 


وأرى أن التعريفين قريبان في المعنى» ويركزان على المعنى المقصود من التفسير 
وألفاظهماء ومراميهما أوضح من أن يُعلق عليهاء أو تتبع ببيان أو توضيح؛ لذا فلن 
أقف معهماء وأفسح المجال الآن للحديث عن مناهج التفسير وموقع التفسير 
الموضوعي منهاء 


وذلك فيما يلي: 


)١(‏ مناهل العرفان في علوم القرآن ؟ /", ط الثالثة» مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه» ولمعرفة 
المزيد من التعاريف يراجع: التفسير والمفسرون» للدكتور/ محمد حسين الذهبى» 0١‏ » مطبعة 
وهبة بالقاهرة. 185١م.‏ 1 


المبحث الثاني: أنواع التفسير باعتبار المنهج. 


ينقسم التفسير باعتبار المنهج وطريقة التناول إلى أقسام أربعة: 
الأول: التفسير التحليلي: 


يتضح من اسمه (التحليلي) أنه يُعنى بتحليل الآيات القرآنية موضع الدراسة» ومعنى 
تحليلها: أي بيان كل ما يستطيع المفسر بيانه مما يتعلق بهاء ولذلك غرف بأنه: 
(التفسير الذي يقف فيه المُفسر أمام كل آية حسب الترتيب المصحفيء ويقوم بتحليلها 
تحليلا موسعاء يعنى فيه بتحفيق المفردات ودلالاتها اللغوية, والتركيبية» وما يُستنبط 
منها من معان وحكم وأحكامء مبررًا ما يتعلق بالآية من مختلف الموضوعات 
والمباحث والمسائل» فى العقيدة واللغة والنحو والبلاغة والروايات والأخبار 
والقراءات» وأسباب النزول إن وجدتء مشيرًا إلى أهم ما ترمي إليه من قواعد 
وعظات) ٠‏ مع تناول ذلك بأسلوب واضح بيّنء ويتسم مفسرو هذا اللون بثقافة 
موسوعية متعددة وشاملة» ويمثل هذا النوع: الإمام أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل 
السليم إلى مزايا القرآن الكريم» والإمام الألوسي في تفسيره روح المعاني في تفسير 
القرآن العظيم والسبع المثاني... وغيرهما .)١(‏ 


لثاني: التفسير الإجمالي: 


تطبخ تن اننمة (الأجماكي) آنه ترركتو فهو كسائقة [التحليلي) لكنه بطريقة 
مجملة مختصرة. ولذلك غُرّف بأنه: التفسيرة الذي يدوم المقدي ا فيه بترر كع لمر اف تمن 
كتاب الله تعالى: متناولا الآبات: القرانية .على غرار ما يتتاوله بها في المنهج التحليلي 
لكن بإجمال واختصارء فيقدم المعنى الإجمالي للآيات بدون توسع أو تفصيل؛ ودون 
تحليل أو تطويل؛ ويذكر أرجح الأقوال ضاربا صفحا عن الأقوال المرجوحة» وكل 
ذلك بأسلوب مركز موجزء دون استطراد في المباحث اللغوية أو العقدية أو الفقهية .. 
ونحوها. 


وأهم ما يمثل هذا النوع» وأبرز من يتسم به الإمام النسفي (؟7) رحمه الله تعالى» في 


)١(‏ يراجع: مقومات الحياة من القرآن» لأستاذنا الراحل أ.د/ إبراهيم الدسوقي خميس - رحمه الله 

تعالى -.ء ص ,٠١‏ ط دار الصحوة للنشر بالقاهرة» 6 ام والتفسير الموضوعي بين النظرية 

والتطبيق» د/ صلاح الخالدي» ص 77, ط دار النفائس بالأردن» ٠٠١١‏ 5م. 

)١(‏ النسفي هو: عبد الله بن أحمد بن محمود النسفيء الفقيه الحنفي» نسبته إلى "نسف" ببلاد النهرين» 

له مصنفات جليلة منها: (مدارك التنزيل؛ كنز الدقائق في الفقه» كشف الأسرارء الوافي في الفروع 
... وغيرها) توفي سنة ٠لاهاء‏ (يراجع : الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية» » للإمام محيي الدين 


تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل", والجلالان )0( في تفسيريهماء والإمام 
الواحدي )0( في "الوجيز في تفسير القران". 


كما يُمكن أن يدخل فيه في عصرنا هذا مقدمات التلاوة التي يشرح بها أحد العلماء 
الآيات التي سيتلوها بعض القراءء وكذا التفاسير المطبوعة مع المصاحف. 


وهذا النوع يمكن أن يلحق بالنوع السابق ويدخل ضمنه لأنهما يقومان على خطوات 
واحدة؛ إلا أن الأول يغاير الثاني في طريقة العرض والتناول؛ حيث الإطناب» بينما 
يتناولها الثاني بشيء من الاختصار والإيجاز. 


الثالت: التفسير المقارن. 


يتضح من اسمه (المقارن) أنه يقوم على عقد مقارنة» بين مفسرين أو أكثر سواء بين 
مناهجهم أو قضية معينة .. . أو غير ذلكء ولذلك غُرّف بأنه: التفسير الذي يقوم فيه 
صاحبه بالجمع بين ما كتبه مفسران أو أكثرء ويبرز ما بين الكاتبين أو الكتاب من 
تمايز أو اتفاق أو إخادت» ويوضح أوجه التفوق والقصورء والتأثر والتأثير» 2 
المقارنة لا تشمل ت تفسير القرآن كله؛ لأن هذا أمر غير واردء وإنما تكون 

بسورة معينة» أو موظتوع محدد .)١(‏ 


ولقد تناول هذا النوع عدد من الباحثين في رسائلهم العلمية "الماجستير أو الدكتوراه" 
في التفسير من كليات أصول الدين بفروعها المختلفة قديما وحديثا. 


وذلك مثل: منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم للأستاذ الدكتور/ عبد الوهاب فايد 
-رحمه الله تعالى- 2 والقرطبي ومنهجه في التفسير للأستاذ الدكتور/ القصبي زلط - 
رحمه الله تعالى- ٠‏ والواحدي ومنهجه في التفسير للأستاذ الدكتور/ جودة المهدي - 
رحمه الله تعالى- ... وغيرهم. 


بن محمد بن أبي الوفاء» (ت 5//اه)» تح أ/ عبد الفتاح الحلوء ط الحلبي» 117١م,‏ والدرر الكامنة 

في أعيان المائة الثامنة» للإمام ان حدر السسفاكني 0ت طدار الجيل» بيروت بدون). 

)1( الجلالان هما: الإمام جلال الدين السيوطي» صاحب التصانيف الجمة» المتوفى (الكهم) 

والثاني: جلال الدين محمد بن أحمد المحلي» » فسر النصف الثاني من القرآن توفي (855ه). 

ا كا لاد وج ماك سحي 0 ود » له مصنفات 
منها (الوسيط والبسيط في التفسير» » وأسباب النزول . 3 وغيرها)» توفي بنيسايو /557هء 

6 طبقات المفسرين» للإمام الداودي» 2235/١‏ والأحلذمة للإمام خير الدين الزركلي, 

0" طدار العلم للملايين ببيروت. 

() مقومات الحياة ص »7١‏ والتفسير الموضوعي د/ الخالدي» ص 78 بتصرف. 


١ 


الرابع: التفسير الموضوعي. 

وهو بيت القصيد وموضوع بحثناء وقد سبق التعريف بالتفسيرء وبقي التعريف بكلمة 
الموضوعي في اللغة ثم الاصطلاح فيما يلي: 

(1) التعريف اللفوي. 

كلذ "البوضوعي' ليه الى الموضوع» والمرظوع مشتن يق الوط والوضع في 


أصله اللغوي يطلق على "الحط والإلقاء" (يقال: وضع الشيء من يده يضعه وضعا 
إذا ألقام) وحطّه .)١(‏ 


يقول الإمام ابن فارس: "روضعع) الواو والضاد والعين: أصلٌ واحد يدل على الحَفض 
[للشيء] وحطه. ووَضَّعثه بالأرض وضعاء ووضّعت المرأة ولدّها. [و] وضع في 
تجارته يُوضّع: خَسِر. والوضائع: قومٌ يُنقلون من أرضٍ إلى أرض يسكنون بها 
الوضيع: الرَجُْل الدنِيّ " .)١(‏ 

ويقول الإمام الراغب: " روضع الوَضَنْعُ أعمَّ من الحطّء ومنه: المَؤْضِغء قال تعالى 9 
يُحَرْوْنَ ألْحكَيرَ عن مَوَاضِعِدٍء © (النساء: 45)» (المائدة: »)١١‏ ويقال ذلك في 
الحمل؛ ويقال: وَصَْعَتِ الحمل فهو مَوْصُوغ 9 وَأَمحَوَاتٌ مَوَصْوحَةٌ 4 (الغاشية: »)١4‏ 
0 ما ِلَأْتام * (الرحمن: ٠3١‏ 2).» فهذا الوَضْعٌ عبارة عن الإيجاد 
والخلق» وَوَّضَعَتٍ المرأةٌ الحمل وَضعاً. قال تعالى « وَآئَا وَضَكنيَا 1 
آ و مه 2 202 5 

وَحَعَيْهَآ أنقّ وَلَنَهُ لو بها وَصَعَتَ * (آل عمران: 36) .....» ووَضْع البيت: بناؤة: 
قال الله تعالى «* إِنَّ قل يق وْضْمَ ِلدّاس لت 5ك َك وَهَدّى ْحََِينَ 0 
(آل عمران: 15) » « مَنْضِعَ أ لك (الكهف: اله أعمال العباد نحو 
قوله تعالى: 3١‏ وَْرٌ لَه يوم الْقِيمَةَ كما يَلَقَدهُ مَنشُورًا 4 (الإسراء: »)١١‏ 
ووّضَعَتِ الدابّةٌ تَضَعْ في سيرها وَضعاً: أسر عت» م وأَوَصَنَكتهَا: 


بن إِقِْ 


رفو 


5520/5 لسان العرب»‎ )١( 
معجم مقاييس اللغة؛ (مادة وضع)» 5 لماكل تح/ عبد السلام محمد هارونء دار الفكرء‎ )١( 
648(ها- ام‎ 


حملتها على الإسراع؛ قال الله عر وجل « وَلَُوَصَعُوأ أ سكم يبود * (التوبة: 


)2 57 والوضيعة: الحطيطةٌ من رأس المال؛ وقد وُْضِعَ الرّجِلُ في تجارته يُوضَغ: 
إذاكس» وريج وكحة بين الضبعة في بمغايلة رفع بين الرقمة "ار .)١‏ 

ويقول الإمام ابن منظور: ِ وضع: الوَضع: ضد الرّفْم وضعه يَضّعه وَضعاً 
ومَؤْضُوعاًء ... والموضغ: مَصدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الثيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعاً 0 

... والوَضع أيضاً: الموضوع. ... والوَضِيغ: البْْرُ الّذِي لَمْ يَْلْعْ كلّهِ ... والوَضِيغ 

يُوضَعَ التمرٌ قَبْلَ أن يَجِفٌ فيُوضَعَ فِي الجرين أو فِي الجرارٍ . .. يُقَالُ: وضعَ 0 
مِنْ يَدِهِ يَضَعْه وَضعاً إذا ألقاه ... وضع يدّه في الطَّعَام إذا أكله ... والّضيعة: 
الحطيظة: ... ووضع عَنْهُ الدَيْنَ والدم وَجَمِيع أنواع الجناية يَضنَعْهِ وَضنعاً: أنقطله ذه 
... ودَيْنُْ وضيعٌ: مَوْضبُوعٌ؛ ... ووضّع الشيء وَضعاً: اخْتلَقّه . وتواضّع القومُ عَلَى 
الثنيءِ : اتققوا. 0 وأوْضَْغله في 3 إذا واففته فيه عَلَى شنَيْءٍ. ... والقضيغ: 
الأرضث: كلست هنا ليها" 700 


ويستعمل الوضع في لغة القرآن الكريم على عدة أوجه. منها: 


)0( المعنى السابق "الحط والإلقاء" ومنه قوله تعالى # وَوَصَعَنَا 0 ك وِرْرَكٌ 4 (الشرح: 
20 أي حططناه عنك, 


0 ؟) الولادة. ومنه قوله تعالى + َلْمَا وَصَعْتَهَا ك1 لت رَبّ ِنْ وَصعَا أن واه أعَلدٌ بمَا وَصَصَتْ 
(آل عمران: 75)؛ أي ولدتها أنثى (؟). 


(؟) الخلق والبسطء ومنه قوله تعالى م والاض قعمي] الات 4 (الرحمن: »)2٠١‏ أي 
خلقها وبسطها لهم (5). 


)1( المفردات في غريب القرآن» (مادة وضع)ء.؟ 2/01 تح/ صفوان عدنان الداودي» دار القلم - الدار 

الشامية» دمشق - بيروتء ط الأولى - ١5١7‏ هه 

0( لسان العرب» (مادة وضع)8.2 / 255101 دار صادر - بيروت» ط: الثالنة - 5 5١‏ ١ه.‏ 

) ( الوجوه والنظائر لألفاظ الكتاب العزيز» للإمام أبي عبد الحسين بن محمد الدامغاني» المتوفى 

(اةه)ء 7 ين © تح أ/ محمد حسن أبو العزم طْ المجلس للشئون الإسلامية بالقاهرة 

١6 

06 م المفردات في غريب القرآن للإمام الراغب الأصفهاني (5.057ه)» ص ٠5ه6,‏ (وضع)» 
تح أ/ محمد خليل غياتي» ط دار المعرفة بيروت 48ام. والوجوه والنظائر 11 


١ 


- 


(4) نصب الأشياء؛ ومنه قوله تعالى + وَييَحُ الَو اليا يوَرِالْتيمَة ا نَم تدس 


رعذ 5 
مَتمه “# (الأنبياء: 47)؛ يعني وننصب الموازين. 


07 5 م و ب 2 2 لدع م مج ديه اله 
5( السير» ومنه قوله تعالى + وَلَأوَصَعوأ خِلاكَْ بَعْونَحكُم الفئنة (التوبة: 51)» 
أن جماوكم صان السر بسرعة حر الققدة 0 : 


(1) نزع الثياب» ومنه قوله تعالى من تَصَعُويَ بكم ين (النور: 4)5 أي تنزعون 
ثيابكم في القيلولة (؟). 


والذي يعنينا من هذه الوجوه أولها؛ حيث إنني أرى أنه هو المعنى الحقيقي» وما عداه 
من قبيل المجازء والله تعالى أعلى وأعلم ("). 


وعليه فهذا المعنى المختار له وجهان: 


الأول: وضع مادي محسوسء» ومنه وضع الثسيء على الأرض بمعنى إلقائه وتثبيته 


أو نسبه» مكانه ملقى على الأرضء لا يفارق موضعه الذي التصق به. 


وكلا النوعين يلتقيان على البقاء في المكان وعدم مغادرته (5). 


وهذا المعنى ملحوظ في "التفسير الموضوعي"؛ لأن الباحث فيه يرتبط بمعنى معين 
من المعاني لا يتجاوز إلى غيره حتى يفرغ من تفسير الموضوع الذي التزم به (5). 


ومن خلال ما سبق يمكننا معرفة الارتباط الوثيق بين هذا المعنى اللغوي لكلمة 


)١(‏ الوحدة الموضوعية؛» د/ محمد محمود حجازيء» ص ”3"7؛ ط المدني بالقاهرة» مم والوضع 
في الآية هنا مأخوذ من وضع البعير وضعا إذا عدا وأسرع في مشيه (يراجع: لسان العرب 259١/5‏ 
وتفسير الإمام أبي السعود .)"١ 5/١‏ 
)١(‏ الوجوه والنظائر» ؟/75857. 
(؟) وممن سبقني إلى هذا الرأي أيضا د/ محمد محمود حجازي في كتابه (الوحدة الموضوعية) ص 
ذه 
(5) يراجع: التة لتفسير الموضوعي بين النظرية والد لتطبيق» د/ صلاح الخالدي ص 9” بتصرف. 
(5١‏ مباحث في الثة لتفسير الموضوعي» د/ مصطفي مسلم» ص ١5١‏ بتصر ف ط دار القلم دمشق 
ث” 

.6 


1١7 


الموضوعي وبين المعنى الاصطلاحي الذي سنذكره فيما يلي: 
6 التعريف الاصطلاحي: 


غوف التفسير المووضوعي اصطلاحًا بتعاريف متعددة» شأنه شأن التفسير» حيث إن 
منها ما هو مطولء. ومتوسط وموجزء فقد جاء تعريفه في كتاب التفسير 
الموضوعي١(١)‏ أنه (هو علم يبحث في القرآن الكريم» من حيث استخراج ما في 
القرآن من موضوعاتء وجمع الآيات المتعلقة بكل موضوع. وتقسيمها إلى عناصر 
يسميها الباحث فصولاء أو يجعل الفصول أبوابّاء أو يقسمها إلى فقرات يعرضهاء 
فينتقل من فصل إلى فصلء ومن باب إلى باب» ومن فقرة إلى فقرة» إلى أن يوفي 
الموضوع حقه من البحث. وهو في ذلك يستعين بما يتطلبه البحث من الأحاديث 
النبوية» وأقوال الأئمة» وما جاء في كتب اللغة» وما إلى ذلك مما يتطلبه الموضوع في 
تجلية جوانبه) .)١(‏ 


ويُلاحظ على هذا التعريف أنه استقصى وأسهب في ذكر الجزئيات والتفاصيلء التي 
تتعلق بمنهج البحث في التفسير الموضوعيء كما أنه ركز على نوع واحد فقط من 
أنواع التفسير الموضوعي (الموضوعي) ولم يُشر لبقية الأنواع. 

وعرفه أحمد عبد الله الزهراني قائلا: (هو إفراد الآيات القرآنية التي تعالج موضوعا 
واحدا وهدفا واحداء بالدراسة والتفصيل» بعد ضم بعضها إلى بعضء مهما تنوعت 
ألفاظهاء وتعددت مواطنها 5 دراسة متكاملة مع مراعاة المتقدم والمتأخر منهاء» 
والاستعانة بأسباب النزول» والسنة النبويةء وأقوال السلف الصالح المتعلقة 
بالموضوع) (3). 


وهو كسابقه إلا أنه قد اختُصر عنه قليلاء فهو يُعتبر من التعاريف المتوسطة. 


)١(‏ هو علم يبحث في قضايا القرآن الكريم» المتحدة معنى أو غاية» عن طريق جمع 
واستخراج عناصرهاء وربطها برباط جامع. 

ويعتبر هذا التعريف من التعاريف المتوسطة. وقد غلب عليه طابع الشرح والتوضيح 
(١)مناهج‏ جامعة المدينة العالمية بماليزيا. 

(١)التفسير‏ الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه» ص ©؟١»‏ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. 
(") يراجع مباحث في التفسير الموضوعي» 5» دار القلم» ط الرابعة, 515 5ه 5٠6آم.‏ 


١ 


لمنهج البحث في التفسير الموضوعيء كما ركز على نوع واحد من أنواع التفسير 
الموضوعي (الموضوعي).» فهو مثل سابقيه. 


(؟) هو جمع الآيات المتفرقة في سور القرآن المتعلقة بالموضوع الواحد لفظًا أو 
حكمًا وتفسيرها حسب المقاصد القرآنية. 


وهذا التعريف موجز إلى حد ماء ومع ذلك فقد ركز على نوع واحد من أنواع التفسير 
الموضوعي (الموضوعي) ولم يُشر لبقية الأنواع. 


(*) هو بيان ما يتعلق بموضوع من موضوعات الحياة الفكرية أو الاجتماعية أو 
الكونية من زاوية قرآنية للخروج بنظرية قرآنية بصدده. 


وهذا التعريف - كسابقه - موجز إلى حد ماء ومع ذلك فقد ركز على نوع واحد من 
أنواع التفسير الموضوعي (الموضوعي)» ولم يُشر صراحة إلى النوع الثاني 
(المورضغي)» وم نشر. إلى الخلث: (الذلالي ) نطلنا. 


(4) هو بيان موضوع ما من خلال آيات القرآن» الكريم في سورة واحدة أو سور 
متعددة. 


وهو أوجز من سابقيه» وأشار صراحة إلى نوعي التفسير الموضوعي (الموضوعي)؛ 
و(الموضيعي)» لكده ل رشن إلى الدرع الذالكه راد الي) مطلفا: 


وقد اجتهد بعض الباحثين بعد عرض بعض التعاريف للتفسير الموضوعيء. فخرج 
بتعريف يعتبره جامعًا مائعًا فقال: "أجتهد قدر وسعي وطاقتي في وضع تعريف جامع 
يحفى. الهدف والغاية.والومتيلة: فاقول: ١إن‏ التفسير الموضوعي: "(هو .جمغ: الآيات 
التي تتناول موضوعاً واحدآ أو مصطلحاً واحداً أو الاقتصارٌ على الآيات في السورة 
الواحدة. ويفمّرُ ذلك تفسيراً موضوعياً مُبرزآً وحدة الموضوعء, ومحققاً لمقاصد 
القرآن وأهدافه)" .)١(‏ 


ثم يستطرد قائلا: "وبهذا التعريف قد أشرث إلى الألوان الثلاثة للتفسير الموضوعيء 
وأشرت إلى الوسيلة والمنهج لتحقيق ذلك؛ وحددت الهدف والغاية التي يصبو إليها 
الباحث من التفسير الموضوعي بألوانه المتعددة" (؟) . 


)١(‏ وقفات مع نظرية التفسير الموضوعي» للدكتور/ عبد السلام حمدان ء ص »١١‏ مجلة الجامعة 
الإسلامية (سلسلة الدراسات الإنسانية)» المجلد الثاني عشر - العدد الأول» غزة - فلسطينء» يناير 
5 

3 
0( السابق: الجزء نفسه والصفحة نفسها. 


١ه‎ 


وهو جهد يُشكر عليه الباحثء لكنني أرى أن هذا التعريف قد أسهب صاحبه في شرح 
معنى التفسير الموضوعيء ووقع فيما وقع فيه أصحاب التعاريف الأولى من الخلط 
بين التعريف والمنهج والوسيلة» وقد اعترف بذلكء فقال: " وبهذا التعريف قد أشرثُ 
إلى الألوان الثلاثة للتفسير الموضوعيء وأشرت إلى الوسيلة والمنهج لتحقيق ذلك» 
وحددت الهدف والغاية التي يصبو إليها الباحث من التفسير الموضوعي بألوانه 
المتعددة" .)١(‏ ْ ْ 


المقاصد القرآنية من سورة واحدة أو أكثر )؛ وذلك لخلوه من التكرار ولإشارته إلى 
نوعيه الرئيسين .)١(‏ 


وأزيده سببًا آخر وهو الإيجاز في التعبيرء وقديمًا قيل: البلاغة الإيجاز» وأتفق مع 
الدكتور/ مسلم في أنه قد أشار لنوعيه صراحة (الموضوعيء الموضعي). 

وتخلصًا من هذا الإشكال أستطيع أن أعرف التفسير الموضوعي بإضافة كلمة على 
التعريف السابق تدل على النوع الثالث (الدلالي) بأنه: (علم يتناول القضايا والألفاظ 
حسب المقاصد القرآنية من سورة واحدة أو أكثر)؛ حتى يكون التعريف جامعًا مانعاء 
والله تعالى أعلى وأعلم. 


)1١(‏ السابق: الجزء نفسه والصفحة نفسها. 
)١(‏ مباحث في التفسير الموضوعيء ص .١5‏ 


5 


المبحث الثالت: أنواع التفسبر الموضوعي. 


يمكننا من خلال النظر والتأمل في التعريف الاصطلاحي السابق الوقوف على أهم 
الأول: الموضوعي. 

ويظهر من اسمه أنه يتعلق بموضوع واحد يتتبعه الباحث في جميع سور القرآن؛ ولذلك 
يُعرف بأنه ( بيان الآيات القرآنية الكريمة المرتبطة بموضوع واحد في القرآن كله بعد 
جمعهاء وترتيبها حسب نزولهاء واستنباط ما يتعلق بها من حكم وأسرار ومعارف 
تنكشف بها جوانب الموضوع الواحد وأبعاده المختلفة ) .)١(‏ 

والثاني: الموضعي. 

ويظهر من اسمه أنه يتعلق بموضع واحد من مواضع القرآن الكريم (سورة من 
سوره)» بخلاف سابقه» ولذلك يُعرف بأنه ( تناول السور القرآنية بالبيان للكشف عن 
مقاصدهاء وأغراضها العامة والخاصة من ربط موضوعاتها المختلفة ببعضها 


البعضء مع إبراز المقصد الرئيس الذي تدور حوله السورة الكريمة في إطاره المتسق 
)('). 


ومن خلال هذين التعريفين يمكننا الوقوف على التفرقة بين النوعين. 


فالأول: يتناول موضوعًا واحدًا في جميع سور القرآنء والثاني: يتعلق ببيان موضوع 
واحد أو عدة موضوعات في سورة واحدة من القرآن الكريم. 


هذا وقد أضاف بعض العلماء نوعًا آخر وهو: 
الثالت: الدلالي. 
وفيه يتتبع الباحث لفظة من كلمات القرآن الكريم ثم يجمع الآيات التي ترد فيها اللفظة 


)١(‏ يراجع: مقومات الحياة من القرآن أ.د/ إبراهيم خميس - رحمه الله تعالى - ص؟"5. 
)١(‏ المصدر نفسه ص7 بتصرف. 


أو مشتقاتها من مادتها اللغوية» بعد جمع الآيات والإحاطة بتفسيرهاء ثم استنباط 
دلالات الكلمة من خلال استعمال القرآن الكريم ) .)١(‏ 


ولذلك سُمي هذا النوع بالدلالي؛ لأنه يتتبع اللفظة مع دلالاتها المختلفة في جميع 
المواطن التي وردت فيها بالقرآن الكريم» ويمثل لهذا النوع بكتاب "الأشباه والنظائر 
في القرآن الكريم" و "المفردات في غريب القرآن" (؟)..وغيرها. 


وقد أضاف بعض الباحثين أيضًا نوعًا آخر وهو: 

ينبثق من النوع الثاني (الموضعي)؛ حيث يتعلق - من وجهة نظر أصحابه - بالقرآن 
الكريم كله يقول .الدكتور/ عبد السلام حمدان: " هذا اللون حديث النشأة والولادة ولعل 
له مستقبلاآً زاهراً يضاهي الألوان الثلاثة السابقة» وذلك أن القرآن في ترابط سوره 
وآياته وتناسبها وإحكامها يظهر في جملته وحدة موضوعية واحدة يغطي قضايا 
وموضوعات موجودة في كل سورة بل في كل آية من آياته. فعلى سبيل المثال 
موضوع الهداية» فالقرآن كله هداية لا تستثني من ذلك سورة ولا آية تخرج عن هذا 
المقصد العام» وكذلك الإعجاز فليس هناك سورة إلا ويتحقق فيها هذا المقصد أيضأاء 
وهكذا المقاصد العامة للقرآن تؤخذ من جملته باعتباره كلٌ لا يتجزأ" ("). 


وقد أكد ذلك بوجود إنجازات لعلماء أفاضل قاموا بالبحث التطبيقى للتفسير 
الموضوعي حول سور قرآنية» مثل ما كتبه الدكتور/ محمد عبد الله دراز حول الوحدة 
الموضوعية للسور القرآنية تحت عنوان (الكثرة والوحدة)» أي كثرة في قضايا السورة 
ووحدة في موضوعها ومحورهاء وقد كان ذلك بمثابة وضع حجر الأساس للتفسير 
الموضوعي في السورة القرانية» وقد مثل بسورة البقرة» ومثل ما كتبه الشيخ محمد 
الغزالي تحت عنوان (نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم) الأجزاء العشرة 
الأولى (5). 

يقول الشيخ محمد الغزالي في مقدمته: "لقد عنيت عناية شديدة بوحدة الموضوع في 
السورة » وإن كثرت قضاياها » وتأسيت في ذلك بالشيخ محمد عبد الله دراز عندما 
تناول سورة البقرة - وهي أطول سورة في القرآن الكريم - فجعل منها باقة واحدة 


)١(‏ مباحث في التفسير الموضوعيء د/ مسلم ص 7 بتصرف. 

(؟) كتاب الأشباه والنظائرء للإمام مقاتل بن سليمان البلخي(٠5١ه)‏ ولقد ذكر فيه الكلمات المتحدة 
في اللفظ واختلفت دلالتها حسبا السياق القرآني» والمفردات في غريب القرآن للإمام الراغب 
الأصفهاني( 5.هوه)ء وتتبع فيه المادة القرآنية» مع بيان دلالاتها في مختلف الآيات» 

وللمزيد من معرفة هذه الكتب يراجع: م ل و د لو رسن 4 
ومقدمة التفسير الموضوعي للشيخ أحمد بن تدٍ تيمية »١ 0 /١‏ تقديم وتحقيق د/ عبد الرحمن عميرة 
طدار الاعتصام بالقاهرة 5515١م.‏ 

(؟) وقفات مع نظرية التفسير الوضوعي ص ."١٠‏ 

(4) يراجع السابق ص ؟5. 


1١7 


ملونة نضيدة » يعرف ذلك من قرأ كتابه "النبأ العظيم" وهو أول تفسيره لسورة كاملة 
فيما اعتقد"(١).‏ 


وأرى أن هذا النوع لا يخرج عن الأنواع الثلاثة الأولى» بل يندرج تحت أحدها حسب 
طريقة ومنهج الباحث في تناوله» وحسب موضوع بحثه. 


وأشهر هذه الأنواع على الإطلاق أولهاء وذلك: 
)١(‏ لأهميته وعموم نفعه. 


(؟) ولإظهاره إعجاز القرآن» ووضوح وحدته الموضوعية من خلاله وضوخًا لا 
خفاء معة. 


2( ولاتجاه الكم الغفير من العلماء الكاتبين في التنفسير المووضوعي في هذا اللون 
خاصة دون سواه. 


الموضوعي من التفسير لكتاب الله تعالى» وكيف كانت نشأته؟ 


وما هي مراحل تطوره وتدرجه حتى وصل إلى صورته الحالية؟ 


وهذا ما سيتكفل ببيانه المبحث التالي إن شاء الله تعالى: 


)١(‏ نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم (الأجزاء العشرة الأولى)» للشيخ محمد الغزالي» ص 
5هعدار الشروق» ط ”2 5ه-555١ام.‏ 


18 


المبحثٌ الرابع: نشأة التفسير الموضوعي ومراحل تطوره. 


أونا: نشأة النوع الأول (الموضوعي). 

يذهب كثير من العلماء والباحثين إلى أن نشأة التفسير الموضوعي كانت متأخرة عن 
القرون الأولى» ولم تظهر بواكيره وبوادره إلا في القرن الخامس الهجري وما بعده. 
ولكني أقول: إن النواة الحقيقية» والبذرة الأولى للتفسير المووضوعي كانت في عهد النبي 


صلى الله عليه وسلم» ومن ثم كان لها وجود أيضا في عهد الصحابة الكرام ثم التابعين 
العظام ... ومن بعدهم. 


وكان في هذه العصور غير مصطبغ بالصبغة الموضوعية التي وضحت معالمها في 
العصر الحديث وفق الضوابط العلمية التي سنّها العلماء لهذا اللون التفسيري؛ على ما 
سيّذكر فيما يلي. 


(1) الموضوعي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: 1 ْ 
لقد احتوى القران الكريم عند نزوله على ايات» تبين أن تفسيرها في موضع آخر من 
ل ال | 
ك بد كوأ ريا ما فصا عَِتَدَ ين مل وَمَا كالتتخز ولك 96 لخر 
يَطللِمُورتَ * (النحل: ا وق انك قاتها 
وت ص 0 ر ورت د ابر واف حَرَْا عب 0 
عق الزرلفة 632013 قد كدر كاي كوم بتي 
دك ا 
ومثل قوله تعالى «( يَكَيها أََنَ موأ وا الود 
مل عكر عَيرَ مْحِنْ ألصَّيَدِ وَأَكُمٌ خُرْعٌ إِنَّ أمَهَ يما ِيدُ 4 (المائدة: ١)؛‏ فقد 
جاء تفسيرها في آيات اي حَيَمٌ عَبِتَكْر الْميْسَةَ وأ 
لم لخر وَمآ أل يد. لمر أمَهِ هت طظرَ عير باغ ولاعَادٍ 5لا 506 


سر و رمسو 


رك أنَهَ عَهْورُ تَحمِمٌ 4 (البقرة: 107)» وقوله تعالى <9 حُرْمَتَ عَلِبَكر اميه ولد 


حم 


كا 


خُ 


" 


ا 


كَكَرُ فز م1 أجل لع رِألَّهِ يوه وَالْمنَكة لما دي و1 اليه تا 
كل انق الحم كيار وا ل تَمْتَقسِيُوا بالدل كلك فشن 


وم يس أن كدرو من دبيكر 5لا عَمْتَوَم 0 نو كك لكر ديسَم 
لتم ين دَ د عَفُورٌ تََصِرٌ مد ") وقوله تعالى 2 اك يق 
مْحَتمًا عل طلعم يَطَعمةة | 10 َه أَوَدَمَا تَسَفُوًا أَوَلَحَمَ 


ص 


حِْزِيِرٍ نه يجش | : فْسَقًا ع ِغَير لَه بوه فَمَنِ أَصَطرٌ عير جَلغ و عَادٍ وَإِنَ 


نَيلكَ عَفْوْرٌ تَحِرٌ * (الأنعام: .)١( )١5‏ 

ولعل ذلك يُعتبر إشارة من الحق جل وعلا إلى ضرورة مراعاة هذه الوسيلة الأساسية 
من وسائل التفسيرء وهي تفسير القرآن بالقرآن» فبه يُبدأ؛ حيث إن المتكلم أدرى 
بكلامه من غيره؛ وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفسر للصحابة الكرام ما 
المبلغ الأول عن الله تعالى» وهو المتكفل ببيان الذكر الحكيم» مصداقا لقول الله تعالى 


+ وَل إِيَكَ انكر لِمْبَينَ ناس ما رْلَ ليم ولْعَلَهُمَ يتتَكروت د (النحل: 5 5). 

فمن هذه الأمثلة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسيره لقول الله تعالى © 
ع 01 20 ان 60 8 ه 

وقد مقا مَفَاتِحَ َلْمَيْبٍِ لا ينها إلا هو (الأنعام: 64). 

فقد أخرج الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رَسُولَ اللّه صلى 


الله عليه وسلم قال (٠‏ مَمَاتِحُ ألَحَيبِ 4 حمسن « إِنَ أَنَهَ عِندَمْء عِلَمُ َلسَاعَةٍ 


202 


.١5 2١18 يراجع مباحث في التفسير الموضوعيء د مسلم ص‎ )١( 


"5 


أ مرج 7 (لقمان: 5 2) .)١(‏ 


ُُ 


ومنها ما ورد في صحيح مسلم من أنه لما نزل قول اله تعالى + الَدِنَ “!منُوأ ولد يلْبِسُوَأ 
إيكتور يظلي ليك م الدمَنُ وهم مُهَمَدُونَ “4 (الأنعام: ”8)؛ وشق ذلك على أصحاب 
النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ليس 
هو كما تظنونء إنما هو كما قال لقمان لابنه + يبي لا شرك أنه رت التَرْك لَطْلرٌ )4( 
لقمان: )١7‏ (5). 


فمن خلال هذين النموذجين وغيرهما يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضح 
للصحابة الكرام ما أشكل عليهم فهمه من الكتاب» سواء أكان ذلك ابتداءً» كما يدل عليه 
المثال الأول» أم إزالة لإشكال حدث عند بعضهم نتيجة عدم فهم حقيقة المراد بالنص 
القرائيية قلها لم تستوعب أفهام الضبحادة الكرام معت الظلم في الاية الكريمة في سورة 
الأنعام وجملوه لطي العريا والشقاسل لكل قوع من الوات الكلم ير كن للق اريم 
قبيل العام المخصوص وجاء تخصيصه في سورة لقمان ب"الشرك". 


وهذه النماذج وأمثالها في القرآن» والتي هي من قبيل تفسير القرآن بالقرآن كانت 
بمثابة النواة الأولى للتفسير الموضوعيء إذ فيها شبه جمع للآيات المتشابهة من حيث 
0 اذى ينس بعضها يجنا أو تفسير_الايات المشكلة. ووو سيم 


(5) في عهد الصحابة الكرام. 


لقد كان الصحابة الكرام أوعية حافظة لعلم النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا وسنة» 
وكانوا أكثر الناس فهمًا للقرآن الكريم ؛ فقد عاينوا الوحي والتنزيل» وشاهدوا الوقائع 
والأحداث التي نزل فيها القرآن» بالإضافة لمعاصرتهم وصحبتهم للنبي صلى الله عليه 


4 كتاب التفسير - باب”1 ظم عج عم غج غم فح ف<فخ+ ”> -(4751)» يُراجع الصحيح‎ )١( 


»٠» ١١57 /‏ تحقيق : د. مصطفى ديب البغاء ط الثالثة دار ابن كثير, اليمامة - بيروت» /اء.ة١اها-‏ 
١ 1/‏ 


(؟) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه ك(الإيمان) ب(صدق الإيمان وإخلاصه) ح(917١)‏ يراجع 
الصحيح ١١6.57١‏ ط الحلبي بالقاهرة. 


"5 


وسلم» وثناء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم؛ وقد اختص د بعضهم بالتبحر 
والغوص في أعماق المعاني والأسرار التي تتعلق بكلام العزيز ل 
سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. 


ومن الأمثلة على ذلكه ما رواه ابن جرير بإسناده عن ابن عباس في تفسير قوله 
تعالى <9 كَلَحَدَهُ أَيَهُ يال الكرَةَ وَالْأْوَكَ * (النازعات: :)١5‏ قال : أما الأولى 
فحين قال : 8 ما عَلِمَءُ له إِلَهِ حَيَرِى # (القصص: 8")» وأما الآخرة 
فحين قال: 9 أَنَأ ركم آلأَعَلَ 4 (النازعات: 4١؟) .)١(‏ 
وغااوواه ابن اخزين أيضنا بإنادد عن عيد اله بن مسعوك :رضي الله عنه في قوله 
تعالى « 5لا نكا ميا أذتتي وَلَحيتكا أَتيٍ ْنَا يدْؤْيتَا صَمَلَ إل روج 
قبن سَييلٍ © (غافر: »)١١‏ ري سكم 0 
21 2 2 2 4 قم 
ومنها ما ورد أن رجلا قال لسيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إني أجد أشياء 
تختلف عليء قوله تعالى + فَيِدَا يح في ألصُورٍ فلآ أَنسَاب يدهم يَوْمَيِذٍ ولا كلت »4 
(المؤمنون: )٠١١‏ )» وقوله #[ وَأمبلَبعضغ عل بض يَتَسَونَ ب (الصافات: 7")؛ مع قوله +[ 
َلا يكم نَآهَحرِينًا 4 (النساء: 43) وقوله + وراماك مُفركِينَ )د (الأنعام: .)١١‏ 
فالآية الأولى تثبت عدم السؤال ونفي الكلام يوم القيامة» في حين أن الآية الثانية تثبت 
عكس ذلك 
ومن ثم أجاب سيدنا عبد الله بن عباس قائلا: قوله + فل أَنَابَ يَيِمَهُمَ # في النفخة 
ال ل الل ل ل 
فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة +[ َمل بعصم ع1 عل 7 


)١(‏ تف تفسير الطبري ٠ ٠” / "1٠‏ تح/ أحمد محمد شاكرء مؤسسة الرسالة» ط الأولى» 8٠٠‏ ها- 
0 
)١(‏ السايق .418/١‏ 


رف 


اذلو 4 


أما قوله م وس رَينَا مَاها مُتْرِكِينَ * وقوله + ولا يَكَتْمُونَ أله حَرِينَا “ فكيف يتأتى معنى 
الآيتين معا وهم قد كتموا كفرهم وشركهم الذي كان منهم في الدنيا؟ 

فأجاب سيدنا عبد الله بن عباس عن ذلك فقال: إن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهمء 
قلما يرى المشيركؤن ذلك يتولونتعالوا لقوك لم. نكن مشركين» فلختم ال على أفراههة 
فتنطق أيديهم فعند ذلك عرف أن الله 0 وعنده لومم 0 0 در 


كَمَرُوا وَعَصَوْا التَسُولَ لو شَوَيئ بهم الْانضُ ولا يكين لله حَدِيعًا 4 )١(‏ 


فهذا اللون التفسيري (تفسير القرآن بالقرآن)» الذي ؤُفق فيه الصحابة رضوان الله 
عليهم؛ وعلى رأسهم ارجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهماء عن 
طريق إيضاح وتفسير الايات القرآنية أو إزالة ما علق ببعض الأذهان حولها من 
إشكال؛ لوجود تعارض بينها وبين غيرها » يعد نواة أولى للتفسير الموضوعي أيضّاء 


وهذه الوقائع وأمثالها كما يرى الدكتور/ الخالدي (تعد مثالا واضحًا على البدايات 


الصحيحة للتفسير الموضوعي في زمن الصحابة الكرام» وإن لم تكن بالطريقة 
المنهجية المعروفة لدينا في العصر الحديث) (؟) . 


والتي سيقف البحث من خلال ما يلي على بعض معالمها وسماتها. 

(5) إفراد بعض علوم القرآن بمؤلفات خاصة. 

من المتفق عليه بين العلماء أن القرآن الكريم كله قد دون كتابة على عهد النبي صلى 
وقد كانت حركة التدوين يسيرة وفردية في عهد الصحابة رضوان الله عليهم» ثم 
نشطت وازدهرت شيئًا فشيئاء وبدأت حركة التأليف في نهاية القرن الأول وبداية 
الثاني» ثم بدأ علماء التفسير يخطون خطوة أكثر تقدماً إلى مفهوم هذا اللون من 
التفسير؛ فقاموا بجمع الآيات القرآنية التي تندرج تحت مبحث من مباحث علوم القرآن» 
)١(‏ الرواية بتمامها وكمالها رواها الإمام البخاري في صحيحه ك"التفسير" سورة حم السجدة 
(فصلت) يراجع: فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني »5١١//8‏ ط 


الريان للتراث بالقاهرة 5417 ١م.‏ 
(؟) التفسير الموضوعي ص 5" بتصرف يسير. 


1 


وصنفوا كتباً مستقلة بهذه المباحث القرآنية» ويُعد أول من ألف في هذا المضمار- على 
حد علمنا رهم قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى (7١١ه)؛‏ حيث ألف كتابا في 
الناسخ والمنسوخ. 


ثم جد من بعده الإمام يحي بن سلام البصري المتوفى في حدود المائتين؛ فقد ألف في 
الوجوه والنظائر. 


وألف أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى (09١7ه)‏ كتابا في مجاز القرآن. 
وألف أبو عبيدة القاسم بن سلام المتوفى (7574”ه) في الناسخ والمنسوخ أيضًا. 


وألف علي بن المديني المتوفى (7714ه) كتابا في أسباب النزول )١(‏ ... وهكذا 
توالت التآليف في أنواع علوم القرآن المتعددة. 


وعند النظر في هذه المؤلفات التي تناولت أنواعًا من أنواع علوم القرآن» نجد تشابهًا 
بينها وبين التفسير الموضوعي؛ حيث يتناول المؤلف فيها الآيات التي تتعلق بنوع من 
أنواع علوم القرآن بالجمع والدراسة. 


كك كوا ماي اليتم السك ل ا ير 
موضوعات الأحكام القرآنية» مثل: الوضوء والتيمم تحت كتاب الطهارة؛ والصلاة وما 
يتعلق بها تحت كتاب الصلاة»؛ والزكاة وما يتعلق بها تحت كتاب الزكاة ... وكذا في 
سائر أبواب الفقه من العبادات والمعاملات ... إلخ. 

ومن أمثلة ذلك: 

م كتاب رأحكام القرآن) للإما أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري 
المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى ا الس ). 

(المتوفى: ٠/ااه).‏ 

> كتاب رأحكام ال رآن) للقاضي محمد بن عبد الله أبي بكر بن العربي المالكي 
(المتوفى: 017هش). 

وكل ذلك هو لونٌ من ألوان التفسير الموضوعي في مراحله الأولى. 


)1( للوقوف على معرفة المزيد من هذه المؤلفت ومؤلفيها يراجع:ك التفسير والمفسرون د/ محمد 
حسين الذهبي لل ل ل نا »٠‏ والتفسير 


هه" 


وعند النظر في هذه المؤلفات التي تناولت أحكام القرآن الكريم» نجد تشابهًا بينها وبين 
التفسير الموضوعي؛ حيث يتناول المؤلف فيها آيات الأحكام التي تتعلق بموضوع من 
موضوعات الأحكام؛ شأنه في ذلك شأن المصنفين في أنواع علوم القرآن. 


ومن خلال هذه التصانيف يتحقق لدينا أن البواكير الأولى للتفسير الموضوعي كانت 
موجودة لدى الأقدمين من علمائنا الأجلاء رحمهم الله تعالى» لكن لا يمكننا أن نصنفها 
ضمن تصانيف الموضوعي ؛ لأنها لم تصبغ بالصبغة العلمية المنهجية للتفسير 
الموضوعي لذا غُدت من قبيل البوادر والبواكير. 


السبب في عدم اهتمام الأقدمين بهذا اللون من التفسبر الموضوعي: 
لعل السبب في ذلك يكمن في أمرين: 


الأول: أن التفسير الموضوعي ينحو بمنهجه ناحية الدراسة المتخصصة:؛ التي تهدف 
إلى موضوع واحدء بعد استقصاء آياته وجمعها دون ما عداه ثم الانتقال إلى غيره ... 
وهكذاء وهم لم يكونوا سالكين هذا السبيل؛ لأن مبدأ التتخصص عندهم لم يكن سائدًا ولا 
متجهًا إليه. 


الثاني: أن حاجتهم لم تكن ماسة لدراسة موضوعات القرآن الكريم على هذا النحو؛ فهم 
حفاظ للقرآن الكربي» .ودرايتهم بالثقاقة الإسلامية شاملة وعميقة؛ ولهذا فلديهم القدرة 
على ربط ما ثفيده الآيات المتعلقة بموضوع معينء مع ما يوضحها من المعلومات 
الخاصة بالموضوع نفسه .)١(‏ 

وظل الأمر على ذلك ردحًا من الزمن حتى تبنت كلية أصول الدين بالقاهرة هذا اللون 
التفسيري للقرآن الكريم فجعلته ميدانًا فسيحًا يرتاده كثير من الباحثين للتسجيل في 
درجتي الماجستير والدكتوراه بقسم التفسير؛ وذلك لخدمة القرآن الكريم وإبراز وحدته 
الموضوعية» وتبعتها في ذلك أقسام التفسير وعلوم القرآن بكليات أصول الدين» ثم 
بكليات الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهرء وغيرها من الجامعات الأخرى. 


قد وجدت عدة عوامل جعلت الحاجة ماسة إلي مثل هذا اللون من التفسير في 
وقد وح عوامل جعلت الحاجة ماسة إلي مثل هذا اللو التفسير في العصر 
الحاضرء ومن ثم دفعت العلماء إلى الكتابة فيه» ومن هذه العوامل ما يلي: 


١‏ - اتسام هذا العصر بشهوده ألوانًا من التآمر على الإسلام والمسلمين. 


)1( يراجع البداية في التفسير الموضوعي» د/ عبد الحي الفرماوي» صداةع. 252 بتصرف» نشر 
دار الطباعة الإسلامية بالقاهرة ط السابعة 5١٠5م.‏ 


"5 


؟ - الهجوم الشرس لأعداء الإسلام من غير المسلمين على الإسلام والمسلمين. 
0 غربة الأجيال الجديدة من المسلمين - وخاصة الشباب - عن مبادئ الإسلام 
وحقائق القران. 

؛ - انتشار أفكار مناقضة للقرآن وتعاليمه بين المسلمين. 

ه - وجود حركات ودعوات هدامة» غرضها الأصيل النيل من الإسلام في منبعيه 


فهذه العوامل وغيرها دفعت العلماء والباحثين إلى الإقبال بِنَهَمِ على القرآن الكريم» 
وإبراز أوجه إعجازه وبيانه» وصلاحه لكل زمان ومكانء فألفوا في كثير من 
الموضوعات التي تخدم هذه الناحية الإعجازية للقرآن الكريم» فتوالت التآليف 
والتصانيف التي تهتم بموضوع معين ورد في القرآن الكريم؛ وتسلط الأضواء على 
جميع جوانبه» وتكشف جميع ما يتعلق به. 

بعض المصنفات الموضوعية في العصر الحديث: 

١‏ الربا في القرآن الكريم للشيخ / أبي الأعلى المودودي. 

؟ - المرأة في القرآن الكريم أ/ عباس محمود العقاد. 

” - الألوهية والرسالة في القرآن الكريم أ/ محمد السماحي. 

4 - الإنسان في القرآن الكريم د/ أحمد مهنا. 

ه - ظاهرة النفاق في القرآن د/ عبد الرحمن حبنكة الميداني ... وغيرها .)١(‏ 


ومما يجدر التنويه إليه في هذا المقام أن بعض الباحثين ذكر أنه ينبغي أن يُفرق بين 
الدراسات القرآنية وبين دراسات التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» فعد ما سبق ذكره 
من مصنفات فى العصر الحديث من قبيل الدراسات القرآنية؛ لأنها لا تسير وفق 
الخطة المنهجية التي رسمت للتفسير الموضوعيء فيقول في ذلك: (هذه الدراسات 
القرآنية ليست نماذج للتفسير الموضوعيء ولا تلتزم بالمنهج الموضوعي للتفسير 


الموضوعي» ولهذا تعتبر دراسات قرآنية نافعة» تبحث عن بعض موضوعاتء» 


)١(‏ يراجع: التفسير الموضوعي» دل الخالدي ص/ا؟ بتصرف كبير. 
0( للمزيد من معرفة التصانيف. يراجع: البداية د/ الفرماوي» صم ه؛ والتفسير الموضوعي» د/ 
الخالدي» ص" ”"»؛ ومقومات الحياة من القران د/ إبراهيم خميسء» ص١"‏ .. وغيرها. 


"0 


وتعرض بعض حقائق وتوجيهات) .)١(‏ 


ا ا ا ال م 
أدلوا بدلوهم نحو القرآن الكريم 


قزل الدكتوو عند الدلام حتدان + "حدن 9 تجحفه يدق إخواتنا الذين. كنيوا فى 
درامنات وقضايا' وأحكام: قزانية إدهدديلا شك كاتوا اقرب ما يكوثون من التفشير 
الموضبوهي: وإن اله :يقضدوا يبهذا المسظاح ذاقةء فطريفتيه في جمغ الآيات.خول 
موضوع واحد والتنسيق بينها لتصبح بحثأ متكاملاً له هدفه وغايته هي أبرز خطوة في 
هيجي لشن الموضوعي فهر كسار وانفي الدرييتى ارشكرا على النهاية وهم 
الذين طبقوا قبل أن يقعدوا ويؤصلواء بل إن سيرهم وجهدهم العملي التطبيقي هو الذي 
سارع في إلضاج . هذا العم وفي 00 ادكه العتمب في وفع كرد وقواعة 
ومن حيث المع والتأصيل ا هم المؤضاون؛ ولعان بهذه النتيجة 
اختلفه مع البياقين ممن: كتير .في تظرية التسير «الموضوعي + ولكن لكن: متجزهد 
نصيب» والله الهادي إلى سواء السبيل .)١(‏ 


ومن الدراسات الموضوعية التي تُعنى بالدراسة النظرية التأصيلية للتفسير 
الموضوعي في العصر الحديث: 

1( التفسير الموضوعي للقرآن الكريم - للدكتور أحمد الكومي» والدكتور/ أحمد 
سم , 

وهو مذكرات كتبها المؤلفان لطلاب الدراسات العليا في كلية أصول الدين في جامعة 
الأزهر الشريفء. ويعتبر أول المؤلفات المعاصرة في التفسير الموضوعي للقرآن؛ 


حيث تناولا فيه المقصود بالتفسير الموضوعي وأنواعه. وقاما بضرب أمثلة تطبيقية 
عليه» وللأسف فنُسِخُه قليلة ونادرة؛ لعدم طباعتة بعد ذلك» وهو جدير بأن يطبع طبعة 


جديدة؛ حفظًا لسبق المؤلفين. 


(؟) البداية في التفسير الموضوعي (دراسة منهجية موضوعية) للدكتور/ عبد 


وهو كتاب عظيم الشأن في هذا الباب» وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنه أول ما ألف 


6 


)1١(‏ التفسير الموضوعيء د/ الخالدي ص7” بتصرف. 
0( وقفات مع نظرية التفسير الموضوعي» صيْتَ 3737 


"7/1 


في هذا الباب» ولعلهم حسبوا هذا من اسمه (البداية)» والصواب أن الأسبقية لكتاب 
الدكتور/ الكومي السابق. 


(*) المدخل في التفسير الموضوعي للدكتور عبد الستار فتح الله سعيد. 


وهو من الكتب القيمة جدًا في التأصيل للتفسير الموضوعي للقرآن» ومؤلفه من أساتذة 
هذا اللون من ألوان التفسير الكبار الذين درسوه في الأزهر لسنوات طويلة؛ لكنه لم 
ينتشر انتشارًا واسعًا؛ حيث يجد الباحثون مشقة في الحصول عليه؛ وهو الآن موجود 
ومتاح على شبكة الإنترنت بصيغة 001. 


(4) مباحث في التفسير الموضوعي للدكتور مصطفى مسلم. 


نافة. بهذا د وعراس وك هذا ل 
وكتابه حظي بقبول واسع» وطبع عدة طبعات في دار القلم وغيرها. 


وقد قامت كثير من الجامعات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي» وأقسام 
الدراسات الإسلامية في جامعات أجنبية بتقرير هذا الكتاب على طلابها. 


(0) التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق للدكتور صلاح الخالدي. 


وهو كتاب دراسي قيم» صتّفه مؤلفه لطلابه في الدراسات العلياء وقد تناول فيها أبرز 
مسائل التفسير الموضوعي التأصيلية وضرب أمثلة على ذلك .)١(‏ 


وقد توالت التصانيف في عصرنا الحاضر حتى شملت تقريبًا جُلَ موضوعات القرآن 
الكريم» بل قامت بعض الجامعات بعمل مشاريع بحثية خاصة بها تعنى بتناول 
موضوعات القرآن الكريم وفق ضوابط الدراسة الموضوعية؛ مثل المحاولة التي قام 
ل م مع مركز تفسير 
الكريم) (5). 


)١(‏ يُراجع: مقال بعنوان: عرض لأبرز وأهم الكتب المطبوعة في أنواع وأقسام علوم القرآن 
(التفسيرء أسباب النزولء الإعجاز العملي... إلخ) - للشيخ/ عبدالرحمن الشهريء موقع ملتقى أهل 
الحديث 2-339625 مطام. !01/120 اك /طانا/نام». طاعع 20 لاح . /الالالا/انا//: 5م تم 
الاقتباس منه في ١‏ / 8/7 هكم في تمام الساعة ا مساء. 

(؟) السابق في التوقيت نفسه. 


اح 


ثانيا: نشأة النوع الثاني (الموضعي). 


اتا لحك كانت احبارد فى علي الحو قلي الوا تا عله الصيكاء 
أو 3 شاهدوه من الوقائع والتنزيل» لكتي لم يحتاجوا في ذلك الوقت إلى التفسير 
الموضوعي للسورة وإن لم نستبعده عليهم» لكنه إن وجد فلم يصل لمنهجية هذا النوع 
كما هو معلوم؛ وقد عني بعض المفسرين ممن صنففوا في تفسير القرآن العظيم 
بالإشارة إلى بعض أهداف السور القرآنية خاصة القصيرة منهاء وبيان بعض 
المناسبات بين السور وبين مقاطع الآيات كالإمام الرازي (المتوفى كدكه) في 
تفسيره المسمى: (بالتفسير الكبير: أو مفاتيح الغيب)» والإمام البقاعي (المتوفى 
65ه) في كتابه نظم الدرر في تناسب الآي والسورء والشيخ نظام الدين ( في 
كتابه نظام القرآن). 


أما في العصر الحديث فيُمكن أن يُمثل له بما كتبه الأستاذ/ إبراهيم زيد الكيلاني في 
كتابه (تصور الألوهية كما تعرضه سورة الأنعام) وكتابه (معركة النبوة مع 
المشركين) أو (قضية الرسالة كما تعرضها سورة الأنعام وبينها القرآن) .)١(‏ 


الكري فل الذاكية النتوتر جرت بهد متها (التفتير الموشتوعي لسور' القران الكريه ) إعداد 
مجموعة من المتخصصين في القرآن وعلومه بإشراف الدكتور/ مصطفى مسلمء وقد 
أشرف على هذا المشروع لجنة علمية من مجموعة الكتاب والسنة بكلية الشريعة 
والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة وهم: أ.د/ مصطفى مسلم رئيساء أ.د/ عيادة 
الكبيسي عضواًء أ.د/ أحمد البدوي عضواًء أ.د/ عبدالله الخطيب عضوأًء د/ محمد 
عصام القضاة عضوأًء د/ قاسم سعد عضوأًء د/ عواد الخلف عضوأء وشارك في كتابة 
هذا التفسير باحثون متخصصون من أنحاء العالم الإسلامي سردت أسماؤهم كاملة في 
أول الجزء الأول من الكتاب بلغ عددهم واحداً وثلاثين متخصصاًء وقد قدم الأستاذ 
الدكتور مصطفى مسلم للكتاب بمقدمة أشار فيها إلى أن هذه الفكرة تراوده منذ أكثر 
من خمسة وثلاثين سنة منذ بدأ يدرس مقرر التفسير الموضوعي لطلاب كلية أصول 
الدين بالرياض؛ حتى يسر الله تحققه بإشراف مجموعة الكتاب والسنة بكلية الشريعة 
والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة» ووافق مدير جامعة الشارقة الأستاذ الدكتور/ 
إسماعيل البشري على طباعتة وتكفلت الجامعة بنفقاته. 


أما منهج البحث فقد بينه الدكتور/ مصطفى مسلم في مقدمته قائلا: "ولما كانت مناهج 
الباحثين مختلفة في تفسير السورة تفسيراً موضوعياًء فقد رأت المجموعة أن تدعو إلى 
ندوة من أهل الاختصاص للتشاور حول الخطوات المنهجية والخطوات التنفيذية 
)١(‏ يراجع مباحث في التفسير الموضوعيء د/ مسلم ص 31. 


٠ 


لإبراز هذا المشروع» وبعد دراسة مستفيضة من المجتمعين حول الخطوات المنهجية» 
تم الاتفاق على (مبادئ للسير في مشروع التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم)؛ 
حيث يبدأ المفسر بحثه باتباع المنهج التالي: 

أولاً: بين يدي السورة. 

تذكر في هذه المقدمة الأمور التالية: 

أ- اسم السورة أو أسماؤها إن كان لها أكثر من اسم. 

ب- فضائل السورة إن وجدت. 

ج - مكية السورة أو مدنيتها. 

د - عدد آيات السورة والاختلاف بين القراء في العد وسببه. 


يه - محور السورة (المحور هو الأمر الجامع الذي يجمع موضوعات السورة 
وجزئياتها في نسق واحد). 


و - المناسبات في السورة» وأهمها الأنواع الستة مع مراعاة عدم التكلف في ذلك: 


-١‏ المناسبة بين اسم السورة ومحورها. 


؟- المناسبة بين افتتاحية السورة وخاتمتها. 
"- المناسبة بين افتتاحية السورة وخاتمة ما قبلها. 


35 المناسبة بين مقاطع السورة ومحورها. 
4- المناسبة بين مقاطع السورة بعضها مع بعض. 
1- المناسبة بين مضمون السورة ومضمون ما قبلها. 


وتذكر المناسبة بين كل مقطع والمحور في نهاية كل مقطع أثناء تفسير السورة » وإن 
أراد الباحث أن يتعرض للمناسبة بين المقطع والمقطع السابق له » فمكان ذلك بداية كل 


ملحوظة: يكون التعرض للفقرات السابقة في الد لتمهيد أو المقدمة أو ما سميناه: بين يد 
السورة بإيجاز من صفحتين إلى خمس صفحات حسب الحاجة. 


5 


ينا 


ثانياً التفسير الإجمالي للمقطع: 


يفسر كل مقطع بعد وضع عنوان له تفسيراً إجمالياً يراعى فيه الأسلوب الأمثل في 
تفسير القران وهو: 


- تفسير القرآن بالقرآن والإشارة إلى الآيات التي لها علاقة مباشرة بالمقطع . 
ب- تفسير المقطع بالأحاديث النبوية الشريفة التي تلقي ضوءاً على ذلك . 


ج - في القضايا العقدية (الأسماء والصفات) يلتزم رأي السلفء وإن كان هناك إجماع 
على التأويل يورد في ذلك قول أئمة التفسيرء على سبيل المثال: الطبريء» ابن كثير» 


أئمة المذاهب الأربعة. وابن تيمية. 

د - في القضايا الفقهية يكتفى بالرأي الراجح الذي يراه الباحث مع الأدلة التي جعلته 
يرجح هذا القول دون سواه. 

ه - تجتنب القضايا اللغوية أو البلاغية» وإن كان هناك ضرورة لذكر بعضها 
لارتباطها الوثيق بالمعنى فيكون ذلك في الهامشء وكذلك القراءات المتواترة التي لها 
تأثير في توجيه معنى الآيات. 

في موضعه بما يتناسب مع محور السورة التي ذكر فيها وجو السورة العام من 
الإيجاز أو الإطناب. 

ز - الربط بين هدايات الآيات وواقع الأمة» والرد على الشبهات التي تثار حول القرآن 
كل ذلك عند ورود مناسباتها في تفسير الآيات المتعلقة بذلك. 


ح - الاقتصار على الحقائق العلمية عند تفسير الآيات الكونية وتجنب النظريات 
العلمية. 


ثالثاً : الهدايات المستنبطة من المقطع وتشمل: 
أ- القضايا العقدية. 

ب - الأحكام الشرعية. 

ج - الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية. 


د - الجوانب التربوية . 
م 


رابعاً : مبادئ وقواعد عامة: 


أ - توضع الآية بين قوسين مزهرين ثم يذكر اسم السورة ورقم الآية المستشهد بها بعد 
الآية مباشرة وليس في الحاشية. 


ب - تخريج الحديث بذكر اسم المصدر ورقم الحديث. 

ج - الالتزام بالأحاديث الصحيحة والحسنة في التفسير وأسباب النزول وغيرها. 

د - توثيق الأقوال والمنقولات بالإشارة إلى اسم الكتاب ثم المؤلف ثم الجزء والصفحة. 
ه - ترقيم الحواشي يكون بأرقام متسلسلة لكل صفحة على حدة. 


الترقيم. 


ز - إن كان للسورة سبب نزول واحد يذكر في فقرة بين يدي السورة ٠‏ أما إذا وجد 
أكثر من سبب نزول لآيات متعددة في السورة فيشار إليها في فقرة بين يدي السورة 
وتترك تفاصيلها إلى المقاطع الخاصة. 


ْ ة من || . " ('). 


وقد شكا” لجنة لمتابعة المشروع» وكان مقررا له أن ينتهي خلال عامين» لكن واجهته 
بعض العقبات» من أهمها: 


أولاً : اعتذار بعض المستكتبين. 

ثانياً : عدم الالتزام بالخطة المرسومة للسير في المشروع . 

ثالثاً ٠‏ التفاوت في الأساليب 1 

ومع اختلافنا مع أصحاب المشروع في بعض خطوات المنهج إلا أن هذه الموسوعة 


وهذا | 3 وع - كمايرى المشرف عليها - بهذه الصورة يُعد سابقة لا مثيل لهاء 
لعلها تفتح الآفاق أمام أهل العلم من المتخصصين في التفسير وعلوم القرآن وقد صدر 


)1( يراجع مقدمة التفسير المووضوعي لسور القرآن الكريم» إعداد نخبة من علماءالتفسير وعلوم 
جامعة الشادقةم الأمارانت العوبية المتحدة 


نك 


ثالنًا: نشأة النوع الثالث (الدلالي). 


تعاين يدادات هذا التوخ.موجودة منذ حهد النبي صلى الله علية وسلم-حيث ورد أن 
بموضيع الخ تكن .قيف هذا اللفظه مثل ها ورة فى صتحع معام عق أقه لعا نز ل قول الله 
تعلى جل 2 كر يبأ إيملتهم لي وك لمن عشم 0 (الأنعام: 
كد لطي ل ل لج ل د 0 
شرلة مَك ارك لَطْدٌ 4( لقمان: .)١( )١١‏ 

ليا بجر لوليا الى وود رياف البو ازور ابراه ن. 

ثم لما نشطت حركة التأليف في ذ شتى العلوم كان له نصيب وافرء حيث اهتم به 
العلماء»ء تحت أنواع من علوم القرآن ككتب غريب القرآن والأشباه والنظائرء إلا أن 
هناك فرقًا بينها وبين الدراسات المنهجية الحديثء فالأولى تعنى ببيان مدلول اللفظة 
حيث وردتء أما الثانية فتُعنى بالإضافة لذلك بربطها ببعضها بما يُشبه النوع الأول 
(الموضوعي). 

وتعد كتب غريب القرآن(7) وكتب الأشباه والنظائر(") والمعاجم اللغوية(؛) 
والمعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن(5©) هي منطلق هذه الدراسة والعمدةٌ في إحصاء 
استقراء الاشتقاقات والتصريفات للمصطلح القرآني المراد تفسيره تفسيراً 
موضوعيا(١).‏ 


)١(‏ الحديث سبق تخريجه. 

. مثل كتاب: (المفردات في غريب القرآن)» للإماام الراغب الأصفهاني‎ )١( 

(؟) مثل كتاب: (إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن)»: للخطيب الدامغاني» وكتاب: (الأشباه والنظائر 
في القرآن الكريم) للإمام مقاتل بن سليمان البلخي» وكتاب : (كشف السرائر في معنى الوجوه 
والأشباه والنظائر) للإمام ابن العماد. 

(:) مثتل كتاب: (معجم مقاييس اللغة) للإمام أبي الحسين أحمد بن فارسء وكتاب: (معجم لسان 
العرب)» للإمام ابن منظور. وكتاب: (عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ)» للإمام السمين الحلبي» 
وكتاب: (الكليات: معجم في المصطلحات والفروق الأخرية /؛ للإمام أبي البقاء. 

(5) مثل كتاب: (المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم)» للعلامة محمد فؤاد عبد الباقي» وكتاب: 
(معجم ألفاظ القرآن الكريم)؛ أعدته 0 م كبار العلماء بالقاهرة» وكتاب: (معجم الأدوات 
0 0 مباحث في التقمير ا لس ري ا” والتفسير 


3” 


المبحثٌ الخامس: من فوائد التفسبر الموضوعي وثماره الزكية. 


إن للتفسير الموضوعي والبحث فيه فوائد جمة» يعظم جناها ويكثر نفعهاء وتزكو 


العقدية والتشريعية والخلقية .)١(‏ 


ثانيَا: دحض أباطيل المستشرقين الذين عموا وصموا عن رؤية الحق » وسماع صوته » 
فاتجهوا بباطلهم نحو القرآن وادعوا عدم وجود تكامل موضوعي فيه » وقد نشأ هذا 
الزعم لديهم من قصر أنظارهم عن رؤية الإعجاز في النظم القرآني » وأسرار ترتيبه 
٠‏ فكان لابد من إبراز هذا التكامل ليحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل ولو كره 
المجرمون (3). 


ثالهًا: هذا اللون من التفسير يتفق مع روح العصر الحديث الذي يطالبنا بأن نستخرج 
للناس أحكاما عامة للمجتمع الإسلامي »ء مصدرها القرآن الكريم » في هيئة مواد 
وقوانين مدروسة يسهل تناولها والانتفاع بها رجاء أن يُهرع إليها من فتن من أبناء 
جلدتنا بالقوانين الوضعية وتحكيمها مهما اختلفت مصادرها » وتباعدت عن ديننا 
منابعها ومواردها (*). 


رابعًا: مواكبة التطور العلمي المعرفي في هذا العصر . حيث شهد هذا العصر توجه 
العلماء والباحثين إلى مزيد من التخصص الدقيق » والتعمق المنهجي في علم من 
العلوم » فلم يعد المفكرون اليوم مهتمين بتناول المسائل العلمية بصورة فردية منعزلة 
عن مثيلاتها ؛ لذا فقد أقبل المفكرون المسلمون على القرآن » ونظروا فيه هذه النظرة 
الموضوعية لاستخراج كنوزه ودرره (5). بصورة متكاملة في موطن واحد لا يحتاج 
معه القارئ إلى البحث عن تكملة للموضوع في مواطن أخرى وهذه هي مهمة التفسير 
الموضوعي العظمى. 


خاميا: من أهم الفوائد أيضا : إثراء المادة التفسيرية - للقرآن الكريم - وبيان مدى 


)١(‏ التفسير الموضوعيء د/ الخالدي» ص 722 بتصرف. 
)١(‏ مقومات الحياة مص 74 بتصرف. 

(*) البداية د/ الفرماوي» ص 4 5 بتصرف شديد. 

(4) التفسير الموضوعيء د/ الخالدي ص 57. 


عمقها وشموليتها ٠‏ الأمر الذي يثري المعلومات حول الموضوع الواحد » وتبرز 
بعالم 


الإجمالي أم المقارن 2 بل التفسير الموضوعي هو الأسلوب الأمثل لبحث مثل هذه 
الأمور .)١(‏ 


سادنا: أن هذا اللون من التفسير يمكن الداعية سواء أكان خطيبا أم محاضرا أم باحثا 
من الإلمام بأبعاد الموضوع من مختلف زواياه » بالقدر الذي يمكنه أن يذكر للناس 
بدرجة تستريح معها قلوبهم وعقولهم. 


سابعا: هذا اللون أيضا يمكن الباحث من الوصول سريعا إلى هدفه المنشود دون تعب 
4 00 يم كتبت الثة 1 إل لبا : الأخرى 5 ويدرك الباحث معه الوصول إلى مبغاه 
من أقرب طريق وأيسر سبيل .)١(‏ 


ثامنًا: التفسير الموضوعي هو الوسيلة المنهجية العلمية للارتفاع بمستوى التفكير 
العلمي الموضوعي عند الباحثين » فمن خلال البحث في موضوعات القرآن يقوم 
الباحث برياضة عقلية » يشحذ بها ذهنه » ويمرن بها عقله » ويدرب بها نظره » وبذلك 
يرتقي في عالم التفكير الموضوعي » فيكون مفكرا قرأنيا » وباحثا موضوعيا. 


تاسعا: التفسير الموضوعي أساس التأصيل القرآني للعلوم والمعارف الإنسانية 
والحضارية ٠‏ التي يقبل عليه المثقفون كعلم النفس ٠»‏ والاجتماع ٠»‏ والتربية » والثقافة 
والحضارة ... وغيرها (؟). 


عاشرًا: يوقفنا التفسير الموضوعي على مقاصد التنزيل » وتوضيحها حتى تبرز مجسدة 
للمسلم » وتعمق مفاهيمه لدى القلوب النقية والفطر السليمة ... 


هذا ولو ظللت أستقصي لطال بنا المقام ؛ وذلك لكثرة الفواتد وعظم المنافع والعوائد . 
ولا غرو في ذلك فالقرآن سيظل ينبض بالجدة والحيوية » أبد الآبدين ودهر الداهرين ؛ 
لأنه كلام رب العالمين » وصدق الله حين قال : # فل لَّو كن الْبَحَرُ هِدَادا لَكمَتٍ وَقٍ لقِدَ 


- 


(1) مباحث في التفسير الموضوعي» د/ مسلم ص ”١١‏ بتصرف: 

)١(‏ البداية» د/ الفرماوي ص 54» 55: بتصرف شديد. 

(؟) لمزيد من الوقوف على هذه الفوائد يراجع: مباحث في التفسير الموضوعيء د/ مسلم ص :.؟ 
وما بعدهاء» ومقومات الحياة» د/ خميس صا 55 »2 والبداية, د/ الفرماوي صا ”5م والتفسير 
المواضيو عي 3 الكادي شب 40 وكروها: 


"5 


لَك تمَدَكسَثْ وق وَلَذ جثنابيفيد. مدا © (الكهف: .)٠١5‏ 

وبعد معرفتنا لبعض الفوائد والثمار التي يمكننا أن نجنيها من دراستنا لمثل هذا اللون 
التفسيري الجديد للقرآن الكريم » تتطلع نفوسنا الآن إلى جزئية في غاية الأهمية ألا 
وهي كيفية الكتابة والإعداد للبحث الموضوعي ... وهذا ما يتكفل البحث ببيانه فيما 
يلي: 


1 


المبحثٌ السادس: خطوات البحثٌ في التفسير ا موضوعي لموضوع واحد. 


تتلخص هذه الخطوات في عدة نقاط يبرزها البحث فيما يلي : 


أولا: استحضار النية الطيبة في أعمالنا عامة » وفيما نكتب خاصة » لا سيما وأن أمثال 
هذه الأبحاث تتعلق بأشرف الألفاظ » وأطيب الكلام » ألا وهو القرآن » فالنية الصالحة 
تجعل العمل موفقا » كثير النفع » عظيم الفائدة » مصيبا للحقيقة أو مقاربا منها. 


ثانيا: يتم بعد ذلك اختيار موضوع معين من الموضوعات التي تناولها القرآن بالذكر » 
ويُنتقى انتقاء دقيقا بحسب احتياج المجتمع له » ولا سيما إذا كان جديدا لم يُطرق من 
ذي قبل » فعندئذ يكتسب الموضوع جدة وأصالة ويلقى انتشارا وقبولًا إن شاء الله 
تعالى. 

ثالثا: جمع الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع من جميع جوانبه المختلفة » وزواياه 
المتباعدة » ونبدأ بالآيات المصرحة بلفظ الموضوع أو مشتقاته ثم الآيات التي ذكرت 
ويعين الباحث في جمع الآيات القرآنية المتعلقة بموضوع واحد مؤلفات منها: 

كتاب (تفصيل آيات القرآن الكريم) للمستشرق الفرنسي / جول لابوم .. وهو مطبوع 
متداول بالمكتبات. 


0 كتاب والمستدرك) وهو استدراك للكتاب السابق وملحق به للمستشرق / إدوار مونتيه 
» وترجمهما إلى العربية الشيخ العلامة / محمد فؤاد عبد الباقي طيب الله ثراه 2 


كتاب «تبويب آي القرآن من الناحية الموضوعية) لأحمد إبراهيم مهنا » وهو دراسات 
نقدية موضوعية لكتاب (جول لابوم) السابق ومتممة له. 

() كتاب «تفصيل موضوعات القرآن الكريم في الآيات المتوافقة) للشيخ/ محمد عبد الله 
الجزار. 

رهم وأشهر الكتب على الإطلاق وأغزرها مادة كتاب رالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن 
الكريم) للشيخ البحاثة/ محمد فؤاد عبد الباقي » وهو موسوعي حقا » حيث رتب جميع 
كلمات القرآن الكريم بعد إرجاعها إلى أصولها ترتيبا معجميا على حسب حروف 


/ 


اليك ,. الاترقطن: الفلناك نولش : قنه لزيا "في بذاية المعفه :. ريدن تطيويخ متذاون 
وذائع الضبيك ين أهل العله: 

... وغير هذه المراجع الكثير والكثير مما تذخر به دور الكتب في د شتى أرجاء 
ار ا ا سا ا ل ا و ا 
الكدامين. 


رابعا: وبعد جمع الآيات من مظانها يقوم الباحث بترتيبها حسب النزول - قدر 
المستطاع - فيقوم بتمييز المكي فيقدمه على المدني » فإذا ما روعي الترتيب حصلت 
ارال يي ولسلن راجيا مترفة تداق لاحن ل والاقادة من في با ال 
مسو دادر دي لد ار مسعير للش لاوطا ار ل 


ومما يفيد في هذا الشأن كتابا (البرهان في علوم القرآن . والإتقان في علوم القرآن) ('). 


خامسا: ثم بعد ذلك يقوم الباحث بتقسيم الموضوع من خلال الآيات إلى أبواب أو 
بينها برباط علمي وثيق » ليجعل من الموضوع وحدة واحدة » مسلسلة ومرتبة ترتيبا 
سادسا: يقوم الباحث بدراسة هذه الآيات دراسة وافية بالرجوع إلى كتب التفسير 
التحليلي والتعرف على أسباب نزولها - إن وجدت - وإلى دلالات الألفاظ 
واستعمالاتها » والربط بين الألفاظ في الجملة وبين الجمل في الآية » وأوجه المناسبة 
بين الآيات بعضها البعض لإبراز إعجاز القرآن في اتصاله وترابطه. 

سابعا: التفسير الموضوعي لا يستغني عن معرفة السنة فهي تبين بعض ما أجمل في 
وَأرَلنإِيّكَ أأزَكَرَ لِنْبَيّنَ لئاس ِل لهم ولعَلَّهُم يشَكرُوت )4 ( (النحل: 55). 


فلن الناهق الكرع :إن تمع لمتكم بيك" اليك الفاريقة الستاودة فصوي الذي 
يدرسه ويبحث فيه » وكذلك يؤيده بما صح من أقوال الصحابة والتابعين في هذا الشأن. 


)1( الكتاب الأول» 7 بدر الدين الزركشي اند شار «والداتي 0 02-6 الدين السيوطي ك 


8 


ثامنا: لابد للباحث في التفسير الموضوعي أن يكون على صلة وثيقة بعلوم اللغة وما 
يتعلق بها لبيان مدلولات الألفاظ اللغوية والوجوه النحوية والبلاغية والأحكام الفقهية .. 
وغير ذلك لكن بشيء من الإيجاز دون الحشو والاستطراد الذي يذهب برونق 
الموضوع وبهائة. 


تاسعا: على الباحث في التفسير الموضوعي إدراك المهمة الأساسية للقرآن الكريم » 
وعدم إغفال مقاصده وأهدافه » حيث عن مهمة القرآن العظمى الهداية والإرشاد » 
وإلى جانب ذلك فهو كتاب تشريع وأحكام » وتربية وتوجيه » وتهذيب وسلوك » ورد 
للباطل ودحض للشبهات والأباطيل فعلى الباحث أن يجعل تفسيره الموضوعي بيانا 
لهذه المهمة » وتحقيقا لهذه المقاصد والاهداف القرآنية السامية. 1 


عاشرا: على الباحث أيضا: مراعاة خصائص القرآن الكريم البيانية والأسلوبية 
لديه نتائجه وثمراته. 


ومن هذه الخصائص: 


(1) استعمال القرآن للفظ على حقفيقته » ولا يُقال بالمجاز إلا عند تعذر الحقيقة مع قوة 


الدليل. 
5 لا تكرار بلا فائدة في القرآن الكريم. 8 لا زيادة في أحرف القرآن 
وكلماته. 


ف القرآن أصل للأصول العلمية كلها .)١(‏ 


فعلى الباحث مراعاة هذه الخصائص العامة وغيرها في القرآن للقرآن » وعدم 
مخالفتها حتى يؤتي بحثه ثماره وأكله على الوجه الأكمل. 


لكن هناك أمورا وأخطاء ينبغي أن يتجنبها الباحث في التفسير وأن يحذر الوقوع فيها 
.. يتكفل البحث ببيانها في المبحث التالي: 


)١(‏ للوقوف على المزيد يراجع: المدخل إلى التفسير الموضوعيء د/ عبد الستار فتح الله سعيد ص 
1 وما بعدهاء ط دار التوزيع والنشر الإسلامية عام ١55١م‏ ومباحث في التفسير الموضوعي؛ د/ 
مسلم ص 57372, والمقومات د/ خميس ص 5" , والبداية د/ الفرماوي ص 57 » والتفسير الموضوعي 
3 القلدى سب ألا وها محدها..وفيوها: 


المبحثٌ السابع: أمور يجب التنبه لها. 


»© »© »© 


معرفة هذه الأمور من الأهمية بمكان » فمعرفتها والوقوف عليها تجنب الباحث الزلل 
والشطط » ومن ثم يخرج بحثه في حلة قشيبة » وثوب بهي ناصع البياض ٠»‏ عظيم 
الفوائد كثير المنافع والعوائد .. وهذه الأمور هي: 


أولا: التنبه إلى التدرج التشريعي للقرآن وأحكامه. 


ذلك أن القرآن الكريم نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث » إما تقريرًا 
لحكم » او جوابًا لسؤال » أو دفعًا لفرية » أو تخفيقًا لحكم » أو نسخًا لآخر .. فمن لم 
يسلك طريق التدقيق والتمحيص ومعرفة السابق واللاحق » وسبب النزول .. وقع في 
مزالق وأخطاء. 

ويمثل لذلك بآيات تحريم الربا » فلو لم يكن الباحث على دراية تامة بالسابق واللاحق 
حمل المطلق على المقيد » ومن ثم لا يحرم الربا إلا إذا كان أضعافا مضاعفة وما ليس 
كذلك فليس بحرام. 


وهذا لا شكك فهم خطأ » أوقع فيه عدم المعرفة بالتدرج التشريعي. 


قفي "انقتاع لهنم لخر ات النتائقة قن ”لعي العلمي: النفسيون: الموضسوه» ويقره 
بتطبيقها "لبيك 'حكيقا + :و إلا مكفيك عليه الخد ررة: الكاملة للموطموع, كما نيينف إليها 
القرآن الكريم » ومن ثم لا يخرج بحثه عن الوجه المطلوب. 

ثالثا: أن يعلم متبع هذا المنهج أنه يقصد إلى تجلية هدف واحد وهو أن القرآن الكريم 
جاء للهداية » مع ترابطه وتناسقه» تاركا كل الأهداف دونه » وإلا حاد عن جادة 


الصواب » وما استشعر القارئ بلاغة القرآن » ولا أحس بإعجازه » ولا أدرك جمال 
الربط بين آياته وكلماته .)١(‏ 


رابعا: ينبغي ألا يغيب عن ذهن الباحث في التفسير أن توزيع الموضوع الواحد في 
القرآن الكريم له أهداف سامية وغايات نبيلة ووجوه إعجازية ... قد تظهر له حكمة 
بما لم يكن لغيره من السابقين » والله أعلم. 


.51/ ,55 يراجع في ذلك: البداية د/ الفرماوي ص‎ )١( 


:١ 


المبحثٌ الثامن: الحكمة من توزيع الموضوع الواحد في القرآن. 


لا شك أن لهذا المنهج القرآني الفريد في توزيع الموضوع الواحد على سور شتى 
حكما وأسرارا » وينطوي هذا الصنيع على معان وغايات يلخصها البحث في الأمور 
التالية» 


7. 


أولا: فرق الله تعالى ذكر الموضوع الواحد في القرآن الكريم لتكرار العظة والعبرة » 
من باب التذكير لمن نسيها » ولتوكيد وترسيخ مرماها في ذهن من حفظها أو قرأها. 


ثانيا: نظرا لاتساع القرآن الكريم من كثرة آياته وغزارة مادته » فقد لا يستطيع كثير 
من النائن قواءة الفرآن كله أو سماعه كلدت خاصة فى هذا الحضن ,فلو نكر 
الموضوع كاملا في موطن واحد بلا تكرار » فهذا يعني أن من قرأ قدرا منه خلا من 
ذكر هذا الموضوع فلن يعلم عنه شيئا » وإنما جزأ الله تعالى الموضوع ليتسنى لمن 
يقرأ أي قدر من القرآن أن يلم بطرف منه تكون فيه العبرة » ويكون حافزا لمعرفة بقية 
لحان 


ثالثا: إظهار جوانب أخرى من العبر والحكم تناسب المقام » وتتسق مع ما قبلها وما 
بعدها. 


رابعا: تأكيد وحدة القرآن الكريم » وبيان أن ما ورد به من أحكام هو كل لا يتجزأ » 
ويجب علينا العمل بجميعه » فحين يأتي الحديث في القرآن عن الأسرة » يذكر معه 
أمر العقيدة والعبادة ليعلم المسلم أن من الواجب عليه - وهو يمتثل منهج الله تعالى في 
التعامل مع أسرته - ألا يغفل جانب العقيدة والعبادة .. .)١(‏ 


خامسا: وتظهر لي حكمة جليلة مفادها: أن الله تعالى قسم الموضوع الواحد على مواطن 
مختلفة تفننا في الأسلوب » وتنوعا في العبارة حتى لا يتسرب الملل والضجر إلى 
القارئ أو السامع للقرآن الكريم إذا ما ذكر جميع ما يتعلق بموضوع ما في موطن 
واحد » وحتى يدفع شوق القارئين والسامعين إلى المزيد والمزيد من القرآن الكريم 
ليستكملوا موضوعهم » ويلتمسوا فيه بغيتهم. ولا شك أن في ذلك المزيد والمزيد من 
الأجر. 


77 يراجع: الدراسات في القرآن الكريم: تفسير موضوعي د/ محمد عبد السلام أبو النيل» ص‎ )١( 
وما بعدهاء بتصرف وتلخيص» طدار الفكر الإسلامي بالقاهرة» /11ام.‎ 


> 


المبحث التاسع: خطوات البحث في التنفسير الموضوعي لسورة قرآنية واحدة. 


وهذه الخطوات تتلخص فيما يلي: 


أولا: اختيار سورة من السور القرآنية التي تعنى بتوضيح وتفصيل وعلاج كثير من 
القضايا والمشكلات التي تمس إليها حاجة العصر الذي يحياه الدارس ٠»‏ أو تصحيح 
مفاهيم غير 5 صحيحة سادت في ١‏ لمجتمع » فإن الفائدة حينئذ تعظم والنفع يعم ويكثر. 

ثانيا: التقديم بين يدي السورة الكريمة بتمهيد يعرف بها من كونها مكية أو مدنية وعدد 


بينها » وأوجه المناسبة بينها وبين ما سبقها من سور » وسبب النزول إن وجد ... 


ثالثا: محاولة التعرف على الهدف الأساسي للسورة » ويكون ذلك من خلال دلالة 
الاسم على الموضوعات المطروحة في السورة أو من المرحلة التي نزلت فيها. 


رابعا: تقسيم السورة - وبخاصة الطويلة - إلى مقاطع أو فقرات ومواطن تتحدث آيات 
كل مقطع عن عنصر معين » أو فكرة ما » ويقوم بإبراز كل فكرة على حدة » معنونا 
لهذه المقاطع بعناوين مناسبة تناسب محتواها. 

خامسا: ربط هذه المقاطع وما يُستنبط منها من هدايات بالهدف الأساسي للسورة الكريمة 


بقصد إظهار هذا الهدف . وكأنها جداول صغيرة تمد المجرى الأساسي للنهر الأعظم 
؛ مستنيرا بما سطره علماؤنا الأجلاء في تفاسيرهم المختلفة من كتب التراث .)١(‏ 


ولقد عني بعض علمائنا الأجلاء في العصر الحديث بمثل هذا اللون في التفسير » 
السورة » وإبراز الوحدة الموضوعية فيها من هؤلاء الشيخ الفاضل/ محمد الطاهر بن 
عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" والأستاذ المفضال/ سعيد حوى في تفسيره 


'الأساس في التفسير" . والشيخ الهندي/ عبد الحميد الفراهي في تفسيره "نظام القرآن" 


)١(‏ يراجع في ذلك: مباحث في التفسير الموضوعي د/ مسلم ص بتصرف وتلخيصء والتفسير 


ار 


وكتابه "دلائل النظام" ... وغيرهم .)١(‏ 


» يعد من الأقدمين الرائدين في هذا المجال أيضا الإمام الزمخشري في تفسيره (الكشاف)‎ )١( 
والإمام العملاق فخر الدين الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب) والإمام المغوار في هذا المجال أيضا:‎ 
البقاعي في كتابه (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) وغيرهم.‎ 


ءءء 


أهم المصادر والمراجع 


١‏ البداية في التفسير الموضوعي للدكتور / عبد الحي الفرماوي ٠‏ ط دار الطباعة 


» البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين الزركشي » تح أ/ محمد ابو الفضل إبراهيم‎  " 
ط مكتبة دار التراث بالقاهرة » بدون.‎ 


الت , الموضوعي بين النظرية والتطبيق للدكتور / صلاح الخالدي »ا طْ دار النفائس 
بالأردن ١١٠5م.‏ 


4 التفسير والمفسرون للدكتور / محمد حسين الذهبي » ط وهبة بالقاهرة 1/85١م.‏ 
© تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني 2 ط التوفيقية بالقاهرة 000 ام. 


” _ الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية للإمام محيي الدين بن محمد بن أبي الوفاء (ت 
هلالاه) 2 تح / عبد الفتاح الحلو » ط الحلبي 100 أم. 


١‏ الدراسات في القرآن الكريم . تفسير موضوعي للدكتور / محمد عبد السلام أبو النيل 
رحمه الله تعالى 2 طدار الفكر الإسلامي بالقاهرة /11 أم. 


4 الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للإمام ابن حجر العسقلاني » ط دار الجيل بيروت 
٠‏ بدون. 


4 رجال حول الرسول للأستاذ / خالد محمد خالد » ط المقطم 195 ١م.‏ 
١‏ |[ ا صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج » ط الحلبي بالقاهرة. 
١‏ طبقات المفسرين للإمام محمد بن علي الداودي ؛ ط العلمية بيروت .١187‏ 


١١‏ قح الباري بشرح صحيح البغاري للإمام ابن حجر العسقلاني » ط الريان للتراث 
بالقاهرة /51/1١ام.‏ 


لسان العرب للإمام العلامة محمد بن مكرم بن منظور » ط دار الحديث بالقاهرة 
ا 
م. 


4 مباحث في التفسير الموضوعي للدكتور / مصطفى مسلم » ط دار القلم دمشق ١٠٠7م.‏ 


. مدارك التنزيل وحقائق التأويل للإمام / عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (١١17)ه‏ 
2 ط العلمية بيروت 65 ام. 


1 المدخل إلى التفسير الموضوعي للدكتور / عبد الستار فتح الله سعيد » ط دار التوزيع 
والنشر الإسلامية عام ١99١م‏ 


١‏ المفردات في غريب القرآن للإمام الراغب الأصفهاني (057٠5ه)‏ » تح أ/ محمد خليل 
غياتي 2 طدار المعرفة بيروت 6ام 


مقدمة التفسير الموضوعي للشيخ الإمام أحمد بن تيمية » تقديم وتحقيق د/ عبد الرحمن 
عميرة » ط دار الاعتصام بالقاهرة 1164ام. 


9 مقدمة المجاز للإمام أبي عبيدة معمر بن المثنى » إعداد د / محمد فؤاد سزكين » ط 
مكتبة الخانجي بالقاهرة بدون. 


٠‏ مقومات الحياة من القرآن للدكتور / إبراهيم الدسوقي خميس . ط دار الصحوة للنشر 
بالقاهرة 1/25١ام.‏ 


١‏ الوجوه والنظائر لألفاظ الكتاب العزيز للإمام أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني 
(7:ه) »ء تح أ/ محمد حسن أبو العزم » ط المجلس للشئون الإسلامية بالقاهرة 
١6‏ 

3 


"١‏ الوحدة الموضوعية للدكتور / محمد محمود حجازري طْ المدني بالقاهرة 4٠77٠١‏ أم. 


كع